كواليس 17 يوما كانت سببا في تكريم القوات المسلحة لـ"مبارك" | صور

25-2-2020 | 19:17

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك

 

مها سالم

"إن حسنى مبارك الذى يتحدث إليكم اليوم يعتز بما قضاه من سنين طويلة فى خدمة مصر وشعبها. إن هذا الوطن العزيز هو وطنى مثلما هو وطن كل مصرى ومصرية. فيه عشت وحاربت من أجله ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه، وعلى أرضه أموت. وسيحكم التاريخ علي وعلى غيرى بما لنا أو علينا. إن الوطن باقٍ والأشخاص زائلون. ومصر العريقة هى الخالدة أبدًا. تنتقل رايتها وأمانتها بين سواعد أبنائها، وعلينا أن نضمن تحقيق ذلك بعزة ورفعة وكرامة جيلا بعد جيل. حفظ الله هذا الوطن وشعبه".

كانت هذه هى آخر كلمات الرئيس الأسبق حسني مبارك ، قبل تنحيه عن السلطة في الحادي عشر من فبراير ٢٠١١، وللأجيال التي لم تعرف من هو مبارك ك قائد عسكري ، ولأن معركة الأمة هي معركة وعي سعي العدو أن يزيف التاريخ وينسينا النصر.

تنشر "بوابة الأهرام" محطات من سيرة مبارك العسكرية تحديدا عن شهادته في نصر أكتوبر، ليس لتخليد ذكري الفرد لتفوقه، بل لنحفظ لأنفسنا "فخر انتصار"، أطلق علي من شارك فيه أبطال ومن صنعه "قادة النصر" و حصل مبارك بفضله ‫على ألقاب "الطيار الأول" بالبلاد "وقائد النسور "و "قائد المعارك الجوية لنصر أكتوبر ومخططها"، وسجلت القوات الجوية له رقما قياسيا آنذاك ب"٦ آلاف ساعة طيران ".. وهذا هو التاريخ.

‫ ننشر تفاصيل وكواليس النصر علي لسان قائد القوات الجوية الفريق محمد حسني مبارك ، لنعرف سر تكريم القوات المسلحة اليوم له اليوم رغم انحيازها للشعب في 2011، هى رسالة للقائد علي الجبهة وللمقاتل ولشباب يجب أن يعرفوا تاريخ وطنهم كما حدث.

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


مبارك يكشف كواليس اختياره لقيادة القوات الجوية
في أبريل عام 1972، ألتقى الرئيس السادات باللواء حسنى مبارك وقتها،ودار بينهما حديث طويل حول الحرب ودور الطيران، ثم أسند إليه قيادة قواتنا الجوية العملاقة، ليؤدى دوراً تاريخياً، استرد به الشعب المصرى بصفة خاصة والشعب العربى بصفة عامة كرامته وكبرياءه الوطنية، حين خاضت قواتنا المسلحة أشرف وأعظم معارك العصر فى حرب رمضان المجيدة وكانت قواتنا الجوية أول من أطلق الشرارة الأولى فى الخطة فلقد بدأ الطيران المصرى الحرب، وهو الذى أنهاها كما قال الفريق عبد الغنى الجمسى رئيس الأركان.

طلبني القائد الأعلى الرئيس السادات بعد أن أسند لى قيادة قواتنا الجوية وكان لقاء رائع ذا طابع خاص فقد قال لى سيادته: سنحارب معركتنا، والطيران هو فيصل الحرب وعليك منذ هذه اللحظة اختيار أسلوب جديد فى الهجوم، أسلوب هو المفاجأة بعينها للعدو، وفى الوقت نفسه يضمن سلامة قواتنا الجوية وقدرتها على الاستمرار النصر.

‫ساعتها أحسست بجسامة المهمة وخطورتها ومسئوليتها التاريخية وظللت 72 ساعة دون نوم، أفكر على الورق، ثم عدت إلى الرئيس بمشروعى، وكان بأختصار شديد بعيداً عن التفاصيل يتضمن العمل الجوى المركز بما يضمن تحقيق ضربة السيطرة الجوية بنجاح، وقد وفقنا الله عز وجل إلى ابتكار هذا التكتيك الجديد وتطبيقه فى أرقى أشكاله الهجومية.

‫وقبل الحرب بعدة أشهر أرتفع معدل التدريب وظللنا نعمل طوال النهار والليل مع الاحتفاظ ببعض النشاط الوهمى لتضليل العدو عن حقيقة نوايانا وقد أستلزم هذا النشاط جهداً وطاقة اضافية طوال عام كامل.

‫وفى اغسطس عام 1973، أعطانا القائد الأعلى قرار الاستعداد الكامل لساعة الصفر، تحددت بعد ذلك بيوم 6 أكتوبر – 2 ظهراً، وكانت حرب رمضان المجيدة وقد مررت على جميع قواعدنا الجوية ثلاث مرات قبل أسبوع من اليوم الخالد.

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


نصر الـ 6 ساعات وحرب الـ 17 يومًا
استمرت حرب السادس من اكتوبر العاشر من رمضان على مستوى الجو والبر والبحر 17 يومًا، وشهدت أعنف المعارك الجوية والبرية والبحرية ضراوة فى سيناء وغرب القناة والبحرين الأبيض والأحمر، ذلك لأننا فى حرب عام 1967 فقدنا السيطرة الجوية فى ساعات قليلة وطائراتنا فوق الأرض، وبالتالى تعرضت قواتنا البرية للإبادة فى سيناء وفى حرب عام 1973 أحرزنا السيطرة والسيادة الجوية كما أحرزنا التفوق المطلق رغم قوة طيران العدو وهى قوة لا يستهان بها من ناحية الكم والنوع. أحرزنا هذه المعجزات فى الساعات الأولى من المعركة، حطمت خلالها قواتنا المشاة خلالها حصون خط بارليف الهرمية، فجاءت هذه التسمية التى اطلقتها الصحافة ( حرب الساعات الست ) لأن العدو فقد توازنه خلال هذه الساعات.

‫ولكنها عملياً وتاريخياً حرب السبعة عشر يوماً.

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


‫أسرار خطة القوات الجوية لحرب أكتوبر
‫قبل حرب 1967 سجلت ان الخدمة الأرضية فى مطاراتنا كانت ضعيفة للغاية ومن اسباب الهزيمة ضعف الخدمة الأرضية.

‫ فالطيران ما هو إلا طيار وملاح ومهندس وفنى وإدارى، وكل طائرة تحتاج لجهود تستغرق ما بين 20 و24 ساعة لتحقيق سلامة مهمتها، وحين بدأنا الاستعداد لمعركة المصير كان علينا التخلى عن الأساليب النمطية فى إعداد واصلاح الطائرات واستخدام وسائل بديلة مستحدثة مدروسة، الفضل فى إيجادها يعود للعقل المصرى، فأقمنا مدارس عسكرية خاصة لتأهيل كل الأطقم الفنية فوق الأرض وفى السماء حتى يمكننا بعد ذلك ترجمة عمل هؤلاء إلى قتال ناجح.

‫ظل التدريب التعبوى يتم على هيئة مشروعات مشتركة مع بقية أسلحة قواتنا، مع تدريب الطيارين ليل نهار على الطيران بأرتفاعات منخفضة لتفادى الكشف الرادارى وأجهزة الإنذار المبكر لدى العدو، وتدرب الرجال على اطلاق المدافع والصواريخ بدقة وكفاءة عالية فى تمييز الأهداف والمناورة بميادين رمى مزودة بأهداف هيكلية، كما تدرب الطيارون على الاقلاع بطائراتهم فى زمن قياسى وبالتالى استوعب التدريب أطقم الملاحة الجوية، والتصوير الجوى وتفسير الصور التى تعود بها طائرات الاستطلاع، مع رفع كفاءة الاصلاح الهندسى للطائرات.

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


‫حديثه عن أعمال خارقة قام بها النسور في حرب الكرامة
لم يكن ما حققته قواتنا الجوية أملاً قائماً على المصادفة أو المفاجأة أو ضربة حظ عشواء. بل كان نتاجاً لبرامج التدريب القاسية، ولحسابات تحمل طابع الرؤية العلمية للمعركة وتصاعدها، لما يملكه العدو وما نملكه نحن، لتخطيط مبنى على معارف دقيقة بكل نقاط الضعف لدينا ولدى العدو من طائرات وطيارين ومدفعيات وصواريخ مضادة للطائرات، ومن هنا جاءت حرب أكتوبر ودور قواتنا الجوية خلالها، صفحة مشرقة للتخطيط والتجهيز السابق فى التنفيذ.

‫لقد كنا نعمل وإيماننا بأن النصر لا يتحقق عفواً.

كان الزمن التقليدى على جميع المستويات لأى معركة جوية طويلة وبالقياس العالمى يتراوح بين 7 دقائق و10 دقائق، وفى حرب رمضان قاد طيارونا معارك جوية استمرت 50 دقيقة في معركة المنصورة وتحقق ذلك.

‫بتوفير الوقود لدى طائراتنا، فبعض هذه المعارك وقع فى مناطق غير بعيدة عن مطاراتنا مما وفر كميات كبيرة من الوقود أطالت زمن القتال فى الجو ومنحت طيارينا حرية المناورة والسيطرة والتفوق على طائرات العدو.

‫لقد قام طيارونا فى إحدى المعارك باعتراض الطائرات الإسرائيلية وبلغ عددها 70 طائرة اعترضوها فى معركة مستقلة، وكان عدد طائراتنا مماثلاً، واحدة من معارك الجسارة والاقتدار، وقاتل الطيارون المصريون بمعنويات تكاد تعانق السماء، وحقق كل منهم عملاً بطولياً فريداً متميزاً واستشهد البعض فدية للنصر، وكان اداؤهم من أنبل وأشرف الأداء.

‫طار الطيار المصرى على أرتفاع أقل من ثلاثة أمتار حتى 4 أمتار، وألقى صواريخه على دفاعات العدو ومناطق حشد مدرعاته ومطاراته بكل المفاجأة وأبعادها.

‫حدد المعدل العالمى للطيران من ثلاث حتى أربع طلعات للطيار، فقام طيارونا بست وسبع طلعات وبعضهم قام بتسع.

‫تدمير الدبابة الواحدة فى جداول التدمير العالمية يستلزم من هجمتين لثلاث هجمات فجاء طيارونا ودمروا أرتال المدرعات الإسرائيلية فى سيناء بهجمة واحدة والصور لدينا دليلنا على ذلك.

‫فى معركة جوية قوامها 80 طائرة لنا وللعدو، أسقط طيار مصرى بطل 5 طائرات إسرائيلية، دمر ثلاث طائرات بصواريخه، ثم اقتحم بطائرته طائرتين للعدو وانفجرت الطائرات الثلاث فى الجو والبطل يهتف فى اللاسلكى "الله أكبر".

‫تشدقت إسرائيل بقدراتها فى إعداد الطائرة للاقلاع بعد تزويدها بالوقود والذخيرة وإعادة الكشف على أجهزتها الإلكترونية فى 8 دقائق، استطاع المهندسون والفنيون فى قواعدنا الجوية اختصارها عام 1973 إلى 6 دقائق فقط.

‫كان المهندسون والفنيون يختصرون عمل أسبوع إلى عشر ساعات وأحياناً أقل خلال فترة الحرب، طوال 17 يوماً حافلة. ولم يتعطل مطار واحد من مطاراتنا بعد قصفه بالقنابل إلا ساعات قليلة فقط ليعود بعد ذلك إلى حجم كفاءته العادية.

‫مهندس برتبة عميد قام بزيارة عمل لمطار من مطارات الدلتا وتصادف وقوع غارة جوية على المطار فأخذ المهندس يجمع بيديه القنابل الزمنية بعيداً عن المطار.

‫وهناك عشرات من قصص البطولة التى قام بها المهندسون والفنيون نشرتها الصحف والمجلات عقب الحرب وكلها تعكس أصالة المقاتل المصرى و إرادته وتماسكه وقدراته التى تفوق كل تصور على البذل والعطاء.

‫لقد أخذ مساعد فى أحد المطارات يدفع قنبلة سقطت أمام باب دشمة طائرات بسيارته وهو يعلم تماماً أن القنبلة قد تنفجر فى اللحظة القادمة. وقد حدث ذلك فعلاً بعد أن ابتعد البطل بالقنبلة إلى أرض فضاء بعيداً عن الدشمة.

‫لقد استطاع المهندسون بالتعاون مع بعض مؤسسات القطاع العام انتاج "خلطات أسمنتية" لسد الحفر التى تحدثها القنابل فى ممرات الطائرات، وكانت خلطة اسمنتية رائعة تعيد الممر إلى حالته الأولى فى ساعات معدودة.

‫وقبل ذلك قام القطاع العام بدور كبير وخطير حين بدأنا بناء الدشم وإنشاء المطارات الجديدة عديدة الممرات إلى جانب قواعد الصواريخ التى أشار إليها القائد الأعلى أكثر من مرة.

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


‫ خسة إسرائيل
‫إسرائيل عجزت عن تقديم مفاجأة واحدة طوال حرب رمضان ضد قواتنا الجوية على جميع المقاييس العسكرية.ولكنها بعيداً عن المقاييس العسكرية لجأت إلى أعمال الخسة والغدر، حين استعملت قنابل "الجوافة" أو قنابل البلى الممنوعة دولياً وهى قنابل ضد الأفراد ولا يلجأ إليها إلا من هو على غرار إسرائيل وتاريخها الإجرامى وليس العسكرى.

‫لقد فاجأنا العدو عام 1967بنوع معين من القنابل لم يكن مستخدماً من قبل،وهى قنابل الممرات، شحنة متفجرة ذات حربة فى مقدمتها تطلق أثناء الطيران الغاطس أو من الطائرات التى تطير على ارتفاعات منخفضة جداً، فتحقق هذه القنابل واسمها "كابم" اختراقاً فى الممرات وفجوات كبيرة بها وبذلك تعطلت أكثر مطاراتنا.

‫عام 1973 عجز العدو عن  استخدام هذه الأساليب لأن عنصر المفاجأة تحول ضده وكانت المبادأة فى أيدينا باستمرار، ونطحت طائراته رأسها فى الصخر وهى تهاجمنا، إذ اصطدمت بجدار البالونات فوق كل موقع أو هدف حيوى وبيقظة المقاتلات المصرية تعترضها وتسقطها وبحائط الصواريخ المضاد للطائرات، فلجأت الطائرات الإسرائيلية مضطرة إلى الطيران على أرتفاعات عالية جداً وكثيراً ما أسقطت حمولاتها فوق الصحراء.

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


حديث العدو عن النسور والعصافير
قبل المعركة قال العدو إن الطيران المصرى إذا فكر فى الهجوم أو الدخول مع الطيران الإسرائيلى فى معركة جديدة، فستكون أشبه بمعركة بين نسر وعصفور وبالطبع يقصدوننا بالعصفور !!

‫إنه أحد ألوان النشاط الدائم والحرب النفسية التى مارسها ضدنا قبل معركة رمضان المجيدة.

‫إن الكلمة مهما بلغت من قدرة التعبير لا تستطيع أن تصور مدى الشحن المعنوى لدى الطيارين قبل أكتوبر وطوال فترة الحرب المجيدة.

‫لقد قام أحد الألوية الجوية ب 2500 طلعة خلال أسبوع ضد قوات العدو ومطاراته.

‫لواء آخر قام ب 3400 طلعة خلال ثلاثة اسابيع، بل إن هناك لواء قام بخمسة آلاف طلعة خلال 17 يوماً من فترة الحرب.

‫وكانت الطائرات تقلع من دشمها قبل مرور 150 ثانية وكثيراً ما أقلعت فى 130 ثانية، يتخللها تلقى الإنذار ثم تقويم الطائرة بالمقوم الكهربائى وفتح باب الدشمة، سيرها على الممر الأول ثم الممر الرئيسى، إلى أن تحلق فى السماء.

‫قبل هذا يظل الطيار مربوطاً فوق مقعده بالطائرة داخل الدشمة حتى يتلقى الإنذار.

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


‫الفانتوم والميج
لقد جعل العدو من الفانتوم أسطورة من ناحية التجهيزات التكنولوجية، ولكنها عجزت أمام الميج 22 و17، وقد أسقطها طيارو تلك المقاتلات، ومن أبنائنا الأبطال الذين تفوقوا على تفوق التكنولوجيا الأمريكية ومعنى ذلك التأكيد على قول الله عزوجل:

‫"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين"، إنه الطيار فى النهاية الذى يحسم الأمر، وليست الطائرة على الإطلاق.

‫وكما قيل فى الأمس البعيد، ليس المدفع بل الرجل الواقف خلفه.

‫وبهذه المناسبة يحضرنى قول رائع للمشير المرحوم أحمد إسماعيل على:"السلاح بالرجل وليس الرجل بالسلاح".

الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك


قرار الضربة الواحدة
كان عدد طائرات ضربة السيطرة أكثر من مائتى طائرة، وقد حققت الضربة الأولى أهدافاً كنا نأمل تحقيقها فى الضربة الثانية ومن هنا اكتفينا بضربة واحدة مركزة خير من مائة ضربة ضعيفة.

‫لقد دربنا الطيارين طويلاً وبثمن غال جداً وبالذخيرة الحية فى ميادين تكتيكية، ولذلك كان قصفهم محكماً جسوراً مرتفع الكفاءة، وحصلنا على نتائج مذهلة لم تحققها فى أعنف مستويات التدريب وتلك أضافة هامة أضافها الرجال إلى فنون القتال.

‫وحين أصدرت الأوامر ببدء المعركة كان تنفيذها بأسرع ما يتخيله العقل والمنطق. أننى أذكر أن السيطرة على الطيارين فى الدقيقة الواحدة بعد الساعة 2 ظهراً كانت شاقة للغاية، بل كانت شاقة قبل ساعة الصفر بوقت ليس بقليل أمام الشحن المعنوى والعقائدى بالحرب وشرعيتها.قبل المعركة بأسابيع والطيارون يعرفون أنها آتية حتماً وبأسرع ما يتخيلون، فيقى أكثرهم بالقواعد دون أن يسمح لنفسه بزيارة أسرته أو منزله وبعضهم كتب على صدورهم "لا إله إلا الله" وبعضهم كتبها فوق غطاء الرأس، وسجلوا أحكام القصف مع تفادى الكشف الرادارى وأجهزة الانذار المبكر التى وضعها العدو بكثافة فى الضفة الشرقية، وبلغوا عمق سيناء فدمروا قاعدة ومحطة "أم مرجم" رأس العدو ومطار "المليز" أكبر المطارات التى أستخدمها فى سيناء فظل متعطلاً عن العمل أربعة أيام ومحطة "أم خشيب" التى تقوم بالشوشرة الإلكترونية.

‫نسورنا يكبدون العدو خسائر ضخمة في الثغرة
دمرنا ما يقرب من 400 دبابة إسرائيلية وكان طيارونا يقومون بست هجمات فى الطلعة الواحدة، والمعدل هجمتين أو ثلاث هجمات فى أقصى الظروف إلى جانب معاونة الجيش الثالث البطل بطائرات الهليكوبتر.

‫وفى الثغرة قام أبناؤنا بآلاف الطلعات عبر فترة لاتزيد على 96 ساعة، تكبد العدو خلالها خسائر جسيمة لم تكن فى حساباته على الإطلاق.

‫وهذه الخسائر تحملها الأفلام التى التقطتها طائراتنا أثناء القصف فى سجلات الحرب.

‫أحب أن أسر إليك بأن الروح المصرية العالية جعلت العقاب الذى يوقع على الطيار أثناء الحرب هو حرمانه من طلعة أو أكثر.

‫قلت لقائد قواتنا الجوية معلقاً: لقد غيرت كثيراً من مفاهيم العسكرية ووضعت علماء الإستراتيجية والتكتيك أمام حقائق جديدة، وكما قال القائد الأعلى "سيتوقف التاريخ طويلاً بالفحص والدرس أمام حرب السادس من أكتوبر".

‫أن حرب أكتوبر ليست البطولات التى تحققت، وليست المعارك الضارية التى دارت فوق سيناء أو غرب القناة فحسب، بل هى برامج الاعداد بكل أحجامه والتخطيط بكل أبعاده والتدريب والتنسيق بين مختلف الأسلحة ثم التجهيز والتنفيذ فى النهاية، لنعزف جميعاً جواً وبراً وبحراً سيمفونية مصرية لا نشاذ فيها.

‫وتنتهي شهادة الرئيس الراحل محمد حسني مبارك بطل القوات الجوية عن نصر أكتوبر، والتي اختارها ايضا لتكون آخر تصريحاته التي بثها بالفيديو في اكتوبر الماضي، لتغلق اليوم بوفاته احد صفحات التاريخ الذي حتما سبحكم عليه وعلينا كما ذكر هو يوم تنحيه.                                             

[x]