ضرورة العمل بجد لتحقيق أهداف ومهام التنمية الاقتصادية والاجتماعية الصينية لهذا العام

23-2-2020 | 17:40

 

في الوقت الحاضر تمر فترة مكافحة المرض في الصين بفترة حرجة، وهناك ظاهرتان اقتصاديتان تستحقان الاهتمام. من ناحية انخفض موسم ذروة الاستهلاك، خاصة في قطاعات النقل والسياحة والثقافة والفنادق والمطاعم والترفيه السينمائي التي تأثرت بشدة، ومن ناحية أخرى ارتفعت ظاهرة الاستهلاك والترفيه والتعليم عبر الإنترنت التي أصبحت شائعة بشكل كبير، مما يشجع على تطوير أشكال ونماذج اقتصادية جديدة. وعلى سبيل المقارنة بين الإثنين، يمكننا أن نرى بأن تأثير المرض على الاقتصاد يحتاج إلى نظرية جدلية.

وعلى الرغم من أن كوفيد-19 سيحدث تأثيرًا قصير المدى إلا أنه يمكن تحويل الضغط إلى قوة دافعة للتحول والارتقاء.

حتى نواجه هذا المرض جيدًا فيجب عدم الاستهانة به أولاً، بل يجب الاستعداد له جيدًا، يصادف هذا العام نهاية برنامج بناء مجتمع رغيد الحياة و"الخطة الخمسية الثالثة عشرة" ومهام تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية شاقة للغاية، تمر الصين أيضًا بمرحلة حرجة من تغيير نمط التنمية لديها، وتحسين هيكلها الاقتصادي وتحويل زخم نموها؛ حيث تتشابك القضايا الهيكلية والمؤسسية والدورية مع استمرار تأثير "هذه التركيبة الثلاثية" وازدياد الضغط على الاقتصاد مما يتسبب في تراجعه.

لذلك وبشكل خاص في ظل هذه الظروف، يجب القيام بعمل جيد في مجال الوقاية والسيطرة على المرض، وفي الوقت نفسه، يجب وضع خطة شاملة للإصلاح والتنمية والاستقرار ومراقبة العملية الاقتصادية عن كثب ومدى تأثير المرض عليها واتخاذ كافة الاستعدادات اللازمة لمختلف المواقف المعقدة والصعبة حول "عمليات الاستقرار الستة"؛ لذلك فقط من خلال إعداد المزيد من التدابير الخاصة لحل كل هذه المشاكل يمكن التقليل من تأثير الفيروس.

على المدى الطويل، سيكون تأثير هذا المرض قصير الأجل، ونحن واثقون تمامًا ومؤهلون وقادرون على تحقيق أهداف ومهام التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا العام، إن المشاكل التي أحدثها هي مشاكل دورية فقط، ولن تغير أساسيات النمو الاقتصادي طويل الأجل في الصين، في الوقت الحاضر يقترب الاقتصاد الصيني من مائة تريليون يوان، ومثل هذا الحجم الكبير لا يمكن أن يهزه تأثير فيروس كهذا.

كما أدلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ببيانين متعاقبين، أعربا فيهما عن ثقتهما في أن الاقتصاد الصيني سوف يستمر في إظهار مرونة قوية، كما أن لدينا القيادة القوية للحزب الشيوعي والمزايا المهمة للنظام الاشتراكي ذات الخصائص الصينية، كما لدينا الأسس التقنية المتراكمة منذ عقود، منذ بداية سياسة الإصلاح والانفتاح، والخبرة الجيدة التي جعلتنا ننجح في التغلب على السارس، كما أن الثقة القوية والتضامن مع مليار و400 مليون شخص تجعلنا بالتأكيد نتغلب على هذا المرض ونضمن الحفاظ على العملية الإقتصادية ضمن نطاق معقول.

وللتحوط من تأثير الوباء على المدى القصير، فإن الصين لديها مساحة سياسية كافية تسمح للسوق بالعودة إلى وضعها الطبيعي في أقرب وقت ممكن، على ضوء الصعوبات قصيرة الأجل التي قد تسببها الشركات بسبب التأخير في استئناف العمل والإنتاج، زادت السياسة الكلية من التعديل المعاكس للدورة الاقتصادية، وتشبه سياسة الاستقرار المالي "المطر في الوقت المناسب"؛ حيث ولأول مرة أطلقت وزارة المالية بشكل مشترك مع العديد من الإدارات قروضًا خاصة وخصومات مالية متعددة وبذلت جهودًا لربط السياسات ومن المتوقع أن تنخفض تكلفة التمويل الفعلية للمؤسسات إلى أقل من 1.6 بالمائة.

كما تم إدخال سياسات لتحقيق الاستقرار الوظيفي على التوالي. وبالنسبة للمؤسسات المؤمنة التي لا تسرح العمال أو تخفضض عددهم، فإنها ستعيد 50 بالمائة من أقساط التأمين على البطالة التي دفعوها في العام السابق. وسيؤدي المزيد من هذه السياسات إلى تخفيف الضغط على الشركات إلى حد كبير وزيادة ثقة السوق وتحقيق الاستقرار في توقعات الاستثمار.

للتحوط ضد التأثير قصير الأجل للمرض، فإن الصين يمكنها أيضًا الاستفادة من الموقف للسماح للسلسلة الصناعية بالعمل معا لتحقيق التحول والارتقاء. وأجبر ضغط الطلبات الهائلة مختلف شركات الإنتاج التي خاضت معاركها الخاصة للإسراع بتشكيل تحالف صناعي إقليمي قائم على إنترنت الأشياء، وأجبر انخفاض الاستهلاك التقليدي شركات التموين على تقديم خدماتها عبر الإنترنت وتطوير نقاط نمو جديدة للاستهلاك في المجتمع. وأمام حظر المبيعات الحالية، تم إجبار المزيد من مزارعي الفواكه والخضروات على تعلم طرق التجارة الإلكترونية وتوسيع بيع منتجاتهم. نعم هناك العديد من التحديات، لكن هناك طرقًا أكثر للتعامل معها، وسيتمكن الاقتصاد الصيني الذي مر بالعديد من العواصف والأمواج من الصمود.

عند النظر إلى التنمية الاقتصادية في الصين يجب النظر إليها من منظور شامل، جدلي، وطويل الأجل، على الرغم من كل التحولات والمنعطفات إلا أنه لا يمكن تحويل مجرى النهر. لذلك يجب أن نضع في الاعتبار مكافحة كوفيد-19 من جهة والعملية الاقتصادية من جهة أخرى، وبالتالي سوف نكون قادرين على مواجهة الآثار قصيرة الأجل لهذا المرض وضمان تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذا العام.

المصدر: صحيفة الشعب اليومية الصينية

 

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]