المحليات وشاغلو الطرق .. لعبة القط والفأر

13-2-2020 | 18:59

 

بعد دقائق معدودة من انتهاء حملات المحليات للتصدي للإشغالات العامة لتحقيق انضباط في الشارع، وتوفير سيولة مرورية وإضفاء منظر جمالي أكثر براحًا.. لماذا تعود الإشغالات مباشرة؟! لا تنتظر إلا انتقال المحليات لشارع آخر أو مكان بعيد.. فيعود كل شيء عشوائي لأصله.

منذ يومين دخلت المحليات على عربة كبدة شهيرة بجوار كوبري الدقي، وأزالت كل معدات العمل الخاصة به من على الرصيف.. وبعد انصرافهم، عادت عربة الكبدة مكانها.. كيف ولماذا؟!

صاحب المحل يقول إنه اعتاد على هذا الموقف منذ ثلاثين عامًا.. وأنه يكون مستعدًا بمعدات بديلة جديدة.. يفترشها فور انصراف المحليات

وأنا صغير في مرحلة الثانوية، كان يوجد محل بجوارنا يتكرر معه نفس موقف عربة الكبدة.. تأتي المحليات لإغلاق المحل، وفور أن ينصرفوا بساعة أو ساعتين يأتي صاحب المحل ليفتحه ويبدأ نشاطه من جديد.

صغيرًا، كنت أقف عاجزًا عن التفسير.. وأتساءل كيف أتى صاحب المحل بكل هذه الجرأة حتى لا ينفذ القانون؛ بل يخالفه؟! والأغرب أنه في إحدى المرات فتح المحل أمامهم بعدما أغلقته المحليات كعادتهم، وكانوا لا يزالون أمامه في الناحية المقابلة، يرونه ويسمعونه.. ولا يجرؤون على الرجوع له مرة أخرى.. برغم أنهم ممثلو القانون وأصحاب السلطة التنفيذية.

فتزيد علامات الاستفهام أكثر.. كيف يفعل ذلك باستمرار دون توقف.. ولماذا؟!

كنت ومازلت أعتقد أن على أحد الطرفين أن يتوقف عما يفعله، لكن عبر الشهور والسنين لم يتوقف أحد!!.. هل يعرف أحد لماذا؟!

آه، كبرت وعرفت، أن العقوبة المخففة هي التي تجعل العشوائية تستهين بالقانون، وفي أغلب الأوقات العقوبة تكون مالية لا تتجاوز عشرات الجنيهات؛ لذلك يدفع المخالف ولا يبالي، يعني كما المثل يقول: "إللي ديته فلوس اقتله".. فما بالنا لو كانت الدية قليلة؟

أغلبية الأمثال لم تأت من فراغ؛ وإنما نظير حكمة عبر سنوات طويلة من التفكير والتعمق في السلوك الإنساني.

خذ عندك مثالًا عمليًا يحدث قبل عيد الأضحى، عبر توجيه تحذيرات عديدة من المحافظين والمحليات إلى المواطنين بتوقيع غرامات تتراوح  بين 1000 جنيه و10 آلاف جنيه في حال ذبح الأضاحي في الشوارع.. (طبعًا لا أحد يعرف لماذا هذا التفاوت في العقوبة؟!) وبرغم ذلك تستمر الظاهرة بلا توقف.. تطبيقًا للمثل الشهير.

وبالفعل قتلنا النظام والجمال ودفعنا ديتهما؛ حتى انتشرت العشوائية والقبح وعدم النظام وفرش الشوارع والأرصفة والطرقات.. ثم ألقينا على شرفها بضعة جنيهات كغرامة لا تليق!

تويتر: @Tantawipress

 

مقالات اخري للكاتب

المحليات وشاغلو الطرق .. لعبة القط والفأر

بعد دقائق معدودة من انتهاء حملات المحليات للتصدي للإشغالات العامة لتحقيق انضباط في الشارع، وتوفير سيولة مرورية وإضفاء منظر جمالي أكثر براحًا.. لماذا تعود الإشغالات مباشرة؟! لا تنتظر إلا انتقال المحليات لشارع آخر أو مكان بعيد.. فيعود كل شيء عشوائي لأصله.

العامل البشري في حوادث الطرق

خلال الأسبوع الماضي، وفي محيط معارفي وأقاربي وزملاء العمل حصدت حوادث الطرق مجموعة من الضحايا الجدد، كأن الطرق تقول لهم أنتم وقود لي لكي أتمدد، بل أنتم ستقفون ضيوف شرف على جانبي تتلقون التعازي فيمن سيأتي مستقبلا.. تنادونه أو تسحرونه لا يهم، المهم أن يأتوا إلىّ قريبًا.

موسوعة مساجد مصر

موسوعة مساجد مصر

330 مليار يورو من المواطن

330 مليار يورو من المواطن

طاقة العرب النظيفة

طاقة العرب النظيفة

تطبيق قانون المرور والسائق الخائف

إنها الصرخة التي نُطلقها كل أسبوع بلا توقف.. وكل فترة بلا ملل.. وكلما وقعت حادثة مرورية أو فاجعة مأساوية من التصادم.. فنكررها عالية مدوية.. وتعلو أصواتنا؛ لنحذر ونؤكد أهمية تنظيم المرور وتطبيقه على الجميع.

مادة إعلانية

[x]