علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

19-2-2020 | 21:42

 

من يحدد المسموح والممنوع من الأكل والشرب للبشر؟


تساؤل يفرضه ظهور فيروس كورونا ، بعدما أشارت أصابع الاتهام بالدرجة الأولى إلى أن الفيروس، ظهر في سوق لبيع الحيوانات البرية، التي يشتريها الصين يون فيأكلونها نيئة أو مطهية، ما جعلها مرتعًا لإنتاج سلالات جديدة من الفيروسات القاتلة، يقول العلماء - ولسوء الحظ - لا تهدد كما الأطعمة آكليها فقط؛ بل العالم بأسره.

فالثعابين والكلاب والقطط والخفافيش والفئران والحشرات أطباق مفضلة لديهم، بل الأخطر من ذلك أن بعض الصين يين يتلذذون بتناول شوربة "لحوم الأجنة البشرية المُجهضة"!!.. المفزع في الأمر أن هذه الأطباق جزء من الثقافة الشعبية لدى المواطنين، ويؤمنون بأن تناولها يجلب الحظ ويمنح الكفاءة الجنسية للرجال والجمال للنساء؟!

أيضًا كشف تقرير صادم نشرته صحيفة "ديلي ستار" البريطانية، عن ممارسات غريبة لبعض الصين يين، حيث يقومون بتدوير فضلات المجاري لتصبح زيوتًا للطهي، ثم تباع للمطاعم بأسعار رخيصة، وأن 10% من زيت الطهي في البلاد لا يزال مصنوعًا من نفايات المجاري، برغم تأكيد السلطات هناك أن هذه "الزيوت" سامة للغاية، وتسبب آثارًا كارثية.

وبرغم أنه لا صلة مباشرة بين زيوت المجاري، وتفشى كورونا - حتى الآن - فإن مثل هذه الممارسات مازالت قائمة، برغم تشديد العقوبة إلى حد الإعدام بعد ظهور كورونا، وبلغ الأمر أن الصين تفرض على مواطنيها ارتداء الأقنعة الواقية وارتداء القفازات خشية انتقال الفيروس؛ بل إنهم يراقبون تصرفات الناس في بعض المناطق بطائرات "الدرونز"، للحد من انتشار الفيروس..

ما يحدث في الصين من علاقة الغذاء بتفشي كورونا، ينبغي أن يكون مؤشر إنذار؛ لأن يحتاط كل شعب بما اعتاد أن يأكل من طعام صحي متوارث عبر القرون، بدل أن ينحي طعامه التقليدي جانبًا، ويطارد "صرعات الغذاء الوافد"، حتى إن كان تحت مزاعم صحية، خاصة إن كانت تأتيه من باب "الوجبات السريعة".

ومن الغريب أن الطعام الصين ي، مثل آلاف المنتجات التي جعلت حياتنا لونها صيني، يلقى حاليًا رواجًا في كثير من الدول، ونحن لسنا استثناء، برغم الكوارث التي نراها ونسمعها عن المأكولات الصين ية؛ ومنها الملح والبيض والأرز الصين ي المصنوع من البلاستيك!

أتذكر هنا تحذيرًا قاله لي يومًا خبير استزراع سمكي عن سمكة الباسا التي تتصدر سوق سمك الفيليه في مصر، مستغربًا ومستهجنًا استيرادها من جنوب شرق آسيا، إذ يتم تربيتها في مياه المجاري؛ فهي في الأصل حمراء، ويتم تبييضها بأحد مشتقات الكلور، والأهم من ذلك أنها في الأصل غير صحية أو آمنة، بل ومنعدمة القيمة الغذائية!!

ربما يحمل هذا الكلام أكثر من علامة استفهام، حين نقرأ تحذيرًا لفريق بحثي من جامعات هارفارد والسوربون وبروكسل، في دراسة لهم تقول إن مصر والجزائر وجنوب إفريقيا، هم المجموعة الأولى الأكثر عرضة لتفشي كورونا في إفريقيا، بناءً على علاقات هذه الدول ب الصين وضع استعدادهم للأوبئة.
فلماذا يأكل الصين يون هذه النوعيات الغريبة من الأطعمة؟!

في سالف العصر، عانت الصين من مجاعات، وساءت حالة الحصاد، ومرت بها سنوات عجاف، فاضطر الناس لاستكشاف كل ما هو ممكن للأكل ليبقوا أحياء، فأكلوا كل شيء حتى الحشرات، مرورًا بلحوم الكلاب والخفافيش والفئران!!

في كتاب مدهش بعنوان "النيء والمطبوخ" قال عالم فرنسي يدعى "كلود شتراوس" عام 1964: "إن تحول البشر من التهام الأطعمة "نيئة" إلى تناولها "مطبوخة" كانت علامة من العلامات المهمة على "نشوء الثقافة" و"التحضر"، لكن اليوم أصبح تناول الطعام "البسيط" التركيب والأقرب إلى مواصفات الطبيعة علامة من علامات الرقي و"التحضر".. على العكس مما حدث في بداية خروج البشر من الغابة أو ما يوازيها..

غير أنه لا شك أن لهذه المفارقة شروطًا، حتى تحتفظ بمصداقيتها، فليس من المتصور أن تكون العودة الجديدة للطبيعة هي العودة إلى التهام الطعام نيئًا، كما تدعو بعض الثقافات الغذائية الوافدة من اليابان و الصين وتستهوي الكثيرين منا، لكن الفكرة الأساسية الأخرى في دراسة "شتروس" تقول: "إن كل تركيبة للأكل المطبوخ، وكل مذاق، هي أو هو "رمز" من الرموز التي يتكون منها الجزء الخاص بالطعام في الثقافة المعنية".

هكذا تكون طبخة "الفتة بالكوارع" أو "ملوخية بالأرانب" مثلا رمزًا لثقافة معينة، وتكون طبخة "الكبسة" رمزًا لثقافة أخرى، أو لنوع آخر من الثقافة نفسها، ويكون "البرجر مع شرائح الجبنة والطماطم" رمزًا لثقافة ثالثة، ويكون استخدام "الشوكة والسكين" مرتبطًا بهذه الثقافة أو تلك، ويكون استخدام الأصابع وحدها علامة على ثقافة مختلفة.

خلاصة القصة: أن أغذية الصين ، جلبت لها أوبئة فيروسية، نحن في غنى عنها، ويجب ألا ننخدع بها، وأن نظامنا الغذائي الذي ورثناه مُجربًا عن أجدادنا منذ آلاف السنين هو الأكثر أمانًا وصحةً، فمثلًا؛ الفول والعدس والفاصوليا والبطاطس من بين الأطعمة التي تمنع الجلطات، ضمن قائمة تضم 20 نوعًا من الأغذية المفيدة للشرايين، وفق تقرير رائع نشرته مؤخرًا مجلة "ريدرز دايجست" الأمريكية.

فلا ينبغي أن نكون طوع أمر من يحدد المسموح والممنوع من الأكل والشرب للبشر، حتى لا يصيبنا ما أصابهم..

مقالات اخري للكاتب

السيد "روبوت" العاطفي!

أصبحنا نُفضفض "أون لاين" ونحكي مشاكلنا "أون لاين" ونبحث عمن "يطبطب" علينا "أون لاين"، مع إن أقرب الناس إلينا في الغرفة المجاورة هم الأولى بذلك، ولولا وسائل

ويسألونك عن القيلولة!

من يعود بالذاكرة إلى مظاهر حياة المصريين قبل عقود مضت، سيجد أن من بين العادات الصحية التي سلبتها دوامة الحياة هي "نوم القيلولة"، فقد كان مشهدا يوميا مألوفا رأيناه في الآباء والأجداد..

ملابس المستقبل .. ذكية!

"ملابسنا تحددنا" مقولة مهمة للأديب عباس العقاد، بمعنى أنها تكشف عنا وتوضح هويتنا، ويؤثر عن أحد الفلاسفة قوله " الملابس تؤثر على مشاعرنا وأمزجتنا"..

مسافر زاده الخيال!

كل إنسان فى داخل عمره، عمر "تانى"، تتراجع معه سنوات عمره للوراء فى لحظات السعادة، وقد يتجاوز سنوات عمره الحقيقى حين تُعجزه مطالب الحياة، أو تصدمه ردة فعل من كان ينتظر منهم فقط حفظ الجميل، وليس رده ..

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

[x]