يوميات نيويورك: السباق الرئاسي بدون التاء المربوطة

8-3-2020 | 17:16

 

بانسحاب السيناتورة إليزابيث وارن من سباق المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، تجدد الجدل الدائر في الولايات المتحدة الأمريكية حول مدى استعداد المجتمع الأمريكي لانتخاب امرأة رئيسة لهم وتكون أول امرأة تجلس على المكتب البيضاوي..

وكانت إليزابيث وارن هي الأخيرة من فريق نسائي خاض السباق الرئاسي عن الحزب الديمقراطي .. وبدأن في الانسحاب تدريجيا واحدة تلو الأخرى.. إلى أن أصبحت ساحة السباق الرئاسي ذكورية كالعادة.. كثير من المحللين السياسيين يرون أن السبب في ذلك يعود إلى فشل المرشحات في الحصول على الدعم اللازم للاستمرار والبقاء والمنافسة في السباق الرئاسي وأيضًا وجود تمييز وتحيز للذكور في الساحة السياسي الأمريكية، برغم ما حصلت عليه المرأة الأمريكية من حقوق في كافة المجالات.

وهو ما يثير عدة تساؤلات حول التحديات التي تواجه المرشحات لمنصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.. لماذا لم تبق امرأة واحدة في السباق الرئاسي هل هن غير مؤهلات وغير قادرات على تسلم منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ومنصب قائد الولايات المتحدة الأمريكية.

رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي تقريبًا أجابت على هذه التساؤلات، وقالت في مؤتمرها الصحفي الأسبوعي: «أتمنى أن تكون هناك رئيسة للولايات المتحدة.. لقد اقتربنا للغاية من ذلك في السابق، أعتقد أن أحد الأسباب التي حالت دون ذلك هو الانحياز ضد النساء».

نانسي بيلوسي هنا أيضًا أشارت إلى حملة وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي خسرت أمام الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في مفاجأة لكثيرين.. وقتها صرح نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن والمرشح الديمقراطي المحتمل عن موضوع خسارة كلينتون فقال: «كان هناك كثير من التمييز ضد النساء مع هيلاري.. ولم يكن هذا عادلا». أمر تتفق معه بيلوسي، وهي أول امرأة تنتخب رئيسة لمجلس النواب في تاريخ الولايات المتحدة: لما قالت؛ «كل مرة يتم فيها التعريف عني كأقوى امرأة أوشك على البكاء لأني أتمنى ألا يكون هذا هو الواقع».

بيلوسي، وهي المرأة الأعلى منصبًا في الحكومة الأمريكية، عقدت آمالاً كبيرة على فوز كلينتون بالرئاسة، وهي كانت تخطط للتقاعد في حال فوز وزيرة الخارجية السابقة.. لكن عندما خسرت كلينتون لصالح دونالد ترامب قررت بيلوسي التراجع عن قرارها والبقاء في منصبها.. لأنها اعتقدت أنه من المهم أن يكون هناك عنصر نسائي حاضر في الاجتماعات بين قيادات الكونجرس والبيت الأبيض.. وهي اليوم المرأة الوحيدة التي تجلس على طاولة هذه الاجتماعات.

وقالت نانسي بيلوسي أيضًا: إن القيود التي تحد من طموح النساء في الولايات المتحدة هي ليست سقفًا زجاجيًا.. بل سقف رخامي.

حتى وارن لمَّحت إلى أن أحد أسباب خسارتها هو الانحياز ضد النساء في الولايات المتحدة حيث قالت: «إذا قلت نعم هناك تمييز على أساس الجنس في السباق الرئاسي فسوف يصفني الجميع بالمتذمرة.. إذا قلت لا لم يكن هناك تمييز.. فسيقول ملايين النساء إنني أعيش على كوكب مختلف، أعدكم بأمر واحد: سوف أتحدث عن الموضوع بشكل مفصَّل لاحقًا، أصعب جزء من قراري هذا هو النكث بوعودي للفتيات الصغيرات بأن رئيس الولايات المتحدة سيكون امرأة».

ما قالته وارن سبق وأن تذمرت منه المرشحات السابقات للرئاسة اللواتي اعتبرن أن المعايير المفروضة على النساء مختلفة عن تلك المفروضة على الرجال في السياسة وقد تم وصف بعضهن بالغاضبات وبقلة الاحترام لدى مواجهة منافسيهن، توصيف قلَّما يستعمل مع الرجال في السباق الانتخابي وفي نفس السياق وجه بعض التقدميين أصابع الاتهام إلى وسائل الإعلام.. واتهموها بتغطية السباق الرئاسي بطريقة متحيزة فقالت شونا توماس، وهي من مؤسسي «الترافيوليت» وهي مجموعة نسوية ليبرالية: «من الواضح أن وسائل الإعلام كرَّست مبدأ السقف الزجاجي الأمر الذي أثر سلبًا على آراء الناخبين الذين نظروا إلى المرشحين بعيون متحيزة». وتابعت توماس: «عندما كانت وارن متقدمة في استطلاعات الرأي، كانت وسائل الإعلام تتداول موضوع عدم إمكانية فوزها لأنها امرأة وهذا غير مقبول»..

وكانت المرشحة السابقة إليزابيث وارن قد بنت حملتها على طابع النسوية وغالبا ما قالت: «أنا مرشحة لمنصب رئيس؛ لأن هذا ما تقوم به الفتيات» وكان شعارها: «على الرغم من كل المصاعب، فهي صمدت».. وأيضا إليزابيث وارن يكرهها الجمهوريون ولا يحبها أنصار بيرني ساندرز من الديمقراطيين التقدميين والشباب برغم أنها كانت تحرص على التقاط صور مع فتيات خلال تجمعاتها الانتخابية، وتشجعهن على الانخراط في العمل السياسي.. ولعلَّ أبرز خلاف علني بينها وبين السيناتور برني ساندرز كان عندما اتهمته بأنه قال لها في اجتماع مغلق، إنه لا يظن أن امرأة تستطيع الفوز بالرئاسة الأمريكية، وقد ذكرت وارن هذا التصريح في إحدى المناظرات التليفزيونية، واستفزت ساندرز الذي نفى الاتهامات.

وحتى لو لم يقل السيناتور عن ولاية فرمونت هذا الكلام، فإن الواقع هو أن السباق اليوم أصبح منحصراً برجلين في السبعينيات من عمرهما، مقابل رئيس حالي هو أيضاً في السبعينيات ما يعني أن الأمر المؤكد هو أن الرئيس المقبل للولايات المتحدة سيكون رجلاً أبيض في السبعينيات من عمره ويجري الحديث في المرحلة المقبلة من السباق على اختيار المرشح الرسمي للحزب لامرأة في منصب نائب الرئيس، وذلك لاستقطاب الأصوات النسائية.

وتم طرح أسماء عدد من النساء لهذا المنصب أبرزهن مرشحات سابقات عن الحزب الديمقراطي ، وكانت وارن قد خاضت السباق الرئاسي مع خمس نساء هن السيناتورات: إيمي كلوبوشار، وكامالا هاريس، وكيرستن غيليبراند، والكاتبة ماريان ويليامسون. ولا تزال هناك امرأة واحدة فقط مصرة على البقاء، على الرغم من عدم تأهلها للسباق بشكل فعلي وحصولها على مندوب واحد فقط، وهي النائبة تلسي غابار، ولا يتم ذكرها حتى من قبل الديمقراطيين نظراً لتوتر العلاقة بينها وبين حزبها بسبب مواقفها السياسية المقربة من البيت الأبيض.. وعن إمكانية وصول امرأة للمكتب البيضاوي..

وللحديث بقية..

مقالات اخري للكاتب

يحدث في أمريكا .. "لا أستطيع التنفس"

على الرغم من أن الدستور الأمريكي يمنع التفرقة بين الناس على أساس اللون أو الجنس أو الدين أو غير ذلك، فإن العنصرية مغروسة في قلب معظم الأمريكيين، وما تسبب

"ترامب" و"وانج يي" و"البيريسترويكا"

في مطلع التسيعينيات من القرن الماضي وقعت واقعة البيريسترويكا على العالم كالصاعقة، ولم يكن يتوقعها أحد!!

"ترامب" و"أوباما" .. وشهِد شاهدٌ من أهلهِ

اعتدنا في الفترة الأخيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمجيده وتفيخمه لنفسه ومدح ذاته المُتضخمة طوال الوقت بمناسبة ومن غير مناسبة، وخاصة في المؤتمرات الصحفية اليومية الخاصة بخلية أزمة مواجهة تفشي وباء الكورونا.

الجنرال "كوفيد ـ 19" و"السيدة ذات المِصباح"

يعيش العالم أجمع أجواء حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى.. هي حرب مواجهة ومكافحة فيروس كورونا أو ضد حرب شرسة يقودها جنرال شرس هرب من أمامه العالم أجمع، وأصبحت عواصم العالم خاوية على عروشها بسببه.. الجنرال أركان حرب "كوفيد ـ 19" ولكل حرب أبطالها وشهداؤها.

رواية "أمريكا أولا" و"الشرير العظيم"

أفردت مجلة التايمز الأمريكية في عددها الصادر اليوم (الأحد) على صفحاتها ملفًا عن الحرب الباردة القاسية التي تحشد لها كل من الولايات المتحدة الأمريكية والصين

هل يٌعيد "ترامب" للأرمن حقهم الضائع؟!

24 أبريل الحالي حلت الذكرى الـ 105 لـــ"مذابح الأرمن" وهي الإبادة الجماعية للأرمن على أيدي الأتراك تلك الجريمة الباقية دون عقاب؛ برغم مرور 105 أعوام على

مادة إعلانية

[x]