شرطي المستقبل؟!

12-2-2020 | 15:36

 

في ليلة من ذات الليالي في العام 2060، يستيقظ رامي فزعًا على وقع أحداث جريمة مروعة في منزله، اختطف فيها أربعة جناة طفلته الوحيدة، ونهبوا كل ما لديه من وثائق وعملاته الرقمية من البتكوين، والأدهى من ذلك أنهم عطلوا قبل كل شيء منظومة البيت الذكي الذي يسكنه..

فر الجناة بما حملوه، غير أن رامي لم يفقد سواره الذكي، فاتصل من فوره بمركز الشرطة، فرد عليه الروبوت "سامنتا" وتلقى منه كل ما لديه من معلومات عن أوصاف الجناة..

وفى خلال لحظات قليلة كانت كل بيانات الجناة قد وصلت كل أفراد الشرطة "الروبوت"، المنتشرين في أرجاء المدينة، ولأنهم اعتادوا عمل مسح ضوئي على مدار الساعة لكل الناس، ومن يشكل تهديدًا يبلغون عنه أفراد الشرطة البشريين ليتعقبونهم ويلقون القبض عليهم.. فوقع الجناة في أيديهم في خلال وقت قصير بما حملوه واختطفوه..

هذا بالضبط مستقبل العدالة الأمريكية، كما تراه سينما الخيال العلمي، بل وتذهب لما هو أكثر من ذلك بجعل "شرطي المستقبل" نصف بشر ونصف آلة، وهو ما جسده بنجاح فيلم (RoboCop)..

ففي شيكاغو سنة 2028، يتعرض الشرطي أليكس ميرفي لانفجار سيارة تصيبه بجروح بليغة فترى شركة تقنيات روبوتات "أومني كورب" فرصتها هنا لصنع شرطي جزء منه بشرى وجزء آخر روبوت.

تظهر فرصة ذهبية عندما يصاب الضابط "أليكس ميرفي" بحروق بالغة بنسبة 80% في معركة مع إحدى عصابات الشوارع، فيتم إعادة بناء الآلي ودمجه بأجزاء من جسم الضابط ميرفي ليكون الناتج هو المقاتل الخارق "روبوكوب"، والذي يحارب الجريمة بنجاح كبير، فيسعى الأشرار لتدميره والتخلص منه.

هكذا تدور أحداث الفيلم في المستقبل؛ حيث تسود الجريمة وتسيطر على شوارع مدينة ديترويت الأمريكية، والتي تحكمها شركة ضخمة تسعى لمحاربة الجريمة، تحاول الشركة أن تخترع آليا خارقًا لمحاربة الجريمة، ولكن النتائج لا تأتى على المستوى المأمول..

فاتني القول، إن الروبوتات الشرطية المنتشرة في أرجاء المدينة وهي تجري مسحًا ضوئيًا لكل المارة، ومن تشتبه بهم ـ ولأنهم يكونون مُحملين بكل بيانات الشرطة في أدمغتهم ما يعطيهم ميزة ربط الجناة بجرائمهم ومواقعهم ـ تكشف فورًا عن سجلهم الجنائي، وتزود كل رجال الشرطة البشريين عبر الخوذات الذكية المزودة بشاشات ومواقع التحديد الجغرافي GPS بالأماكن التي يتوجه إليها الجناة، حتى تسهل مهمتهم في القبض عليهم..

من الطبيعي؛ بالنظر إلى ما نسمع ونرى اليوم، أن يعتبر كثير منا هذه النوعية من الأفلام نسجًا من خيال، لكن لا جدال في أن هذه النوعية من الأفلام تحترم عقلية المشاهد، ومن قبلها كقارئ لهذه الروايات؛ في مقابل نوعية مصرية من الأفلام جلّ همها ثقافة النصف السفلي من الجسد وتعرية المجتمع وكشف مستوره، مثل فيلم "يوم وليلة"، والذي يحمل؛ باختصار - كما وصفته زميلة الدراسة وكبيرة المراسلين بإذاعة وادي النيل الأستاذة سمية رضوان - رسائل مستترة تحرض على سلوكيات خطيرة مثل تحقير قيمة العمل، مقارنة بالبلطجة والإجرام أو قبول الانكسار وزعزعة الثقة في عدالة السماء؟!!

وإذا كان للغرب مبرراته في حماية رجال الشرطة وغيرهم ممن يؤدون أعمالًا خطرة، انعكست على واقعهم السينمائي، فما مبررات كُتاب ومخرجي السينما لدينا وأعينهم لا تغادر نصفهم السفلي، بدل أن يرتقوا بعقول الناس ويحفزوهم نحو التفكير في المستقبل، حتى وإن جنح بهم الخيال نحو اللا معقول..

عودة إلى فيلم "روبوكوب"، فلا يمكن قبول أو تصور أن شرطي المستقبل سيكون يومًا ما نصفه بشر ونصفه آلة، فذاك هو رابع المستحيلات كما في لغة العرب، إضافة إلى الغول والعنقاء والخل الوفي، لكن ما يمكن تصوره أن أقسام ودوائر الشرطة سيشكل فيها الروبوت جزءًا مهمًا في المستقبل القريب من حيث التحري والتزويد بالمعلومات وحل ألغاز الكثير من حيل وأساليب الجناة، ومراقبة حركة المرور في الشوارع والتجمعات البشرية..

لكن لا يمكن تصور أن مطاردة الروبوت يومًا ما حتى في المستقبل البعيد للجناة في الشوارع، مهما بلغت سرعتهم فلن يستطيعوا محاكاة سرعة البشر، فأسرع روبوت اليوم سرعته لا تتجاوز 8 كم في الساعة، ثانيًا وهو الأهم والأخطر أنه لا يمكن قبول تحول الروبوت إلى قناص في الشارع؛ لأنه لن يفرق بين قتل رجل أو امرأة أو طفل، بمعنى أنه سيكون مجردًا من العواطف والإنسانية، فرغم مساوئها تظل هي الأفضل..

لكن علميًا وبحثيًا، يبدو أن الروبوت البشري الهجين في طريقه إلى الظهور؛ حيث نجح علماء يابانيون في معهد جامعة طوكيو للعلوم الصناعية في دمج ألياف العضلات مع هيكل عظمي روبوتي، وبرغم أن المحاولات السابقة كانت قصيرة الأجل وعُرضة للفشل، يمكن أن يمهد هذا الاكتشاف الطريق أمام ظهور ما يوصف بـ" سايبورج " (وهو كائن يتكون من مزيج من مكونات عضوية ومواد بيو- ميكاترونية فائقة)، لكن العلماء يقولون، إن الوصول إلى هذا الهدف سيستغرق وقتًا لا يقل عن عقد من الزمن.

فلا تستغرب أن يستوقفك يومًا ما في المستقبل على أحد المعابر أو اللجان المرورية روبوت ليطلب منك الاطلاع على كل أوراقك الثبوتية، أو أن يتلقى أحدهم منك إشارة استغاثة أو طلبًا للنجدة.. وكما قلنا من قبل إن حياة المستقبل سيتقاسمها البشر والروبوت!!

مقالات اخري للكاتب

أول روبوت "صحفي"!

هل تتذكرون "صوفيا"، ذلك الروبوت الذكي الذي يفكر ويتكلم ويجري حوارات مفتوحة.. في إحدى حواراتها سألها مذيع سؤالا، ربما رآه البعض ساذجًا "هل تريدين تدمير البشر؟"، لكن ردها جاء مُفحما.. "نعم .. أريد تدمير البشر!!".

نهاية عصر الهواتف الذكية!

لو عدنا بالذاكرة لـ 30 عاما مضت، سنجد أن التليفزيون والفيديو وكاميرا التصوير التقليدية أو الديجتال والكاسيت والتليفون الأرضي، كانت وسائل التواصل مع العالم الخارجي في البيوت، وفي فترة زمنية قصيرة جدا جمعها الهاتف الذكي في جهاز واحد بحجم كف اليد، وبكفاءة تفوقها مجتمعة.

شريحة تغير دماغك!

قبل أن ينتهي العام الحالي بكل سوءاته، ووسط ركام الدماء والدمار والاستقطابات والتجاذبات، التي صارت مرادفًا لكلمة "نشرة الأخبار"، يأتي الإعلان عن شريحة Neuralink،

مدرسة العلاج بالدموع!

قديما قال الفيلسوف اليوناني أرسطو "إن البكاء ينظف العقل"، كما كتب شكسبير "أن تبكي هو أن تخفف من عمق الأحزان"..لكن فى الشرق نشأنا على حرمة البكاء وبأنه من "شيم النساء"، وهو ما يجافي تماما ما ذهب إليه موروثنا من الشعر والتراث العربى، بل وما ورد ذكره فى مواضع كثيرة من آيات القرآن الكريم.

العالم قبل وبعد 30 عاما!

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي كانت هناك شركة عربية ملء السمع والبصر في مجال الكمبيوتر، هي "صخر"، فأين هي الآن؟ رغم أنها كانت صاحبة الفضل في إدخال الكمبيوتر للمنازل العربية، ووصفت بأنها "مايكروسوفت العرب"، لكن لم يشفع لها التواجد على الساحة لأكثر من 20 عاما على البقاء لأنها لم تتطور، فاختفت.

حياة تبحث عن حياة!

قد يستغرب الكثيرون، لماذا هذا التزاحم لإطلاق رحلات نحو المريخ في خلال شهر واحد؟، أما كان من الأولى استكشاف المجهول في مناطق كثيرة من الكرة الأرضية؟، أليس من الأولى توجيه مثل هذه المليارات لتحسين حياة البشر على الأرض؟

حياتنا النفسية في عالم الحيوان!

حين نسمع ونرى أبناء يفرون هاربين من أمهم ويدعونها تصارع الموت وحيدة مع كورونا.. وحين نجد شخصا منزوع الرجولة يستأجر بلطجيا ليشوه سمعة زوجته "الشريفة" حتى

2020 في توقعات الخيال العلمي!

مخطئ من ظن يومًا أن عام 2020 قد يتوارى في ذاكرة من عايشوه، فما ورثه من "كوفيد"، رغم انتسابه للعام 2019، لكن ما خلفته هذه الجائحة من المؤكد أنها لن تغادر ذاكرة البشر أو تتوارى خلف مزيد من الذكريات، ولو بعد حين.

ولكم في الكتابة .. علاج!

هل تخيلت يومًا أن ينصحك طبيبك بالكتابة؛ سواء على الورق أو على حسابك الإلكتروني، للبوح لنفسك أو للآخرين بما يعكر عليك صفو حياتك، أو ما يثير قلقك ويؤرقك ويزيد معاناتك مع مرض ما؟

عندما يصمت الربيع!

ترى كيف يكون الربيع صامتا؟.. وإذا كتبت الأقدار الصمت على الربيع، فأين تذهب شقشقة العصافير.. وهديل الحمام وسجع اليمام.. وانتفاضة الشجر بالأزهار والبراعم

لا تقتلوا الخفافيش

على خلفية تحميلها مسئولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"؛ تتعالى الأصوات في الصين حاليًا لقتل الخفافيش، والتقطت البيرو طرف الخيط، وبدأت بالفعل حملة منظمة لقتلها، ويبدو أن العدوى قد وصلت إلى أمريكا أيضًا.

توابع كورونا النفسية!

بعدما صارت حميمية اللقاءات بين الناس في الشوارع وطقوسها من سلام وعناق شيئا من الماضي، وضاقت على الناس الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم بسبب الحصار الذي فرضه عليهم فيروس كورونا..

[x]