"الشاشة البديلة".. إرهاب جديد يلاحق مصر .. أمنيون يحذرون منها ومطالب بخضوعها للرقابة

19-2-2020 | 18:20

بديل "شاشة التليفزيون"

 

داليا عطية

بعدما كانت شاشة التلفزيون، نافذة المشاهد الوحيدة للمعرفة والترفيه، أطاح بها اليوتيوب، وفرض نفسه كنافذة بديلة، تحقق ما لا يستطيعه التليفزيون ذي البرامج المنتقاة والإعلانات الكثيرة، وبات أمام كل أفراد الأسرة وسيلة أكثر راحة لمشاهدة ما يريدون في أي وقت شاءوا مع فرص أقل لإزعاج الإعلانات التليفزيونية المملة.

لكن اليوتيوب، رغم مميزاته، يشكل خطرًا قد يهدد الأسرة كلها، بما قد يتيحه من محتوى يضر بالسلوك ويرسخ قيمًا غير أخلاقية.


جاءت التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتقدم البشرية وتسهيل مهام البحث والتواصل مع الآخرن فيمكنك التواصل مع آخر في دولة أو حتى قارة أخرى وأنت جالس في غرفتك فلا يكلفك هذا التواصل سوى ضغطة واحدة علي زر هاتفك المحمول أو جهاز الكمبيوتر وفتح موقع يوتيوب .. حدد المحتوى الذي تريد مشاهدته والمكان الذي تذهب إليه واضغط علي زر مشاهدة وابدأ رحلتك مع العالم الآخر دون رقيب ودون قيد بوقت محدد فلن يتمكن أحد من إنهاء هذه الرحلة سوي خروجك من الموقع أو نفاد بطارية جهازك أو باقة الإنترنت ! ولنري في هذا التقرير ماذا فعل "يوتيوب" في مصر ؟


فوضى فنية
ربما يثير جدلًا الأن حول "أغاني المهرجانات" التي صدر قرار من نقابة المهن الموسيقية بمنع التعامل مع مقدميها وربما ما تسبب في هذا الجدل هو انصراف نسبة كبيرة من الجمهور حول هذا النوع الجديد من الأغاني فأصبحوا مدافعين عنها، إلا أن نسبة أخري تري في أغاني المهرجانات "فنا دخيلا" وتصفه بقفزات غريبة خرجت إلى المجتمع مستغلة فجوة ما اتخذت منها موضعًا لها، ولكن هناك أزمة أكبر تتمثل في مصدر انتشار هذه الأغاني وغيرها من محتوي يهدد قيم وسلوك المجتمع .. لقد ظهرت هذه الأغاني عبر موقع يوتيوب أنه الموقع المتحرر من أية قيود رقابية ما جعل أي شخص يقدم أي محتوي من خلال فيديو يملؤه بما شاء ويقوم بنشره وتمويله ببعض الدولارات من خلال إحدى شركات التسويق لترويج هذا المحتوى والدفع به لأكبر عدد ممكن من الجمهور حتي يحصد مشاهدين أكثر تتجاوز أعدادهم الملايين بل ويحصد هو ربحًا ماديًا من هذا المحتوي السيئ أو المنخفض ثقافيًا بفضل ما يسمي بـ"نسب المشاهدة".

المؤسف أنه لا توجد رقابة علي "يوتيوب" أو ما يشبه فلترة المحتوي قبل عرضه للجمهور كما يفعل التليفزيون وهنا يقول خالد عبد الجليل رئيس هيئة الرقابة على المصنفات إن 90% من أغاني المهرجانات، تبث للجمهور عبر نافذة "يوتيوب" ولا يمكننا السيطرة عليها أو التحكم في المحتوى قبل دفعه إلي الجمهور موضحًا: "ما تستطيع الرقابة على المصنفات فعله هو تحرير محاضر لتلك الأغاني والكلمات فقط لا غير وليس لدينا سلطة منع بث المهرجانات على يوتيوب، ما يجعلنا أمام فوضى فنية ".

فوضى ثقافية
يذهب "يوتيوب" بالمجتمع المصري من الفوضى الفنية إلى فوضى ثقافية، فلا شك أن الفن سواء كان مسلسلا أم فيلمًا أم أغنية يؤثر في متلقيه، فإما أن يكون مهذبًا للسلوك ومحفزًا علي كونه سلوكًا إيجابيًا أو يكون هادمًا له ومحرضًا علي كونه سلوكًا سلبيًا ومسيئًا لمن يمارس ضده ويتساءل الأديب يوسف القعيد في حديثه لبوابة الأهرام مستنكرا :" ما هو المنتظر من شخص يتلقي محتوي رديئًا في أي من المجالات "؟! مؤكدًا أن المحتوى الذي يتلقاه الإنسان يؤثر لاشك في تكوين ثقافته وتفكيره، وينعكس ذلك على سلوكه نحو الآخر ولا يمتلك تحصين نفسه من المحتوى المرئي المعروض أمامه إلا من يتمتع بقدر كاف من العلم والثقافة يدفعه إلى صد ذلك وعدم قبوله لكنه تساءل ايضًا :" هل كل المجتمع علي قدر كاف من العلم والثقافة ؟!" لافتًا إلى خطورة نافذة يوتيوب علي المجتمع وخاصة الفئة الأمية التي تتلقي المحتوي دون فلترة.

فوضى أخلاقية
يصدر الإنسان سلوكه نحو الآخر بناء على الثقافة المكونة لديه وإن كان يوتيوب يقدم فيديوهات تحمل محتوى ثقافيًا منخفضصا وسيئًا، فبديهي أن يتأثر المشاهد بهذه الثقافة ويتأثر سلوكه أيضًا ولكن ما مدى التأثير؟

يأتي تأثير "يوتيوب" على المشاهد حسب المحتوى الذي يقدمه الأمر الذي وصفه خبراء علم الاجتماع بالكارثي لأن يوتيوب وإن كان يقدم مواد مفيدة وإيجابية فإنه أيضًا يقدم مواد سيئة وغير أخلاقية فنيًا وثقافيًا وعلميًا ودينيًا وما يجعل الأمر كارثيًا هو كون جميع المواد أو "الفيديوهات" متاحة لمستخدم الموقع يشاهد منها ما يشاء دون اعتراض أحد، ويقول الدكتور سعيد صادق ـستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية :" زمان كان التليفزيون والإذاعة بيحددوا المحتوى المعروض للمشاهد فكانت هناك رقابة قبل العرض أو فلترة للمحتوى أما الآن يقدم يوتيوب كل شيء للجمهور بدون قيود ".

فوضى طبية
ساهمت المواد المعروضة عبر يوتيوب على خلق حالة من الفوضى الطبية، وذلك من خلال فيديوهات تقدم وصفات طبية وعلاجية وتجميلية الأمر الذي وصفه الدكتور إيهاب الطاهر عضو نقابة الأطباء في حديثه لـ"بوابة الأهرام" بالكارثة محذرًا من الثقة بهذه الفيديوهات قائلًا :" هؤلاء ليسوا أطباء ولا يمكن تلقي العلاج أو وصفات طبية إلا من الطبيب البشري بعد رؤيته للمريض وتشخيص حالته ".

شائعات تهدد الأمن القومي
يقول خبراء أمنيون في حديثهم لـ"بوابة الأهرام" إن "يوتيوب" إرهاب جديد في ثوب تكنولوجي يلاحق مصر وبالنظر إلي مستخدمي هذا الموقع فإن غالبيتهم من فئة الشباب الذين يمثلون نسبة 60% من المجتمع الأمر الذي وصفوه بالكارثة العظمي :" هناك 60% من المجتمع يحيطهم هذا الإرهاب ويغذي عقولهم بشائعات ومعلومات مغلوطة حول دولتهم ".

ويضرب العقيد حاتم صابر خبير مكافحة الإرهاب الدولي المثل بفيديوهات المقاول محمد علي التي بثها ضد الدولة المصرية للتأثير على الأمن القومي فيقول :" الفيديوهات اتصرف عليها 250 ألف دولار لتسويقها علي يوتيوب ووصولها لأكبر عدد من الجمهور" لافتًا إلي خطورة هذا الموقع الذي أصبح شاشة مفتوحة علي العالم بدون حدود ولا ضوابط: "يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام أحد أسلحة الحرب المستمرة".

بناة المستقبل في خطر
يهدد "يوتيوب" بناء المجتمع لكونه متاحًا ليس للشباب فحسب، وإنما أيضا الصغار فبحسب دراسة استقصائية نشرتها صحيفة ديلي ميل البريطانية فإن 53% من الأطفال في العالم يمتلكون هاتفا محمولا بعمر سبع سنوات، وهنا يتساءل الدكتور محمد سمير أستاذ علم الاجتماع: ماذا لو دخل الأطفال علي موقع يوتيوب وشاهدوا الفيديوهات غير الأخلاقية والشائعات المغرضه المنتشرة بشكل عشوائي ؟! مؤكدًا أن تلك الفيديوهات المتاحة للجميع ومنهم الأطفال ستؤثر بلا شك في البنية المجتمعية حال مشاهدتهم لها لأنهم بناة المستقبل :" سنواجه مستقبلًا مشوهًا إن لم تواجه الدولة المصرية يوتيوب بالحظر أو الرقابة ".

مادة إعلانية

[x]