السيسي والذين معه

12-3-2020 | 17:39

 

سيظل مشهد الثالث من يوليو ٢٠١٣ حينما اجتمع رموز الأمة المصرية أزهرًا وكنيسة وجيشًا وشبابًا ونساء ومحكمة دستورية عصي على فهم أولئك المتربصين بها؛ الذين لم يقرءوا كتاب التاريخ، وغرتهم أمانيهم بسقوط وطن لم يسقط أبدًا، ومهما كانت خطط تفزيع الشعب المصري، فهم لا يعرفون أن السيسي والذين معه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا، فإرادة المصريين هي التي تُصيغ الحاضر وترسم الطريق للمستقبل، ومعهم جيش صان وشرطة حمت وقضاء أشرف وعدل..

والمجد للشهداء الذين ذهبوا وتركوا لنا وطنا نستظل بسمائه ونعيش على أرضه آمنين مطمئنين، ومعهم رئيس، قاد الأمة في معركتي البقاء والبناء وسط إقليم يزداد التهابًا وتحيط به التحديات من كل اتجاه، وسيظل القرار المصري نقيًا سليمًا من شوائب التبعية، كما ستظل مؤسسات الدولة المصرية حصنًا منيعًا يحول بينها وبين أولئك الطامعين، وهم لا يعلمون أن سرّ مصر كان دومًا في قدرتها على قهر المستحيل.

فنحن أمة واجهت الإرهاب وحققت التنمية وفرضت إرادتها وتحملت منفردة تحديات تنوء بها الأمم، ومنذ تسعة أعوام تخوض مصر معركة البقاء والبناء.. استعادت خلالها الاسم والعنوان، وفِي كل الأحوال فإن التاريخ والجغرافيا ينتصران على الرغم من كل الحسابات المعقدة؛ حيث يقف الإقليم على أهبة الاستعداد لمرحلة "دراماتيكية صادمة".. إما سلام وتوافق "متوقع".."أو صدام شديد الدموية مفاجئ".. وفي كلتا الحالتين يبذل صانع القرار المصري جهودًا حثيثة لاحتواء ما يمكن احتواؤه من هذه الفوضى "غير الخلاقة" قابضًا على الوطن وأمنه القومي بكل ما يمتلك من "القدرة" وسوف تكون التحركات المصرية على المستويين الأمني والدبلوماسي لحماية دوائر الأمن القومي المصري القريبة والبعيدة مرجع ترجع إليه الأجيال القادمة..

في عهد السيسي تتحقق نظرية الأمن القومي الشامل بمفهوم وطني متجرد، صحيح أن دقات طبول حرب "غير نمطية" ولكنها "عنيفة" تكاد تُسمع في الإقليم الملتهب الذي ينحرف بسرعته القصوى نحو صدام محتوم مسبقًا ستكون الغلبة فيه لمن استمسك بالحكمة وزمام المبادأة، وتنبه لأبعاد الصراع سياسيًا واقتصاديًا، وكل محاولات استهداف العمق الداخلي المصري لا تنفصل إطلاقًا عن صراعات الإقليم .. "بترول ليبيا" و"غاز شرق المتوسط" هما كلمتا السر في محاولات بعض القوى الأجنبية لإخضاع صانع القرار المصري لفرضيات غير قابلة للنقاش على طاولة الدولة المصرية.. وما بين عثمانلي فقد صوابه شرقًا، وساكسوني متربص لعودة حلمه القديم غربًا، وحبشي انتهازي ظن أن الفرصة مواتية لتعطيل مصر مستغلًا زمن الإفك الثوري، وقطري غارق في العمالة الصهيونية، كمطية تتعدد معارك الدولة المصرية، وترى المتربصين الذين لا يعرفون قدر هذه الأمة جهلًا أو عمدًا، يتحرشون من كافة زوايا الوطن، يعودون لخيانته مجددًا.

وسيظل النيل يجري مجرى الدم في عروقنا، وستظل الدولة المصرية حافظة وحامية للحقوق التاريخية المصرية للنهر الخالد، وستبقى مصر ٣٠ يونيو في الوسط مستقلة وقوية وقادرة على تجاوز حماقات هذا وذاك، وفاعلة إقليميًا من أجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية.. وعلى السادة المقيمين في الأوهام السابقة مراعاة فروق الحضارات، وجاهل من يعتقد أننا سنخون دماء سالت من أجل مصر عزيزة عظيمة رائعة خوفًا من إفكهم أو طمعًا في "وجاهة زائفة"، ولن نفرط في الوطن بعد أن عاد ولن نكون إلا العهد.. مقاتلين.. نسعى سعيًا لنيل الشهادة أو ننتصر.. فسلامًا للقابضين على أوطانهم ولم يكفروا بها حين تكالبت عليهم الأمم.

والنصر هبة الله للأوطان التي صمدت بالعرق والدم أمام كل جائر وخائن وجاهل.. وسيكتب التاريخ أن كل التساؤلات في هذا الإقليم الملتهب ستكون إجابتها هنا في القاهرة وسلامًا على مصر التي هي "مركز الثقل" وإجابة السؤال والرقم الصحيح، فسلامًا على أمة أرادت وتحققت إرادتها بالدم والعمل، واستنهاض الهمم، وفرضت رؤيتها الطيبة وسط بذور الشر التي كادت أن تنبت في جنبات الوطن؛ لولا عبقرية شعب انحاز لها جيشه.

فسلامًا على أمة أرادت وتحققت إرادتها بالدم والعمل واستنهاض الهمم، وفرضت رؤيتها الطيبة وسط بذور الشر التي كادت أن تنبت في جنبات الوطن، لولا عبقرية شعب انحاز لها جيشه.. (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْض).

مقالات اخري للكاتب

زراعة العنف بدراما الخلاص الفردي

في الحلقة الأولى من مسلسل "لما كنا صغيرين" بنت تشاجرت مع صاحبها، وقالت له بالحرف الواحد (إحنا طول عمرنا بنحب بعض ليه بقة قفشت لما قولتلك نتزوج؟ الرد من الهمام: أنا مش بحب حد يخنقنى أنا لما أحب أتجوزك هاتجوزك، البنت: طب قولى إمتى عشان أخلص من اللى فى بطنى)!!

التعايش المر!

ولأن العالم حتى الآن غير قادر على الوصول إلى علاج لفيروس كورونا، وعليه لا يمكن أن تستمر دول العالم فى الإغلاق، والحل الأمثل أن تعود الحياة إلى طبيعتها

ضياع الخصوصية بأمر كورونا

في ظل استفحال فيروس "كوفيد-19"، تعكف الحكومات على تبني حلول تقنية بديلة عن التتبع التقليدي الذي يعد طريقة مثبتة للسيطرة على الأمراض المُعدية، من خلال التواصل

عرب ما بعد النفط

ما بعد النفط، عنوان ليس بالسهل الخوض فيه، لكن من المهم أن يدرك الناس أبعاده، ويستوعبوا ما نمر به من ظروف اقتصادية وبشكل تفصيلي.

رمضان في زمن الكورونا

لرمضان في مصر نكهته الخاصة التي تختلف عن جميع البلاد، هناك الكثير من الطقوس التي ظهرت أولًا في مصر، لتنتشر منها إلى باقي العالم العربي، مثل الفانوس، وهو الأيقونة الأشهر منذ عهد الفاطميين، كاد يختفي هذا العام

التوظيف الانتهازي لأصحاب المعاشات

كان عام..2005..عام فاصل في تحويل مسار وهوية صناديق أموال المعاشات من صناديق لها استقلالية وفقًا لما نصت عليه المادة (8) والمادة (48) من قانون التأمين الاجتماعي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]