جينات الشر.. وشيطان العالم الأعظم!

17-2-2020 | 18:36

 

غريبٌ أمر هذا العالم! فالعلماء من البشر يتفننون في صنع آلات الموت والدمار، إرضاءً لرغبات الساسة والقياصرة والملوك، اللاعبين على حبال "سيرك السياسة"، هؤلاء العلماء الذين يُتقنون اختراع كل ما يعمل على فناء الأجساد من على ظهر البسيطة، تلك الأجساد التي خلقها الله من العظم واللحم والدم والعروق والشرايين.. والمشاعر المرهفة! ثم ــ ويا للعجب ـ يستبدلونهم بتصنيع "الإنسان الآلي/الروبوت" الذي يحركونه بأزرار تقنيات التكنولوجيا العصرية، بكل نزعات "جينات الشر" التي بدأت مع البشرية منذ "الحَجَرْ" الذي "رزعَهُ" قابيل في رأس أخيه هابيل، في الصراع على التحكُّم والملكية والأنانية، بحجَّة التفرد والانفراد بإرضاء "أبانا الذي في السموات"!

ومنذ ذاك اليوم في الزمن السحيق.. لم تتوقف نافورات الدم عن سُقيا البذور الشيطانية، لتُنبت أزهار الشر بأشواك ما سمَوه بحروب الجيل الأول، وهي الحرب التقليدية بين دولتين متنازعتين ـ على حدودٍ أو مصادر مائية أو بترولية ـ لجيشين نظاميين في مواجهة مباشرة بالسلاح والعتاد، والانتصار ــ في مفاهيمهم ــ لمن يقضي على أكبر أعداد من البشر، هؤلاء البشر الذين يحملون نفحة من روح الله ولا ذنب لهم فيما أراده لهم حكّامهم القابعون على كراسي السلطة في البلاد ويركبون فوق رقاب العباد.

ثم توالت المسمَيات لأشكال تلك الحروب.. فكانت حرب الجيل الثاني، وهي الحرب التي سعت إلى خفض تكاليف انتقال الآليات المدرعة والصواريخ، عن طريق استخدام "حرب العصابات" بمجموعات مدربة على التسلل عبر الحدود، واستخدم أسلحة التدمير الشامل للمنشآت الحيوية بما في داخلها من قوى بشرية، لإنهاك وتصفية قوة الطرف المستهدف بالعداء، ثم كان التطور إلى الحروب الوقائية أو الاستباقية، كما حدث في الحرب العراقية بدعوى امتلاكها تكنولوجيا تصنيع القنبلة الذرية والنووية، وتلك الحروب الاستباقية هي ما أطلق عليها اسم حروب الجيل الثالث.

ثم يجيء شيطان العالم الأعظم المتمثل في "أمريكا" ليحكم على البشرية بنظرية أحادية: "إما الخضوع.. أو الفناء"؛ لأنها أدركت ــ بعد 11 سبتمبرــ أنها تحارب قوى خفية موزعة في أركان العالم الحر، وتتكون من عناصر الثوار ممَّن يتم نهب أوطانهم ومقدراتهم كأبناء فلسطين الذبيحة تحت أقدام الصهاينة، وكذا ثوار أمريكا اللاتينية المشردون في بقاع الأرض، مذ وطأت أقدام "كريستوفر كولمبس" تلك الأرض المجهولة، ومن يومها لم تتوقف أنهار الدم عن الجريان من رقاب "الهنود الحُمر" أصحاب الأرض الأصليين!

ويتفتق ذهن الشيطان عن أقذر ما عرفته البشرية منذ بدء الخليقة، وهي حروب الجيل الرابع المتعددة الأشكال والأنماط، بداية من حرب الشائعات وإثارة الخلافات العرقية والقبلية والعقائدية والطائفية، وصولاً إلى حرب الخلايا الخفية والجرثومية، وهو ما يحتمل أن نشاهد آثاره الآن من "حرب الفيروسات/ فيروس كورونا " في قارة الصين العظمى، التي حررها الزعيم "ماوتسي تونج " من تغييب شعبها بحرب الأفيون القاتلة، حتى وصل الأمر بتسمية تلك الشعوب بـ" الشعوب الصفراء"، ولكنهم استطاعوا في فترة وجيزة من عمر الزمن أن ينتزعوا لقب "التنين الأصفر" بالنهوض بالصناعة والزراعة والارتقاء بمستوى الفرد والجماعة، ومنافسة "شيطان العالم" في أسواقه التكنولوجية والحربية وصناعة السيارات، واكتساب احترام العالم كقوة لها قدرها ومكانتها على خريطة الكرة الأرضية.

ولأن هذه النجاحات ـ بالطبع ـ لن ترضي أقطاب وصناع نظرية تحكم رءوس الأموال في مقدرات الشعوب وحياتها، فكان من البديهي أن تشير أصابع الاتهام إلى دور "الشيطان الأعظم" في إطلاقه أقذر مرحلة من مراحل حروب الجيل الرابع على شعب الصين؛ لإنهاك قواه البشرية.

ولكن.. وحتى يقر الله أمرًا كان مفعولًا، علينا أن نأخذ بأسباب الوقاية من شر هذا الغزو الجرثومي لأقطار العالم ـ بفعل المقادير أو الشياطين، حتى نقي وطننا والبشر على أرضه من كل تلك الشرور التي تجيء إلينا عبر المحيطات والأنهار والهواء الذي نتنفسه ونملأ بها صدورنا عبر فضاءات العالم.

وفي هذا الصدد.. ننقل بعض نصائح الخبراء والمتخصصين في الوقاية من تلك الخلايا الخفية الجرثومية، فيقولون: تتضمن طرق الوقاية من الفيروس المداومة على غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون أو المواد المطهرة الأخرى التي تستخدم لغسيل اليدين، خصوصًا بعد السعال أو العطس، بجانب استخدام المناديل عند السعال أو العطس والتخلص منها في سلة النفايات، كما يجب المحافظة على النظافة الشخصية والحرص على نظافة الأسطح والأرضيات، مع تجنب الاحتكاك المباشر بالمصابين ومشاركتهم أدواتهم الشخصية، وارتداء الكمامات عند التعامل مع حالات مشتبه في إصابتها، وتتضمن أعراض الإصابة بالفيروس صعوبة التنفس والحمى والسعال.

وحسنًا فعلت جامعة عين شمس، إذ تنظم كلية الطب ندوة للتوعية وكيفية الوقاية من فيروس كورونا ، برعاية رئيس الجامعة.

وقانا الله وإياكم وبلادنا من كل الشرور والأمراض، ووقانا شر من يريد التحكم في مقدراتنا ومكتسباتنا الوطنية ومقاصدنا الشريفة.. وإني على يقين بأن الله قادر على أن يقلب السحر على الساحر إذا كان من تدبيره، أو أن يرفع تلك الغمة إذا كانت من تصاريف المقادير، وحاشا لله العلي القدير.

كاتبة المقال:

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

مقالات اخري للكاتب

غيوم كورونا

قد يقول قائل: ليس هذا وقت الحديث عن مستقبل مازال مجهولا، ومازالت سحيبات الوباء تحلق في سماء العالم، ولكن الحياة مازالت تسير في إيقاعها الرتيب المنتظم، وتروس ماكيناتها الرهيبة تهرس عظم الزمن والبشر على ظهر البسيطة، ولكننا نتيمن قول الرسول الأعظم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديثه:-

مظاهرات.. ضد مجهول!

بالتأكيد.. سيقوم المؤرخون بالتسجيل في صفحات التاريخ "باب الغرائب والعجائب"؛ لأول حالة فريدة من نوعها في مصر وربما في العالم؛ لبعض القطعان ـ المُسيَّسة

كرسي في الكلوب!

الوزارات إلى أقل عدد ممكن؛ لضرب عدة عصافير على شجرة الهيكل الإداري المصري المهترئ بهدف القضاء على (الروتين) ــ بحسب التعبير الإنجليزي الخاطئ المتداول فوق

البروفيسور سليمان العطار.. وداعًا!

البروفيسور سليمان العطار.. وداعًا!

امنعوا العطس .. يرحمكم اللهً

عزيزي الإنسان في كل بقاع الأرض ! فليست كل العناوين تشي بمضمون المحتوى في الحديث، ولكني أردت أن أجعلك شريكًا أساسيًا وفاعلاً فيما نستطيع أن نفعله لمواجهة الكوارث ـ سواءً أكانت كوارث من فعل الطبيعة، أو الكوارث التي تصنعها قوى الشر في عالمنا المعاصر!

بين تكريم مجدي يعقوب .. وثقافة العشوائيات!

تعال شريكي في معايشة الواقع المصري الحالي في زمن التحولات المتسارعة بمجرى نهر حياتنا المجتمعية؛ لنلقي نظرة على هذا النهر العتيد بعد اصطداماته العنيفة بصخور

مادة إعلانية

[x]