النائب العام يحيل أبا واثنين آخرين للمحاكمة الجنائية بقضية ختان

22-2-2020 | 16:42

النائب العام المستشار حماده الصاوي

 

شريف أبو الفضل

أصدر النائب العام المستشار حماده الصاوي قرارا في القضيةِ رَقْم 2216 لسنة 2020 جِنَايات مَنْفَلُوط بإحالةِ علي عبدالفَضِيل عَيَّاط رَشْوان، واثنَيْنِ آخَرَيْنِ للمُحَاكَمَةِ الجِنائية؛ لارتِكابِهِ جِنايةَ خِتانِ الطفلة ندى حسن عبدالمقصود، التي أَفْضَتْ لَوَفَاتِها، واشْتِراكِ والِدَيْها فيها.


وَكَشَفَتْ تَحْقِيقَاتُ النِّيَابةِ العامَّةِ عَنِ اتّفاقِ والِدَيْ الطفلةِ على خِتَانِها سَيْراً على درْبِ العاداتِ والتقاليد، وإجراءِ المـُتَّهَم علي عبدالفضيل الطبيب بالمعاش عَمَلِيَّةً لخِتانِها بِناءً على طَلَبِهِمَا، وذلك بمَشْفَى " الرحمة" الخاص به صباحَ يومِ الأربِعاءِ المـُوافِقِ التاسِعِ والعشرين من يناير الماضي.

 واستمرت العَمَلِيَّةُ نصفَ ساعةٍ خَرَجَتْ بَعدهَا الطِّفْلَةُ فاقِدَةً الوَعْيَ ثم خَرَجَ الدَّمُ مختلطاً بإفرازاتٍ مِنْ فَمِها وَأَنْفِها، فأعادها الطبيبُ إلى غُرفة العملياتِ مُحاوِلاً إفَاقَتَهَا، ولمـَّا تَيَقَّنَ وَفَاتَها، أَمَرَ وَالِدَهَا بِأَخْذِ جُثمانَها ومُغَادَرَةِ المَشْفَى، فَأَبْلَغَ والِدُهَا عَنِ الوَاقِعَة.

اسْتَجْوَبَتِ النِّيابَةُ العامةُ والِدَا الطفلةِ فَأَكَّدا تَوَجُهَهُمَا لِخَتَانِها وإِجْراءِ الطبيبِ العَمَليَّةَ لها، كما اسْتَجْوَبَتْ الأخيرَ فَأَنْكَرَ إجْراءَهُ عَمَلِيةَ الختانِ، دافِعاً الاتهامَ عَنْ نَفْسِهِ بأنَّ الطفلةَ كانتْ تُعَاني مِن وَرَمٍ خارجيٍّ بِجِهازِها التَنَاسُلِيَّ استَوْجَبَ تَدَخُّلَهُ بِعَمَلِيَّةِ تَجمِيلٍ لإزالتِهِ بجهاز لِيزَر، وأنَّ سَبَبَ وَفاتِها حَقْنُهَا بِعَقَارَيْ البِنْسِلِين طويلِ المـَدَى، وسِيفُوتاكْس، فأصاباها بحساسيةٍ أدَّتْ إلى ضِيقِ تَنَفُّسِها وَوَفَاتِها.

وكانت النيابةُ العامةُ انتقلتْ لِمَناظَرَةِ الطفلةِ المـُتوفاةِ بِمَشْفَى "الرحمةِ" الخاصةِ بمنفلوط، وَكَلَّفَتِ إدارةَ العلاجِ الحُرِّ بِمُراجَعَةِ أوراقِ المـَشْفَى، فَوَقْفَتْ على انتهاء تَرْخِيصِه بتاريخِ 29/8/2016، وعدمِ جاهِزِيِّةِ غُرفَةِ العَمَليَّاتِ الصُّغْرَى بها لإجراءِ العملياتِ، وعَدَمِ مُطابقةِ غُرفَةِ العملياتِ الكُبرَى لِشُرُوطِ مُكافَحَةِ العَدْوَى، كما أَمَرَتِ النيابةُ العامةُ بإجراءِ الصِّفَةِ التشريحية لجثمان الطفلة المجني عليها، فَأَكَّدَ أطباءُ مصلحةِ الطِّبِّ الشَّرعِي وجُودَ بَتْرٍ جُزْئيٍّ بِبَظْرِ المـَجْنِي عليها عَلَى غِرارِ ما يَتَخَلَّفُ عن عملياتِ خِتانِ الإناثِ، وَنَفَوْا حُدُوثَهُ نتيجةَ عَمَلِيَّةِ تجميلٍ لِعَدَمِ وُجُودِ آثارٍ للكَيِّ بجهاز ليزر.

كما نَفَى خُبَراءُ الإدارةِ المركزيةِ للمعاملِ الكيميائيةِ بالمصلحةِ وُجُودَ أثارٍ لأيِّ عَقاقِيرَ بأحشاءِ الطفلةِ المـُتَوَّفاةِ، وانتهى تقريرُ الصِّفةِ التشريحيةِ إلى أن وفاتها تُعزَى إلى الصَدْمَةِ العَصَبية المُصاحبةِ للآلام المُبرحة التي تُصَاحِبُ عملياتِ الختان، وما نَتَجَ عنها من هُبوطٍ حادٍّ بالدورةِ الدَّمَويَّةِ والتَنَفُسِيَّةِ أَدَّى إلى الوفاة.

وأَخْلَتْ المحكَمةُ سَبيلَ الـمُتهمِ علي عبدالفَضيلِ عَقِبَ النَّظَرِ في أَمرِ مَدِّ حَبسِه أثناءَ سَيرِ التحقيقاتِ، أَمَرَ النَّائبُ العَامُّ بتاريخِ 20 فبراير الجاري بـمُثُولِه أَمَامَ النِّيابةِ العامَّةِ لمواجَهَتِه بما خَلَصَ إليه تَقْريرُ مَصْلَحةِ الطبِّ الشرعيّ، وانتهى لحبسِهِ احتياطياً مُجدَّداً في ضَوءِ ما اسْتَجدَّ من دليلٍ وإحالَتِه محبوساً للمُحاكَمةِ الجنائيَّةِ.

وَتُهِيبُ النيابةُ العامةُ بكلِّ أبٍ وأُمٍ ألا يُعَرِّضوا بَنَاتِهنَّ لعملياتٍ خطيرةٍ مَوْرُوثَةٍ بِعاداتٍ وتقاليدَ باليةٍ، ظاهِرُها الطهارةُ والعِفَّةُ، وباطِنُها إيذاءٌ وعَذابٌ وإزهاقٌ للأرواحِ، اعلَمُوا أن طَهَارَتَهنَّ وعِفَّتَهُنَّ لا سبيلَ لَهُمَا إلاَّ بحُسنِ رِعَايَتِهِنَّ وتَرْبِيَتِهِنَّ واحْتِضَانِهنَّ وتَنْوِيرِ فِكْرِهِنَّ، انظروا إلَيْهِنَّ كيف أَنْشَأْتُمُوهُنَّ وَغَرَسْتُمْ في نُفُوسِهِنَّ الخُلقَ والعِلْمَ، فلا تَقْصِدوا بِهِنَّ هَلاكاً وتُذِيقُهُنَّ بعاداتٍ باليةٍ عذاباً وألماً، ووفروا لهنَّ أماناً وحمايةً وسنداً، واعلموا أن تلك العاداتِ تبرأت مِنها سائر الأديان.

وتُهيبُ النيابةُ العامَّةُ بالأطباءِ أن ينهَضُوا بِدَوْرِهِم التَّوْعَوِيِّ في المجتمع، صَحِّحُوا مَفَاهِيمَه ومُعْتَقَداتِه، بَصِّرُوه بَمَخاطِر الخِتان وما يَلْحَقُه من ضررٍ وآلام.

وَتُناشِدُ كَافةَ أَطْيافِ المجتمع وَجِهاتِهِ، عَدَمَ التَّسَتُّرِ والصَّمْتِ عنْ تلكَ الجريمة، تكاتَفُوا للقضاءِ عليها وعلى عادةٍ باليةٍ بالغةِ الضرر، أبْلِغُوا عن مُرتكبيها وطالِبِيها، لِيَنَالَ كُلُّ جَانٍ جزاء ما اقْتَرَفَتْ يَدَاه، كَمَا تُنَاشِدُ النِّيابةُ العامَّةُ المشرِّعَ إعادةَ النَّظرِ في العُقُوبةِ المنْصوصِ عليها لـمُرْتَكبِ جِنايةِ الخِتانِ إذا ما كانَ طبيباً.


قرارات الإحالة


قرارات الإحالة

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]