نادية لطفي.. "لويزا المتمردة" على الأدوار و"شمس الفن التي لا تنطفئ"| صور

4-2-2020 | 16:00

نادية لطفي

 

سارة نعمة الله

نادية لطفي .. هكذا يمكن أن نبدأ هذه السطور التي نسطر فيها نهاية نجمة كبيرة اختارت أن يكون الوضوح عنوانًا لرحلتها الفنية التي امتلأت بالعديد من المحطات المضيئة كان الاختلاف والتميز هو عنوانها، حتى إن مسيرتها لا يمكن أن تجد بها تشابهًا بين دور وآخر، لتظل هي دائمًا مثل أشعة الشمس التي لا ينطفئ وهجها ينتظر الجميع سطوعها كل يوم، تلك السيدة التي جعلت للمرأة دورًا بارزًا في الفن والحياة.


"بولا" كما هو اسمها الحقيقي ابنة حي عابدين التي كانت دائمًا صاحبة نظرة التمرد على حياة الأنثى المعهودة في مرحلة ماضية، بدأت رحلتها الفنية في العاشرة من عمرها على مسرح المدرسة لتواجه الجمهور لأول مرة، وحصلت على دبلوم المدرسة الألمانية عام 1955 ، واكتشفها المخرج رمسيس نجيب الذي أطلق عليها اسم "نادية" ورب صُدفة جعلت من هذا الاسم تطابقًا مع شخصية الراحلة فهي نادية الخلق، وكثيرة الكرم والرقة.

نادية لطفى

 

رسمت نادية التي حملت لقب " حاملة البردعة " وهو أعلى لقب في "جمعية الحمير المصرية" التي أسسها الرائد المسرحى زكى طليمات، خطًا مميزًا لمسيرتها الفنية عن غيرها من نجمات جيلها، فقد كانت البطلة التي تحاكي في تفاصيل كل شخصية تؤديها الروايات الأدبية التي كانت تقوم بتجسيدها لعل أشهرها "السمان والخريف"، و"بين القصرين" للأديب العالمي نجيب محفوظ، أو غيرها من الأدوار التي كُللت فيها بالنجاح مثل قصص الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس ومنها "حتى لا تطفئ الشمس، النظارة السوداء ، وأبي فوق الشجرة".

نادية لطفى

 

تمردت نادية لطفي على جمالها الهادئ في كثير من أدوارها، لتفاجئنا بموهبتها التي اعتمدت فيها على الذكاء في الاختيارات، مطوعة فيها مزيدا مما تتمتع به مقومات جسدية ممثلة في عينيها فهي من الممثلات التي اتخذت من لغة الجسد محورًا مهمًا في أعمالها أبرزها عينيها التي كانت دائمًا أبرز أدواتها التمثيلية بخلاف نبرة صوتها التي تحمل "بحة" منخفضة وجاذبة في طريقة حديثها، وكان لها دور مميز في بعض الأعمال التي قدمتها مثل فيلم "الناصر صلاح الدين" التي لعبت فيه شخصية المقاتلة الصليبية "لويزا" الذي اشتهرت به، هذا الدور الذي قدمت من خلاله شخصية تحمل بداخلها الحب والتسامح.

نادية لطفى

 

وعلى مدار سنوات طويلة من العمل الفني، لم تهدأ النجمة الكبيرة على موهبتها بل كانت تدعمها وتقويها من عملٍ إلى آخر، لم تستسلم لكونها صاحبة الجمال الهادئ والملامح الشقراء لتخضع تحت طائلة الأعمال التي لم تكن لتصنع من موهبتها أو تستثمرها وهو الخطأ الذي وقع فيه عدد من نجمات جيلها المعاصرين، ولعل المميز في رحلة عمل النجمة الكبيرة أن مشاركتها مع نجوم جيلها سواء من بني جنسها أو الجنس الآخر كانت طبيعية وغير متكلفة الأداء بل على العكس فإن تركبيتها الفنية كانت سريعة التفاعل الكيمائي مع أي فنان أو فنانة.

نادية لطفى

 

وبرغم أنه من النادر أن تجد كيمياء فنانة تتوازى في درجة التفاعل والجاذبية التي كانت تتمتع بها الراحلة سعاد حسني، إلا أن نادية لطفي كسرت هذه القاعدة أكثر من مرة الأولى في فيلم "السبع بنات" وكونها الشقيقة الكبرى للسندريلا والتي أضفت بساطة وجاذبية للدور الذى بدا منسجمًا مع باقي أدوار الفنانات الأخرى، وكذلك أيضًا في فيلم "للرجال فقط" والتي تتنكر فيها هي وسعاد حسني في ثوب رجال من أجل العمل في إحدى المواقع المخصصة للتنقيب عن البترول، وهو التجربة التي خاضتها نادية لطفي نحو الأدوار التي تحمل كوميديا الموقف دون أن تبتعد عن شخصيتها الفنية بشكل صادم للجمهور.

نادية لطفى

 

"المومياء"هو مرحلة أضافت لرصيد النجمة الكبيرة بصحبة المخرج الراحل شادي عبد السلام، فرغم الملامح الأوروبية التي تحملها النجمة إلا أن قسمات وتعبير وجهها بنظراتها الثاقبة منحتها روح شخصية الجنوب التي دارت بها أحداث الفيلم، لذلك فإننا لم نصدم عند رؤيتها مثلاً في رقصتها الشهيرة فى فيلم "بين القصرين" على أنغام أغنية "طب وأنا مالي" للراحلة بديعة ماصابني، نظرًا لقدرتها على التنوع والاحترافية في تأدية أدوارها مع ما تقدمه على الشاشة، وكذلك دور الراقصة في فيلم "أبي فوق الشجرة".

نادية لطفى

 

كان للراحلة الكثير من الأدوار الاجتماعية الهامة أبرزها عندما قامت بدور المراسل الحربي الذي جمع شهادات الجنود المشاركين في الحرب، وعبر عن مشاعرهم قبل هذه اللحظة الحاسمة وبعدها من خلال فيلم "جيوش الشمس" وذلك بروايات وشهادات واقعية من خلال دورها الخدمي الذي كانت تقدمه لهؤلاء المصابين في المستشفيات التي كانوا يقنطون بها، وهي المرأة التي عرفت أيضًا بمحاصرتها للقضية الفلسطينية ودامت صديقة للرئيس الراحل ياسر عرفات.

نادية لطفى

 

نادية لطفي التي عانت من مرضها في الأيام الأخيرة كانت دائمًا متابعة لكل ما يحدث بالوطن والوسط الفني، فما من أي موضوع مثار على الساحة إلا وتخرج لجمهورها في الوقت المناسب لتدعمهم بكلماتها، برحيلها ينطفئ وهج نجمات الجيل الذهبي الذي كان لكل امرأة منهن شخصية ودور مؤثر في السينما المصرية، تبقى بأعمالها ومواقفها متربعة في قلوب محبيها، ويبدو أن القدر اختار لها الرحيل بعد أن تأثرت بأزمات وفاة زملائها الآخرين من الوسط الفني.

نادية لطفى


نادية لطفى

 

نادية لطفى


نادية لطفى

 

نادية لطفى


نادية لطفى

                 

[x]