صناعة التطرف والعنف تبدأ بـ"قصة" وفيلم كارتون".. والبرلمان يفتح الملف

26-2-2020 | 14:12

‎أحداث عنف - صورة أرشيفية

 

إيمان محمد عباس

مما لا شك فيه أن التكنولوجيا وأفلام الكارتون والألعاب الالكترونية والقصص، أصبحت عاملا أساسيا في نشأت و تربية الأطفال، بعكس الماضي فكانت التربية تعتمد علي البيت والمدرسة، ومع ازدياد التكنولوجيا والتطور غاب دور الرقابة، و بعد أن كانت القصص والكارتون هدفها هو ترسيخ القيم والأخلاق أصبحت مليئة بمشاهد العنف و الإثارة مما ينتج عنه جيل يميل إلي العنف والجريمة.

وفي هذا الإطار قدمت النائبة داليا يوسف طلب إحاطة للبرلمان بشأن وجود قصص تمجد القوة وأخرى إباحية وأخرى تحرض على العنف ، ولفتت إلى قصة "خاتم السلطان" إحدى قصص سلسلة المكتبة الخضراء التي تصدر عن دار المعارف احتوت على أجزاء تتضمن عنفا، ومنها جزء من الأحداث عن قطع رقبة السائق.

كما يوجد نصوص غير مناسبة للأطفال في سلسلة سمير، مستشهدة بقصة تشجع الأطفال على العنف وعدم الرحمة والرفق بالحيوان، تدور أحداثها حول رجل عذب نمرا ليثبت أنه أقوى من النمر.

"بوابة الأهرام" تفتح النقاش مع خبراء في تأثير القصص والكارتون علي الأطفال وما طرق الحل.

قال الدكتور علاء الغندورأستاذ تعديل السلوك، إن المسلسلات الكارتونية تم إنتاجها في بلاد مختلفة الثقافات والعادات والتقاليد والديانات مثل اليابان وأمريكا وغيرها، مضيفاً أن كل "كارتون" يحاكى ثقافة الدول ولا يناسبنا حتي عندما قامت الشركات العربية بعمل دوبلاج إلي اللغة العربية تم الاكتفاء بترجمة الكلمات دون أن تقوم بتعديل الفكرة والمحتوي بما يتناسب مع أخلاقياتنا وعادتنا.
وأضاف الدكتورعلاء الغندور، أن بعض المسلسلات الكارتونية تقدم "تعري" للنساء وبشكل يبدو طبيعيا وهاديا مثل مسلسل "موكا موكا"و إظهار الإباحية والعلاقات العاطفية مثل كارتون "كرات التنين و كونان والبكومينت" موضحاً أن اليابان كان في الماضي يعاني الذكور من الحياء في التعامل مع الإناث فقاموا بعمل أفلام ومسلسلات كارتونية لرفع الحياء عن ذكور اليابانيين لكي يتعاملوا مع النساء بشكل طبيعي وعادي، فيختلف هذا عن طبيعة مجتمعاتنا الإسلامية.

وأستطرد أن مثل هذا المحتوي الذي يتم وضعه في قصص الأطفال ومسلسلاتهم تقوم بالعبث بالفطرة السمحة ،حيث تشجع علي العنف مثل كارتون "باتمان والقناص" والمبالغة في إظهار القوة للشخصيات، مضيفاً أن الأطفال تقوم بتقليدهم فيتعرضون للإصابة أو الوفاة.

وأشار إلي الألعاب الانتحارية والقاتلة التي تدعوى للانتحار وقتل الآخرين، وتشجع علي الشر وزرع الميول العدوانية داخل الأطفال، مؤكد أن الطفل يشاهد دون تفكير لتقديمها بشكل مبهر.

إيجابيات
وأكد الدكتورعلاء الغندور، أن للأفلام الكارتون لها إيجابيات كثيرة ولكن إذا تم تقديمه بشكل جيد مثل تنمية اللغة من خلال النطق السليم للشخصيات الكارتونية، و تنمية الحث الجمالي من خلال الألوان، زيادة المعلومات الطريفة تقديم المتعة من خلال الأغاني، حب الاطلاع للمعرفة وزيادة الخبرات مثل "مدينة المعرفة والرحالة المكتشفون وباص المدرسة العجيبة وبكار".

العنف
وفي سياق متصل، قال الدكتور تامرأحمد عبد الحميد أستاذ طب الأطفال جامعة القاهرة، إن ال قصص الأطفال وأفلام الكارتون التي تحتوي علي العنف له أثر كبير علي نفسية الطفل، مضيفاً أن الطفل يكتسب ويتأثر ويتعلم من البيئة المحيطة التي يعيش فيها.

وأضاف الدكتور تامر أحمد عبد الحميد، أن الطفل الذي ينشأ في بيئة مليئة بالضوضاء والصوت المرتفع يكون طفلا عصبيا، موضحاً أن الطفل يبدأ في تقليد البيئة المحيطة به إذا كان يشاهد أو يستمع إلي قصص تحتوي علي عنف و إثارة، سوف يحاول أن يقلد ما يشاهده فالطفل يقلد تقليدًا أعمي لأنه لا يعي خطورة ما يقوم بفعله.

وأشار أستاذ طب الأطفال، إلي أن اللوم علي الشخص الذي يقدم القصص والمشاهد التي تحتوي علي عنف للأطفال، مؤكدا أن الطفل الذي ينشأ في بيئة هادية ويتلقي تعليم جيد سيظل طيلة حياته شخصًا لا يتسم ب العنف ، كما أن النماذج التي تقدم للطفل لابد أن تكون نماذج ناجحة.

وأَضاف الدكتور تامر أحمد عبد الحميد، أن الدولة كانت تقوم بإنتاج أعمال كارتون للأطفال كانت هادفة وترسخ القيم والمبادئ عند الأطفال والكبار أيضا مثل "بكار وبوجي وطمطم" وغيرها، متسائلاً لماذا لا يتم إنتاج مثل هذه الأعمال من جديد بوسائل التكنولوجيا الحديثة وتقدم للأطفال بدل الأخذ من الكارتون والقصص الأجنبية التي تختلف عن عادات وتقاليد المجتمعات العربية.

وأكد أستاذ طب الأطفال، أننا نريد جيلا يتم تربيته بشكل جيد والبعد عن العنف لحماية أطفالنا من أن يتم استغلالهم في المستقبل علي يد الارهابيين، موضحاً أن الطفل الذي يتعامل مع أصدقائه بعنف يتم نبذه من المجتمع ومن أصدقاء فتزيد من حالته، وتعاني الأهل من صعوبة العلاج.

دراسات حديثة
ومن جانبه، قال الدكتور إبراهيم مجدي استشاري الأمراض النفسية بجامعة عين شمس، إن الكثير من الدراسات الحديثة أكدت أن قيام الطفل بمشاهدة الأفلام والبرامج في صغره قد يتسبب بحدوث حالة من انعدام التفكير والتركيز بالإضافة إلي أنها تجعل الطفل لديه فرط حركة ، مستكملاً أن الأبحاث تؤكد أن أفلام الكارتون و القصص التي تحتوي علي العنف تحث الأطفال علي ارتكاب الجرائم وحدوث حالة من العنف والعدوانية الخطيرة.

وأكد الدكتور إبراهيم مجدي، أن أفلام الكارتون والقصص التي تحتوي علي العنف تقوم بإفساد ما تم فعله فقد تتسبب هذه البرامج في هدم تام للتربية الأسرية التي قد مارس الأبوان والمدرسة أقصي جهدهم في بنائها، مضيفاً أن كثرة مشاهد العنف وأسماع الأخبار التي تحتوي تجعله يعتاد عليها فيتحول إلي شخص عنيف و ميوله عدوانية.

تحاكي الجريمة
وأشار استشاري الطب النفسي، إلي أنه يوجد العديد من أفلام الكارتون والقصص التي تم تصميمها لتحاكي الجريمة، موضحاً أن الأطفال والمراهقين تستمد وتتعلم أفكار الجريمة من خلالها.
وأستطرد الدكتور إبراهيم مجدي، أن يتم توجيه أفلام الكارتون والقصص إلي الموضوعات الهادفة و الإنسانية التي ترسخ القيم والمبادئ والانتماء للبلاد، مطالباً الإباء والأمهات بعدم الاستسهال وترك التليفونات المحمولة والكمبيوتر في أيادي الأطفال بحجة أن يستريح لبعض الوقت أو الانتهاء من الأعمال المنزلية.

تطوير
وطالب الدكتور إبراهيم مجدي، بأن يتم تطوير صناعة الكارتون من خلال شركات عربية تحرص علي تجنب السلبيات وتقوم بالتركيز علي القيم النبيلة والأخلاق السامية، توسيع دائرة أعلام وتعليم الطفل من خلال برامج ثقافية تحاور عقلية الطفل بما يتناسب معه ويتم عرضها في أوقات مناسبة.

اقرأ ايضا:

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]