دخول مجاني ومناطق ترفيهية.. د. أحمد الشربيني يكشف تفاصيل جديدة عن متحف الحضارة| حوار

23-2-2020 | 23:29

د. أحمد الشربيني

 

أجرت الحوار : هبة عادل

إذا كنت من منطقة الفسطاط وعين الصيرة أو من الذين يمرون عليها، فتأملها جيدا بشكلها الحالى وركز فى كل تفاصيلها والتقط فيها صورا للذكرى، فخلال شهور قليلة، سوف تتطور المنطقة ويتغير وجهها بالكامل، فهناك حيث تسابق الأيدى العاملة عقارب الزمن للانتهاء من إنشاء متحف الحضارة ، ذلك الصرح الذى سيعود بتلك المنطقة إلى سابق مجدها الحضارى، حيث أقيمت أول عاصمة إسلامية فى مصر.

يقع المتحف وسط مثلث حضارى ضخم يفوح منه عبق التاريخ، ويعد من أكبر المنشآت الحضارية والأثرية بمصر، وأحد أبرز وأهم المزارات الأثرية والسياحية فى العالم، وبرزت فكرة إنشائه فى ثمانينيات القرن الماضى، وكان مقررا إقامته على الأرض المقام عليها حاليا دار الأوبرا المصرية، ثم تغير التصور المكانى وأصبح هنا فى تلك المنطقة التى شهدت إقامة أول عاصمة إسلامية فى مصر. وهو يعد بمثابة الهدية الثانية من مصر للإنسانية بعد المتحف المصرى الكبير.. وإلى تفاصيل المكان والزمن وسيناريوهات العرض.

ويحمل متحف الحضارة مفهوما جديدا للآثار المصرية، ويكشف من خلال ما سيتم عرضه كيف بدأت الحضارة المصرية القديمة على ضفاف نهر النيل، وكيف كان شكل الحياة. تفاصيل هذا الصرح العظيم، يكشفها الدكتور أحمد الشربينى، المشرف العام على المتحف فى حواره مع مجلة “الأهرام العربى” مؤكدا أنه فى عام 2000 تم طرح مناقصة دولية لإنشاء المتحف، وكان مقررا الاستلام المبدئى له فى 2011، ثم توقف العمل تماما نتيجة الأحداث التى مرت على مصر، ثم عاد المشروع للحياة منذ أن تولى دكتور خالد العنانى إدارته فى عام 2014، وتم وضع برنامج خاص لافتتاح القاعة الرئيسية وقاعة المومياوات، حيث إن لكل قاعة رسالة مختلفة. وإلى تفاصيل الحوار.

 تختلف طبيعة تخصصكم وعملكم عن مجال الآثار.. كيف تم اختياركم لهذا المنصب؟

أنا أستاذ بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وعملت مساعدا لوزير الاتصالات والتعاون الدولى وعميدا للمعهد القومى للاتصالات، وخدمت كمستشار ثقافى فى كندا، لكننى محب للثقافة والحضارة ولدى تجربة فى الإدارة والتعاون الدولى، كانت لها فائدة كبيرة لإدارة هذا الكيان، وعندما عرض علىَّ دكتور خالد العنانى، إدارة مشروع متحف الحضارة ، وافقت دون تردد، حيث كما يعتمد فى جزء كبير من إدارته على تقنية المعلومات والاتصالات، ولدينا متخصصون فى كل جانب، يقومون بالإشراف عليه مثل الجانب الأثرى، ومشرف عن العرض والتصوير والتخزين، وبشكل عام يشكل متحف الحضارة مركزا ثقافيا حضاريا متكاملا، وأكبر من كونه متحفا فقط.

 ما عدد قاعات المتحف وهل تم الانتهاء منها؟

يضم المتحف 9 قاعات كبيرة تعرض حضارة مصر منذ فترة ما قبل التاريخ حتى العصر الراهن، وتم افتتاح قاعة العرض المؤقت، ‪ وسيتم، خلال الشهور المقبلة افتتاح القاعة الرئيسية وقاعة المومياوات الملكية. وهناك قاعات أخرى باسم: فجر الحضارة، والنيل والعاصمة، والكتابة، والدولة والمجتمع، والثقافة، والمعتقدات والأفكار، سيتم افتتاحها تباعا . وبشكل عام، كل ما يخص العرض المتحفى يجرى تجهيزه، وتم الاستقرار على «لوجو» المتحف وتسجيله فى سجلات الملكية الفكرية، فهو الشكل الذى نقدم من خلاله أنفسنا إلى العالم، ومفرداته الإنجليزية معروفة لدى المتخصصين. وما تم افتتاحه يعد جزئيا، لكنه يعتبر افتتاحا فعليا لهذه المرحلة، ومع نهاية عام 2020 سنقوم بافتتاح قاعتين أخريين لتكتمل هذه المرحلة، ويصبح المتحف على خريطة المتاحف الدولية، وأحد المزارات المهمة فى مصر والعالم. وهناك تعاون دولى فى مجال الترميم وعلم المومياوات، خصوصا فى مجال الـDNA.

 وما الذى تحمله قاعة المومياوات الملكية؟

بدأت فكرة إنشاء قاعة خاصة بالمومياوات الملكية مع عملية إنشاء المتحف، وتم وضع تصميم خاص لها منذ 3 سنوات، على شكل صخرة داخل مقبرة مع إضاءة خافتة، وتم تنفيذ ذلك التصميم بذوق عال، بدرجة يشعر معها الزائر بأنه داخل مقبرة حقيقية، وسوف نعرض فيها 22 مومياء ملكية من أصل 37 موجودة بالمتحف المصرى بالتحرير.

د. احمد الشربيني

 ومتى سيتم نقل تلك المومياوات والمسار الذى ستمر من خلاله وصولا للمتحف؟

عملية النقل مرتبطة بإعداد وتمهيد الطريق لها، وهناك خطة خاصة لها، وسوف يتم عمل تشريفة عسكرية بزى فرعونى تليق بملوك مصر القدماء أثناء عملية النقل، ومسار الموكب سيبدأ من ميدان التحرير مرورا بميدان سيمون بوليفار، ثم الاتجاه إلى الكورنيش ومنه إلى مدخل المعادى، ثم الصعود إلى كوبرى الفسطاط وصولا إلى المتحف.

 نلاحظ ارتفاعا ضخما لسقف قاعة العرض الرئيسية وكمية كبيرة من الرخام.. ما الغرض منه؟

الغرض من الارتفاع هو إعطاء الزائر إحساسا بعظمة المكان، فنحن فى كل مفردات حضارتنا مرتفعون، وهناك قطع سوف توضع وتعلق على الحوائط، كما يتم وضع أعمدة لخلق حالة من التوازن وهذه الرؤية، من أساسيات سيناريو العرض المتحفى.

 وماذا عن مشاكل التمويل التى واجهت المتحف؟

تجاوزنا مشكلة التمويل، ونعيش الآن العصر الذهبى للآثار، وقبل أن أتولى هذه المسئولية فى شهر أغسطس 2019، كان جزء كبير من العمل تم إنجازه وتمويله من الدولة، وهناك مراحل استلام أخرى تم إنجازها أثناء وجودى، وكان تمويل متحف الحضارة يتم من خلال صندوق إنقاذ آثار النوبة الذى تم إنشاؤه مع منظمة اليونسكو للحفاظ على آثار النوبة، واليوم يتم التمويل من خلال الدولة مباشرة، ومنذ توليت مسئولية المتحف لم أستشعر بأى نقص فى الموارد المالية لتحقيق المستهدف.

 ما عدد القطع المتواجدة الآن بالمخازن وما الذى يتم عرضه منها؟

توجد 27 ألف قطعة بمخازن المتحف الآن، علما بأن القدرة الاستيعابية لتلك المخازن تصل إلى 50 ألف قطعة، وما سيتم عرضه لن يتجاوز 2000 قطعة، فالأهم هنا هو القيمة والفكرة والهدف من تلك القطع التى سيتم عرضها.

 وماذا عن معامل الترميم والإمكانات التى تتوافر بها للحفاظ على تلك الآثار؟

لدينا معامل ترميم ومخازن على أعلى مستوى، تحتوى على قطع أثرية ليست للعرض فقط، وإنما للحفاظ عليها أيضا، حيث كان نمط التخزين المتحفى من قبل قديما، لكن الآن توجد مخازن متخصصة فى كل مجال، منها ما هو خاص بالمنسوجات والأخشاب، ومخزن للأحجار الصغيرة والثقيلة والنباتات، تلك المخازن مزودة بأحدث التقنيات.

 ما الإجراءات التى تتم فى حالة التعامل مع القطع التى تحتاج إلى تدخل؟

نتعامل مع كل قطعة قبل دخولها وتخزينها بأساليب حديثة، حيث يقوم المتخصصون بتعقيمها وتطهيرها مثل الحجر الصحى، وتوثيقها داخل قاعدة بيانات خاصة، ثم يتم وضعها فى المخزن المخصص لها، وهناك قياس لدرجة الحرارة ودرجة الرطوبة داخل كل مخزن، لأن هناك قطعا بها فطريات وجراثيم، كما أن المومياوات المقبلة يجرى ترميمها قبل وصولها إلى المتحف للتخزين، ولدينا 36 ثلاجة لحفظ المومياوات.

 وماذا عن أسلوب التأمين فى المتحف وكل المخازن التابعة له؟

لدينا تأمين على أعلى مستوى، يصل عدد شاشات المراقبة إلى 52 شاشة لمتابعة جميع المداخل والقاعات، وأكثر من 450 كاميرا منها نهارية وأخرى ليلية.. وهناك نظم خاصة بالإطفاء تختلف من مخزن إلى الآخر على حسب نوعية كل القطع، ولكل مخزن بصمة خاصة به ويتعامل معه أمين المخزن، وهناك منظومة متطورة حديثة لإدارة المخازن تشبه الأسلوب المتبع فى المناطق العسكرية.

 ما مدى استفادة متحف الحضارة من الاكتشافات الأثرية فى الآونة الأخيرة؟

بالطبع ستكون هناك استفادة كبيرة، حيث تعتبر الاكتشافات الأثرية المرحلة الذهبية للآثار من خلال البعثات المصرية والأجنبية، فعند الإعلان عن أى كشف تقوم جميع وسائل الإعلام الأجنبية بالحديث عنه بشكل كبير، فليست هناك دولة لديها هذا الكم والمعدل والقيمة من الآثار، فنحن نمتلك حضارة أذهلت العالم.

 هل تم وضع خطة أسعار لزيارة المتحف والمنطقة المحيطة؟

دخول منطقة المتحف سيكون مجانا، حيث تتوافر به أماكن ترفيهية عديدة، حيث يمكن للزائر التجول فى المسطح الخارجى والاستمتاع بالبحيرة، لكنه سيدفع ثمن التذكرة فقط عندما يريد دخول قاعة العرض المتحفى، وهذا المقترح كان بقرار من وزير السياحة والآثار د. خالد العنانى، لأن الغرض من متحف الحضارة أكبر من جمع الأموال، وإنما إتاحة التاريخ والآثار للجمهور للاستمتاع بها، كما توجد كافتيريا وقاعة سينما وبيت للهدايا، وهذه أماكن تجلب دخل للمكان بالتبعية.

 ‏هل تم عمل الدعاية الكافية لهذا الصرح العظيم؟

يتم الآن الترويج للمشروع بشكل لائق، وهذا بفضل اهتمام الدولة والقيادة السياسية بالآثار، ليتم تقديمها وتسويقها لإظهار الوجه الحقيقى لمصر على الساحة الدولية لتزيد معه عملية التدفق السياحى، ويقوم على مشروع الدعاية والترويج فريق من المحترفين، بالتعاون مع شركات السياحة والوزارة والسفارات، وهناك بعثات استكشافية للعديد من دول العالم المهتمة بآثار وحضارة مصر، وفى العام الماضى نظمنا حدثين مهمين بحضور 35 سفيرا من أجنبية لمد جسور التعاون والترويج للمتحف.

 "المحال التجارية والكافتيريا والسينما".. ‪هل سيتم طرحها للاستثمار؟

المتحف - معماريا وإنشائيا - مقسم إلى جزءين، الأول خاص بالنشاط غير المتحفى، ويشمل الاستقبال، الذى يحتوى على قاعة للمؤتمرات ومركز للتدريب، ومركز للبحث للعلمى وقاعة ترجمة، مسرح تتسع لـ480 مقعدا، وقاعة سينما وكافتيريات ومطعم ومحال تجارية تم تجهيزهم بالكامل، ثم النزول إلى البحيرة، والجزء الثانى متعلق بالنشاط المتحفى وهو خاص بقاعات العرض، ومرتبط بالجزء الأول عن طريق ممر يربط بينهما.

وفيما يخص الاستثمار، فنحن الآن بصدد التعاون مع شركات متخصصة تتولى إدارة الجزء الأول، وتم عقد اجتماع بحضور وزيرى السياحة والآثار والإسكان، لوضع الدراسة المالية، وطرح كراسة الشروط، والباب مفتوح للتباحث، وتقديم الفرص المتاحة للاستثمار.

 ما التصور العام للمنطقة المحيطة بالمتحف؟

هناك تصور تم وضعه من قبل وزارة الإسكان لاستغلال المنطقة، وبناء عدد من الفنادق والمطاعم وكافيهات على البحيرة، لتصبح منتجعا سياحيا طوال النهار، لنكون نقطة جذب ثقافى للعائلة المصرية والسائح وتقديم تاريخ وحضارة مصر بشكل كبير، ويكون هناك جزء ثقافى للطفل، فمنطقة البحيرة هى الجانب الممتع بالمكان، وبه عدد من النافورات مخطط الانتهاء خلال العام الحالى، فرسالتنا للعالم نحن لسنا أصحاب حضارة قديمة فقط.. لكننا أصحاب حاضر جميل أيضا.

كما يتضمن التصور مسار حدائق وتجديد ميدان السلخانة وإقامة منطقة سكنية وملاعب ومراكز خدمات، وتصنف المبانى إلى 3 فئات، بجانب تحسين أداء شبكة المرافق والشوارع، وإنشاء تجمع عمرانى بأنشطة غير ملوثة للبيئة، وإنشاء محور ترفيهى مواز لحماية السور، وإنشاء كوبرى جديد لتسهيل السيولة المرورية، وإنشاء منطقة خضراء، والدولة لديها تصور كبير لتطوير المنطقة.

 ‏وماذا عن المصبغة التى اكتشافها تم فى أرض المتحف؟

أثناء عمليات الحفر لبناء المتحف تم اكتشاف أول مصبغة أثرية من العصر الفاطمى ولا يوجد لها مثيل إلا فى دولة المغرب، وتم الاتفاق مع اللجنة الدائمة ليتم ترميمها للحفاظ عليها وتطويرها لتكون ضمن العرض المتحفى المفتوح.

 ما تصورك عن المتحف بعد اكتماله نهائياً؟

فى تصورى خلال 4 أو 5 سنوات، سيكون هذا المتحف من أكبر المنشآت الثقافية والحضارية والأثرية بمصر، وسيكون على الخريطة السياحية كأحد أبرز وأهم المزارات الأثرية والسياحية فى العالم.

نقلا عن مجلة الأهرام العربي

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]