احترس من عدوك الذي تحمله في جيبك.. كارثة.. المصريون يحتلون المركز السادس عالميا في إدمان الموبايل!

5-2-2020 | 14:43

المصريون يحتلون المركز السادس عالميا في إدمان الموبايل

 

محمد شعبان

سخر رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس من مدمني الهاتف المحمول ، حيث قال في تغريدة له على موقع تويتر: "اللي عايز يعمل مشروع ناجح يفتح عيادة ل إدمان الموبايل .aspx'> علاج إدمان الموبايل "... ويبدو أن الرجل لم يكن يطلق كلاماً في الهواء .. حيث لفت الأنظار لهذا العدو اللدود الذي تحمله في جيبك.. حيث تحول الإفراط في استخدام الموبايل لظاهرة مرضية خطيرة كشفت عنها الكثير من الدراسات والإحصائيات في الآونة الأخيرة.. فهل تشعر باضطرابات نفسية ومزاجية في المساء نتيجة الإفراط في استخدام الهاتف؟.. إذا كانت الإجابة بنعم، فاقرأ معنا السطور التالية.


نشر موقع "جورنال دونت" الفرنسي على الإنترنت إنفوجراف تقريرا طريفا عن البلدان التي تقضي أكبر وقت على الهاتف الموبايل سواء في تصفح الإنترنت بشكل عام أو مشاهدة السوشيال ميديا أو التقليب في مختلف المواقع، وكشف التقرير أن المصريين يحتلون المركز السادس عالميا في الجلوس أمام شاشة الموبايل المرتبط بشبكة الإنترنت، حيث يقضون في المتوسط 4 ساعات و27 دقيقة، في حين احتل مواطنوالبرازيل وجنوب إفريقيا المركز الأول عالميا حيث يقضون يوميا نحو 5 ساعات، وذلك وفقا للأرقام التي جمعتها شركة "ستاتيستا" المتخصصة في دراسات وإحصائيات السوق.. أما الصينيون فقد احتلوا مرتبة متأخرة حيث يقضون نحو 3 ساعات و17 دقيقة فقط، لانشغالهم بالأعمال الإنتاجية.. وتتوافق هذه المعدلات مع ما نشره تطبيق "Moment, a time-tracking app" حيث إن المستخدم العادي يهدر حوالي 4 ساعات يومياً متفاعلاً مع هاتفه. أي أكثر من 16% من يومك يمر مع هاتفك! وفي الوقت نفسه أكد تقرير حديث أصدرته وزارة الاتصالات أن عدد المشتركين في خطوط الهاتف المحمول في مصر بلغ في يوليو الماضي نحو 94.53 مليون مشترك في حين بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عن طريق المحمول نحو 36.51 مليون مشترك.

أعراض المرض
كشفت المئات من الدراسات حول العالم والتي أجريت حول ظاهرة إدمان الهاتف المحمول ، عن مجموعة متنوعة من الأعراض التي يمكن أن يمر بها الشخص العادي المصاب بهوس الموبايل.. ويأتي على رأس هذه الأعراض الحرص الشديد والمتكرر على تفقد الهاتف باستمرار ويتحول هذا الأمر إلى نوع من أنواع الاعتياد اللاإرادي، حيث يلجأ الشخص لفتح هاتفه باستمرار بهدف أو بدون هدف، فلا يستطيع أن يستغنى عن هاتفه مطلقا، ومن ضمن الأعراض الأخرى الشعور بنوع من السعادة الوهمية أحيانا عند استخدم الهاتف وكأنه الصديق المقرب للشخص وكاتم أسراره، ومع الوقت تتفاقم الأعراض حيث يصاب صاحبها بالعزلة وتراجع الرغبة في النشاط والكسل إلى جانب الإصابة بميول إكتئابية وأرق.. هذا إلى جانب الإصابة بمجموعة من المتلازمات الوهمية الناتجة عن شعور بشيء وهمي أو غير حقيقي، ومن أمثلة ذلك "متلازمة وهم الاهتزاز" الذي يحدث عند استقبال الرسائل والإشعارات، فمع تكرار التعرض لهذه الرسائل يصاب المستخدم أحيانا بشعور وهمي بحدوثها.

أما على المستوى الطبي، فإن مدمني الهواتف الذكية يعانون من أوجاع هائلة في الرقبة والأكتاف نتيجة الإفراط في الجلوس لساعات طويلة، هذا إلى جانب الإصابة بآلام في عضلات الأصابع والكوع، ويصل الأمر أحيانا إلى ما يُسمى بتشنجات الأصابع، والتهاب عضلاتها نتيجة الاعتماد عليها بشكل كلي في التصفح والكتابة والتمرير من أعلى لأسفل أو العكس، وهو ما يسمي بداء "رقبة النص" أو text neck فالانحناء لمدة طويلة على الهاتف يتسبب في إجهاد واعتلال عضلات الرقبة والظهر والعمود الفقري وآلام العظام المختلفة، وهو ما أكدته دراسة بريطانية حديثة، حيث إن أكثر من 66% من شكاوى آلام الظهر فى السنوات الأخيرة ترجع للاستخدام المفرط للهواتف الذكية والتابلت.

تطبيقات الحماية
وفي مقابل التأكيد المتكرر على خطورة الإفراط في استخدام الهواتف المحمولة، فقد تم ابتكار مجموعة من التطبيقات التي تعمل على تعقب الوقت الذي يقضيه المستخدم أمام شاشة الموبايل، حيث تتدخل هذه التطبيقات وتمنع الاستخدام المفرط والإغراق في التصفح الذي قد يؤثر على حالة التنفس واليقظة، من هذه التطبيقات على سبيل المثال: Moment أو Quality Time أو (OFFTIME) حيث تقوم هذه التطبيقات بإظهار الوقت الذي قضيته على شاشة الهاتف، وهناك تطبيقات أخرى فعالة مثل: Freedom و Flipd، والتي تقوم بحجب المواقع والشبكات التى يمكن أن تستحوذ على انتباهك عندما تريد أن تأخذ استراحة وفاصلا زمنيا مناسبا قبل العودة مرة أخرى للهاتف.. وهناك تطبيق آخر يسمى Forest: Stay focused وهو تطبيق تفاعلي يربط عودة استخدامك للهاتف مرة أخرى بتحقيق هدف معين، فالوقت الذي من خلاله يمكنك أن تزرع شجرة وتحدد فترة نموها، هو الفترة التي ترغب فيها في الابتعاد عن هاتفك، فإن أكملت الفترة التي حددتها تنمو شجرتك وإن لم تكتمل ستموت! في النهاية سيكون لديك حديقة جميلة أو أرض جرداء!

حالات واقعية
الحديث مع مستخدمي الهاتف حول طريقة استخدامهم، تكشف عن حقائق صادمة حول معدلات الاستخدام والأضرار والميل لإدمان الجلوس أمام شاشة الهاتف لساعات طويلة يوميا.. فقد وجهنا لمجموعة من الشباب عدة أسئلة منها: كم ساعة تقضيها في الجلوس أمام الموبايل يوميا؟ وهل تسبب استخدامك المفرط للموبايل في إصابتك بمشاكل صحية مثل آلام في الرقبة أو الأصابع أو العين؟ وما أكبر مدة ممكن تقضيها مرة واحدة في التصفح؟ وهل استخدامك للموبايل ممكن يصيبك بالعزلة عن الناس والأصدقاء؟ وهل تستطيع أن تتخلى عن استخدام الموبايل لمدة يوم واحد؟ وهل يسبب لك الهاتف حالة اكتئاب أو ضيق؟.. وردا على هذه التساؤلات، يقول محمد صلاح (20 سنة) طالب: أقضي يوميا من ساعتين إلى 6 ساعات على الموبايل، وأحيانا يمر الوقت دون أن أشعر، ومع سوء الاستخدام أتعرض باستمرار لمشكلات في العين، وتصل أطول مدة ممكن أقضيها في التصفح المستمر على الموبايل إلى ساعة متواصلة تقريبا.. لكن مع ذلك أستطيع أن أحمي نفسي من أضراره، ولذلك لا أشعر مطلقا بالرغبة في العزلة أو الانفصال عن الآخرين بسببه أو الشعور بالاكتئاب، كما أنني أستطيع أن أتوقف عن استخدامه لمدة يوم دون مشاكل.

أما ضحى راشد، طالبة بالفرقة الثالثة بآداب عين شمس، فتقول: يتراوح معدل استخدامي اليومي للموبايل من 5 إلى 8 ساعات، ولكن ليس بشكل متواصل، وأحيانا يتسبب الإفراط في الاستخدام في معاناتي من مشاكل في العين وآلام عضلية في الرقبة، خاصة وأنني من الممكن أن أقضي ساعتين أو ثلاثة في التصفح أو التقليب المتواصل في الموبايل، وحاولت أن أقلل من سوء الاستخدام ولكني فشلت خاصة أن الموبايل أصبح شيئا ضروريا ولا يمكن الاستغناء عنه في حياتنا.

أما ساندرا عماد، طالبة في إحدى الجامعات الخاصة، فتقول: أقضي من 3 إلى 7 ساعات يوميا على الهاتف، ونظرا للاستغراق في التصفح على الهاتف فممكن أتعرض لحالات صداع شديدة نتيجة طول فترة التركيز والنظر في شاشة الموبايل أو تصفح السوشيال ميديا أو التسوق أو التواصل مع صديقاتي، ولذلك من الممكن أن يتسبب الموبايل في دخولي في حالة من العزلة المؤقتة عن الآخرين وأحيانا شعور عابر بالاكتئاب أو الضيق أو الملل.

أما محمد جمال، طالب بالفرقة الثالثة بكلية الإعلام، جامعة السويس، فيقول: أقضي فترة طويلة على الموبايل يوميا تتراوح من ٣ إلى ٥ ساعات، وأحيانا أتعرض لمشكلات فى العين، بسبب طول مدة فى التصفح المتواصل والتي تصل إلى حوالي ساعتين، ولهذا ممكن أشعر بعزلة لكن بشكل غير دائم، ومن جانب آخر قد أتعرض لبعض مشاعر الضيق والاكتئاب والحزن عندما أشاهد مثلا مشاهد الانتحار أو العنف أو الموت المبكر للشباب على السوشيال ميديا.

تفسير علمى
من جانبه يقول الدكتور إبراهيم مجدي، أخصائي الطب النفسي وعلاج الإدمان: أنا من المؤيدين جدا لفكرة إنشاء أول عيادة أو مركز متخصص لعلاج مدمني الموبايل والسوشيال ميديا والأجهزة الإلكترونية المختلفة، خاصة أننا أصبحا نواجه مشكلات عديدة نتيجة سوء استخدام الموبايل والذي أصبح جزءا أصيلا من حياتنا ومتداخل مع كل أنشطتنا، فبمجرد أن نستيقظ من النوم في الصباح نقوم مباشرة بفتح الموبايل ونقلب فيه بشكل تلقائي وأحيانا لا إرادي، والإفراط في الاستخدام لدرجة الإدمان من الممكن أن يعرض الإنسان للإصابة بالتهاب الأعصاب الطرفية، نتيجة ضغط الفقرات، المترتب على الجلوس بوضعية غير صحية أمام الهاتف، على النخاع الشوكي والأعصاب. أيضا أصبح من الثابت علميا أن اعتياد الأطفال على استخدامه من الممكن أن يتسبب في تنشيط البؤر الصرعية لديهم، هذا بخلاف الإصابة ببعض مشاعر القلق وأحيانا الملل والاكتئاب وغيره، ومن جانب آخر يتسبب الموبايل بشكل عام في الحد من حركة الإنسان ونشاطه وتفاعلاته السلوكية، ويترتب على ذلك إصابته بالسمنة ومشكلات في القلب والشرايين.

ويضيف مجدي: إن معدل الاستخدام الآمن للهاتف المحمول لا يجب أن يتخطى ساعة ونصف على الأكثر يوميا، نقضيهم في تبادل الاتصال بالآخرين أو بالتصفح السريع للمواقع، وهذه الأمور تحتاج لتوعية، ومع الأسف حتى الآن لا يحظى إدمان الأجهزة الالكترونية باهتمام علمي أو طبي، فصندق مكافحة الإدمان مثلا لا يقوم بإدراج هذا النوع من الإدمان ضمن اهتماماته، حيث يتوقف أمر الإدمان في مصر فقط على المواد المخدرة المعروفة، هذا على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية اعترفت أخيرا بما يسمى بـ "إدمان الجايمز" أو الألعاب الإلكترونية ونشرت تعريفا به في الدليل الإرشادي الأخير الصادر في 2019- 2020.

انفصال عن الواقع
أما نبيل بهاء الدين، خبير وباحث في السوشيال ميديا والأجهزة الإلكترونية، فيقول: إن الاستخدام المتواصل للموبايل والذي يتجاوز أربع ساعات يوميا من الممكن أن يصيب الإنسان بحالة من الإدمان بمعنى عدم القدرة على التخلي أو الاستغناء عن الاستخدام والدخول في حالة أشبه بإدمان المواد المخدرة، بمعنى أن الشخص المدمن للهاتف من الممكن أن يصاب بأعراض شبيهة بحالات الإدمان الأخرى كالصداع والملل والرغبة المستمرة في فتح الهاتف بدون سبب أو بشكل لاإرادي، هذا إلى جانب الانفصال عن الواقع.. ونظرا لهذه الخطوة فقد قامت بعض المنصات مثل فيسبوك وإنستجرام بإضافة خاصة "activity monitor" أو "مراقب النشاط" وهي خاصة تهدف لترشيد استخدام مثل هذه التطبيقات وتوجيه المستخدم للوقت الذي قضاه في التصفح، وهناك أسباب كثيرة من الممكن أن تؤدي لهذه الحالة منها "الألعاب الإلكترونية" والتي تتسبب في حالة من الإزعاج الكبير لجسم الإنسان واستنزاف طاقته في التركيز، أما السبب المباشر ل إدمان الموبايل فهو السوشيال ميديا والتي تستأثر بنحو 90% من مجمل الوقت الذي نقضيه على الهاتف. هذا بالإضافة إلى أن الاستغراق في العالم الافتراضي من الطبيعي أن يصيب الإنسان بالعزلة، وأحيانا تكون العزلة الافتراضية انعكاسا للرغبة في الهروب من الواقع بسبب ضغوطه ومسئولياته، وهناك نوع من أنواع الاكتئاب المرتبط بالموبايل والسوشيال ميديا وهو الاكتئاب الضاحك أو الباسم بمعنى أن الشخص يتظاهر بأنه في حالة جيدة وطبيعية ويتظاهر بالابتسام والتفاعل مع الآخرين عن قصد في حين أنه من داخله يعاني من ميول اكتئابية مع رفض للواقع.

ويضيف بهاء الدين: مع الأسف لم يلتفت أحد لخطورة الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية في مصر حتى الآن، مع العلم أننا جميعا نشعر بهذه المشكلة لكننا نتجاهلها، حتى في محيط الأسرة، فنحن نجلس أحيانا بأجسادنا فقط، في حين تذهب عقولنا بعيدا داخل حدود شاشة الموبايل، فلا نلتفت أحيانا للآخرين عندما يتحدثون إلينا، ولذلك تحتاج هذه الظاهرة للتوعية بخطورتها، وهناك مراكز متخصصة في بعض الدولة الأوروبية لعلاج هذا النوع من الإدمان وهو ما نطالب بوجوده في مصر.

* نقلا عن مجلة الشباب

مادة إعلانية

[x]