"كورونا" وثقافة الشعب الصيني

18-2-2020 | 14:46

 

منذ اندلاع أزمة فيروس "كورونا" الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي ل منظمة الصحة العالمية وكافة دول العالم؛ خاصة دول جنوب شرق آسيا؛ والتي تتمتع بحدود مباشرة مع الصين، فقد احتلت أخبار حالات الوفيات والإصابة بالفيروس – حتى اللحظة – صدر نشرات الأخبار والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي على مستوى العالم.

وبالطبع لم تخل تلك الأخبار من بعض الشائعات المقصودة أو السموم السياسية من بعض الدول أو أجهزة الاستخبارات؛ بهدف النيل من أسلوب تعامل الصين مع الأزمة، وإظهار بكين أمام العالم على أنها لم تعط الأزمة قدرها الصحيح؛ بل إنها أخفت خبر ظهور الفيروس في بدايته عن العالم؛ وهي شائعات بعيدة تمامًا عن الحقيقة؛ فالصين لديها خبرة كبيرة في التعامل مع تلك الأزمات؛ خاصة أنها تعاملت مع فيروس "سارس" من قبل؛ بل إن الصين اليوم تختلف تمامًا عن الصين عام 2003 سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا؛ حيث حققت قفزات هائلة في كافة المجالات وضعتها في المرتبة الثانية على مستوى اقتصاديات العالم.

وبالتالي فإن فكر التعامل مع الأزمات تطور كثيرًا، وأصبحت الصين في بؤرة اهتمام العالم كله في كيفية إدارة الأزمات، والتعامل مع شعب يبلغ قوامه أكثر من مليار و400 مليون نسمة، وتوظيف الإمكانيات البشرية الهائلة بالمقاطعات الصينية المختلفة؛ لتحقيق تلك الطفرات الاقتصادية الضخمة في كافة القطاعات، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن تعامل الصين مع أزمة "كورونا" ليس له أهداف سياسية، أو يدخل في نطاق صراعات تجارية أو اقتصادية وإنما تم – منذ اندلاع الأزمة – وفقًا لقناعات صينية بضرورة الإعلان عن الفيروس؛ حتى يتحرك العالم لدعم الجهود الصينية لمحاصرة المرض والقضاء عليه؛ خاصة أن الصين ليست دولة صغيرة، أو أن علاقاتها بالعالم محدودة؛ ولكنها أكثر الدول انفتاحًا على العالم تجاريًا وسياحيًا؛ وبالتالي فليس في مصلحة الصين إخفاء خبر ظهور الفيروس.

وأعتقد أن من يعرف ثقافة الشعب الصيني على قدر تنوعه وتعدد قومياته – 56 قومية – لابد أن يدرك تمامًا أن المواطن الصيني لديه وعي كبير بكيفية دعم بلاده في التعامل مع أزمة "كورونا"، والتكاتف بكل قوة خلف جهود الحكومة في التصدي للفيروس؛ خاصة أن المواطن الصيني بات يدرك تمامًا قدر وقيمة ما حققته الصين من إنجازات ضخمة في كافة المجالات التي انعكست بشكل كبير على تحسين مستوى معيشته بصورة مباشرة وجعلته محط أنظار العالم كله.

والمؤكد أن "كورونا" والذي تحول إلى المرتبة الأولى في اهتمامات العالم كله سوف يكون جزءًا من الحرب التجارية القائمة بين واشنطن وبكين، وسوف تكون له تداعيات كبيرة على حركة التجارة العالمية؛ خاصة أن الصين هي المحرك الرئيسي للتجارة في العالم، وأن مدينة ووهان التي ظهر بها الفيروس تعد من أهم المدن الصناعية الكبرى في وسط الصين، والتي تسهم بنسبة كبيرة في الكثير من الصناعات، وتشكل رقمًا مهمًا في معادلة الاقتصاد الصيني وحركة التجارة الخارجية؛ وبالتالي فإن إغلاق المدينة وتوقف حركة الإنتاج بها سوف يكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد الصيني وبالتبعية على الاقتصاد الدولي.

ويقينًا فإن التنسيق الصيني – الدولي بشأن محاصرة "كورونا" في ظل الإمكانات الطبية والبشرية المتميزة والكبيرة لدى بكين، سوف يكون له أثر بارز في محاصرة الفيروس، وسرعة القضاء عليه خلال الشهور القليلة المقبلة؛ وفقًا لتوقعات خبراء الصحة الصينيين والعالميين أيضًا، وهو الأمل الذي نطمح جميعًا إلى تحقيقه.

telsonoty@gmail.com

مقالات اخري للكاتب

المصير المشترك للبشرية

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق

إفريقيا التي نريدها

لا شك أن ما شهدته القارة الإفريقية على مدار العام الحالي - عام رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي - أسهم وبصورة كبيرة في تغيير الصورة الذهنية عن القارة السمراء

إفريقيا في "قلب" القاهرة

إفريقيا في "قلب" القاهرة

المنسيون في إفريقيا

على مدار أربعة أيام من المناقشات والحوارات الجادة في العاصمة الزامبية الجميلة لوساكا حضرت فعاليات مؤتمر وزراء الاتحاد الإفريقي المسئولين عن التسجيل المدني وإدارة الهوية والصحة والمعلومات والتكنولوجيا تحت عنوان "التسجيل المدني والإحصاءات الحيوية في إفريقيا"

البرتقال بالملح والفلفل في شوارع برازافيل

الأسواق بمختلف أنواعها في دول العالم ليست أماكن للبيع والشراء فقط؛ بل هي جزء أصيل من تكوين ثقافات الشعوب؛ فمن خلال عمليات البيع والشراء داخل أروقة تلك

خلط الأوراق في قضية مسلمي شنيجيانج

ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية مسلمي الإيغور- الإيجور- في مقاطعة شنيجيانج الصينية، ولن تكون المرة الأخيرة؛ بسبب استخدام تلك القضية كورقة ضغط سياسي من قبل عدد من الدول، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.

مادة إعلانية

[x]