مادونا جمال.. أول صماء تدرس بمعهد الفنون المسرحية

9-2-2020 | 15:09

مادونا جمال

 

حوار: ميادة حافظ

بإرادتها القوية وعزيمتها وإصرارها استطاعت أن تتحدى نفسها وظروفها لتثبت للجميع أنها برغم اختلافها لكنها قادرة على تحقيق حلمها الذى يعجز الكثير من الأصحاء عن تحقيقه، مادونا جمال فتاة عمرها 25 عاما، لم تستسلم يوما للصمم وضعف السمع وقررت أن تسير فى الطريق الذى رسمته لنفسها؛ مهما كلفها هذا من جهد، لتصبح أول طالبة صماء تلتحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية فى مصر والوطن العربى، كما تعمل مذيعة بقناة DMC... فى السطور التالية تفاصيل أكثر عن مادونا جمال بمساعدة مترجم لغة الإشارة "بيشوى عماد" ..


- كيف كانت بدايتك مع التمثيل؟

بدأ عشقى للتمثيل عندما كنت أشاهد أفلام إسماعيل ياسين فى طفولتى، وكانت تجذبنى جدا الحركات التى يقوم بها الممثلون وأحاول تقليدهم وبرغم أننى لم أكن أستمع للكلام لكننى كنت أفهم بسهولة كل تفاصيل الأفلام من طريقتهم وحركات أيديهم وتعبيرات وجوه الممثلين ومن شدة حبى لهذه الأفلام قررت أن أصبح ممثلة ، لكننى بعدما كبرت ونضجت اكتشفت أنه من المستحيل أن أكون ممثلة وأنا من الصم ، وبعد فترة اتصل بى المخرج محمد علام؛ لأنه كان يستعد لمسرحية جديدة باسم "العطر" وهى دمج بين

الصم و ضعاف السمع والمتكلمين وعندما دخلت الاختبارات قال لى: إننى "ممثلة متميزة جدا" برغم أنها كانت أول مرة أقوم فيها بالتمثيل وهذا حمسنى بشدة على الاستمرار.

- كيف تم قبولك فى معهد الفنون المسرحية ؟

بعد ما انتهيت من المسرحية مع المخرج محمد علام، طلب منى تقديم ملفى فى الإختبارات الخاصة بالمعهد العالى للفنون المسرحية وبرغم أننى تمنيت هذه الخطوة جدا لكننى كنت خائفة، لكن المخرج محمد علام طمأننى جدا بأننى موهوبة ومن الضرورى أن أصر على تحقيق حلمى، بالفعل تقدمت وبعد الاختبارات وجدت كل الأساتذة فى لجنة التحكيم يقولون لى: "أنتِ نجحتِ"، لكننى لم أستوعب أننى نجحت فعلا وأعتقدت أنهم يشيدون فقط بأدائى كنوع من التشجيع، لكننى بعدما خرجت من أمام لجنة التحكيم وقابلت زملائى فوجئت بأن الجميع يهنئونى ويقولون لى "مبروك" وكان الجميع مستغربا من قبولى بالأكاديمية برغم الصم م فى حين أنه تم رفض عدد كبير من المتقدمين للدراسة من المتكلمين .

- كيف كان استقبالك من الأساتذة والزملاء بالمعهد؟

الكثير من الطلاب كانوا سعداء جدا بى وبوجودي معهم لكن معظمهم كان يجد صعوبات فى التواصل معى، وبعضهم كان يتحدث معى بشكل طبيعى وكأننى عادية جدا، لكننى اقترحت على رئيس اتحاد الطلاب أن يتم تدريس لغة الإشارة بالمعهد من خلال كورسات بسيطة لتسهيل التواصل.

- كيف تتابعين دراستك المعهد؟

أذهب لحضور المحاضرات فى وقتها، وأصطحب معى مترجمى الخاص بيشوى عماد الذى يجلس بجوارى ويترجم لى المحاضرات بلغة الإشارة بشكل فورى

- ماذا عن استقبال جمهور المسرح لك؟

الحقيقة أننى كلما وقفت على خشبة المسرح أشعر بحجم الجهد الذى بذلته للوصول إلى ما وصلت إليه اليوم، وأجد دائما حفاوة وتشجيع من الجمهور

وهو ما يشجعنى على الاستمرار فى بذل أقصى جهد عندى خاصة أنه مازال لدى الكثير لأقدمه.

- من هم مثلك الأعلى وقدوتك من الفنانين؟

أعشق الكثير من الفنانين والفنانات سواء من نجوم الزمن الجميل أو حتى من نجوم العصر الحالى؛ لكن هناك البعض الذين لهم مكانة خاصة فى قلبى وهم سعاد حسني وإسماعيل يس ومحمود ياسين وعادل إمام ومني زكي وأحمد حلمي وأحمد عز وأمير كرارة وتامر حسني.

- ما الصعوبات التى تواجهك فى الحياة ؟

أواجه الكثير من الصعوبات بسبب تعامل المتكلمين معى فى الكثير من المواقف على أننى مهمشة ومستحيل أن أفهم كلامهم، خصوصا عند حضور المؤتمرات أو عند الذهاب إلى الطبيب- على سبيل المثال- وأى مكان أريد الذهاب إليه لابد أن يكون معى مترجم، وأتمنى أن يكون هناك ثقافة ووعى بكيفية التعامل مع الصم وتوفير مترجمين لغة الإشارة فى أى مكان حتى يتيح التواصل بشكل أفضل.

- ما الرسالة التى توجهينها من خلال الأغانى التى تقدمينها بلغة الإشارة على مواقع التواصل الإجتماعى؟

أقدم مع مترجمى وصديقى العزيز بيشوى عماد مجموعة من الأغانى بهدف توصيل رسالة هى أنه "لا يوجد مستحيل"، فالأصم يستطيع الغناء والتعبير عن نفسه بكل الطرق، كما أننى أسعى أيضًا لنشر لغة الإشارة فى المجتمع لتكون وسيلة تواصل.

- ما رأيك فى الأصحاء الذين يقومون بعمل فيديوهات على السوشيال ميديا بلغة الإشارة؟

أقدر جدا دعمهم وحبهم للتواصل مع الصم و ضعاف السمع ، لكننى أعتقد أن الأمر سيكون أفضل كثيرا فى حالة أن يتم تعميم دراسة لغة الإشارة للجميع كنوع من الثقافة العامة، وكوسيلة لإسعاد الصم والتواصل معهم، خاصة أن الكثير منهم يحتاج أن يكون ملما بتفاصيل كل ما يحدث من حوله فى كل مجالات الحياة، وبالتالى إذا استطاع الأصحاء التواصل مع الصم بشكل أوسع وبالطريقة التى تناسبهم ستكون النتيجة أفضل بكثير.

- ماذا عن مشاركتك فى فيلم "خطيب مراتى"؟

كلمنى المخرج أحمد عفيفى وطلب منى المشاركة فى الفيلم لأنه كان يستعد لعمل نسختين من الفيلم إحداهما للمتكلمين والأخرى للصم و ضعاف السمع ، وبالفعل شاركت فى العمل وكنت سعيدة جدا بهذه التجربة؛ لأنها أتاحت للصم مشاهدة الفيلم؛ خاصة أن عدد الصم فى مصر حوالى 7 ملايين أصم، وبالتالى العدد ليس قليلا ويحتاج إلى اهتمام فى كل المجالات.

- ماذا عن كواليس تكريمك من الرئيس عبدالفتاح السيسى؟

أثناء تسجيلى أول أغنية للصم و ضعاف السمع فى مصر مع فريقى تحت إشراف القوات المسلحة، فوجئت وقت التكريم بوجود الرئيس السيسى، الذى لم أتوقع أبدًا حضوره، وقتها سعدت جدا والحقيقة أننى لست قادرة على وصف كل المشاعر التى أحسست بها يومها.

- كلمينا عن تجربتك كمذيعة؟

من فترة التحقت بأكاديمية "ميديا توبيا" مع د. محمد سعيد محفوظ، وانضممت فى الأكاديمية بفريق المذيعات وحصلت على تدريبات كثيرة وخلال إحدى المؤتمرات وجدت تسهيلات كثيرة لكونى أستخدم لغة الإشارة، وبعد فترة تلقيت اتصالا من د.هشام سليمان رئيس شبكة DMC وقتها وطلب منى حضور اجتماع بالقناة، وبعد ذلك بلغنى بأننى سوف أنضم لفريق عمل القناة ومنذ ذلك الحين وأنا فى غاية السعادة.

نقلا عن مجلة "الشباب"

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]