كفى نقابا

12-2-2020 | 19:14

 

استيقظنا أمس على خبر بصفحة الحوادث بجريدة "الأهرام" يقول إن بائعًا يرتدي النقاب قتل صديقه وسرقه، وقبلها بعدة أيام ثلاثة رجال ارتدوا النقاب وذبحوا سائق تاكسي وسرقوا السيارة.


كم من الجرائم تتم من وراء ستار النقاب، أنا شخصيًا تعرضت لموقف سرقة من عدة سنوات أمام ماكينة البنك، ظننت للحظات أنها سيدة، ثم شككت في كونه رجلًا، حتى اليوم لا أعرف إن كانت سيدة أم رجلًا؛ لأن الشخص الذي كان يرتدي النقاب كانت لغته مطواة شعرت بها في جنبي.

شخص يمتحن بدلا من طالبة، آخر يخطف طفلًا، وثالثًا يفجر قنبلة، سرقات وقتل والجميع خلف ستار لا يمكن الاستدلال عليه.

لا أرى سببًا للتمادي في السكوت عن هذه الظاهرة، فرجال الدين أقروا بأنه ليس فرضًا أو سنة.. فلماذا الخوف من مواجهة الأمر بحسم!!

أما الحرية الشخصية فتلك حجة باطلة، فالحرية لها أسس وحدود، والمثل يقول أنت حر ما لم تضر، كما أن الحرية الشخصية تقف عند حرية الآخرين؛ بمعنى أنت حر تفعل ما تشاء كيفما تشاء؛ سواء كان صحيحًا أم خطأ؛ لكن على ألا تمنع الآخرين من ممارسة حريتهم؛ والتي قد تتمثل في الراحة والشعور بالأمان وعلى رأسها أن ترى وجه من يتعامل معك كما يراك تمامًا.

النوادي الاجتماعية تواجه نفس الخطر خاصة في مناطق لعب الأطفال، فإن كانت السيدة تحرم طفلها من أن يرى تعبيرات وجهها وهى فرحة به، فهي أيضًا تضغى على حق الصغير؛ ولكن ما ذنب بقية الأهالي الذين لا يشعرون بالارتياح لوجود شخص خفي وسط أطفالهم.

وإن كانت بوابات الأمن تتأكد من الشخصية بوجود سيدات للتفتيش، فما ذنب الأغلبية التي تحرم من حقها في الشعور بالأمان مقابل حرية القلة، ولا أفهم لما لا تستطيع أي إدارة أن تمنع هذا الزي؛ خاصة إن لكل منها لوائحها الخاصة التي لا يتحكم بها أحد.

وإن كان هذا كلامًا عامًا يمكن طرحه في أي وقت وأي مكان، فمن الأولى في ظروف الحرب على الأرهاب أن نتصدى جميعًا لتلك الظاهرة التي تهدد المجتمع شكلا وموضوعًا، حتى وإن كان البعض حسن النية، وتلك الحرية لا تؤثر على المحيطين به، فمن المؤكد أن مصلحة الجماعة تطغى على مصلحة الفرد، وتلك ليست بدعة؛ وإنما قانون اجتماعي يسري على الجميع.

هذا التغيير الذي أنادي به لن يحدث بقرار سيادي، بل بتصدي المجتمع له ورفضه ومواجهته بكل حزم.. بداية بالتجمعات الصغيرة التي لديها شبه حكم ذاتي على أمورها، ثم بالتجمعات الأكبر؛ مثلما حدث في بعض الجامعات برفض هذا الزي؛ سواء بين المدرسين أو الطلبة، كذلك المستشفيات، ومن بعدها الشركات الخاصة، ثم الوزارات والهيئات الحكومية، حتى تختفي الظاهرة من أي مكان عمل أيًا كان..

وأخيرًا في المواصلات الخاصة فمالكوها هم أصحاب القرار ويلي ذلك المواصلات العامة.

القضاء على ظاهرة كالنقاب لن يحدث بين يوم وليلة؛ لكنه سيكون أمرًا واقعًا تدريجيًا، بجهد وشجاعة وإيجابية منا جميعًا كأفراد ومسئولين مهما اختلفت المسئولية.

كفانا نقابًا، كفانا تدميرًا لهوية لم يتبق من ملامحها الكثير.

مقالات اخري للكاتب

إلغاء عيد الأم

خلال سنوات عمري الأولى وتحديدًا خلال المرحلة الابتدائية والإعدادية، كنت أجد في عيد الأم فرحة وحماسة ساعدتنا عليها مدرسة الراهبات التي كنت أدرس بها، بمساعدتنا

الصابونة

فى حوار مطول بين الفنان الكبير محمد عبدالوهاب، والرائع سعد الدين وهبة حول انتشار بعض الأغاني والفنون الهابطة، وضح عبدالوهاب أنه طبيعي أن تظهر من فترة لأخرى بعض الأغاني دون المستوى، وأن هذا الأمر لن يسبب مشكلة إلا في حالة تراجع الفن الجيد.

صفقة جديدة

بعد صفقة القرن التى تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي، ورفضتها كالعادة السلطة الفلسطينية، نعم كالعادة فكم من عروض وصفقات ومفاوضات رفضتها السلطة الفلسطينية،

العيب ليس في التربية

العيب مش في التربية

كلك ذوق

لا يخفى على أحد أن هناك تدهورًا ملحوظًا في الذوق العام؛ سواء في المعاملات أو في الالتزام بالصح والخطأ.

أيوه مبسوطة

طول عمري وأنا أحب العيش في بلدي مصر، لم أكن يومًا من هواة الهجرة، ولم يكن لدى أبدًا رغبة في العيش خارجها ولا أعتبر ذلك ميزة أو عيبًا، وإنما فقط تقرير واقع، وبرغم ذلك مرت علي سنتين - لا يخفيان على أحد - تغير لدي هذا الإحساس وتمنيت لو أستطيع السفر، لكن لم تتح لي الفرصة كغيري.

الإخوة الأقباط

أثناء مروري بأحد الشوارع الرئيسية بالقاهرة، وبسبب الازدحام الشديد توقفت لفترة طويلة أمام قاعة مناسبات، قرأت يفط الدعاية عليها وما تقدمه من خدمات لعملائها.

ذو الوجهين فقط

كم كنا نستاء ونشعر بغضاضة عند مقابلة أو التعامل مع واحد من القلة المنافقة التي يطلق عليها "ذو الوجهين".

ماذا نحن فاعلون؟!

بعد أن عانى من أمراض عديدة وتقدم به العمر مات - المدعو مجازًا الرئيس الأسبق - وهو يحاكم بالخيانة العظمى على مرأى ومسمع من العالم.

هلاوس امرأة.. رسالة

أكتب إليك رسالة تأخرت كثيرًا، منذ رحلت انتابتني مشاعر كثيرة.

هلاوس امرأة.. صمت الوردة

كأنها كائن مفعول به لا أكثر، نعتني ونستمتع به؛ لكنه لا يدرك أنه يحتضر، وربما تعي لكننا لا نلاحظ ذلك.

هلاوس امرأة.. الرحلة

عندما يتقدم بك العمر وتحديدًا في مرحلة منتصف العمر، تعود لمرحلة التأمل وربما الفلسفة، لتقييم الأمور بشكل مختلف عما اعتدت عليه، وربما عما ستعتاد عليه لاحقا.

مادة إعلانية

[x]