مهرجان البوس للجميع

19-3-2020 | 18:50

 

لا تزال القبلات والأحضان على العادات القديمة في سرادقات العزاء والأفراح، كما هي وكأن لا شيء يحدث حولنا في العالم، وكذلك المبالغة في التقبيل بين النساء وبعضهن؛ حتى وإن كانوا مع بعضهن كل يوم في النادي أو العمل، والأمر نفسه بين الرجال.

وفي زمن "الكورونا" لا معنى للحفاظ على عادات اجتماعية كان لا ضرر منها في القديم حين كانت الأجواء الصحية على مستوى العالم طيبة، أما اليوم فما يعاني منه الإنسان في أقصى مكان من الأرض قد ينتقل سريعًا إلى المكان الأقصى من الأرض أيضًا؛ وبخاصة إذا كان المرض سريع الانتشار من فصيلة الفيروسات التي تطير مع العطس أو الكحة أو الرذاذ المتطاير من الفم، ولهذا فإن السلام بالكلام يكفي، فالمصافحة باليد في كل الأحوال قد تكون وسيلة لانتقال أمراض أخرى، ومن المشقة تعقيم اليد أو غسلها جيدًا بالصابون بعد كل مصافحة.

ولذلك فإن من الخير إلقاء السلام مع الإشارة باليد، وهي طريقة جيدة لإيصال مشاعر الاحترام والتقدير للآخرين، ربما لا يتقبل كثيرون هذه الطريقة الصحية السليمة والآمنة؛ لكنها ستكون مقنعة مع جلاء محاسنها في الحفاظ على الصحة العامة ولو بدأنا تطبيق (السلام الآمن) بترك تقبيل الأنف أو الخدين وتجنب الاحتضان، حتى إذا استوعب من غلبتهم العادات المتوارثة إيجابية تركهم أساليب السلام القديمة ننتقل إلى الخطوة التالية؛ وهي التخلي عن المصافحة باليد إلى السلام بالكلام فقط.

فقد غير انتشار الفيروس حول العالم عادات السلام التقليدية المتبعة منذ قرون واستبدالها بأساليب جديدة في ظل الخوف من العدوى بالفيروس الذي ينتقل بسهولة بين البشر، وفي وقت باتت فيه المصافحات والتحيات التقليدية غير مرحب بها، استلهمت بعض الدول طرقًا جديدة لإلقاء التحية والسلام عن بعد منها ضرب الأكواع والسلام بالأقدام أو اتباع طرق هندية بالإشارة للتحية عن بعد.

وابتكر عدد من الصينيين طريقة جديدة للمصافحة أطلقوا عليها اسم «تحية ووهان»، في إشارة إلى مدينة ووهان الصينية، بؤرة تفشي الفيروس، حيث تتم المصافحة بالأقدام بدلاً من الأيدي وبدأ البعض بالفعل الامتناع عن السلام والتقبيل، ففي ألمانيا رفض وزير الداخلية الألماني الإثنين، رد السلام على المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" التي كانت قد بادرت بمد يدها للمصافحة، ما أدى إلى موقف محرج تفهمته المستشارة، لتضحك وتحيي الحاضرين عن طريق رفع يدها في الهواء.

ونشر الحساب الرسمي لمنظمة أوبك على تويتر فيديو يظهر الأمين العام للمنظمة "محمد باركيندو" ووزير الطاقة الروسي "ألكسندر نوفاك" وهما يتبادلان السلام بالأقدام خوفًا من فيروس "كورونا".

ومن ‏أغرب عادات السلام وإلقاء التحية حول العالم في بلاد التبت وسط آسيا، تكون التحية بعض القبائل بإخراج اللسان وترد التحية بنفس الشكل، أما في الهند فالتحية أن يقوم شخص بشد أذن الطرف الآخر بيده، وإذا كانت الشدة خفيفة كان ذلك دليلا على ضعف الصلة والصداقة بينهما والعكس صحيح.

لكن لدول الخليج العربي طريقتهم الخاصة التي تختلف بشكل كلي وجذري عن غالبية عادات إلقاء التحية في العالم؛ فالسلام بالخشوم هي العادة المتوارثة والمتأصلة المتبعة في شبه الجزيرة العربية وهي عبارة عن تقبيل الأنف من خلال ضرب الأنوف ببعضها البعض مرةً واحدةً أو مرتين أو ثلاث مرات.

لكن العادة هذه تختلف باختلاف الشخص والمكانة والمناسبة غير أن أكثر ما يثير القلق هو أن المشهد بعد كل التحذيرات والإرشادات الطبية كما هو في الكافيهات والشيشة وعربيات الفول والأكل من الشارع والتريقة على من يلبس ماسك بنبرة "استرجل" ومهرجان البوس للجميع ...

مقالات اخري للكاتب

ضياع الخصوصية بأمر كورونا

في ظل استفحال فيروس "كوفيد-19"، تعكف الحكومات على تبني حلول تقنية بديلة عن التتبع التقليدي الذي يعد طريقة مثبتة للسيطرة على الأمراض المُعدية، من خلال التواصل

عرب ما بعد النفط

ما بعد النفط، عنوان ليس بالسهل الخوض فيه، لكن من المهم أن يدرك الناس أبعاده، ويستوعبوا ما نمر به من ظروف اقتصادية وبشكل تفصيلي.

رمضان في زمن الكورونا

لرمضان في مصر نكهته الخاصة التي تختلف عن جميع البلاد، هناك الكثير من الطقوس التي ظهرت أولًا في مصر، لتنتشر منها إلى باقي العالم العربي، مثل الفانوس، وهو الأيقونة الأشهر منذ عهد الفاطميين، كاد يختفي هذا العام

التوظيف الانتهازي لأصحاب المعاشات

كان عام..2005..عام فاصل في تحويل مسار وهوية صناديق أموال المعاشات من صناديق لها استقلالية وفقًا لما نصت عليه المادة (8) والمادة (48) من قانون التأمين الاجتماعي

الحرب العالمية النفطية

فيما يبدو أن كل شيء جائز ومباح في زمن كورونا، فقد وصل سعر برميل النفط إلى تحت الصفر خلال هذا الأسبوع؛ في تأديب لجماعة محتكري النفط.

تساؤلات بلا إجابات

هناك أسئلة كثيرة غامضة تطرحها كارثة كورونا وسوف تستغرق زمنًا طويلًا بعد التعافي العالمي منها؛ خاصة أنها فضحت المستور والتناقض بين أوهام وغطرسة الكبار والفشل في توفير أبجديات الحياة.

الأكثر قراءة

[x]