شقراء الصعيد التي هزت عرش نجمات السينما.. ثلاث شخصيات متناقضة صنعت تاريخ نادية لطفي

4-2-2020 | 20:01

الفنانة نادية لطفي

 

عبد الرحمن بدوي

ملامح بريئة ووجهة ملائكي وصدفة عجيبة كانت وراء اقتحام الفنانة نادية لطفي شباك السينما، والتربع على عرش نجمات الزمن الجميل "حينا من الدهر"، حتى إن النقاد صنفوا 6 أفلام لها ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهي: "المومياء، الناصر صلاح الدين، المستحيل، أبي فوق الشجرة ، الخطايا، السمان والخريف".

استطاعت الفنانة نادية لطفي خلال مشوارها الفني اتقان الشخصيات المتناقضة مع طبيعتها الظاهرية والباطنية، فمن يشاهدا في دور "لويزا" الفارسة الصليبية التي أصبحت راهبة في فيلم الناصر صلاح الدين، لا يمكن أن يتخيل أن تؤدي دور العالمة والراقصة وربما الفتاة المستهترة مثلما شاهدناها في "النظارة السوداء، وقصر الشوق، و أبي فوق الشجرة ".

باقتدار تمردت نادية لطفي على الأدوار الرومانسية التي وضعها فيها المخرجون والمنتجون في بداية مشوارها الفني وهو ما يبدوا جليا في الفيلمين اللذين شاركت فيهما العندليب عبد الحليم حافظ "الخطايا" والتي قدمت فيه دور الفتاة الرومانسية الحالمة، و" أبي فوق الشجرة " الذي قدمت فيه شخصية فتاة الليل والراقصة فردوس.. دوران مختلفان أدتهما نادية لطفي باقتدار حتى إن من شاهدها لا يمكن أن يتخيل أن تنجح في تجسيد تلك الشخصيتين المتناقضتين.

ولا يخفى على الكثيرين أن نجاحها في تجسيد شخصية "زوبة العالمة" أمام الفنان يحيى شاهين في "قصر الشوق" كان سببًا رئيسيًا في اختيارها لتجسيد شخصية فردوس أمام عبد الحليم حافظ .

خلال مشوارها الفني وقفت نادية لطفي أمام كبار النجوم " عبد الحليم حافظ ، يحيى شاهين، رشدي أباظة، محرم فؤاد، عماد حمدي، صلاح منصور، محمود مرسي"، واستطاعت خلال مشوارها الفني أن تقدم أدوارا متميزة قد لا تتفق مع طبيعتها إلا أنها استطاعت أن تقنع مشاهديها وجمهورها بكل شخصية قامت بتقمصها.

ويبقى الوقوف أمام الفنان أحمد مظهر له بريق آخر وهو الذي تعتبره أستاذها حيث قدما معا مجموعة من روائع السينما المصرية ، "الناصر صلاح الدين، النظارة السوداء، على ورق سـلوفان، أيام الحب، حبيبة غيري، المستحيل، عمالقة البحر".

خلال ثلاثة عقود تألقت وتربعت نادية لطفي سينمائيًا وهو ما يبقى شاهدا عليه تلك الأفلام التي تركت بصمات واضحة في تاريخ السينما المصرية ومنها:حبي الوحيد، السبع بنات، مع الذكريات، نصف عذراء، لا تطفئ الشمس، الخطايا، مذكرات تلميذة، قـاضي الغرام، النظارة السوداء، الناصر صلاح الدين، للرجال فقط، الخائنة، المستحيل،عدو المرأة، قصر الشوق، السمان والخريف، أبي فوق الشجرة ،المومياء، كانت أيام، الرجل المناسب، اعترافات امرأة، عشاق الحياة، الظريف والشهم والطماع، أضواء المدينة، زهور برية، الزائرة، رجال بلا ملامح، الأخوة الأعداء، قاع المدينة، بديعة مصابني، على ورق سـلوفان، أبداً لن أعود، حبيبة غيري، بيت بلا حنان، وسقطت في بحر العسل، الأقمر، وراء الشمس، رحلة داخل امرأة، سنوات الانتقام، أين تخبئون الشمس، الأقدار الدامية، منزل العائلة المسمومة، الأب الشرعي".

انتهت علاقة الفنانة نادية لطفي بالسينما نهاية الثمانينيات، واتجهت للدراما التليفزيونية حيث قدمت في التسعينيات آخر أعمالها الفنية وهو المسلسل الثاني في مشوارها الفني "ناس ولاد ناس" عام 1993، حيث شاركت من قبل في مسلسل "إلا دمعة الحزن".

ولدت الفنانة، نادية لطفي في حي عابدين في القاهرة من أب صعيدي يعمل محاسبا وأم من الزقازيق، ودرست في المدرسة الألمانية في القاهرة وكانت هواياتها فنية بامتياز فكانت ترسم وتكتب روايات قصيرة.

وعلى الرغم من أنها لم تعلن اعتزالها الفن مثل بعض الفنانين والفنانات، إلا أنها ابتعدت في صمت رويدا رويدا مكتفية بما قدمته خلال مشوارها الفني لتتفرغ إلى حياتها الخاصة، وتكمل مشوارها الآخر في الأعمال التطوعية.

وخلال مشوارها الفني نالت الفنانة نادية لطفي الكثير من التقديرات والتكريمات عن مجمل أعمالها الفنية، آخرها اختيارها "أيقونة" وشعار مهرجان الإسكندرية السينمائي في دورته الـ34 التى أقيمت العام الماضي.

رحلت نادية لطفي اليوم بجسدها لتبقى روحها حية في وجدان محبيها وجمهورها من عشاق زمن الفن الجميل.

[x]