مناقشون لكتاب «هتاف المنسيين» ليسرى حسان: رصد ظاهرة أهملها علماء الاجتماع | صور

6-3-2020 | 20:46

كتاب «هتاف المنسيين» ليسرى حسان

 

سماح عبد السلام

أكد عدد من النقاد والباحثين، أهمية كتاب « هتاف المنسيين » للشاعر يسرى حسان، حيث نجح فى رصد ظاهرة أغانى المهرجانات التى ظهرت فى مصر منذ عام 2006، ثم أخذت فى الانتشار بشكل لافت، تلك الظاهرة التى لم تحظ بدراسة المتخصصين من علماء الاجتماع بحد قولهم.

جاء ذلك خلال اللقاء الذى عقُد أمس الخميس لمناقشة الكتاب. حيث قال الدكتور والناقد سيد على إن كتاب " هتاف المنسيين "، يعُد رائدا فى رصد هذه الظاهرة مؤخرا على انتشارها، ولكن هناك كاتبا قد سبقه إلى هذا الأمر فى تتبع ظاهرة المهرجانات منذ مائة عام.

وأضاف أن الكلمات والخروقات الأخلاقية الذوقية الأدبية الثقافية الموجودة فى " هتاف المنسيين " لشباب المهرجانات والتى يمكن أن ينبذهم كثير منا بالنسبة لما حدث من مائة عام، فهؤلاء يعدون من شيوخ الأزهر. حيث استشهد بأحد الأفراح الشعبية التى أقيمت بطنطا والمنصورة عام 1909 وحضرها مطرب قدم فقرة فى الأفراح فى صوان وفى حضور قنصل دولة ألمانيا الموجود آنذاك.

وتابع: وجد القنصل الألمانى الذى يعرف العربية بشكل بسيط أن هذا المطرب يغنى كلاما غريبا، ولكنه يجذب الحضور فتابعه فى فرح آخر وطلب من سكرتيره وهو مصرى أن يدون ما يقوله هذا المطرب، وهو ما حدث بالفعل من خلال تدوين ما يردده بعدة أفراح فى كراسة، واحتفظ بها حتى عودته إلى ألمانيا.
وأشار إلى أن أحد أبناء القنصل أصبح فيما بعد أستاذا كبيرا فى معهد الدراسات الشرقيه بأمستردام، وتخصص فى اللهجات الشرقية فأخذ هذه الكراسة والتى تحققت لاحقا على يد أحد الأساتذة ونُشرت عام 1996 فى النشرات الإسلامية فى ألمانيا باللغة الألمانية، وتضمنت جزءًا طبع باللغة العربية تحت عنوان "المسرح الشعبى فى مصر".
ويستطرد: كان المطرب يصعد على المسرح ويغنى بألفاظ جارحة لا يمكن تخيلها، وهو ما يعكس السياسة الصهيونية خلف نشر هذا الكتاب.

ورأى سيد على أن كل ما قيل هجوما على المطربين الذين ظهروا قبل مائة عام قيل أسوأ منه على علي الكسار ونجيب الريحانى، حتى إن أم كلثوم تعرضت للنقد اللاذع عندما تخلت عن العقال وغناء التواشيح الدينية ودخلت لفن الطقاطيق ومنيرة المهدية.

كما لفت إلى أن الكسار والريحانى قد تعرضا للهجوم خلال الحرب العالمية الأولى. مؤكدا أن هذا الأمر ينتشر عندما تتعرض البلد لهزات سياسية. كما ظهرت فى صالات الرقص فى الحرب العالمية الثانية. ثم جاء كتاب حسان الذى سجل هذه الظواهر والذى ستظهر قيمته لاحقا، كما ظهر كتاب أحمد الفار ونشر عام 1996 رغم أنه منشور عام 1909.

وتعقيبا على كلمة الناقد سيد على قال الشاعر شعبان يوسف الذى أدار اللقاء إن الربط بين السياسية وبعض الظواهر الفنية يحتاج تفسيرا بعض الشيء. ورأى أن نجيب الريحانى تعرض لهجوم يفوق على الكسار، وأن يسرى كان أكثر ذكاءً من خلال رصده ظاهرة المهرجانات عام 2005، قبل ثورة 25 يناير رغم أن هؤلاء الشباب زعموا أنهم ظهروا وغنوا مع الثورة.

وأضاف شعبان هناك بعض الفنانين الذين أشار إليهم الكاتب خرجوا من ظاهرة المهرجانات قديما، ولكنهم كانوا منظمين بعض الشيء مثل محمد طه وأبو دراع وحفنى . وأضاف أن حسان لو لم يخرج من جريدة مسرحنا "الميرى" لما قدم هذا الكتاب، وكان سيظل مقتصرا على كتابة المقالات بالجريدة.

ومن جانبه قال الناقد أحمد خميس إن الكتاب " هتاف المنسيين " ظهر على غرار كتاب عالم الاجتماع سيد عويس "هتاف الصامتين"، فى إشارة إلى وجود تناص بينهما. كما أشاد بطريقة حسان فى البناء والسخرية.

وأضاف أنه لم يقدم نفسه كناقد مسرحى بل كمتابع فى حين رأى خميس أنه يمتلك رؤيًة كبيرة على متابعة الموقف والسخرية ومتابعة التطور الحادث ووعيه تجلى فى كتاباته. اختلف خميس مع شعبان فى رأيه بأن مجلة مسرحنا أعاقت حسان إذ رأى أنها ساهمت فى تطويره فنيا وجماليا فى الكتابة.

وأشار إلى أن حسان قدم فى الفترة الأخير كتابابين مهمين هما "خلطة شبرا" والذى أشار خلاله إلى حوارى وأزقة هذا المكان وجمال التعايش بين الناس وكيف أن البشر كانت تعيش داخل سوق روض الفرج ليضعنا داخل هذا السوق.

وتابع: عندما ارتحل إلى كتاب " هتاف المنسيين " رأينا فيه شخصية أخرى تحاول الاقتراب من العلم، حيث حدد من يصنع ظاهرة المهرجات ولماذا لا نطلق عليها أغانى فقط؟ وذكر الفرق بين الأغانى والأغانى الشعبية و أغانى المهرجانات التى لها نمط فى التقديم والغناء.

ويستكمل: هو يعمل أذن على ظاهرة عرفها وحدد نوعية ممارسيها وكيف يتم تقديمها وخلفيتهم الثقافية، حيث أن أكثر مؤهل لهم هو دبلوم، ولكنهم تعرفوا على بعضهم البعض من خلال الأغانى التى كانت تنتج عبر اليوتيوب.

ولفت إلى أن مطربى المهرجانات حققوا مشاهداتً عالية رغم أنهم لم يستفيدوا ممن سبقهم من أولئك الذين ظهروا عام 2005 . ونوه إلى أن الكاتب أشار إلى آلية تأثير هؤلاء المطربين فى جمهورهم وكيفية انتشارهم عبر التكاتك والأفراح وبعض الفضائيات الشعبية، والشباب الذين يستمعون إليهم فى الشوارع والأزقه.

كما نجح حسان فى وضعنا أمام هذه الظاهرة بما لها وما عليها. ذهب إلى منطقة أهملها علماء الاجتماع رغم وجودها منذ أكثر من 15 عاما. بل لفت إلى أن هذه الظاهرة ابنة المجتمع، بمعنى أننا نهبط من الاستماع إلى أم كلثوم حتى نصل إلى الاستماع لمطربى المهرجانات، وأن كان لا ينتقدهم بشكل كامل بل يطالبهم بتطوير الأداء والكلمات.

وفى قراءة أخرى للشاعر أحمد الشهاوى قال إن الكاتب أشار فى كتابه إلى محمد عبد الوهاب وعدوية وبوب مارلى، ولكنى أرى أنه من الصعوبة الربط بينهما، حيث أن عدوية كان يمتلك صوتا وملحنين وكلمات. وبالتالى من الصعب أن نعود بالظاهرة للوراء. بدليل أن عبد الوهاب حرص على حضور بعض حفلاته لكى يحقق فى هذه الظاهرة ويعرف لماذا نجح عدوية.

وتساءل: هل يمكن أن يظهر من بين مطربى المهرجانات فنان ويصبح ذا شأن، مستشهدا ببوب مارلى الذى أصبح له كرسي ومادة تُدرس فى الجامعة رغم أنه لم ينل قدرا كافيا من التعليم ولكنه كان صاحب موقف فى تحرير العالم من الاستعمار.


غلاف كتاب « هتاف المنسيين »

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]