عودة الوعي (3)

18-3-2020 | 17:03

 

استكمالًا لما سبق؛ واستعراضًا لما يتم؛ تتوجب علينا الإشارة لعدد من النقاط المهمة؛ يأتي على رأسها؛ الشفافية التي تتعامل بها الحكومة مع الناس؛ وما يقابلها من تفهم أو تغافل.

أما التفهم؛ فتجده؛ فيمن يلتزم البيت؛ حيث لا حاجة له بالخروج؛ إلا للضرورة؛ إذا كان لإحضار الطعام؛ أو العلاج؛ أما دون ذلك؛ تجد الأسرة كامنة بالبيت؛ وقد وجدها البعض فرصة طيبة للتقارب؛ بعد أن قطعت وسائل التواصل الاجتماعي الأوصال؛ وباعدت بين الناس؛ صار هناك فرص للتلاقي والتحاور والتشاور؛ وهؤلاء فئة واضحة ومعروفة؛ تكاد تميزهم؛ سواء في الأزمات أو في الأوقات العادية؛ الهدوء يغلف تصرفاتهم؛ والبشاشة تعلو وجوههم.

أما التغافل؛ فتجده بين المواطنين؛ ظاهرًا فيمن يستهين بالوضع الحالي؛ معتبرًا تعليق الدراسة بمثابة إجازة للتنزه؛ فيترك أولاده يخرجون للشارع بلا داع؛ وعندما تسأله على مبرر السماح لهم بالخروج؛ يأتيك الرد الصادم.

لا طاقة لي بوجودهم في البيت لمدة طويلة؛ ويتجاهل بشكل عجيب للغاية؛ أن احتمالات إصاباتهم بالفيروس كبيرة؛ ولو وضعنا في الحسبان أنه بلا علاج ناجز حتى الآن؛ ستكون نسبة الفقد والوفاة والعياذ بالله كبيرة أيضًا!

فأي منطق يحكم تعامل هؤلاء مع الوضع الراهن؛ إننا نمر بأخطر مرحلة مرت بها البشرية منذ عشرات السنين؛ نعم أخطر من وباء الطاعون؛ وغيرها من الأوبئة التي حشدت ملايين الأرواح؛ برغم أن حالات الوفاة ب فيروس كورنا لم تصل لـ 1 على عشرة آلاف من الأوبئة الأشد فتكًا التي أصابت البشرية من قبل؛ لأنه الفيروس الأشد ضراوة حتى الآن.

حينما قررت الدولة وضع نظام للإجازات بين موظفيها؛ فذلك يعني حرصها العاجل على سلامة مواطنيها؛ هذا الحرص؛ للأسف قابله البعض باستهانة غير مقبولة؛ حينما تعامل مع القرار؛ باعتباره غير ملزم وتجاهل نصوصه؛ فعلى سبيل المثال القرار ألزم الجهات الإدارية بإعطاء أصحاب الأمراض المزمنة إجازة لمدة أسبوعين قابلة للتجديد؛ لأنهم الأقل مناعة؛ والأكثر عرضة للإصابة بالمرض؛ ومع ذلك هناك من تغافل عن هذا الأمر وألزم الموظفين من أصحاب الأمراض المزمنة بالحضور وإلا..!!

والأمر يمكن إسقاطه على بقية بنود القرار أيضًا؛ من الحوامل, ... إلخ؛ لنكتشف أن الدولة تتعامل في وادٍ وقليل جدًا من موظفيها يعيشون في وادٍ آخر؛ وفي هذا الشأن أقترح عمل موقع إلكتروني؛ يختص بتلقي الشكاوى الخاصة بتعنت المسئولين في تنفيذ القرارات الشبيهة بقرارات الإجازة؛ فكما أن هناك وزراء ومسئولين؛ يتوجب علينا الإشادة بجهودهم؛ هناك منهم أيضًا من يستحق الخروج من منظومة العمل الإداري بشكل عاجل؛ لفشله الذريع في الإدارة؛ وإخفاقه في التعامل مع الأزمة.

وعلى مستوى قطاع الأعمال الخاص؛ أستطيع القول وبكل ثقة؛ إن غالبيتهم؛ أثبتوا فشلًا منقطع النظير في التعامل مع أزمة كورونا؛ وكثير منهم؛ يحكمه مصلحته الخاصة؛ المرتبطة باستمرار العمل وضمان تدفق الأرباح؛ ونسي هذا الأناني وأشباهه؛ أنه يعمل في بيئة شفافة؛ بعد أن أضحينا في عالم صغير؛ نشاهد فيه بعضنا بعضًا بوضوح في نفس اللحظة؛ ولم يتعظ أحد منهم؛ مما يفعله أثرياء الغرب؛ الذين تسابقوا في التبرع لدعم بلادهم؛ لأن شموخها وعزتها من شموخهم وعزتهم؛ والعكس صحيح.

وأعرج على قرارين أراهما غاية في الأهمية لمحافظ البنك المركزي ؛ الأول خاص ب تخفيض سعر الفائدة على الإيداع والإقراض بمعدل 3% ؛ وهو قرار جريء ومحترم ورائع؛ وجاء في وقت مهم للغاية؛ لاسيما أن السوق على شفا الدخول في مرحلة ركود؛ وقرار مثل هذا من شأنه إنعاش السوق بدرجة جيدة؛ ومن ناحية أخرى؛ فهو يقلل الأعباء على الموازنة العامة للدولة فيما يتعلق بأعباء خدمة الدين المحلي؛ وجاء موازيًا؛ عندما أعلنت الحكومة إصدار حزمة من القرارات تتعلق بتخفيف الأعباء على المنتجين؛ وكذلك على المستثمرين؛ كحافز إيجابي؛ لتعظيم الفائدة على المستهلكين.

أما القرار الثاني؛ فهو بتأجيل سداد أقساط الديون للشركات والأفراد مدة 6 أشهر دون تحميلهم بأي غرامات؛ ونحن هنا أمام مستويين؛ شركات؛ قد تعانى من بعض الركود؛ سعى البنك المركزي لتقليل حجم خسائرها "بضربة معلم"؛ وأفراد قد تؤثر الأزمة الحالية على مستوى دخولهم بشكل قد يعيق الوفاء بالتزاماتهم تجاه البنوك.

إننا شعب عظيم؛ تظهر عظمته وأصالته في الشدائد؛ والأمثلة الدالة على ذلك كثيرة؛ لذلك بالوعي والالتزام بالتعليمات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية؛ يمكن أن نتجاوز الأزمة على خير؛ فلتكن قدوة لغيرك في التعامل الإيجابي مع الأزمة؛ قدوة لأولادك ولجيرانك وزملائك؛ قدوة للناس في الشارع؛ قدوة لراكبي المواصلات العامة.

لسنا في حاجة لصدور قرار من الدولة بتطبيق الالتزام بشكل إجباري؛ لأن الأزمة ستمر وستنقشع الغمة؛ وسنعرف بعدها من الصالح من الطالح؛ من تعامل مع الأزمة من باب الاجتهاد والتفاني؛ ومن تعامل معها من باب الأنانية والتكبر؛ ستنتهي الأزمة؛ ومعروف أن الأعمار بيد الله؛ ولكنه سبحانه وتعالى حضنا على التراحم والتعافي؛ والأخذ بالأسباب؛ أما التواكل؛ فهو باب يؤدي للهلاك لا محالة.

اللهم أحفظ مصر وأهلها؛ كما أمرت أن يدخلها الناس سالمين يا رب العالمين.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

بدل عدوى الأطباء .. مهين

ونحن نتعامل مع جائحة كورونا؛ نبتعد عن كل ما يمكن أن يعرضنا للإصابة بها؛ ونلتزم بتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ بمنع التجمعات؛ وضرورة وجود مسافة لا تقل عن متر واحد بين كل شخصين؛ وأصدر مجلس الوزراء بعض القرارات المنظمة للحياة في مصر؛ منها تخفيض العمالة بالجهاز الإداري للدولة؛ ما عدا القطاعات الصحية.

عودة الوعي (2)

عودة الوعي (2)

عودة الوعي

أُسقط في يدي؛ فيديو متداول على اليوتيوب؛ لأحد الأشخاص؛ يسأل الناس في الشارع؛ في معلومات عامة؛ إجابات الأسئلة سهلة للغاية؛ ولكن للأسف؛ ما عرضه الفيديو صادم؛ فالنماذج التي تفضلت بالإجابة عن سؤال خاص بعدد محافظات الجمهورية؛ تُبدي غير ما يبدو عليها.

ضرورة الاحتراز من كورونا

قرار رئيس مجلس الوزراء؛ بتعليق الفعاليات التي تتضمن تجمعات كبيرة من المواطنين؛ أو التي تتضمن انتقالهم بين المحافظات؛ بتجمعات كبيرة؛ لحين إشعار آخر؛ قرار يجب الثناء عليه؛ لأنه يتوافق مع الإجراءات الاحترازية المهمة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

الأخطر من كورونا!

الأخطر من كورونا!

قبلة الموت! (3)

تواصلاً مع المقالين السابقين؛ أُردف لحديث دار بيني وبين أحد الأساتذة في مجال الصحافة؛ وقد حفل الحديث بذكريات عديدة؛ سردها لي الأستاذ؛ تتعلق بالمهنة وومقتضياتها؛ ومشاكلها؛ لحياة صحفية امتدت لنحو 5 عقود؛ شهدت فيها مصر؛ أحداثا جلل؛ غيرت معالمها؛ وأثرت بشكل كبير في وعي الشعب.

مادة إعلانية

[x]