الأخطر من كورونا!

4-3-2020 | 20:17

 

ما تابعه الناس في الأيام القلائل الماضية؛ يدعو للقلق بكل ما تعنيه الكلمة من معنى؛ فما بثه البعض من ترهيب للنفوس؛ بخصوص فيروس كورونا ؛ عجيب ومريب في آن واحد؛ لاسيما أنه من غير المعقول أن تكون هناك حالات ثبت إيجابيتها؛ وتتغافل الحكومة عن الإعلان عنها!

لماذا؟ لأن التغافل عن الإعلان عن وجود حالات مصابة ب فيروس كورونا ؛ تعني زيادة أعداد المصابين؛ ومردود ذلك كارثي؛ ولا يوجد منطق يؤيد فكرة التعتيم على وجود حالات مصابة ب فيروس كورونا .

ورغم ذلك تزايدت الشائعات بشكل مرعب؛ تجاه وجود حالات مصابة؛ وتزايدت معها ترديد نغمة أن الحكومة لا تبغي الإعلان عنها؛ وساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في سكب النار على الزيت؛ وبتنا نصحو على شائعة تفيد بوجود حالة مصابة في إحدى المدارس؛ وأخرى في إحدى الجامعات؛ وهكذا؛ حتى يهيأ لنا أننا أمام وباء قد استشرى في مصر.

ومع تطور وسائل الاتصال بما نشهده الآن؛ أخذت الشائعات منحىً جديدًا وفريدًا من نوعه؛ لاسيما أن هناك فرقًا تأخذ على عاتقها التسويق لكل ما هو سلبي؛ وأضف لذلك أيضًا الإساءة لمصر؛ وقد ظهر ذلك جليًا؛ في ترديد فكرة انتشار وجود فيروس كورونا في مصر.

كل ذلك مفهوم؛ وتم الحديث عنه مرات عديدة؛ لكن غير المفهوم؛ هو تصديق الناس لهذه المزاعم الكاذبة؛ وتغفيل العقل عن تفعيله؛ والانسياق وراء تلك الشائعات باعتبارها حقيقة.

برغم أن مصر من الدول القليلة جدًا؛ التي أرسلت طائرة خاصة لمصدر الوباء في الصين للإتيان بأبنائها؛ ووضعتهم تحت الرعاية الفائقة؛ من أجل الاطمئنان عليهم؛ في منطقة معزولة تمامًا؛ حتى خرجوا للحياة وهم آمنون مطمئنون.

ومن ثم انخرطوا بين الناس دون رهبة أو خوف؛ ومع ذلك وجدت الشائعات الخاصة ب فيروس كورونا الصدى المزعج؛ فلماذا؟
في ظني؛ مبعث هذا الصدى اللافت يرجع لسببين؛ أولهما؛ افتقاد الإعلام لمهاراته الخاصة بعناصر الجذب الشيقة؛ التي تقوم في البدء؛ على المصداقية؛ والتنوع في العرض؛ والحرفية في الأداء؛ مما جعل الناس ينصرفون عنه؛ باحثين عن بدائل أخرى؛ كانت منها وسائل إعلام أجنبية؛ إضافة لوسائل التواصل الاجتماعي.

السبب الثاني؛ الذي لا يقل أهمية عن سابقه؛ يتمحور في وجود صورة ذهنية خاطئة عن أداءات الحكومة؛ فرغم ما تقوم به من أعمال رائعة على مدار السنوات الماضية في كل المجالات؛ ومنها الصحة؛ بعد أن نجحت في القضاء على فيروس "سي" عبر جهود جبارة؛ استطاعت من خلالها؛ الكشف على المصريين؛ وتحديد المصابين و من ثم علاجهم؛ في بادرة أشاد بها العالم أجمع؛ أضف إليها الكشف على سرطان الثدي للسيدات؛ والبدء في تفعيل منظومة التأمين الصحي الشامل ؛ وما أنجزته مصر في الجراحات العاجلة؛ وكلها جهود لا تحصيها مقالات كثيرة.

جهود لمسها البسطاء؛ وأثنوا عليها؛ بعد أن عانوا كثيرًا من ويلات البيروقراطية؛ وبرغم ذلك ما هناك من يميل لتصديق الشائعات وعدم تصديق الحكومة؛ لأن وسيلة تواصل الحكومة مع الناس؛ هي عبر وسائل الإعلام التي فقدت متابعيها؛ وأضحت عبئًا لابد من التعامل معه بالحرفية الملائمة و بالسرعة اللازمة؛ لاستدراك الوضع؛ وفي هذا الصدد لابد من الإشادة بما يفعله الصديق الدؤوب هاني يونس المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء؛ فهو يواصل النهار بالليل دون كلل أو ملل؛ لتوضيح الحقائق الكاملة فيما يتعلق ب فيروس كورونا ؛ وأشهد أن جهوده أتت بنتائج جيدة.

وما تطبقه الدولة من إجراءات صحية معتبرة؛ يدعو للفخر؛ خاصة في مجال التعامل مع فيروس كورونا ؛ ولكن ما يدعو للقلق؛ والأشد خطرًا من فيروس كورونا ؛ هو كيفية تواصلها مع الناس؛ بشكل أكثر وضوحًا؛ الإعلام يعاني؛ ولابد من التعامل معه باعتباره قضية مهمة؛ تتجاوز أهميتها؛ أهمية الفيروسات القاتلة.

فصلاح حاله؛ سيكون مردوده رائعًا علينا جميعًا.

،،، والله من وراء القصد

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

هل تتأجل امتحانات الثانوية العامة مرة أخرى؟

غيرت جائحة كورونا كل المفاهيم والأنماط السائدة؛ ولما لا وهي حدث فريد من نوعه؛ ربما لا يتكرر مرة أخرى خلال هذا القرن على الأقل؛ وبات التعامل معها مشوباً بالحذر والحرص البالغين؛ فهي لا تستثني أحدا؛ والجميع معرض للإصابة بها.

فما ابتلاك إلا لأنه أحبك

ونحن على أعتاب نهاية الشهر الكريم؛ بفضائله ونعمه التي لا تٌحصى؛ وكلٌ منا يتقرب إلى الله سبحانه و تعالى بالعبادات والنوافل؛ في سباق لحصد أجر طال انتظاره؛ كما طال الشوق له.

أعمال تدخل بها إلى الجنة

مع زيادة عدد سكان الكرة الأرضية؛ وتجاوزها لما يفوق الـ 8 مليارات نسمة؛ ومع جائحة كورونا؛ وما تفعله بنا؛ حتى جعلت التباعد سمة الحياة الأفضل؛ تجنبًا للإصابة؛ ومن ثم حفظًا من الوفاة؛ لأنها الناتج الطبيعي للإصابة بفيروس كورونا.

طلاب التعليم الدولي يستغيثون

لم تستثن كورونا أحدًا؛ فأمسي الجميع كبيرًا وصغيرًا تحت رحمتها؛ بعد أن تخطت كل الحدود وجاحت؛ فضربت كل جوانب الحياة؛ وأتت أثرها بوضوح؛ حتى صار التباعد منهج الحياة؛ وما خلفه ذلك من نتائج كارثية.

كيف تعبد الله في رمضان؟!

العلاقة بين العبد وربه؛ هي أكثر العلاقات خصوصية على وجه الأرض؛ فسبحانه وتعالى؛ أقرب إليه من حبل الوريد؛ وأرحم عليه من الخلق جميعًا. ومع ذلك نرى جدالًا بدأ منذ قرون عديدة؛ وأخذ أشكالًا مختلفة على مدى السنين الماضية.

لا بديل عن نشر الوعي

ما حدث في قرية شبرا البهو بمحافظة الدقهلية مؤلم، ليس فقط على مستوى أسرة الطبيبة المتوفاة بسبب فيروس كورونا عليها رحمة الله، وإنما على مستوى الوطن بأكمله.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]