الوباء الغامض!

5-2-2020 | 18:20

 

‏"أرجوكم خذوا ابنتي" صرخة أم عالقة مع ابنتها المصابة بالسرطان يرفضون خروجها لتلقي علاجها.. ولحظة مؤثرة لأب صيني من خلف الزجاج العازل يغالب دموعه أمام طفله الرضيع المصاب بالفيروس.. وقرار بحرق جثث الضحايا وتوقف كل مظاهر الحياة.. مشاعر إنسانية قاسية تختزل معاناة الصينيين ومخاوف العالم بسبب فيروس "كورونا" القاتل..

طبعًا هذه الكارثة تُعيد إلى الأذهان، تفشي مرض "سارس" بين عامي 2002 ـ 2003، والذي انتشر من الصين أيضًا إلى 26 دولة أخرى، ولكن تم احتواؤه بعد 8 أشهر، وفيروس إنفلونزا الخنازير 2009، الذي نشأ في المكسيك، وانتشر عالميًا برغم كل جهود احتوائه.

يصعب القبول بأن هذه الفيروسات تظهر هكذا فجأة بين عشية وضحاها، ما قد يُغذى نظرية المؤامرة لدى البعض، فهناك مقدمات كثيرة توفر دليلًا على أن هذا الـ"كورونا"، مثلا، ربما دُبر بليل في أحد المختبرات كسلاح بيولوجي، لكنه في غفلة من إجراءات الرقابة، خرج عن السيطرة ليفتك بآلاف وربما ملايين البشر حول العالم ..

من بين هذه المقدمات، العثور على اسم الفيروس مسجلا في براءات الاختراع الأمريكية باسم مركز بحوث للأمراض والأدوية Pirbright Innstitute  عام 2015 ورقم البراءة هو (10.130.701)، وتحدثت فضائية أمريكية عن إمكانية تصنيع فيروس مثل العديد من الفيروسات التي تستخدم في الأسلحة البيولوجية من أجل جني الأرباح، بعد أن تبيع الشركة المُصنعة للفيروس التطعيمات لجميع دول العالم، بعد أن تتفشى حالة الرعب منه، وما عقار "تاميفلو" والذي خزنته كل دول العالم بملايين الدولارات، بما فيها مصر عام 2008، لعلاج إنفلونزا الخنازير منا ببعيد!

ويطرح تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية احتمالية مثيرة، وهي ربما يكون كورونا قد تسلل من مختبر بيولوجي صيني، فقد حذر علماء عام 2017 من أن فيروسًا يشبه متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد "سارس"، يمكن أن ينتشر خارج مختبر أُنشئ في ذلك العام في ووهان الصينية، على أمل مساعدة الصين في المساهمة في إجراء أبحاث حول أخطر فيروسات العالم!! ووفقًا لمقال في مجلة "نيتشر" العلمية الشهيرة، فقد تسرب فيروس سارس عدة مرات سابقًا من مختبر في بكين!

ولا ينبغي الاستهانة بما تقدمه السينما العالمية، فهناك فيلم بعنوان Contagion  من إنتاج ٢٠١١، عن فيروس خطير ينتقل عن طريق اللمس وقاتل في خلال أيام، يبدأ انتشاره من هونج كونج في الصين، ويقتل الملايين حول العالم، الغريب أن ناقل الفيروس في الفيلم هو الخفافيش، وهو المتهم الرئيسي في نقله للبشر اليوم!

كورونا يُعيد إلى الأذهان حكاية فيروس الإنفلونزا الإسبانية، والتي كانت بمثابة "هولوكوست ميكروبيولوجي مدمر"، في أواخر عام 1918 وأودت بحياة أكثر من 70 مليون إنسان في خلال 4 أشهر، أغلبهم في أوروبا وأمريكا..

الفيروس حمل اسم "الإنفلونزا الإسبانية"؛ لأنها الدولة الوحيدة التي أعلنت بداية تفشي المرض بها، بينما أخفت دول أخرى إعلان ظهوره؛ لأسباب عسكرية؛ لأن الحرب العالمية الأولى لم تكن قد وضعت أوزارها بعد، برغم أن أول حالات الوباء كان في 7 سبتمبر 1918 في أحد معسكرات التجنيد خارج مدينة بوسطن الأمريكية، لإعداد الشباب لخوض المعارك في أوروبا.

وفي عام 1991، بدأ فريق علمي بقسم الفيروسات بجامعة واشنطن محاولة البحث عن فيروس الإنفلونزا الإسبانية، وإعادته للحياة ليخضع للتقنيات الحديثة التي لم تكن موجودة في الماضي لمعرفة أسرار شراسته، ووجدوا ضالتهم في عزل الفيروس من مقبرة جماعية في قرية بالقطب الشمالي، كان الفيروس آنذاك قد فتك بكل سكانها؛ حيث إن حفظ جثث الموتى في الثلج الدائم أبقى على الفيروسات بداخلها طوال هذه السنين!

وفى عام 1997، ولأول مرة في تاريخ البشرية تم عزل فيروس إنفلونزا 1918، وإعادته إلى المعامل الحديثة، للتعرف على أسراره التي حملها ورصد سر قوته التدميرية.. لذلك؛ من الصعب تبرئة ساحة معامل الأبحاث؛ سواء في الغرب أو الشرق من المسئولية عن تسرب فيروسات فتاكة، ويكفيها دليل أنها أحيت فيروسًا من العدم، وأعادته للحياة بعد عقود طويلة من الخمول..

المهم الآن أن يتوقف الناس عن تداول أي "افتكاسات علاجية" من الأعشاب وغيرها؛ مما يتداولونه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأن تتوقف الفضائيات المصرية عن الاستخفاف بهذا الوباء، فتصرف إحداها باستضافة أسرة عائدة من الصين، بدلا من عزلها لمدة أسبوعين، تصرف كارثي غير مسئول بالمرة..

والأهم من ذلك أن يكف الناس عن تداول الأمر وكأنه عقوبة من الله عز وجل للصين، وكأننا في مأمن من هذه العقوبة، فالوباء قد ينتشر ـ لا قدر الله ـ في كل دول العالم، وحينها لن يُفرق بين بني البشر..

غاية القول إن على الإنسان أن يعتبر ويقف على حجمه في هذا الكون العظيم، حين يهدد وجوده فيروس حجمه 150 نانومتر، وقد يتسع سنتيمتر مربع واحد لمليون من هذا الفيروس!!

مقالات اخري للكاتب

الحب فى زمن الكورونا!

"الحب في زمن الكوليرا"..عنوان رواية شهيرة صدرت عام 1985 للكاتب الكولومبي الحائز على جائزة نوبل للآداب جارسيا ماركيز عام 1982، والتي تُشكل وروايته "مئة عام من العزلة" أفضل ما كتب..

قصص مؤلمة وعبر من كورونا!

إن لم نقف جميعًا يدًا واحدة في الالتزام بتنفيذ الإجراءات المشددة لمنع انتشار كورونا، خاصة مع بدء تنفيذ حظر التجول الذي تمنيناه جميعًا، فقد نتأخر ـ لا قدر الله ـ في بلوغ بر الأمان الذي ننشده جميعًا..

كورونا يحكم العالم!

لاصوت يعلو على صوت الكورونا، ربما لعدة أسابيع قادمة، حتى تضع الحرب الإعلامية أوزارها، بعدما تكون قد أتت أكلها، ويكون اللقاح ـ الذى تحاول أمريكا جاهدة لاحتكاره

رعب لا مبرر له!

رعب لا مبرر له!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

علاقة "كورونا" بالغذاء؟!

مادة إعلانية

[x]