للكبار فقط!!

25-2-2020 | 15:45

 

المتأمل للمشهد الاجتماعي المصري، قد يكسو وجهه علامات الدهشة والتعجب، فنحن نمقت القبح بكل أشكاله، ونستطرد في قدحه، ونصفه بعبارات حادة وواضحة، كما نهيل التراب على كل من يدعمه، وفى الوقت نفسه نُوجد مبررات لا حصر لها في أحايين كثيرة لفاعليه تحت مسميات واهية لحفظ ماء الوجه.


في الماضي القريب، كانت عبارة "للكبار فقط"، تعلو شاشة العرض لأي عمل فني، للتنبيه على أن العمل المزمع عرضه، لا يُسمح بمشاهدته للصغار، ولم يُحدد عمر الصغار، وكانت هناك قنوات تُعلن عن السن المسموح به للمشاهدة؛ وتبرر هذا الشرط بأن العمل يحتوي على عبارات ومشاهد حادة.

وكان ذلك احترامًا للأعمار الصغيرة، التي لا يجوز مشاهدة أو سماع ما يرسخ قيم غير مستحبة لأبنائنا؛ لأن تلك الأعمال تحوي ما لا يمكن السماح لأبنائنا بمعرفته، أو ترديده؛ لأن ذلك في مفهومنا يعتبر "عيب"، وتلك منطقة مُحرمة، لا يجوز الاقتراب منها.

وكان بين الحين والآخر، تقتحم حياتنا بعض الصور السلبية، المتمثلة في أغنية، تتحدث بشكل مسيء، فننتفض لمواجهتها ومحاربتها؛ لأنها تدخل في منطقة "العيب" حفاظًا على قيم المجتمع، التي ترسخت عبر عقود كثيرة، حتى أضحت عرفًا مقدسًا، سعينا جميعًا للحفاظ عليه.
ما ينطبق على تلك الأغنية، ينطبق على مشهد مقزز في عمل فني، لا مبرر له، سوى تحقيق أرباح كبيرة من وراء عرضه، وكذلك على مسلك نجم كبير له محبوه ومتابعوه، والتاريخ حافل بأمثلة لا حصر لها، لسنا في محل التذكير بها.

إلا أن ما يدور في الغرف المغلقة، لا قيد عليه، ولا شأن لنا به؛ لأنه يدخل في باب الحريات الشخصية، فأنت حر ما لم تضر، ويبدأ اللوم ومن ثم العتاب، حينما يخرج من إطار ضيق، لإطار أرحب وأوسع، يمكن أن يشاهده الملايين، التي كانت تتوقع مشاهدة عمل راق، فإذا بها، تشاهد عملًا مشينًا، حفل بأفعال فاضحة.

وهنا أتحدث عن مباراة القمة الأخيرة، التي شهدت أحداثًا مؤسفة، على أرض دولة شقيقة، شهدها العالم من شرقه لغربه، وبدون الدخول في تفاصيلها، يتضح أننا انزلقنا لطريق ممتلئ بعقبات كثيرة، يستلزم وبسرعة شديدة الانتباه لها، والعمل على إزالتها، قبل أن يستفحل الأمر، ويخرج عن السيطرة، بدرجة يترتب عليها الندم فيما بعد.

إننا حتى اليوم، لا نستطيع السماح للجماهير بدخول الاستاد لمتابعة المباريات، لأسباب عديدة، يأتي على رأسها الاحتقان الكامن داخل نفوس المشجعين، وما يمكن أن يسببه من كوارث، نحن في غنى عنها.

واستكنا للأمر الواقع، واستمرت لعبة كرة القدم على هذا الحال الهش، برغم أن السبب الحقيقي لشهرتها الطاغية، هو الجماهير، بعد أن باتت اللعبة الشعبية الأكثر متابعة في العالم، ولنا في الدوريات الغربية عبر واضحة، فقد تحولت لعبة كرة القدم لصناعة ضخمة، لها معايير معروفة ومحددة، وقوانين صارمة تمامًا، لا تميز بين كبير وصغير، ولكنها معنية بتحقيق عدالة التطبيق حفاظًا على استمرار جودة اللعبة، ولا يخفى علينا ما تحققه كرة القدم من أرباح كبيرة، نتيجة شفافية المعايير.

لذلك باتت مشاهدة تلك الدوريات الكبيرة، متعة لا مثيل لها، ولأنها لعبة أحد طرفيها سيكون فائزًا، سيقابله طرف آخر خاسرًا، نجد نجوم الطرفين بعد نهاية اللقاء، يتبادلون التحية بشكل منضبط، احترامًا لقيمة الرياضة التي يمارسونها، هذا من جانب، أما الآخر، فيتعلق باحترام المشجعين، فكل نجم يعرف أنه قدوة لملايين من المتابعين، يسعى بكل ما أوتي من قوة للحفاظ عليها، ليس فقط داخل الملعب، ولكن خارجه أيضًا.

ومع ذلك رأينا في بعض الأوقات خروجًا عن المألوف، قابله رد حازم، وفوري، فلا سبيل للمواءمات على الإطلاق؛ لأنها سبيل للدخول في تعقيدات لا حصر لها، مآلها فقد احترام المتابعين، والزج بهم في مهاترات تفتك ببنيانهم المرصوص، وكلنا شهدنا نجومًا تم وقفها، وأندية كبيرة، تعرضت لخسائر فادحة، وجماهير تم منعها من حضور مباريات فريقها.

إن ما يحدث في مجال الرياضة المصرية، وخاصة كرة القدم، أمرًا يثير الاستغراب، وهو يطرح عددًا من التساؤلات المشروعة، أهمها، إلى متى سنظل نشاهد خروجًا على السياق الرياضي، المرتبط بأدبيات ممارسة الرياضة؟

الإجابة، حينما يتيقن المخالف أنه سيأخذ الجزاء المناسب لمخالفته، فور ارتكابها، وأنه قد يصل لحرمانه من ممارسة اللعبة، لو استحق الأمر، وقتها سينضبط، وسيكون حريصًا على الالتزام، ومن ثم سنشاهد الرياضة كما ينبغي، كما سنترك أبناءنا يشاهدونها، وإلا فعلينا أن نضع جملة "للكبار فقط" قبل عرض بعض المباريات!

السؤال الثاني، متى تعود الجماهير للمدرجات، بعد أن فقدت اللعبة كل متعها، وأفل بريقها، وانصرف عدد معتبر عن مشاهدتها.

الإجابة، حينما توضح الحدود، ويتم تطبيق القوانين على كل عناصر اللعبة، بدءًا من اللاعبين، وصولًا للجماهير، بمنتهى الحزم والصرامة.

فمن غير المقبول، أن يتكرر مشاهدة ما حدث في مباراة القمة مرة أخرى على الإطلاق؛ لأن تكراره، يعني الموافقة على الانفلات، وتبريرها، وتسويق التفسيرات الواهية، التي تزيد الطين بلة.

وليس من المنطقي لوم جيل كامل على الإتيان بتصرفات خاطئة، وهو يقلد نجومًا يحبهم؛ لأن المعايير لا تتجزأ، وإذا بررت الخطأ لنجم، فأننا مجبرون على تبريره لآخرين دون استثناء، ولابد من ضبط اللاعبين، قبل ضبط المتابعين!

emadrohaim@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

بدل عدوى الأطباء .. مهين

ونحن نتعامل مع جائحة كورونا؛ نبتعد عن كل ما يمكن أن يعرضنا للإصابة بها؛ ونلتزم بتعليمات منظمة الصحة العالمية؛ بمنع التجمعات؛ وضرورة وجود مسافة لا تقل عن متر واحد بين كل شخصين؛ وأصدر مجلس الوزراء بعض القرارات المنظمة للحياة في مصر؛ منها تخفيض العمالة بالجهاز الإداري للدولة؛ ما عدا القطاعات الصحية.

عودة الوعي (3)

استكمالًا لما سبق؛ واستعراضًا لما يتم؛ تتوجب علينا الإشارة لعدد من النقاط المهمة؛ يأتي على رأسها؛ الشفافية التي تتعامل بها الحكومة مع الناس؛ وما يقابلها من تفهم أو تغافل.

عودة الوعي (2)

عودة الوعي (2)

عودة الوعي

أُسقط في يدي؛ فيديو متداول على اليوتيوب؛ لأحد الأشخاص؛ يسأل الناس في الشارع؛ في معلومات عامة؛ إجابات الأسئلة سهلة للغاية؛ ولكن للأسف؛ ما عرضه الفيديو صادم؛ فالنماذج التي تفضلت بالإجابة عن سؤال خاص بعدد محافظات الجمهورية؛ تُبدي غير ما يبدو عليها.

ضرورة الاحتراز من كورونا

قرار رئيس مجلس الوزراء؛ بتعليق الفعاليات التي تتضمن تجمعات كبيرة من المواطنين؛ أو التي تتضمن انتقالهم بين المحافظات؛ بتجمعات كبيرة؛ لحين إشعار آخر؛ قرار يجب الثناء عليه؛ لأنه يتوافق مع الإجراءات الاحترازية المهمة لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

الأخطر من كورونا!

الأخطر من كورونا!

مادة إعلانية

[x]