الاتحاد الأوروبي يعتزم التشاور مع مواطنيه حول مصيره عبر مؤتمر يستمر عامين

22-2-2020 | 11:36

الاتحاد الأوروبي

 

الألمانية

كانت السنوات القليلة الماضية فترة اضطرابات بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وعززت أزمة اليورو والمواجهات المحتدمة بين الدول الأعضاء بشأن قضية الهجرة واللاجئين مواقف الساسة المتشككين في الاتحاد الأوروبي ، مثل البريطاني نايجل فاراج زعيم حزب " استقلال المملكة المتحدة "، والفرنسية مارين لوبان زعيمة حزب الجبهة الوطنية، الأمر الذي أعطى زخما لرؤيتهم السوداوية بشأن التكتل.


وفي نفس الوقت، تتحدى دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي ، مثل المجر وبولندا، المبادئ الأساسية للتكتل، مثل سيادة القانون . واثلجت انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت في شهر مايو من عام 2019، والتي شهدت إقبالا كبيرا من الناخبين الذين منحوا الأحزاب المنتقدة للاتحاد الأوروبي عددا من الأصوات، دون المتوقع، صدور كبار الشخصيات في بروكسل .

ورغم ذلك، تريد فون دير لاين بذل مزيد من الجهد للتصدي لما يتردد عن السيطرة على مقاليد الأمور داخل الاتحاد الأوروبي من قبل مسئولين غير منتخبين، ولا يخضعون للمساءلة أو المحاسبة، ومعزولين عن المواطن العادي، وذلك قبل أن تنقضي في عام 2024 فترة ولايتها على رأس المفوضية الأوروبية والتي تصل إلى خمس سنوات.

والسؤول المطروح هو: ما خطة رئيسة المفوضية الأوروبية لتحقيق ذلك؟.. الخطة هي التواصل مع المواطنين من خلال "مؤتمر مستقبل أوروبا" وهو عبارة عن سلسلة من المشاورات العامة التي تتجاوز "عواصم أوروبا" من أجل الوصول إلى " كل ركن من أركان الاتحاد الأوروبي ". ومن المقرر أن يبدأ هذا المؤتمر يوم التاسع من مايو المقبل لمدة عامين.

وقالت فون دير لاين الشهر الماضي في معرض الكشف عن المبادرة: "يجب أن يكون الناس محور جميع سياساتنا". وتتعلق الخطة بإجراء "مناقشة مفتوحة" بشأن كل شيء، بداية من جدول الأعمال الإستراتيجي الأساسي للاتحاد الأوروبي، سواء بشأن المناخ أو الهجرة أو العلاقات الدولية، وحتى هياكله الديمقراطية .

ومن المقرر الاستقرار على شكل المؤتمر ونطاقه ونتائجه المرجوة خلال الأشهر المقبلة، بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي .

واقترحت فون دير لاين عقد المؤتمر العام الماضي من قبيل التنازل لنواب الاتحاد الأوروبي بعدما تجاوز ترشيحها جميع المرشحين الذين اقترحهم البرلمان الأوروبي. وليس من المرجح أن يُسكِتْ المؤتمر المتشككين بقوة في الاتحاد الاوروبي، ولكن هل من الممكن أن يجعل المؤتمر الاتحاد الأوروبي أكثر قربا من المواطنين في أنحاء التكتل؟

وعلى الرغم من حسن النية المتوفر في الخطة، فإنها قد تتسبب حالة من الإحباط إذا رأي المشاركون أنها لم تتمخض عن نتائج طيبة، بحسب ما ذكرته صوفيا روساك، الباحثة المتخصصة في مجال الديمقراطية داخل الاتحاد الأوروبي بالمركز الأوروبي للدراسات السياسة، ومقره بروكسل .

وقالت روساك إن نتيجة أخرى محتملة هي تجاهل النتائج التي يتم التوصل إليه، مضيفة: "في الحقيقة، يتوقف الأمر على مدى جدية دولة عضو في التعاطي مع الأمر الذي يبدأ بالحكومات". وحذرت من أن ممارسات مماثلة في الماضي أدت إلى "كارثة حقيقية".

وبدت الدول الأعضاء أقل ابتهاجا إزاء عقد اجتماع مؤخرا يتعلق بالمؤتمر، حسبما صرح دبلوماسي أوروبي مشارك في تنظيمه، لم يفصح عن اسمه. لكن هذه الدول أبدت إصرارا على القيام بمحاولة لعقد الاجتماع.

وفي الواقع ، وفر بالفعل مسح يوروباروميتر (وهو عبارة عن دراسة استقصائية) بيانات مستفيضة عن الرأي العام في أوروبا. ولكن بالنسبة لروساك، لا تعطي هذه المعلومات الاتحاد الأوروبي أي فكرة وافية أو مستفيضة عما يريده المواطنون، وبصفة خاصة، سكان الدول الأعضاء الأصغر أو الأحدث عضوية، أو تلك الدول الأقل مشاركة في إدارة شئون الاتحاد.

والأمر الواضح بالفعل من خلال استطلاع يوروباروميتر هو القضايا التي يزعم مواطنو أوروبا أنها تستحوذ على جل اهتمام، وهى الهجرة وتغير المناخ والاقتصاد.

وتواجه عملية إصلاح نظام الاتحاد الاوروبي المضطرب بشأن بالهجرة، وهو أمر التكتل في حاجة ماسة إليه، عراقيل بسبب خلافات شديدة بين الدول الأعضاء بشأن قواعد الدخول وتوزيع الوافدين الجدد على الدول الأعضاء.

وإذا لم يحدث تقدم ملموس في القضايا القريبة من قلوب المواطنين، فلن تفيد أي حوارات. ولكن روساك تعتقد أنه على الرغم من المخاطر، وفي حال حقق المؤتمر نتائج، عندئذ يكون قد استحق الجهود التي بذلت من أجل أن يعقد.

وقالت روساك: "ونظرا لأنه اختبار صعب للغاية، لا يعني ذلك عدم إقدامهم عليه.. لايجب على المرء أن يسعى من أجل قدر أقل من الديمقراطية، أو من أجل ديمقراطية الوضع الراهن".

الأكثر قراءة

[x]