الفيروسات ابتلاء وليست عقابا إلهيا

27-2-2020 | 21:21

 

نظريّة المُؤامرة الدينيّة، والسياسيّة، دخلت على خط أفكار مُتتبّعي المرض، فالسياسيّة ذهبت إلى تصنيع هذا الفيروس في المُختبرات الأمريكيّة ، ومن ثم نشره في الصين، على أساس مُحاصرة الصين بذلك المرض، وإغلاق أسواقها التجاريّة، والاقتصاديّة التي فرضت نفسها كأقوى اقتصاد ثان في العالم، وضمن سِياق الحرب التجاريّة الأمريكيّة - الصينيّة، وكانت نظريّة المُؤامرة الدينيّة أيضًا حاضِرة، فالمُسلمون أو بعضهم يجدون في هذا الفيروس الذي ضرب الصين، ما هو إلا انتقام من الله لأفعال الحكومة الصينيّة بأقليّة الإيغور، وتصديق تفسير هذه المُؤامرة الإلهيّة، لعلّه كان صعبًا عند آخرين، أكّدوا أن انتشار هذا الفيروس ليس حكرًا على الصين، وقد يصل إلى الدول العربيّة الإسلاميّة.

كما أنّ هُناك الشعب الفلسطيني الذي يُواجه “صفقة القرن”، واحتلال بلاده، ولم يُسلّط الله على عدوّه مرضًا أو سقمًا، بل ويزدادون قوّةً.

والأمر المؤكد أنه عندما يبتلي الله أحدًا بمرض، فهذا لا يعني انتقامًا من الله عز وجل؛ لأن الله عز وجل أعظم وأقدر من أن ينتقم من الصينيين بهذه الصورة، و"الله عز وجل يرينا آياته وسننه الكونية، كل فترة من خلال الفيضانات والزلازل وخلافه، وإندونيسيا دولة مسلمة ومن أكثر الدول التي تتعرض للفيضانات، فهل هذا يعني أن هذه الفيضانات عقاب من الله"؟!

وسنن الله في الكون ليست للحكم عليها من قبل العقاب أو عدم العقاب، بقدر أنها رسالة لكي يعيد الإنسان النظر في حساباته مع الله عز وجل.

ومن رحمة الله بعباده أنه لم يخلق مرضًا إلا وخلق له الدواء الذي يعالجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أنزل الله عز وجل داء، إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله)، والحديث دعوة صريحة إلى البحث العلمي عن دواء لأي مرض، فالباحث متى أيقن أن الدواء موجود فعلًا فعليه أن يجتهد في البحث حتى يصل إليه؛ ليخفف آلام المرضى ويشفيهم بإذن الله.

والمرض ما هو إلا ابتلاء ومعنى الابتلاء الاختبار وليس العقاب؛ وذلك للسعي للصبر وتحمل الآلام، ثم الثقة بالله بأن الشفاء من عند الله سبحانه وتعالى لقوله «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ».

ولهذا كذب الزاعمون بأن فيروس كورنا غضب من الله، وأن الله يعاقبهم على ذنب قد ارتكبوه، وهذا ظن خاطئ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه»، وهذا ما أوضحه سيدنا عيسى حين رأى هو وتلاميذه إنسانا أعمى منذ ولادته،‏ فسأله تلاميذه:‏ «مَن أخطأ،‏ هذا أم والداه،‏ حتى وُلد أعمى؟‏»،  فأجابهم:‏ «لا هذا أخطأ ولا والداه،‏ وإنما كان ذلك لتُظهَر أعمال الله فيه»، والغريب في تلك الازدواجية فعندما تصيب هذه الكوارث البلاد المسلمة يعتبرونها ابتلاءً، وحينما تصيب البلاد غير المسلمة يعتبرونها عقابًا ربانيًا، ينتقم بها جلَّ وعلا من هؤلاء على كفرهم؛ وهنا يلغون نظرية السببية إلغاءً تامًا، ويجعلون من الكفر والإيمان هو السبب الوحيد.

والغريب أنه من هؤلاء متعلِّمون، نالوا أعلى الدرجات العلمية، ومع ذلك يضربون بالمنطق والعلم عرض الحائط، ثم إن السؤال الذي يواجه العقلاء هو: كيف يعاقب الله أناسًا عاديين بالمرض والموت، لا لذنب لهم سوى انتمائهم لبلد، قامت حكومته مثلا بأفعال سيئة، هل هذا من العدل؟ ألا يناقض هذا قول الله سبحانه «وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ»؟!

وإذا صحت مزاعمهم لكان الأولى عقاب أمريكا على قنابلها الذرية على اليابان ولعاقب إسرائيل على مجازرها ضد العرب والمسلمين طوال سبعين عامًا.

وأخيرا كان فيلم الدراما والخيال العلمي “كنتاجيون” (عدوى)، والذي تتشابه أحداثه مع وقائع تفشّي فيروس كورونا ، والذي عُرِض في عام 2011؛ أيّ قبل ظهور كورونا بتسع سنوات، وهي مُصادفةٌ قد تُعيد البعض بالتّأكيد إلى مُربّع المُؤامرات الأمريكيّة، وتوقيت تفشّي الفيروسات.

مقالات اخري للكاتب

حروب الرزق

رحم الله المخرج علي رجب، ولا غفر لمن قتلوه بالقهر والإفقار في حروب الرزق، ومثله كثيرون يمنعهم الحياء من البوح بحاجتهم للعمل وهم في كامل لياقتهم المهنية،

الرأي العام الإلكتروني

أظهرت الأيام الماضية وما قبلها قوة السوشيال ميديا وصحافة المواطن فى إثارة القضايا ونشرها على نطاق واسع يتجاوز قدرات ومهارات وإيقاعات وسائل الإعلام والصحافة

إفريقيا الأخرى

لاتزال إفريقيا مخزن حكايات وسرديات شعبية تجذبنا دائمًا إلى طبيعة الأدغال والغابة والنهر والطبيعة الاستوائية، فضلًا عن طبيعة الإفريقي نفسه العاشق للألوان

الدين الرابع المزعوم

الفكرة ببساطة تقوم على جمع الناس تحت راية لا يختلف عليها اثنان، من خلال جمع أهم التعاليم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، ونبذ مواطن الاختلاف بينها، ووضعها فى قالب جديد يسمى الدين الإبراهيمي، بهدف تجريد الديانات من خصوصياتها وحدودها.

تربية الأبناء مشروع مصر القومي

هناك جيل كامل ضايع ولا يعرف شيئا عن التربية والأخلاق والنخوة.. جيل كامل من بنات وولاد حياتهم في انحلال كامل وكل شيء مباح من مخدرات لعري لسهر .. والأهالي لا يريدون حرمانهم وهي رسالة بأن كل الأمور سهلة ومباحة نسوا الدين، والتربية وأسموها "عقد".

الثورة الإصلاحية الصامتة

ما أعلنه الدكتور طارق شوقي هو ثورة إصلاحية للتعليم ستنقل مصر نقلة جبارة، وهي الأساس الحقيقي لأي نهضة وأي إصلاح، وفي تصنيف دول العالم بالنسبة لجودة الطرق

التنسيق وعلوم المستقبل

عادة ما يهرول الطلاب وأولياء أمورهم لما يسمى بكليات القمة دون التحسب للمستقبل وما يتطلبه سوق العمل والنصيحة لخريجي الثانوية العامة هذا العام: أهم الكليات

ثغرات في قانون التصالح

أثار قانون التصالح جدلاً كبيراً فى الشارع المصرى بين مؤيدٍ ومعارض وذلك لاحتوائه على حلول لأزمات عديدة تؤرق الشارع المصري، كما أنه لا يخلو من بعض العيوب. وقد عانت مصر على مر العقود الماضية أزمة التوسع العشوائى، الأمر الذى جعلها تحتل المركز الأول عالمياً فى معدلات التصحر عقب أحداث يناير 2011.

قوة مصر الاحتياطية

مصر أصل الدنيا ومبدأ التاريخ وهي كنانة الله في أرضة وسميت بأم الدنيا ليس تباهياً ونعرة لكنها حقيقة نحن أصل العرب بسيدتنا هاجر أم العرب وأصل التاريخ بحضارة عظيمة لقدماء المصريين بل وهناك أقاويل أنه عندما هبطت الملائكة إلى الأرض لجلب طينة البشر كان من ضفاف نيلها الأبي.

حدود الدور المصرى الإقليمي

يوما ما كشفت دبلوماسية أمريكية رؤيتها لمصر بقولها نريدها كقطعة الفلين كبيرة الحجم خفيفة الوزن تطفو ولاتغرق.

الانتخابات إليكترونية وإن طال الزمن

بغض النظر عن كل الملاحظات التي صاحبت انتخابات مجلس الشيوخ ونسب المشاركة، فقد كانت انتخابات نصف إليكترونية؛ بمعنى أن المرشحين لم ينزلوا للناس، ولكن تعاملوا معهم عن بعد من خلال الدعاية الرقمية واللافتات، وطال الزمن أم قصر

شبهات الإفراط في الحصانة

ربما يكون الإفراط في تحصين النواب من مجرد الملاحقة القانونية على جرائم ليس لها علاقة بموقعهم كنواب يثير من الشبهات أكثر مما كان يستهدفه المشرع من حماية

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]