هل تغاضت إيران عن مخاوف انتشار كورونا مقابل تمرير الانتخابات البرلمانية؟

23-2-2020 | 20:14

آية الله علي خامنئي

 

قبل يومين من ال انتخابات البرلمان ية في إيران ، الجمعة، بدأ الحديث الرسمي في البلاد بشكل مقتضب عن "بعض" الإصابات بفيروس كورونا في مدينة قم، جنوب طهران، الأمر الذي اعتبره مراقبون إخفاءً للحقيقة لغاية سياسية، خاصة مع الارتفاع الكبير في الإصابات بعد انتهاء يوم ال انتخابات .


وذكرت "سكاي نيوز" في تقرير لها أن الغاية السياسية من وراء التكتم على انتشار الفيروس أدت إلى تفشيه على نطاق أوسع، في أحدث أخطاء النظام ال إيران ي.

وبينما اتهم النظام ال إيران ي على لسان مرشده، علي خامنئي ، من وصفهم بـ"أعداء إيران " بالمبالغة في أخبار تفشي فيروس كورونا في البلاد، قال مواطنون ومعارضون إن السلطات أخفت حقيقة ما يجري حتى انتهاء الاقتراع لأهداف سياسية.

لكن الفرق بين التصريحين أن الأول جاء بعد إتمام ال انتخابات ، فيما جاء حديث الفريق الثاني قبيل ال انتخابات ، مما يثير كثيرا من تساؤلات.

وبعد انتهاء التصويت، الجمعة، أخذت أرقام الجرحى والوفيات في التصاعد ب إيران بشكل كبير للغاية وفي مناطق عدة بالبلاد منها العاصمة طهران، فيما يقول مراقبون إن الأرقام الحقيقية أكبر بكثير.

وبحسب أرقام رسمية إيران ية أعلنت الأحد، فقد ارتفع إلى 8 عدد الوفيات من جراء فيروس كورونا ، فيما وصل عدد الإصابات إلى 43، وفق "رويترز".

إيران بعد الصين

و إيران باتت اليوم الدولة التي سُجل فيها أكبر عدد وفيات جراء الوباء بعد الصين.

وتنبع أهمية ال انتخابات البرلمان ية في إيران لكونها تعتبر اختبارا يعكس شعبية النظام الحاكم بعد الاحتجاجات الشعبية العارمة التي شهدتها إيران في نوفمبر الماضي، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والفساد، فضلا عن السياسة الخارجية المزعزعة للاستقرار.

وكان واضحا أن حكام طهران يريدون نسبة عالية من المشاركة لتعزيز شرعيتهم التي تراجعت كثيرا.

وقال مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية، حسن راضي، إنه "من المؤكد أن النظام ال إيران ي حاول إخفاء خبر تفشي كورونا بين العشرات أو المئات من ال إيران يين، حتى لا يصيب الشارع بهلع".

وأضاف راضي في حديث إلى موقع "سكاي نيوز عربية" أن النظام ال إيران ي أراد من إخفاء تفشي كورونا عدم إضافة أزمة جديدة إلى الأزمات الكبيرة التي يواجهها، وخاصة في ال انتخابات البرلمان ية التي تعالت أصوات كثيرة داعية إلى مقاطعتها.

التعتيم وراء انتشار الفيروس

ورأى أن الأمر أدى إلى نتائج سلبية، إذ ساهم الغموض الحكومي في انتشار الفيروس بين ال إيران يين الذين لم يأخذوا احتياطاتهم بسبب عدم تلقيهم تحذيرا واضحا.

وقال راضي إن أزمة كورونا أصبحت كبيرة جدا في إيران ، فالدول المجاورة أغلقت حدودها خشية انتقال المرض إليها، خاصة مع عدم الوثوق في إجراءات الحكومة ال إيران ية.

"أعداء إيران و كورونا "

والربط بين ال انتخابات ال إيران ية وفيروس كورونا لم يأت بالصدفة، فقد قال المرشد ال إيران ي، علي خامنئي ، إن "أعداء إيران " سعوا لإثناء الناس عن التصويت في ال انتخابات البرلمان ية التي جرت يوم الجمعة بالمبالغة في خطر فيروس كورونا الجديد.

وأضاف "الدعاية السلبية عن الفيروس بدأت قبل شهرين وزادت بدرجة كبيرة قبل ال انتخابات "، مما يوحي أن السلطات كانت تتخوف من تأثير الأنباء بشأن كورونا على سير ال انتخابات .

ولم تتجاوز نسبة التصويت 42 في المائة وفق بيان وزير الداخلية، رحمان فضلي، الأحد، وهذه أدنى نسبة مشاركة انتخابية في إيران منذ الثورة عام 1979.

وتقول النتائج الأولية لل انتخابات إن المرشحين المرتبطين بالحرس الثوري يتجهون للفوز بأغلبية برلمانية.

ويشير إحصاء غير رسمي أجرته "رويترز" إلى أن غلاة المحافظين فازوا بنحو 178 مقعدا في البرلمان الذي يضم 290 مقعدا في حين حصل المستقلون على 43 مقعدا وحصد المعتدلون 17 مقعدا.

وكانت نسبة التصويت 62 بالمائة في ال انتخابات البرلمان ية عام 2016 بينما بلغت 66 بالمائة في انتخابات 2012.

عرض حياة ال إيران يين للخطر

واعتبر راضي أن النظام ال إيران ي غامر بحياة الناس في سبيل مصالحه السياسية.

ويشير المحلل السياسي إلى أن حضور أعداد من ال إيران يين في أماكن بعينها واختلاطهم ربما ساهم في انتشار الفيروس، خاصة مع عدم إطلاق تحذيرات صحية. 

وقال إن الحديث يدور عن آلاف الإصابات ووفيات أكثر من المعلن، وسط دعوات لفرض قيود على مدينتي قم وطهران لمنع تفشي الفيروس القاتل، لكن النظام ينفي هذه الأخبار.

ولفت إلى أن الأزمة أظهرت عدم وجود خطط لمواجهة هذا الفيروس الوبائي، وتقاعس النظام عن توفير الأدوات اللازمة من الوقاية.

الأكثر قراءة

[x]