عودة الوعي (2)

17-3-2020 | 19:39

 

بعد كتابة مقالي الأخير عصر الأربعاء الماضي؛ ومن ساعتها حتى الآن؛ جرت أحداث مهمة؛ يستدعي كل حدث مقالًا بذاته؛ لتوضيح أن هناك تطورات كثيرة جرت بشأن عودة الوعي في مجتمعنا المفعم بتنوع بيئاته.

بداية؛ شهدت مصر موجة من الطقس السيئ ؛ تكاد تكون هي الأسوأ منذ عقود؛ تعاملت معها الحكومة بحرفية متميزة؛ حرفية لم يعتد المواطن التعامل بها منذ فترات طويلة؛ حيث كان يشعر بأنه مغلوب على أمره؛ مهمشًا؛ وفي رواية أخرى؛ كانت تتعامل الحكومة معه بصفته لم ينضج بعد؛ لذلك عليه أن ينفذ ما يُطلب منه؛ دون الدخول في التفاصيل.

اختلف الأمر مؤخرًا؛ وظهر جليًا في أزمة الطقس السيئ ؛ وتعاملت الحكومة بشفافية مبهرة مع المواطن؛ بصفته شريكًا فاعلًا؛ وليس تابعًا قاصرًا؛ لذلك مرت أزمة الطقس بأقل الخسائر الممكنة.

وبرغم ما يروج له البعض؛ من أن هناك تقصيرًا بينًا في أداء الحكومة؛ وضحته؛ بعض تهالكات البنية التحية في عدد من البقع؛ قد يكون الرد؛ بأن دولًا أكثر تقدمًا؛ تعاني دومًا سوء الطقس؛ وتتعرض أحيانًا؛ لنفس التهالكات؛ بل قد نرى أمورًا أكثر سوءًا؛ ومحركات البحث متخمة بما يؤكد ما ذُكر.

والإشادة تمتد لتصل إلى عديد من المواطنين؛ الذين تعاملوا مع الأزمة بوعي ظاهر؛ وجنبوا أنفسهم خسائر باهظة؛ لإدراكهم خطورة الوضع؛ ولتعاملهم معه بحذر شديد؛ أما من تغافل واستهان؛ مثل من وضع سيارته أسفل شجرة ـ برغم التحذيرـ وسقطت عليها فدمرتها؛ فمن يلوم؟!.

وفي المقابل؛ هناك بيوت دُمرت؛ ما كان لأصحابها ذنب في ذلك؛ في هذا الصدد تعاملت الحكومة بحكمة بالغة مع أصحابها؛ ونحن هنا في صدد ضرب مثال حي لعودة الوعي؛ للحكومة وللمواطن.

هنا؛ نجد من تعامل مع الأحداث بشهامة وقرر التبرع بجزء من ماله الخاص لإحدى الجهات المسئولة عن إعانة الناس؛ وكان "برنس" في تعامله ورقيه؛ وهناك من صم آذانه وأغلق عيونه؛ برغم ما يملكه من مال كثير؛ بارك الله له فيه؛ إلا أنه اعتبر أنه أوتيه على علم من عنده!!.

أضيف مثالًا مغايرًا لبعض أصحاب النفوس الضعيفة؛ الذين ألحوا على الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ عارضين بعض الصور التي تؤكد وقوع خسائر جراء حالة الطقس السيئ ؛ ومرددين نغمة أن ذلك بسبب تقاعس الحكومة عن أداء دورها؛ أقول إننا بتنا في ظروف كاشفة وواضحة بجلاء شديد؛ ظروف حددت أداءات الأجهزة المعنية؛ كما بتنا في وضعية تمكننا من تقييم الأداء بشكل حيادي.

فهناك من كان أداؤه رائعًا؛ وآخر متوسطًا؛ وأخير سيئًا؛ شاهد المواطنون كل هذه الأداءات بوضوح؛ وأضحى عند الغالبية منهم وعي جيد؛ وفراسة تتيح لهم فرز الجميل من القبيح؛ والمتفاني من المتعالي.

ووسط كل هذا؛ شاهدنا من ترك بيته؛ وذهب لعمله؛ وسط ظروف قاسية جدًا؛ هؤلاء يستحقون إشادات خاصة ومتميزة؛ بعد أن أثبتوا أنهم جديرون بالتميز في عملهم؛ منهم على سبيل المثال؛ رجال المرور؛ والنجدة؛ والأطباء؛ والتمريض؛ ورئيس الوزراء ومعاونوه؛ الذين أثبتوا أنهم على قدر الحدث؛ والصحفيون والإعلاميون؛ الحريصون على أداء العمل دون كلل أو ملل؛ إيمانًا برسالاتهم؛ ويمكن أن نفتح القوس؛ وكلٌ من حضراتكم يضيف إليه النموذج الأمثل.

وقبل أن نترك أحداث الطقس السيئ ؛ علينا ملاحظة أن هناك من آثاره ما هو موجود حتى الآن؛ وذلك قد يسبب علامة استفهام لدى بعضنا؛ لاسيما بعد مرور 4 أيام على موجة الطقس السيئ ؛ كانت كفيلة بنزح المياه المتراكمة حتى الآن في بعض الأماكن؛ ومنها ما هو موجود أسفل كوبري أكتوبر بشارع الجلاء!!

وبعد انتهاء موجة الطقس السيئ ؛ ومع إعلام الحكومة الناس بأبعاده؛ وضرورة التزام المنزل حرصًا على سلامتهم؛ بدأ حديث تعليق الدراسة طاغيًا؛ وقد زاد توتره؛ ما أكده وزير التربية والتعليم؛ من أنه لا نية ل تأجيل الدراسة ؛ ولم يضع احتمالات التأجيل قائمة؛ بحسب الموقف وتقديرًا لظروف الوضع الراهن؛ في تصريح ؛ أرى أنه جانبه الصواب؛ لأنه أتى بعد تصريح منظمة الصحة العالمية بصفة كورنا وباء! وأتمنى أن يتسع صدر د. طارق شوقي لنقدنا؛ كما اتسع سابقًا لمدحنا.

حتى أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي تعليق الدراسة لمدة أسبوعين؛ كإجراء احترازي لمواجهة انتشار فيروس كورونا ؛ وأذكر نفسي وحضراتكم؛ بأن هذا المطلب وغيره، جاء على هيئة اقتراحات كتبتها في مقال تم نشره في معشوقتي "بوابة الأهرام" الثلاثاء الماضي؛ تحت عنوان "ضرورة الاحتراز من كورونا"؛ وكلي ثقة أن الدولة تسعى بكل ثقلها لحماية الوطن، وتعمل بكل ما لديها من طاقات لسلامة المواطن.

ومع مرور الوقت يتأكد حرص الدولة على سلامة المواطن؛ فقرار رئيس الوزراء بتعليق العروض التي تقام بدور السينما والمسارح؛ يتفق والحرص التام على سلامة المواطن؛ ولكن أعتقد أننا في حاجة أيضًا للابتعاد عن دور العبادة قليلًا؛ ولنتعبد بالبيوت.

أيضًا من غير المقبول أن يتم تعليق الدراسة؛ مع تقليل العمالة؛ ونجد من يذهب للنوادي للفسحة؛ أو لمراكز التسوق؛ للتبضع؛ كل هذا يحدث خللًا في منظومة السلامة؛ وعلينا مراعاتها؛ وإلا فلننتظر قرارات مؤلمة؛ لتنظم لنا حياتنا.

وفي هذا السياق؛ أود الإشارة؛ لما لفت إليه انتباهنا بعض الناس؛ التي هبت على مراكز التسوق الكبيرة؛ لشراء السلع الأساسية؛ حيث قال البعض إنه بمنزلة هجوم للمصريين؛ بعد أن أصيبت بالذعر؛ محاولين التهويل؛ وما حدث عكس ذلك تمامًا.

وهنا أوضح أن كل مراكز التسوق الموجودة في مصر كلها؛ لو اكتظت على آخرها بالناس؛ في ظننا تتسع لكم شخص؟ 100 ألف أم 200 ألف؛ قل 500 ألف؛ ماذا يمثلون من نسبة السكان؟ نصفًا في المائة!

رقم هزيل؛ قابله عشرات الملايين؛ ظلوا مستقرين في أماكنهم آمنين مطمئنين؛ واثقين فيما يرونه من قرارات تعمل على حمايتهم.

ونكمل ما بدأناه في مقال مقبل بإذن الله، والله من وراء القصد.

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

طلاب التعليم الدولي يستغيثون (2)

في مقالين غير متتابعين؛ تحدثت فيهم عن التعليم؛ الأول كان عن طلاب التعليم الدولي؛ والثاني عن إمكانية تأجيل امتحانات الثانوية العامة لمرة أخرى؛ تباينت ردود الفعل بشكل واضح؛ ما بين مؤيد ومعارض.

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

طلاب التعليم الدولي يستغيثون

لم تستثن كورونا أحدًا؛ فأمسي الجميع كبيرًا وصغيرًا تحت رحمتها؛ بعد أن تخطت كل الحدود وجاحت؛ فضربت كل جوانب الحياة؛ وأتت أثرها بوضوح؛ حتى صار التباعد منهج الحياة؛ وما خلفه ذلك من نتائج كارثية.

كيف تعبد الله في رمضان؟!

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا. ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنين الماضية.

[x]