يطير برئة تختلف عن الآخرين

9-3-2020 | 19:24

 

مازلنا نسبح في سياحة كونية، والجميع يتجه صوب دائرته، استكمالا لرحلة دورانه، وفي مقالي السابق ألقيت النظر في دقائق معدودة على ما يحيط بنا من أفلاك، بدءا من فلك الشخص الصالح وفلك الإنسان الطالح، ونهاية بدوران الأرض في فلكها، وكذلك الشمس والكون بمجراته، حتى إن الكائنات المتناهية الصغر، التي لا ترى إلا بالمجهر الإلكتروني لها حلقات تدور فيها دون انقطاع.


ودائما يثير الفضول عقل الإنسان لاستكشاف ما يدور حوله ولاسيما في الفضاء الخارجي، مما دفع عقله لمحاكاة الطيور في أكثر من محاولة، وكان أشهرها محاولة طيران العالم والفيلسوف عباس بن فرناس، وبعد فشل محاولة طيرانه، تأكد الإنسان أن الطائر لا يطير بجناحيه فقط.

وحين أخترع الطائرة، اقتبس الكثير من أجزاء الطائر أثناء تصميم طائرته، وذلك ليشبع رغبته في التحليق في الفضاء، وعرف الإنسان أن الطائر يضرب الهواء بجناحيه ليطير في الهواء، ولكي يرتفع لابد أن يأخذ زاوية إقلاع حادة، ويحتل جناح الطائر مساحة أكبر من حجم الطائر نفسه.

وفضول عقل الإنسان في استكشافه للفضاء، هو ما جعلني أبحث وأقرأ عن كيفية طيران هذه اليمامة اللطيفة، التي اعتادت الوقوف على الشجرة المجاورة لنافذة حجرتي، وتأكدت أن من أسباب فشل بن فرناس، إغفاله النظر في هندسة ريش الطائر ، والتصميم الدقيق للريش في جناحيه، وترى طبقات من الشعيرات متجاورة، وكل طبقة منها أدق من الأولى، وتشكل سطحًا قويًا وخفيفًا في نفس الوقت، فمثلا ريش الحمام يضم مئات الآلاف من الشعيرات الدقيقة، ويضاف إليها ملايين الشعيرات الأشد قوة.

وعلمت من بحثي في عالم الطيور أن الطائر يستمد قوة طيرانه من سعراته الحرارية العالية، واتضح لي أيضًا من قراءاتي عن تشريح جسم الطائر، أن من أخطاء عباس بن فرناس وفشل المحاولات الأولى للأخوان رايت في عدم ارتفاع طائرتهما، أنهم لم يفطنوا إلى ضغط الهواء أسفل الجناح أكبر منه في أعلاه، وهذا يحدث أثناء تحليق الطيور لأعلى، ويظهر ذلك في التصميم الهندسي لجناح الطائر.

والجناح مستو تمامًا من أسفل، وتلاحظه عند امتداده، غير أنه محدب من أعلاه، مما يؤدي إلى توزيع الهواء لأعلى الجناح بسبب تحدب الجناح، وصمم الإنسان أجنحة الطائرات نسخة طبق الأصل من أجنحة الطيور.

ولا يطير طائر ولا طائرة بدون ذيل، وهو بمثابة جهاز التحكم لديه، الذي يساعده على بطء سرعته أثناء الهبوط، أو زيادتها أثناء الإقلاع، وتسهيل إنسيابه في الهواء، والذيل يغيير مسار الطائرة أفقيا أو رأسيا.

ومن خلال قراءاتي في تشريح جسم الطائر أدهشني معجزة جهازه التنفسي، فهذا الطائر مهما كان نوعه يتنفس الهواء على النقيض تمامًا من بقية الكائنات الأخرى، لأنه أثناء ارتفاعه يقل الأكسجين، ويوضح تشريح الطائر أن الهواء يدخل مباشرة إلى جيوب هوائية موزعة في الأجزاء المهمة من جسد الطائر، ثم يذهب إلى الرئة، ومرة أخرى يعود إلى الجيوب الهوائية، ويخرج كزفير.

وفي إعجاز ثان تأخذ الأوعية الدموية الأكسجين، وهو يسير عكس تجاه حركة الدماء في الأوعية الدموية، كي يجعل جسم الطائر باردًا، ويرجع السبب إلى ذلك حتى تنخفض حرارة جسمه، التي ترتفع نتيجة حركة الأجنحة واحتكاكاتها، ويجمل الإعجاز في قول الله تعالي: "أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ"

Email:khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

القلب مفتاح لشخصيتك

كلما مر عليه يوم يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا

الصفقة تغلق مؤسسات فلسطينية

بين حالة الفزع التي يعيش فيها العالم وما لحق به من انهيار اقتصادي بسبب كورونا، وما تمر به أيضا الولايات المتحدة من ويلات الإصابة والوفيات، تنشر صحيفة واشنطن

الماء معجزة الحياة والأنبياء

من معجزة الماء أن لكل مشكلة لديها حل، فهو يستطيع أن يولد فيك الطاقة، وفيه علاج لك لأكثر من داء، ومن أسراره أنه موزع بنسب دقيقة على الأرض، ولم تنقص نقطة

الحياة في جنة الأرض

يتعجب الكثير من أحوال المسلمين فى شهر رمضان، وأول ما يشد انتباههم ترقب المسلمين لقدومه بلهفة وبشغف، وفور رؤية هلاله تنطلق أفراحهم، ويكمن سر تعجب هؤلاء

يضيء لكل مغمض العينين

الإنسان مخلوق من مادة مظلمة سوداء, والقرآن الكريم يشع نوره بلا نهاية, وحين تتعرض المادة المظلمة لنوره, تتحول إلى مادة نورانية, وكما أن الشمس نور, والقمر

أحوال أهالي "جنة المقامرة"

أحوال أمريكا ورئيسها في زمن الكورونا يثير الدهشة، وأولها يحاول ترامب صرف نظر انتباه الأمريكيين عن كارثة كورونا، ويوقع مرسومًا للاستثمار التجاري للموارد

مادة إعلانية

[x]