المتحف الكبير .. والحلم الكبير!

11-2-2020 | 17:46

 

من المفترض أن تصبح مصر الوجهة السياحية المفضلة في العالم خلال السنوات الخمس المقبلة، ولم لا ومصر تمتلك من المقومات التي ترشحها بالفعل لاحتلال هذه المكانة بين كافة بلدان العالم لاعتبارات التاريخ والجغرافيا..

أسوق هذا الاستهلال والعالم كله يترقب باهتمام كبير الافتتاح الرسمي المزمع للمتحف الكبير خلال الأشهر القليلة المقبلة، ونأمل أن يكون المتحف الذي يتاخم منطقة الأهرامات بالجيزة الوجهة السياحية الأولى والمفضلة للسياح من مختلف أنحاء العالم، ف المتحف الكبير هو الأضخم والأكبر على مستوى العالم؛ سواء من حيث المساحة أو بما يضمه من مقتنيات لحضارة واحدة هي بالطبع الحضارة المصرية القديمة.

وكما تشير التقارير فإن زيارة المتحف الكبير تحتاج إلى ثلاثة أيام على الأقل لكي يتمكن الزائر - لهذا الصرح الضخم - أن يتجول في كافة قاعاته، ويشاهد عن قرب كافة الكنوز التي تحتويها؛ ولذلك فإنني أتوقع أن يحقق المتحف الذي يجسد حلم المصريين النقلة النوعية المرجوة للسياحة في مصر، والتي ستدخل بقوة مرحلة جديدة، فمفهوم السياحة في العالم قد تغير منذ زمن ولم يعد مجرد رحلات للترفيه أو التنزه للاستمتاع بالشمس والهواء والطبيعة الخلابة.

بل أصبحت السياحة في العالم كله صناعة بكل ما تعنيه الكلمة، وأهم عناصرها في رأيي هو العنصر البشري المدرب والمجهز علميًا، والذي يتحمل مهمة الاستثمار الجيد لمقومات هذه الصناعة، وتحقيق التنمية السياحية التي ستقدم عليها مصر.

وتقول الأرقام إن المتحف الكبير يقع علي مساحة خمسمائة ألف متر مربع، ويضم أكثر من خمسين ألف قطعة أثرية، وأرقام أخرى عديدة ترشحه للتسجيل في موسوعة "جينيز" للأرقام القياسية، كما يضم أول ميدان مسلة "معلق" يقع في المدخل الرئيسي، وقاعة كبيرة المساحة لعرض مقتنيات الملك الذهبي " توت عنخ آمون " تم تصميمها بأيد مصرية خالصة، وستحتضن قاعات المتحف 22 مومياء و17 تابوتًا ملكيًا جار الاستعداد لنقلها إلى مقر المتحف في موكب ملكي مهيب سيتم إذاعته عبر العديد من الفضائيات العالمية.

ومع تأكيدات وزارة السياحة والآثار بانتهاء 90% من تجهيزات المتحف، أؤكد أهمية إعادة تخطيط كل المناطق السكنية المحيطة بالطراز المعماري الذي يبرز الشخصية التاريخية، بعيدًا عن العشوائية حتى تكتسي بالطابع الفرعوني المحبب للمصريين، ولكافة الزائرين الذين يقصدون مصر، وفي هذا الصدد فلابد من أن يشمل التخطيط الحضاري إجراءات صارمة لمنع الباعة الجائلين في محيط منطقة المتحف العالمية، فلا مجال للتسول ولا مكان للمتسولين، ولأن التسويق فن وعلم وصناعة فليس من اللائق أن تتناقل الصحافة العالمية صورًا لأحد السائحين الأوروبيين - كما حدث منذ أيام مضت - وهو يرتدي "تي شيرت" مكتوبًا عليه باللغة العربية "أنا مفلس" لكي يمنع عنه إلحاح الباعة الذين يطاردون السياح الأجانب بطريقة غير حضارية ومهينة.

وفي هذا الصدد فإنني أقترح توظيف مجموعات كبيرة من آلاف الشباب المصري؛ ممن يجيدون التحدث بكل لغات العالم، بداية من الإنجليزية وصولا إلى الصينية واليابانية، وبزي موحد وحضاري، بشعارات تعكس الطابع الحضاري والثقافي لمنطقة المتحف الكبير , من أجل استقبال السائحين ومساعدتهم بمجرد أن تطأ أقدامهم مطارات مصر، وبخاصة مطار سفنكس الجديد، الذي سيدخل الخدمة قريبًا؛ ليكون البوابة الأولى في الطريق إلى المتحف الكبير ، الذي سيحمل بين قاعاته حقيقة الحلم الكبير لكل المصريين، وبخاصة الشباب.

ولهذا فلابد من الاستعداد بشكل مدروس وبخطط متكاملة حتى تستعيد مصر مكانتها على الخريطة السياحية على مستوى العالم، ومن الضروري أن يكون لدى المعنيين بهذا الحلم الكبير خطط واضحة على كافة الأصعدة والمستويات إعلاميًا وتسويقيًا وترويجيًا؛ حتى نضمن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة التاريخية؛ ولأنني أثق تمامًا بأنه بمقدورنا أن نقدم منتجًا سيزيد العالم إبهارًا واندهاشًا أرى أن هذا المتحف الكبير الذي طال انتظاره بحق هو أحد المشروعات القومية الجديدة لمصر، وسيكون أحد مصادر الدخل القومي لمصر في السنوات المقبلة؛ ولذلك فمن الطبيعي أن يعتبر كل شاب في مصر أن المتحف الكبير هو مشروعه الشخصي..

وأمام تسابق كبرى الشركات العالمية للفوز بشرف تنظيم حفل الافتتاح الرسمي للمتحف، الذي سيتم نقله إلى كافة أرجاء المعمورة عبر مئات المحطات الفضائية، فلابد من استثمار هذا الحدث الاستثنائي من خلال الإعلان عن البرامج السياحية الخاصة لزيارة المتحف، والتعريف بما يحويه من مقتنيات أثرية بجانب البرامج الخاصة لزيارة أهرامات الجيزة وتطوير برامح الصوت والضوء.

وأتمنى أن يكون المتحف الكبير أولى الخطوات الجادة نحو استعادة مصر مكانتها على خريطة السياحة والسفر؛ لكي نستقبل كل عام 15 مليون سائح، وهي نفس الأعداد التي شهدها عام 2010 قبل عام ثورات الربيع العربي، كما أشارت بذلك هيئة الإذاعة البريطانية؛ حيثما توقعت أن تكون مصر الوجهة السياحية الأولى لعام 2020، وأن العام الحالي هو الأمثل لزيارة مصر، وهي نقطة بداية لابد أن تنطلق منها نحو آفاق أوسع وأرحب لاستعادة المكانة الكبيرة للسياحة المصرية بأساليب أكثر تحضرًا وأكثر ثقة.

مقالات اخري للكاتب

كلمة صدق.. يجعلها سنة "بيضا"

ها نحن ودعنا 2019 بكل حلوها ومرها، ونستقبل 2020 بكل ما تحمله من أسرار وأحلام وأمنيات..

كلمة صدق.. تعمير سيناء بسواعد شبابنا

خدعوك فقالوا إن اتفاقية السلام "معاهدة كامب ديفيد" تمنع مصر من إقامة مشاريعها التنموية في سيناء، خدعوك فقالوا إن مياه النيل سيتم نقلها إلى إسرائيل، مرة ثالثة خدعوك فقالوا إن هناك خططًا تطبخ على نار هادئة لتهجير أبناء سيناء من أراضيهم..

لماذا لا يقرأ شبابنا الصحف؟!

عندما نبحث عن سبب عزوف المصريين عن قراءة الصحف بشكل ملحوظ ومتزايد في السنوات الأخيرة، ولكي نجد إجابة شافية على هذا السؤال فإننا نطرح عدة خيارات، هل لأننا

كلمة صدق.. "بيزنس" الثانوية العامة!

بدأ العام الدراسي ومن قبله بدأ "بيزنس" الثانوية العامة.. عفوا أقصد مراكز الدروس الخصوصية المجمعة والتي تسمي بـ"السناتر" وقولا واحدا أؤكد أن الثانوية العامة

كلمة صدق.. أفسحوا الطريق للدراجات!

مبادرة حقا مهمة وملحة للغاية، تلك التي أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالدعوة إلى استخدام الدراجات الهوائية كوسيلة انتقال آمنة وصديقة للبيئة داخل المدن، وستوفر الجهات التنفيذية للمبادرة تسهيلات جيدة لكي يستطيع الشباب وكل فئات المجتمع امتلاك الدراجات بأسعار مناسبة وفي متناول الجميع.

مصر الرابح الأكبر

نعم مصر هي الرابح الأكبر في كل الأحوال.. فنيا وجماهيريا وتنظيميا وإعلاميًا وثقافيًا واقتصاديًا وسياحيًا وتسويقيًا.. هذه هي المكاسب التي تحققها أي دولة عند استضافة الأحداث الجماهيرية الكبيرة.. ودائمًا يبقى السؤال.. كيف سيتم استثمار مثل هذه المكاسب بعد انتهاء الحدث؟

الأكثر قراءة

[x]