عرض "سمرة" الإماراتي.. عبور اللهجة المحلية بالانطلاق إلى العالمية

6-3-2020 | 13:55

مسرحية سمرة

 

الشارقة - منة الله الأبيض

حاول العرض المسرحي "سمرة" للمخرج مرعي الحليان الذي يشارك في المسابقة الرسمية لأيام الشارقة المسرحية، الذي تختتم فعالياته اليوم الجمعة، أن يحدث مفارقة بين الهم الشعبي المحلي و الهم العربي من خلال الصراع بين الفرقة وذاتها، صراع داخلي، ويتحول الصراع بعد ذلك إلى صراع بين الفرقة والإدارة المنظمة للحفل، وذلك بحس كوميدي فكاهي، وسط تفاعل كبير مع الجمهور.


في حديثه لـ"بوابة الأهرام"، رأى المخرج المسرحي المغربي عبدالجبار خمران، مدير إدارة الإعلام والتواصل في الهيئة العربية للمسرح، أن عرض "سمرة" للمخرج مرعي الحليان، عرض فيه اشتغال على الممثل بشكل احترافي، إذ يبدأ العرض بفضاء فارغ إلا من أجساد 5 ممثلين أو 6 عندما تضاف لهم الشخصية السادسة، بحيث إنهم يؤسسون الفضاء بشكل جيد، يشتغل المخرج على تكوينات أجساد الممثلين، بشكل إيقاعي، فثمة إيقاعات بلأدوات الموسيقية، وعلى مستوى الحوار والحركة وتموقعات الممثلين في الخشبة.

وقال خمران "هذا العرض درس في كيفية اشتغال المخرج على نص لا يستدعى بهرجة، لأن هناك مخرجين يحاولوا أن يقدموا أنفسهم كمخرجين، في حين أن مخرج العرض يقدم مسرحية فيها فرجة ويراهن على الجمهور".

إذ جاء العرض قريبًا من الجمهور لدرجة أنه جاء من عمق البيئة المحلية، فكانت الموسيقى والحوارات والشخصيات بطابع محلي إلى أقصى مدى، بحسب وجهة نظره.

فكرة العرض - كما يراها "خمران" - فكرة عميقة جدًا بحيث تطرح سؤال الفن أو سؤال الإبداع الفني داخل المجتمع، فهناك فرقة مسرحية تأتي لكي تقدم عرضها، وهي في الكواليس تطلعنا عن هواجسها وأفكارها وعلاقاتها وصراعاتها، وفي انتظار أنهم يمروا بهذا الحفل، تأتي المكلفة بالحفل لتخبرهم بالقواعد والأعراف والالتزامات التي يجب أن يلتزموا بها لكي يمروا في هذا الحفل وكيف يحيىون الجمهور إلى أخره، فإذا بها في الاخر تقول لهم انا متأسفة لن تمروا لأن الجمهور ذهب.

هنا يطرح سؤال لماذا تأتي هذا الفرقة لتقدم عملها أمام الجمهور. هل تريد أجرا؟ ما الذي تريده؟ فعندما تدفع المبلغ المالي المتفق عليه يرمونه في وجهها ويخرجون، وهي دلالة واضحة على إيمانهم بالفن لا بالمادة، وإيمانهم بأن يطربوا الجمهور لا أن يحصلوا على أجر، وهذا ما تناقشه المسرحية بعمق وبتفاصيل ذكية.

حاول المخرج أن يقدم عملًا متصلًا ثقافيًا واجتماعيًا بالجمهور الإماراتي على وجه الخصوص، لكن اللهجة التي كان يتحدث بها الممثلون كانت عائقًا بعض الشيء لغرابتها على الأذن العربية الحاضرة، بالإضافة إلى مخارج ألفاظ بعض الممثلين التي حالت دون تحقيق الاتصال الحقيقي بين المتلقي والممثل، لكن للمسرحي المغربي رأيًا في ذلك فيقول "المخرج حاول أن يقدم فرجة شعبية لجمهور إماراتي، فبالتالي كل الأشياء الأخرى هي تابعة، فلا يريد أن يقدم مسرحية بتقنيات معينة لكي يرضي لجنة تحكيم كما قال في الندوة، ولا يريد أن يشارك فقط في المهرجان، ولكن يريد أن يقدم متعة وفرجة لجمهور معين يعرفه موجود في الإمارات، واعتقد أن هذه المحلية هي التي قد توصل إلى البعد العربي وإلى البعد العالمي، لأن كل الشعوب تنطلق من معطياتها المحلية".

سألنا "خمران"؛ "لكن اللهجة التي تحدث بها الممثلون محلية لدرجة اللافهم، كيف ترى ذلك"، فقال "عمومًا أنا لدي رأي في لغة الحوار، فعندما نتحدث عن لغة الحوار ليست لغة العرض، لأن لغة العرض، يكون الحوار جزءا فقط وليس كلا، ولغة العرض هي الإنارة، الملابس، الايقاع، الموسيقى، الغناء؛ والحوار جزء في هذه اللغة، إذا تمكنت من أن تعطينى لغة مفهومة، الحوار لا يعد مهما، أفهم أن هناك صراعا، وتبقي التفاصيل الأخرى ربما قد لا احتاجها في فهم اللغة الكلية الجمالية للعرض".

فاللغة التي يقصدها "خمران"، هي لغة أوسع وأشمل مما ينطق.

واعتبر الحقيقة العرض يعنى عرض متميز جدا من اكثر من زاوية، أولا هو كاتبه ومخرجه الفنان مرعي الحليان وهو فنان قدير من الفنانين الإماراتيين المهمين اللى تجاربهم دايما بتتسم بالجدية والأفكار الجديدة والمختلفة سواء على مستوى الكتابة او التأليف،

وعلى مستوى الموضوع المطروح، رأى المخرج المسرحي ناصر عبدالمنعم أن موضوع العرض يمس بشكل ساخر وكوميدى بسيط قضية لها بعد سياسي تتعلق بالأندلس، ويجري مفارقة بين سقوط الأندلس والحالة العربية التي وصلنا إليها الآن بذكاء شديد جدا، من خلال مجموعة من الممثلين المحترفين أصحاب المستوى العالي الذين شاركوا في العرض، وتقسيم المخرج للعرض وإدارته للممثلين وإداراته خشبة المسرح والتحكم في الايقاع سواء بالجانب الصاخب والجانب الهاديء.

فكان العرض متراوح ما بين الصخب والهدوء والشجن والضحك وهو ما أعطى جمالا فنيا للعرض، ومن الملاحظ أيضًا تجاوب الجمهور في الصالة، وقال عن ذلك " في تقديري، أولى خطوات نجاح العرض، هو تجاوب الجمهور وإحساسه بالعرض المسرحي، وهذه هي غاية المسرح الكبرى، أن تخلق الخشبة حالة بين المتلقي والممثل".

وعوضًا عن اللهجة المحلية الإماراتية، كانت براعة التمثيل والإخراج بديلًا عنها، بحسب وجهة نظره.

وسيتوجرافيا العرض كما يراها "عبدالمنعم" متميزة وبسيطة، وجمالها في بساطتها، ففي مستوى بسيط مرتفع عن خشبة المسرح، تبدأ عليه الفرقة التراثية الشعبية، وتخرج منه وإليه، مشيرًا إلى أن الإضاءة أسهمت في تحقيق البعد النفسي للشخصيات من خلال حالات الخفوت والسطوع. 

مادة إعلانية

[x]