تكنولوجيا مخاطبة "الموتى"..؟!

26-2-2020 | 17:31

 

لم يترك الروبوت مجالا إلا اقتحمه، ولم يتوقف الأمر اليوم عند هذا الحد، بل بلغ مرحلة الإبداع.. نعم الإبداع..

إذ إنه دخل مؤخرًا في منافسة مع الذكاء البشري في جميع المجالات، وآخرها الاختراع أو الابتكار، وهذا يعني ببساطة أننا قد نستمع لقطعة موسيقية من تأليف الذكاء الاصطناعي ، أو حتى نقرأ رواية لم يكتبها أديب بل "روبوت"!!

ما حدث أن مكتب براءات الاختراع الأوروبي، رفض طلب تسجيل حاوية طعام.. لم يكن ذلك لأن الاختراع ليس جديدا أو مفيدا، بل كان الرفض، لأنه صُنع بواسطة الذكاء الاصطناعي !، لأنه وفقًا للقانون، يجب أن يكون المُخترع شخصًا حقيقيًا.. لكن من المؤكد أن هذا الشرط لن يدوم طويلا، حين يصبح الروبوت شركاء لنا في هذه "الحياة" ..

ولأن تطبيقات تقنيات الذكاء الاصطناعي لن تقف عند حد، منها ما هو معقول من باب تسهيل حياة البشر، لكن أن تتجاوز هذه التطبيقات إلى حد تيسير تواصل الناس مع موتاهم "افتراضيا"، فذلك ما قد لا يتصوره عقل وتبلغ حالة الاستغراب مداها!!

فهل يُعقل أن يتواصل البشر مع موتاهم ويتحدثون إليهم حتى وإن كان ذلك في عالم افتراضي بواسطة التكنولوجيا.. كيف ذلك؟

نعم؛ فلمن فقد عزيزًا لديه، قريبًا أو صديقًا، أو شخصية ذاع صيتها أو شهرتها قبل عقود أو حتى مئات السنين، يمكنه قريبًا التحدث إليه أو إليها عبر تقنية الواقع الافتراضي!!!

الموضوع ليس نسجًا من خيال، فقبل أيام تداولت وكالات الأنباء خبرًا مثيرًا يكشف المدى الذي يمكن أن تصل إليه تطبيقات التكنولوجيا اليوم؛ فما بالنا بالغد، حين تمكنت أم كورية من رؤية ابنتها المتوفاة قبل 4 سنوات والتحدث إليها، عبر تقنية "الواقع الافتراضي"..

كان الموقف مثيرًا للشجن..أجهشت الأم في البكاء في اللحظة التي ترى فيها ابنتها "ظاهريا"، في حين أن بقية أفراد الأسرة كانوا يشاهدون لمّ الشمل بعيون أغرقتها الدموع، وكأنهم يرون ابنتهم رأى العين!!

محاولات العلماء في هذا الطريق، لم تكن وليدة الصدفة ولا اليوم، بل يسعون إلى ذلك منذ سنوات، ففي جامعة "رايرسون" الكندية يعكفون منذ 3 أعوام بالتعاون مع معهد "ماساتشوستس للتكنولوجيا" على تصميم تطبيق يمكنه إدخال البشر مرحلة جديدة من علاقتهم بالموتى، حتى أنهم أكدوا إمكانية التواصل معهم من خلاله!.

أيضا يحاول باحثون في معهد "شري ديفي" للتكنولوجيا في الهند الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لصنع نسخ رقمية من "شخصيات الموتى" للتواصل معهم اعتمادا على تطبيق إلكتروني يحمل الإرث الرقمي الذي يخلفه المتوفى، بحيث يستطيع أحباؤهم التواصل معهم بعد رحيلهم!.

ولهواة السيلفي مع الأحياء، ما رأيكم في تطبيق جديد يتيح التقاط صور "سيلفي" مع أي شخص حتى لو كان متوفيًا. يسمح التطبيق، ويسمى"With Me "، للمستخدمين بالتقاط صور السيلفي مع المجسمات الرقمية لأحبائهم بعد وفاتهم، وبفضل الذكاء الاصطناعي يمكن أيضا التحدث معهم أو جعلهم يتفاعلون مع بعض الأوامر، أو المعلومات التي تم تحميلها إلى التطبيق.

وتسعى شركات الهواتف الذكية إلى تزويدها بتكنولوجيا التصوير ثلاثية الأبعاد لتبسيط العملية، ومن ثم تنشئ مجسمًا رقميًا ثلاثي الأبعاد، بناء على تلك الصور قبل إعادة تشكيل وتعديل المُجسم لجعله متحركًا!.

ولأن إنجازات التقدم التكنولوجي لن تقف عند هذا الحد، يبدو أنه لم يعد أمرًا مستحيلا أن ترى إنسانًا تعرفه على هيئة روبوت، خصوصًا مع المشروع الجديد الذي يعمل على إطلاقه مجموعة من العلماء في المستقبل القريب.

فتقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة تعد بتجسيد الموتى في صورة "روبوتات مستنسخة" عن كافة صفاتهم في المستقبل القريب، حيث كشف علماء سويديون في مجال الذكاء الاصطناعي عن ثورة جديدة في عالم الروبوت ات ستساعد على إنتاج نسخ مشابهة إلى حد كبير للأشخاص المقربين بعد موتهم، وذلك في هيئة روبوت!!.

هذا المشروع لا يزال قيد التطوير ويبحث عن متطوعين مستعدين لتقديم أقربائهم الذين رحلوا، من أجل تطبيق الاختبارات عليهم، ويقوم على فكرة الاستنساخ الإلكتروني، أي نسخ جميع المعلومات المتعلقة بالموتى مثل نبرة الصوت، الملامح الخارجية، وحتى طريقة التفكير، فجميعها بيانات يتم تزويدها للروبوت ليكون نسخة عن الشخص المنشود.

الذكاء الاصطناعي لن يتوقف عن مجاراة البشر بل والتفوق عليهم، وهناك فرصة بنسبة 50٪ لأن تصل الآلات إلى مستوى ذكاء البشر خلال 50 عامًا.. وحينها قد يكون من الطبيعي أن يصاب الروبوت المنزلي بالإرهاق من كثرة العمل والإبداع، ولأنه لا يعرف سوى الجدية في العمل، فقد يجد مالكه أنه بحاجة إلى مراجعة الطبيب النفسي، والمفاجأة أنه ربما يجد الطبيب الذي ينتظره أيضًا ..روبوتًا!!!

مقالات اخري للكاتب

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

مادة إعلانية

[x]