ملتقى القاهرة الدولي الخامس للخط العربي

12-3-2020 | 16:43

 

بادئ ذي بدء، أسجل عشقي وهيامي ب فن الخط العربي  كفن إسلامي أصيل يأخذ بالأفئدة والألباب قبل أخذ الأبصار، ذلك أنه حاضن رئيس لوعاء هويتنا العربية والإسلامية واللغوية، وأجمل فنون العرب والمسلمين، ومؤشر مهم من مؤشرات سبقنا الحضاري اللغوي الإسلامي فيعده ابن خلدون في مقدمته "ثاني رتبة على الدلالة اللغوية"، كما أن الخط العربي ناقل للمعرفة والثقافة، عبر القرون الماضية.

ولعشقي وهيامي بهذا الفن الإسلامي البديع وفقني الله بقيامي بإجراء حوارات صحفية مع الكثير من مبدعي فن حروف القرآن الكريم محليًا وعالميًا، كما عرضت للعديد من مشاكله، وما يعانيه فنانوه في مجاله الفني الخصب الثري البديع، مثل عدم اهتمام ورعاية الدولة بقضيته وعدم وجود تضافر وتعاون للجهود التي تبذل لرفعة شأنه من قبل الخطاطين أنفسهم به، إضافة لعدم اهتمام المجتمع به متمثلًا في أولياء الأمور بتعليم أبنائهم مثل هذا الفن الإسلامي التراثي الرائع، وعدم وجود حصة للخط العربي في مدارسنا، وإن وجدت فبجزء بسيط من حصة اللغة العربية ، ناهيك عن عدم تعامل معظم المدارس مع كراسة الخط العربي، وأن كل التلاميذ يسلمون كراسته بيضاء دون استخدام، جنبًا إلى التهديد الدائم بإغلاق مدارس الخط العربي.

بيد أن الأمانة المهنية تحتم علىَّ أن أشهد الآن أيضًا على هذا العرس المصري الدولي الذي تقيمه بلادنا الحبيبة متمثلا في صندوق التنمية الثقافية بالتعاون مع الجمعية المصرية العامة للخط العربي بإقامة ملتقى القاهرة الدولي للخط العربي الخامس، تحت شعار "ادخلوها بسلام"، والذي يأتي انطلاقًا من دور مصر المؤسس في بنية الحضارة الإنسـانية المبكرة، وتأكيدًا عـلى عظم مصر دوليًا وثقافيًا، وما تمثله الثقافة المصرية دائمًا من قاطرة للتقدم والرقى في مختلف مجالات المعارف والفنون، ومن هنا كان ضرورة إطلاق هذا الملتقى تأكيدًا على هويتنا العربية والإسلامية، حيث يأتي الخط العربي في مقدمة الفنون الراسخة باعتباره أحد أهم مكونات هويتنا العربية والإسلامية الأصيلة القادرة على التواصل مع الآخر، وإحداث الأثر الإيجابي لتقديم رؤية ثقافية جديدة، ذات مضمون ثقافي بزخم فني نابع من تراثنا وحضارتنا العريقة، فاتحًا حوارًا تفاعليًا بناءً مع الثقافات الأخرى، مؤكدًا تطلعنا للحاق بأسباب العصر الحديث بزخمه العلمي والتقني استشرافًا لآفاق المستقبل، مع الأخذ في ذات الوقت بالتمسك بكل تراثنا العربي الراسخ الأصيل.

ولم لا، والحرف العربي قادر على ملء الفراغ بإقامة علاقاته المتفردة والمدهشة بين الظل والنور، والكتلة والفراغ، والخط واللون، في تناغم موسيقي صوفي حالم، يتراوح بين الرهافة والرخاوة والغلاظة والقوة، وما يمتلكه من طاقة هائلة على الحركة، لذلك فإن هذا الملتقى ما هو إلا نقطة لبداية جديدة، - وكما صرح بيان صندوق التنمية الثقافية - يحدوها الأمل والتفاؤل والطموح، في أن تتنامى وتستمر، بجهود جميع الفنانين المبدعين، ضيوفًا ومسئولين، مكرمين ومشاركين، كما أن الملتقى دعوة للتآخي والتكامل مع الملتقيات العربية الشقيقة في دبي والكويت والشارقة والمملكة السعودية وسائر الملتقيات الأخرى، وهكذا رأينا رأي العين مشاركات دولية مصرية تجمع مبدعي فنانينا الخطاطين جنبًا إلى فناني الخط العربي من دول وجنسيات عديدة، بواقع 37 متسابقًا ومتسابقة من دول عربية وأجنبية.

يجدر بي التأكيد بأن تم اختيار معايير قبول هؤلاء المبدعين للمشاركة في ملتقى القاهرة الدولي للخط العربي الخامس وفق معايير عالية المهارة والإمكانات الفنية، كما صرح الدكتور فتحي عبدالوهاب رئيس قطاع الصندوق أن اختيار المشاركين ينص على ضرورة تأكيد العمل على إجادة كتابة حروف اللغة العربية وفقًا لقواعد الخط الأصلية، وقدرة الفنان المشارك على تقديم رؤية إبداعية مبتكرة في التكوين والإخراج الفني، بالإضافة إلى ضرورة أن تكون اللوحة الحروفية محققة لجماليات الحرف العربي ضمن تشكيل فني محكم، وألا تكون محاكية لأعمال أخرى سابقة، وألا يكون مضى على اللوحة أكثر من عامين.

كما أشيد بمبادرة المملكة العربية السعودية بتسمية عامنا الجديد 2020 عامًا للخط العربي، وكما صرح بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، محددًا ستة أهداف رئيسية يتمحور حولها عام الخط العربي، تبدأ بإبراز فن الخط العربي بصفته فنا قائمًا بذاته، وتعزيز دور المملكة العربية السعودية كحاضنة للخط العربي، وراعية وداعمة له، وتعزيز ممارسات الخط العربي وتحفيزها على مستوى المؤسسات والأفراد، وتقديم الدعم للمتخصصين والموهوبين في الخط العربي، ونشر ثقافة استخدام الخط العربي بين النشء، إضافة إلى توحيد جهود القطاعات المعنية والمبادرات الفردية لخدمة فن الخط العربي .

صفوة قولي: تهاني عظيمة مقرونة بإشادة وشكر وتقدير لفنانينا الخطاطين المبدعين في عرسهم الدولي، ولبلادنا الغالية وللمملكة السعودية على جهودهما الحثيثة المثمنة للدفع ب فن الخط العربي إلى مقدمة الثقافات، كرافد مهم من روافد لغتنا وحضارتنا وهويتنا الإسلامية، ولعودة الاهتمام به، حلا لما كان يشكو منه مبدعوه قبلا، وهذا يتطلب المزيد من الجهود الدائمة لدعم وتمكين المبادرات الساعية إلى تعزيز حضور الخط العربي على مستوى المؤسسات والأفراد، من خلال الشراكات والفعاليات والتوعية في القطاعات كافة.
amnt4@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

عمارة.. ونشر علمه وفكره

عمارة.. ونشر علمه وفكره

صناعة التطرف والعنف .. بفيلم كارتون

أثار انتباهي هذا التقرير المنشور للزميلة إيمان عباس بـ"بوابة الأهرام" تحت عنوان (صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف)،

تعلموا الحب الحقيقي

لا حديث الأمس واليوم وغدًا، يسيطر على عقول الكثير منا، إلا الحديث عن "عيد الحب"، "الفلانتين" والترتيب لإحياء ذكراه، لينعم فيه كل محب بحبيبه - حالمًا وواهمًا - وكأن هذا الحب الماسخ، المشوه، الفلانتيني التافه، هو رمز الحب وأيقونته، ليس فحسب عند من صدروه لنا، بل لدى الكثير منا للأسف الشديد.

القاهرة عاصمة للثقافة الإسلامية

في خبر سار يضاهي واقع ومكانة قاهرتنا وتاريخها الإسلامي التليد، أعلن في التاسع عشر من الشهر الماضي - وعبر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"-

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الطيب.. والخشت.. وأهل الفتن

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

الليبرالية .. التخلص من قيود السلطات الثلاث

حضارة نبينا.. نموذج عملي لحياتنا

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الآباط

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟

عطفًا على حديثي بمقالي السابق "هذا هو الإسلام"، الذي تحدثت فيه عن حملة وزارة الأوقاف العالمية الدعوية "هذا هو الإسلام"، التي أطلقتها لهذا العام بأكثر من

هذا هو الإسلام

جميل، وبديع، ومثمن، صنيع وزارة الأوقاف حين أطلقت حملتها العالمية الدعوية لهذا العام "هذا هو الإسلام" بأكثر من عشرين لغة، بيانا لصحيح الإسلام للدنيا بأسرها،

نعم.. تستطيع الدراما

بحكم طبيعة عملي الصحفي، وركضي الحثيث للبحث عن المعلومة الموثقة الهادفة التي أقدمها لقارئي الحبيب، أجدني مقلا في متابعة الأعمال الدرامية على مختلف أنواعها،

الممر.. تحية إجلال وتقدير

توثيق، وطني، عالمي، عظيم، كنا في أمسِّ وأعظم الحاجة إليه في الوقت الراهن، يأخذ بأيدينا الى شاطئ وبر أمان الوطنية المتجذرة في قلوبنا نحو وطننا وجيشنا وأرضنا،

في ذكرى النصر والعبور.. معركتنا مازالت مستمرة!

كنت قد نوهت في مقالي السابق عن تكملة حديثي عن ديننا الحنيف، ويوم السلام العالمي، بيد أن حلول ذكرى نصر أكتوبر العظيم، جعلتني لزامًا علىّ مشاركة أبطالنا ومصرنا الحبيبة تلك الذكرى المباركة.

مادة إعلانية

[x]