كورونا .. بين السخرية والرعب

10-3-2020 | 19:46

 

ظهر فيروس "كورونا" المستجد ب الصين في منتصف ديسمبر 2019 في مدينة ووهان وسط الصين ، وانتقل إلى معظم دول العالم في أيام وشهور قليلة، وقتل حتى الآن نحو أربعة آلاف شخص، في الصين وحدها افترس نحو 3136 حتى أمس الإثنين، حتى وصل إلينا.

ولأننا شعب ساخر يضحك ويسخر من كل شيء كعادتنا في السخرية وإطلاق النكات حتى في أشد الأزمات صعوبة؛ واجه بعض المصريين خطر فيروس "كورونا" المنتشر عالميًا بكثير من السخرية؛ فرأينا من يضحك ويسخر من ذلك الوباء القاتل، وتلك الكارثة المفجعة، وسأنقل لكم نموذجًا واحدًا مما كتبه البعض على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث كتب أحدهم يقول: " السعودية : مفيش عمرة.. الكويت: مفيش دراسة.. اليابان وكوريا وإيطاليا: النزول للضرورة.. إيران: مفيش صلاة جمعة.. مصر: مفيش حاجة تيجي كدا اهدى حبيبي كدا"!!

وأقول للساخرين تأملوا وتدبروا ما قاله ابن خلدون في مقدمته حين قال: "إذا رأيت الناس تكثر الكلام المضحك وقت الكوارث فاعلم أن الفقر قد أقبع عليهم، وهم قوم بهم غفلة واستعباد ومهانة؛ كمن يساق إلى الموت وهو مخمور"، وليس هناك تعليق أو أي كلام يقال بعد ما قاله ابن خلدون في هؤلاء الساخرين.

وعلى العكس من الساخرين، هناك المتفائلون الذين قالوا عن ذلك الفيروس "كورونا" إنه جاء ليحيي ضمير اﻷمة، وشغلهم عن محاربة بعضهم بعضًا بمحاربته، وجاء ليوقظنا من غفلتنا، وليجبرنا على التأمل في قدرة الله، وهذا المخلوق الصغير الذي لا يرى بالعين المجردة، وكيف استطاع أن يسبب فزعًا ويهدد الكون بكامله.

أغلق "كورونا" - وللمرة الخامسة في التاريخ - الحرمين؛ أقدس مقدسات المسلمين،  إحداها حدث قبل ظهور النبي محمد "عليه الصلاة والسلام"، واثنتان في العهدين الأموي والعباسي، وحادثة رابعة وقعت في سبعينيات القرن الماضي، إنه حقًا حدث جلل، تهتز له القلوب وتقشعر له اﻷبدان، ومع كل هذا لم تدمع أعيننا ولم تهتز مشاعرنا، أمسينا ونحن نتبادل اﻷخبار عن إغلاق الحرمين وإيقاف الطواف والزيارة في الروضة وكأننا نتحدث عن إغلاق مصنع أو شركة أو مول تجاري!!.

وأوصت منظمة الصحة العالمية ببعض التدابير للحماية والوقاية من "كورونا"، والحد من احتمال الإصابة بها، ومنها ما يلي:

- نظف يديك جيدًا بانتظام بفركهما بمطهر كحولي لليدين أو بغسلهما بالماء والصابون.

- احتفظ بمسافة لا تقل عن متر واحد (3 أقدام) بينك وبين أي شخص يسعل أو يعطس.

- تجنب لمس عينيك وأنفك وفمك.

- تأكد من اتّباعك أنت والمحيطين بك لممارسات النظافة التنفسية الجيدة، بمعنى أن تغطي فمك وأنفك بكوعك المثني أو بمنديل ورقي عند السعال أو العطس، ثم التخلص من المنديل المستعمل على الفور.

- الزم المنزل إذا شعرت بالمرض؛ أي إذا كنت مصابًا بالحمى والسعال وصعوبة التنفس، التمس الرعاية الطبية، واتصل بمقدم الرعاية قبل التوجه إليه.

- اطلع باستمرار على آخر تطورات مرض كوفيد-19، "كورونا"، واتّبع المشورة التي يسديها مقدم الرعاية الصحية أو سلطات الصحة العمومية الوطنية والمحلية أو صاحب العمل بشأن كيفية حماية نفسك والآخرين من مرض كوفيد-19.

- تجنب السفر إلى المدن أو المناطق المحلية التي ينتشر فيها مرض كوفيد-19 "كورونا" على نطاق واسع؛ خصوصًا إذا كنت مسنًّا أو مصابًا بداء السكري أو بأحد أمراض القلب أو الرئة.

كما يوصي الأطباء بالاهتمام بتقوية مناعة الجسم وعدم الخوف من كورونا، كما أوصوا ببعض الأمور التي تساعد على زيادة قوة المناعة، ومنها:

شرب الماء بكميات كبيرة يوميًا، مع شرب عصير الليمون، وتناول الزنجبيل والبصل والثوم والفلفل الأحمر، وبذور دوار الشمس، مع الاهتمام بالحصول على فيتامين (د) من خلال التعرض إلى أشعة الشمس 15 دقيقة يوميًا، مع الاهتمام بأخذ الحصة الكافية من النوم (7 : 8) ساعات يوميًا، وغسل الفواكه والخضر جيدًا قبل تناولها، مع المواظبة على غسل اليدين بالماء والصابون.

والإضافة إلى كل ما سبق، ألا يذكرنا "كورونا" - حتى إن كان مصنوعًا في المعمل - بأن هناك ربًا غفلنا عن ذكره، والالتزام بأوامره ونواهيه، وهو القادر على استبدالنا في عشية وضحاها، هذا الفيروس الصغير ألغى كثيرًا من التجمعات البشرية؛ وأغلق مدارسهم ومعابدهم ومساجدهم ومصانعهم، وشل أركان دول عظمى، وعلينا أن نعود إلى تعاليم ديننا الحنيف من نظافة ووضوء وطهارة؛ وقد حث الله تعالى على الطهارة في آيات كثيرة؛ ومن ذلك قوله تعالى: "وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ" وقوله تعالى: "وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ".

"كورونا" إن لم يوقظنا من غفلتنا ولهونا عن ديننا، فسنستيقظ على ويل شديد، وقد سُلب منا ديننا وقيمنا، "كورونا" مجرد فيروس أخافنا وأرعبنا وقض مضاجعنا، فكيف برب هذا الفيروس؟!.

اللهم إن هذا المرض جند من جنودك، تصيب به من تشاء وتصرفه عمّن تشاء، فاللهم اصرفه عن بيوتنا وعن بلادنا وبلاد المسلمين، وقنا شر البلاء، إنك على كل شيء قدير، وأدم نعمة الصحة والعافية علينا وعلى المسلمين.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مقالات اخري للكاتب

في اليوم العالمي للرجل .. "آر يو أوكى"!

هناك الكثير من الرجال والنساء قد لا يعرفون أن هناك يومًا عالميًا للرجل؛ فالرجال في هذا الأمر دائمًا منسيون.

هذه هي مصر

في مثل هذه الأيام من كل عام تتعطر المحروسة بعبير النصر، وترتدي ثوب العزة في يوم عرسها، وتطوق عنقها بِعِقد الكرامة والفخر؛ وتسير رافعة رأسها يناطح السحاب وينازع النجوم في عنان السماء، فمن حق مصر أن تفخر وأن تمشي مزهوة؛ وقد حباها الله على مر العصور والأزمان بـ "خير أجناد الأرض".

دعوة للسعادة

من منا لا يبحث عن السعادة؟ فالسعادة أمل يشتاق إليه كل إنسان، وغاية يبحث عنها كل البشر.. فهناك من يبحث عنها في المال، وآخرون في الولد، وغيرهم في الصحة، وكثيرون في الحب.. كما أن هناك فئة ليست بالقليلة تبحث عنها في رضا الله.

كورونا ليس نهاية العالم

كما أنه ليست كل الكسور والجروح قاتلة، فكورونا ليس نهاية العالم؛ بل هو بداية لعالم جديد كل ما فيه سيكون أفضل بإذن الله.

ضحايا "الوحوش الإلكترونية" والطائرات الورقية

في وقت مضى - ليس ببعيد - انتشرت ألعاب إلكترونية خطيرة جذبت الأطفال إليها؛ وأخذوا يمارسونها سواء على الموبايل أو الكمبيوتر أو اللاب توب، وأدت إلى قتل الكثير من الأطفال في كثير من دول العالم ومن ضمنها مصر، وأطلق عليها بعض الكتاب "الوحوش الإلكترونية".

كورونا سلاح بيولوجي أم فيروس طبيعي؟!

لم يعد هناك حديث يشغل العالم بأكمله غير فيروس "كورونا"؛ الذي يفترس المئات يوميًا؛ ووصل عدد ضحاياه في العالم - حتى الآن - إلى نحو 13 ألف ضحية؛ هذا الفيروس

أيها الإعلاميون.. ردوا إلى أم اللغات اعتبارها

منذ وعينا على الدنيا وجدناها أمًا حنونًا؛ علمتنا كل شيء من الألف إلى الياء، وساعدتنا على التعبير عن مشاعرنا بسهولة ويسر؛ في الفرح والحزن، في الأمل والألم،

أطفال السوس

مازالت أمنية أطفال مصر أن يكون لهم عام للاهتمام بهم وبقضاياهم؛ وقطعًا هم يستحقون؛ لأنهم نواة المستقبل؛ حيث هناك نحو 40٪ من سكان مصر أطفال أقل من 18 سنة، حسب تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر 2018.

رسائل مارك التحذيرية

بين الحين والآخر أجد أحد أصدقاء الفيسبوك قد أرسل لي عبر "الماسنجر" أو "الواتساب" رسالة تحذير؛ وأثق أنه أرسلها إليَّ بحسن نية؛ ولا يعلم أنه قد بلع الطعم؛

سر السعادة

اختلف كثيرون في وضع معنى للسعادة، واحتار أعظم الفلاسفة في تحديدها أو تفسيرها؛ فمنهم من قال إن السعادة في الإيمان والرضا، ومنهم من قال في المال، ومنهم من

طفل البلكونة.. و"100 مليون صحة" نفسية

كثرت في الآونة الأخيرة حوادث القتل داخل الأسرة الواحدة؛ بشكل لم نعتده أو نعرفه من قبل في المجتمع المصري؛ أب يُغرق أبناءه في النيل وطبيب آخر يذبح أفراد

العواصف الترابية والعبقرية المصرية!

"درجة الحرارة تحت الصفر، وأمطار رعدية، ورياح وأتربة وعواصف، وسقوط ثلوج، وحالة طوارئ بالمحافظات، ووجه الدكتور أحمد عبدالعال رئيس الهيئة العامة للأرصاد الجوية

مادة إعلانية

[x]