وزير إعلام الفاتيكان لـ"بوابة الأهرام": الإعلام يصنع الهوية.. وعلى الإعلاميين اختيار الإنسانية كرسالة للجمهور

6-2-2020 | 18:12

بولو روفيني - وزير إعلام الفاتيكان

 

حوار - شيماء عبد الهادي

في واحدة من أكبر التجمعات الإعلامية، شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي، على مدار يومي ٣ و٤ فبراير فاعليات ملتقى  الإعلاميين العرب من أجل الأخوة الإنسانية.

شارك في التجمع نحو ٢٠٠ من أبرز اعلامي العالم العربي، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية والتي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، وقداسة البابا فرانسيس بابا الفاتيكان.

على هامش فاعليات التجمع، التقت "بوابة الأهرام" مع بولو روفيني وزير إعلام الفاتيكان ، الذي شارك بكلمة رئيسية خلال الجلسة الافتتاحية للتجمع الإعلامي العربي.

بداية سألناه عن انطباعه حول مشاركته بالتجمع الإعلامي العربي؟

فقال: أعتقد أنه حدث هام جدًا، لأن كثيرا من الناس الآن صاروا يستخدمون الإعلام الرقمي للتواصل معًا في الوقت الذي لا يستطيعون فيه الالتقاء معًا وجهًا لوجه.

لذا يعد الملتقي الإعلامي فرصة جيدة للغاية لكي نفهم بعضنا بعضًا ونتحدث مع بعضنا البعض ونفهم أشياء مهمه للغاية كثيرًا ما ننساها، وهي أننا نهتم كثيرًا بهويتنا ونعتقد أن هويتنا ستصبح أقوى إذا تجاهلنا وعادينا هوية الآخرين وهذا ليس صحيحا.

الجميل في الهوية أن يتم مشاركتها والانفتاح على الهويات من الآخرين، وذلك حتى نفهم بعضنا البعض، ونعمل على المشتركات حتى يمكن أن نجعل هذا العالم أفضل.
لذلك اعتقد أن هذا التجمع يساعدنا على فهم أن البشر جميعًا إخوة، حتى إن كنا مختلفين، نتحدث بلغات مختلفة وندين بأديان مختلفة، لكن إذا كنا نفهم أن الأديان جاءت لبناء المجتمعات بالحروب وليس السلام، عندها نكون فهمنا التاريخ بشكل خاطئ، رغم أن التاريخ قد يعتريه بعض الأخطاء أيضا، لكن لم يعد الوقت متأخرًا لنسير على الطريق الصحيح ونصحح هذه الأخطاء.

كيف ترى الهدف الرئيسي من لقاء تجمع الإعلامي العربي من أجل الأخوة الإنسانية؟

أعتقد أن الهدف الرئيسي هو معرفة الإعلام في تشكيل الهويات، وكيف تلعب دورا رئيسيا في تشكيل وعي الشعوب أو من ناحية أخرى تضليلهم.

ونحن نعرف أنه في هذا الوقت صارت مهمة توعية الشعوب أمر لا يهتم به فقط كل إعلامي أو صحفي، بل يهتم به كل إنسان محترف يريد أن يكون أكثر نضجًا ووعيا.. والإعلام هو الذي يشكل صناعة الهوية ويبنيها.

ونحن جميعًا لدينا العديد من القصص التي تستحق أن تروى وهناك العديد من القصص حولنا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، والتي من الممكن أن يتم توظيفها بشكل خاطئ ولكن علينا مهمة أن نتحرى الدقة والأمانة في الطرح.

بالطبع يمكن أن نخطئ، لأننا بشر في النهاية، لكن علينا إذا عرفنا الصواب، أن نقوم بتصحيح الخطأ.

برأيك.. كيف يمكن مواجهة الأخبار المزيفة والشائعات؟

أعتقد أن المؤسسات المهنية المعنية خاصة الإعلامية لها دور مهم في هذا الصدد، كما يجب توعية مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي ليفرقوا بين ما يمكن نشره وتداوله وما لا يصلح للنشر.
فالأخبار الكاذبة تعمل على الهدم وليس البناء، وتداولها مسئولية تقع على عاتق الإعلاميين وغير الإعلاميين ، وجميعنا لابد أن نلتزم بحماية مجتمعاتنا من كل ما يهدمها.

ينعقد الملتقى بالتزامن مع إحياء ذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، فكيف ترى دور وسائل الإعلام في النشر والتوعية بمبادئ الوثيقة؟!

لوسائل الإعلام دور بالغ الأهمية في بناء الأخوة الإنسانية بشكل عالمي، كما يمكنها أيضًا أن تكون الطريق للاستمرار في تغذية سوء التفاهم والاستياء والعداوة، وهذه الأمور للأسف ساهمت في تعقيد حاضرنا وهدّدت مستقبلنا.

ويعد الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية فرصة لتجديد الالتزام والوعد المتبادل، الالتزام بأن نكون أدوات سلام أيضًا، عبر التواصل المباشر؛ والوعد بالاستمرار بدون تردد على الدرب التي اتخذناه.

مر عام على توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، فهل تمت متابعة الدور الإعلامي في نشرها؟

بالفعل تمت متابعة موضوع الأخوّة الإنسانية بشكل مستمر خلال السنة الأخيرة.

إذا أخذنا بعين الاعتبار فقط اللغات الست الأساسية بالإضافة إلى اللغة العربية نرى أنّه قد تمّ إنتاج 350 مقالة (41 باللغة العربية، 29 باللغة الفرنسية، 43 باللغة الإيطالية، 40 باللغة الإنجليزية، 85 باللغة البرتغالية، 48 باللغة الاسبانية، و63 باللغة الألمانية)، أضف إلى ذلك البرامج السمعيّة لإذاعة الفاتيكان التي تُبثُّ إلى المناطق اللغوية.

ومنذ فبراير عام 2019 إلى اليوم على سبيل المثال، تمّت تغطية موضوع "الأخوة الإنسانية" من قبل كلِّ أسرة تحرير بمعدل 20 منشورًا على الفيسبوك، ثلثها تمّت كتابته خلال زيارة البابا فرنسيس، إلى الإمارات العربية المتّحدة، أما الباقي فخلال الأشهر الباقية لمتابعة مسيرة تعزيز الوثيقة، وتأسيس اللجنة العليا في 19 أغسطس، واللقاءان الأولان في 11 و20  سبتمبر وصولاً إلى الاقتراح المشترك لمنظمة الأمم المتّحدة في 5 ديسمبر بإعلان يوم عالمي للأخوّة.

هل من المنتظر أن نرى دورا للأخوة الإنسانية في مناطق النزاعات المسلحة؟

عندما تم توقيع الوثيقة التاريخية، كانت بمنزلة طرح لسؤال أين الأخوة الإنسانية؟ نحن نحتاج فقط للوقت حتى تنمو الفكرة وتزدهر، وفي نفس الوقت تحتاج منا الوثيقة إلى التزام وتحتاج منا إلى وعد وتحتاج منا أن ننظر إلى توقعات الآخرين، وأن نتذكر وندرك أننا جميعًا أسرة واحدة لا يمكن أن يحارب أعضاء الأسرة الواحدة بعضهم بعضا ولكن يساعدون بعضهم، وبالتأكيد أحيانًا يتشاجر الأخوة ولكن سرعان ما يتصالحون.
وإذا ركزت تحركاتنا على بناء مفهوم الأخوة الإنسانية، ولم نركز فقط على مشاكلنا ومناطق الاختلاف، فإن هذه الوثيقة حتما ستنقذ العالم، وهنا يكون لوسائل الإعلام دور كبير في إبراز الدور الإيجابي للوثيقة، في إعادة بناء قيم الأخوة وأن تتعهد بالالتزام بمبادئها.

ألمحتم خلال كلمتكم في افتتاح الملتقى الإعلامي العربي، إلى اتفاقيات لإنتاج تليفزيوني لتعزيز مبادئ الوثيقة، فهل يمكن إعطاؤنا بعض تفاصيلها؟

بالفعل هناك اتفاقيّات قائمة لبعض الإنتاجات التليفزيونية التي تريد الدائرة الفاتيكانية أن تعززها بمساعدة شركاء خارجيين من أجل سرد مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية لا كمعلومات وحسب، وإنما كتنشئة حقيقية على الحوار والمعرفة المتبادلة.

ونحن نحاول أن نساعد الشعوب في توثيق لحظات بناء الأسرة الواحدة، من خلال تعليم أناس مختلفين معهم في اللغة وأحيانًا في الديانة، ثقافة التسامح.

فهي رسالة نحاول أن ننشرها، وهي رسالة الأخوة الإنسانية ومحاولة خلق إعلام يبني الأخوة الإنسانية وليس يخلق العداءات.

فهي مهمتنا في نشر وتفعيل مبادئ الوثيقة والسعي على جعل مبادئها ملزمة للجميع.

بصفتك وزيرًا للإعلام في الفاتيكان ما الذي تنصح به الإعلاميين والصحفيين العرب؟

اعتقد أن كل الصحفيين والإعلامين في الفاتيكان أو في المجتمع العربي أو أي إعلامي في أي لغة أو ديانة، عليهم تحري الدقة والمصداقية، وأن يقولوا الحقيقة كاملة بدون أي إخلال بها أو انتزاعها من سياقها.
للأسف في هذه الآونة صارت الشائعات موجود بكثرة، ولكن الصحفي الجيد عليه اختيار الإنسانية في رسالته الإعلامية ستحميه من الوقوع في الخطأ.


وزير إعلام الفاتيكان مع محررة بوابة الأهرام


وزير إعلام الفاتيكان مع محررة بوابة الأهرام

[x]