المعرض ساحة للأفكار الحرة

4-2-2020 | 20:35

 

معرض الكتاب أحد مصادر القوى الناعمة للدولة، وكل الدول المتقدمة تستخدم الكتاب و معرض الكتاب لتحقيق المزيد من أهدافها السياسية والثقافية داخليًا وخارجيًا.


فعلته القوى الاستعمارية ولا تزال، وكانت معارض الكتب مدخلًا مهمًا لبحث أفكارها الأيديولوجية والاقتصادية وغيرها، وما فعلته الشيوعية ليس ببعيد، فقد كان بوسع المرء أن يشتري بدراهم معدودة كل إنتاج كبار وعتاة المفكرين الشيوعيين، وكل قصص وروايات ومسرحيات كبار الأدباء الروس ومن على شاكلتهم.

كل ذلك ما كان ليحدث لولا أن هناك إدراكًا قويًا لأهمية الثقافة، واستخدامها كسلاح له قدرة على الاختراق والسيطرة وفوق كل ذلك التلاعب بالعقول والعبث بها، ومحاولة تطويعها وتوظيفها لتحقيق الأغراض العامة والخاصة في الخارج قبل الداخل.

كل الناس والمؤسسات كانت تنتظر معرض الكتاب على أحر من الجمر سنويًا، وكان المعرض من المناسبات التي تشد إليها الرحال طلبا للعلم وبحثًا عن كل جديد وقت أن كان العلم علمًا والبحث العلمي علميًا، ويعتمد على أحدث المراجع في دنيا العلم والعلماء، وكانت دور النشر حريصة على الإعلان عن امتلاك أحدث ما توصل إليه العلم، وما أنتجته المطابع في فروع العلم المختلفة خاصة العلوم التطبيقية والطب والهندسة وغيرها.

لم يتوقف الأمر في معارض الكتاب عند حدود البيع والشراء للكتب، ولكنها كانت مسرحًا كبيرًا للمواجهات الفكرية بين الكبار من أدباء وساسة، وكان اللقاء المباشر بين الكتاب والقراء، وكان لها جماهيرية عريضة تضيق عنها ساحات المعارض مهما اتسعت جنباتها، وهى لقاءات كانت تكسب المعارض المزيد من الحيوية، ولا أبالغ إن قلت أن بعض الأنظمة كانت تخشى تلك اللقاءات، وكثيرًا ما تدخلت بالمنح والمنع تسببت في أزمات وإرباكات غير هينة، وفي كثير من الأحيان تدخلت بالمنع والإلغاء لبعض كبار الكتاب حتى أصيبت دورات المعرض بالوهن والضعف.

صحوة كبيرة يحدثها المعرض كل عام الكل فيها رابح، ليس فقط بحسابات الجنيه والريال والدولار، ولكن بمقدار الحركة على صعيد الفكر وتبادل الأفكار.

كل التيارات الفكرية والثقافية تتلاقح، ولا أقول تتصارع الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية وغيرها وبكل اللغات، وإذا كنا قد بدأنا أخيرًا معركة إعادة بناء الشخصية الوطنية ، ومعالجة الاختلالات الحادثة على صعيد الهوية، فإن معارض الكتاب واحدة من أهم ساحات ليس المواجهة، ولكن التصحيح والتصويب والتجديد على كل الأصعدة، ويمكن أن تكون اللقاءات منابر للأفكار الوطنية والمبادرات الخلاقة المطلوب دعمها ومناصرتها على الصعيد الوطني القومي شريطة أن يتصدى لها علماء ومفكرون ثقات من أصحاب الرأي والرؤى المبدعة والخلاقة، وممن يحظون بحب واحترام، ولهم قبول عام في الشارع الثقافي والسياسي.

وإذا كانت مصر قد نجحت في أن تقيم وتؤسس لمعرض دولي للكتاب له قدره ومكانته العالمية منذ عام 1969، فإن لها أن تحافظ على هذا التاريخ، وتحافظ أيضا على أن يكون المعرض ساحة لكل صاحب فكر حر ووطني بناء يدافع عن الأمة ومصالحها، ويبني حجرًا قويًا في مسيرة النهضة ومشروعاتها التنموية والنهضوية، وهؤلاء يجب أن نبحث عنهم، ونقف بجوارهم ووراءهم بكل دعم وقوة، فما أحوج الأمة إلى جيل من البنائين في هذا العصر الذي اختلطت فيه الأوراق وتاه النابل وسط الحابل، ولم تعرف إلى أين المسير أو المصير بعد أن كثر المدلسون والمندسون، وحار الناس في أمور كثيرة من مع من وضد من، ولم تعد الحدود واضحة بين العدو والصديق والقريب والغريب، وتراجعت كثير من المفاهيم على الساحة.

إننا نملك الكثير من الأوراق لدعم خطوات التقدم وتحقيق الازدهار، ولو امتلكنا الإرادة لفعلنا المستحيل.

بقي أن أشير إلى أن صاحب فكرة المعرض الفنان عبدالسلام الشريف مستشار وزير الثقافة عندما قدم اقتراحه للوزير الدكتور ثروت عكاشة الذي تبنى الفكرة وربطها بحركة نشر الكتاب عربيًا ودوليًا وإقامة معرض يشبه معرض ليبزج السنوي الدولي، واشترك فيه نحو 27 دولة وأكثر من 400 ناشر لتتحول الفكرة إلى احتفالية سنوية في مطلع كل عام.

* قرأت في تاريخ مصر الحديث أن توفيق نسيم باشا استقال من منصب رئيس مجلس الوزراء في 9 فبراير 1923 احتجاجًا على طلب الإنجليز حذف عبارة "ملك مصر والسودان" من دستور 1923.

* قال موشى ديان وزير الدفاع الاسرائيلى أيام هزيمة 5 يونيو 1967: لا أخاف من العرب مهما جمعوا من سلاح وعتاد، ولكني سأرتجف منهم إذا رأيتهم يصطفون بانتظام لركوب الباص!!

* في مثل هذا اليوم 1 فبراير عام 1990 توفي حسن إبراهيم عضو مجلس قيادة ثورة 23 يوليو 1952 عن 73 عامًا، كما توفي في نفس اليوم من عام 1996 عالم الاستشعار عن بعد الدكتور محمد عبدالهادي رئيس أكاديمية البحث العلمي الأسبق عن 62 عامًا، وفي عام 2004 توفي 244 حاجًا بينهم 13 مصريًا خلال تدافع الحجيج لرمي الجمرات في منى، وفي 2012 توفي 74 وأصيب المئات إثر اجتياح الجماهير في مباراة المصري والأهلي ببورسعيد، وفي عام 1996 توفي الكاتب المسرحي بديع خيري عن 72 عامًا، وفي ا فبراير عام 1946 انتخب البلجيكي تريجفي لي أول سكرتير عام للأمم المتحدة، وفي عام 1979 عاد آية الله الخميني إلى إيران بعد 15عامًا من منفاه في باريس.

إن عدم الكتابة بالنسبة لأي كاتب حقيقي تعني الموت، ليس الموت بمعنى الاختفاء، ولكن الموت بمعنى الرحيل عن الدنيا.

* يقول الكاتب والشاعر والمخرج المسرحي الألماني بريخت (10 فبراير1898- 1956): لا يمكن لمجتمع أن يتواصل طالما كان منقسمًا إلى فصائل متحاربة!

مقالات اخري للكاتب

انتخابات ساخنة في نقابة المحامين

• اشتعلت المنافسة في انتخابات النقابة العامة للمحامين، وذلك بعد إعلان الكشوف النهائية للمرشحين في الانتخابات التي تجري بعد غد الأحد 15 مارس على منصب نقيب

يوم الشهيد

يوم الشهيد

حوادث المرور

لا يمر يوم واحد دون أن نقرأ في الصحف ونشرات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي عن حوادث المرور التي يسقط فيها عشرات المواطنين، وهذه الظاهرة أصبحت الآن كوارث تهدد كل السائقين بسبب السرعة الفائقة والزحام المميت وحالة الانفلات التي تعانيها الطرق السريعة.

الثورة المنسية!

الثورة المنسية!

النقشبندي صوت المآذن الشامخة

• 44 عامًا مرت على وفاة الشيخ سيد النقشبندي، زاد في كل عام فيها شهرة ونجومية، كانت أكبر مما حظي به في حياته، حتى إن الابتهال الشهير"مولاي إني ببابك" أصبح

حتى لا ننسى مصطفى كامل

• برغم أن سنوات عمره قليلة، فإن حياة الزعيم مصطفى كامل كانت زاخرة بمحطات مهمة من النضال تلك التي ترصدها مقتنياته، وتحكيها الصور واللوحات داخل أروقة المتحف الذي خصص له ويحمل اسمه.

[x]