[x]

آراء

ما بعد الحداثة والدعم النقدي (9)

9-2-2020 | 13:12

تمثل مشكلة الدعم وعدم وصوله لمستحقيه مشكلة حقيقية تخل ب العدالة الاجتماعية و الأمن الاجتماعي والاستقرار المطلوب لنجاح التنمية، وهناك أسباب مهمة لعدم وصول الدعم لمستحقيه يجب دراستها بدقة لضمان نجاح مواجهتها.

وهنا تتعدد المشكلات ومن أهمها مشكلتا عدم مسايرة عصر ما بعد الحداثة، ومفهوم الدعم لدى الحكومة؛ وكلاهما يعكس عدم مسايرة عصر ما بعد الحداثة في مشكلة الدعم تحديدًا.

وإذا بدأنا بالمشكلة الأولى؛ وهي خاصة بصعوبة تحديد مستحقي الدعم، خاصة أن قطاع الأعمال غير الرسمي يضم قطاعات كبيرة من الشعب تختلف التقديرات في تحديد نسبتها، وتتراوح ما بين 40% إلى 60%؛ حيث صرح رئيس الجهاز المركزي للإحصاء العام الماضي بأن نسبة العاملين في الصناعات الصغيرة والمتوسطة في القطاع غير الرسمي يمثلون نحو 40% من قوة العمل، هذا بالإضافة إلى العاملين في التجارة والزراعة وحراس العقارات والباعة الجائلين والخدم، وغيرهم في مهن مثل السباكة والكهرباء والنجارة، وكثير من هؤلاء يعمل ويكسب ولا يستحق الدعم، وبعضهم للآن يحصل على دعم ومساعدات حكومية بدون وجه حق؛ ولذلك فالدعم النقدي لن يحل المشكلة طالما أن القطاع غير الرسمي في مصر يمثل نسبة كبيرة من قطاعات العمل في مصر، ومن هنا أهمية التحول إلى الحكومة الإلكترونية، أو مجتمع الحوسبة والشمول المالي لكافة قطاعات العمل؛ من خلال ضم قطاعات العمل غير الرسمية للاقتصاد القومي، وهذا يقتضي خطة خمسية تركز على المحاور الآتية:

القضاء على الأمية تمامًا؛ حيث لم تنل للآن الأهمية الواجبة، وليس هناك تحديث أو معاصرة، ونسبة الأمية في مصر، وفقًا لإحصاءات عام 2017 كانت نحو 26% تقريبًا، وكانت نحو 30% عام 2006، وكانت نحو 39% عام 1996 ونحو 50% عام 1970؛ مما يعنى تراجع الاهتمام بهذه المشكلة الخطيرة.

وبالنظر لتجارب الدول الأخرى في مواجهة مشكلة العمالة غير الرسمية، هناك عدة وسائل أهمها في هذا العصر هو إلغاء التعامل بالنقود، وتكون جميع التعاملات المالية من خلال كروت الائتمان أو الفيزا والحساب البنكي، وهذا لن يتم في وجود الأمية بهذه الدرجة، ثم بعد ذلك تأتي الحوافز التشريعية لضم هذا القطاع للدولة من خلال إعفاء تام من الضرائب لفترة زمنية محددة - خمس أو سبع سنوات مثلا - وبعد ذلك هناك نظام ضريبي خاص بهذا القطاع يتدرج حسب حجم العمل وفي كافة الحالات أيسر بوجه عام؛ ليكون عامل جذب؛ خاصة أن هذا القطاع غير الرسمي لو انضم سيكون حصيلة ضخمة إضافية للدولة، مع نظام شامل للمعاشات، وآخر للتأمين الصحي الشامل للعاملين وأسرهم.

وبعد توفير كل ما سبق يكون هناك العقاب من خلال تشريعات صارمة تصل للسجن والحرمان من كل المزايا السابقة، ومن خلال مراقبة صارمة لأي مكتب أو ورشة أو محل أو حتى عيادة بدون ترخيص، وبهذا يمكن تطبيق منظومة الدعم المادي.

وبعد ذلك هناك إشكالية مفهوم الدعم لدى الحكومة فالدعم ببساطة هو فارق السعر في أي منتج أو خدمة بين السعر المحلي والعالمي؛ فمثلا متوسط سعر بنزين 95 بالخارج نحو 2 دولار بما يوازي نحو 31 جنيهًا مصريًا؛ بينما في مصر سعره أقل من تسعة جنيهات؛ أي أن الحكومة المصرية تدعمه بنحو 22جنيهًا مصريًا برغم أن مستخدمي هذه النوعية تحديدًا من الأثرياء الذين لا يستحقون الدعم؛ ولكن هنا يدخل ضمن مفهوم دعم الرواتب والمعاشات الحكومية؛ لأنها أيضًا أقل من الأسعار العالمية، فيجب العمل على رفعها تدريجيًا للأسعار العالمية وأيضًا أسعار المحاصيل الزراعية للفلاحين يجب أن تكون بالسعر العالمي؛ لأنه ليس منطقيًا أن نسعى لتحرير أسعار الخدمات والطاقة لتكون بالسعر العالمي، ثم تكون الأجور والمعاشات والمحاصيل بالسعر المحلي، ومن هنا أهمية إعادة هيكلة الأجور والمعاشات وأسعار المحاصيل، من خلال خطة إصلاح اجتماعي شاملة لمعالجة آثار الإصلاح الاقتصادي، وإعادة النظر في قضايا الدعم مثال بنزين 95 الذي يجب رفع سعره فورًا للسعر العالمي، وأيضًا الاستهلاك الترفي في المياه والكهرباء يجب أن يكون تصاعديًا فوق ثمن التكلفة؛ ليسهم القادرون في دعم الفئات محدودة الاستهلاك وأيضًا رفع الدعم عن الأجانب في كافة الخدمات مع تفعيل كارت البنزين الذي تم استخراجه ولم يفعل.

هذه قضايا مهمة يجب دراستها قبل تنفيذ منظومة الدعم النقدي؛ لأنها ببساطة لا تلائم البيئة المصرية بالوضع الحالي الذي يسهل على الكثيرين الحصول على الدعم وهم لا يستحقونه؛ بينما من يستحقونه قد لا يستطيعون الحصول عليه.

وهذا ما تؤكده نظرية ما بعد الحداثة؛ أنه لا يمكن تعميم نظرية أي نموذج ناجح في مجتمع ما على كل المجتمعات؛ فالدعم النقدي ناجح في الغرب للتقدم العلمي والتكنولوجي، ولكن البيئة المصرية تختلف، وأرى أن هذا النموذج لا يتوافق مع البيئة المصرية بالوضع الحالي للاختلاف الكبير الواضح.. والله الموفق.

حضارة مصر بين الشرق والغرب (5)

حضارة مصر بين الشرق والغرب (5)

كورونا فرصة للاستثمار (5)

قال الدكتور محمد عبدالعال، رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي إن مصر قادرة على تحويل أزمة كورونا إلى فرصة للاستثمار؛ من خلال توطين الصناعة وزيادة الاهتمام بالزراعة.

كورونا وهجرة العقول (4)

تصاعد أزمة كورونا كشفت ضعف المنظومة الصحية في معظم دول العالم، وأيضًا ضعف منظومة البحث العلمي والتعليم في كثير من الدول؛ ومنها دول كبرى وعظمى، وبالطبع

من يدفع ثمن كورونا؟ (3)

كورونا لها تكلفة باهظة وثمن غال على الصحة والاقتصاد، والله سبحانه وتعالى وزع الأعباء الصحية على جميع بلدان العالم بأسره بحكمته وعدالته بين الجميع، ولم

بدائل السجون في عصر الكورونا

الهدف الأساسى من السجن إصلاح وتهذيب السلوك السلبى للأفراد الخارجين على قواعد المجتمع؛ ولكن الدراسات أثبتت أن السجون عادة ما تفشل فى تحقيق هدف الإصلاح والتهذيب

كورونا ونظرية النفايات

هناك نظرية في العلوم الإنسانية تسمى نظرية النفايات أو القمامة وباختصار تقوم على عدة عناصر تشمل بداية أن ندرس الشيء وعكسه فلكي نفهم الغنى يجب دراسة الفقر؛

رسالة مصر في إفريقيا (4)

​ولدت مصر إفريقية؛ حيث كانت هناك عدة أسر قوية كثيرة في شتى أنحاء مصر، وقامت عدة حروب فيما بينهم حتى انتهت إلى أربع أسر وهي التي يرمز إليها بالنحلة والبوصة

رسالة مصر وتاريخها والبحر الأبيض المتوسط (3)

رسالة مصر وتاريخها والبحر الأبيض المتوسط (3)

مصر أم الدنيا ورسالتها (2)

يعرض دكتور حسين مؤنس في كتابه أسباب انتشار جملة "مصر أم الدنيا" بتحليل تاريخي لهذه الحقيقة ولو عرف كل مصري قيمة هذه الأرض لما كفاه أن يعمل بيديه وعقله

مصر ورسالتها في فكر حسين مؤنس (1)

مصر ورسالتها في فكر حسين مؤنس (1)

ما بعد الحداثة والمعرفة البيئية وجمال حمدان (11)

عصر ما بعد الحداثة يتميز بثورة وثروة المعرفة؛ بمعنى تزايد كم المعارف بشكل كبير وسريع بما يمثل ثروة كبيرة في المعرفة بكافة صورها بوجه عام، وهذا في حد ذاته

ما بعد الحداثة والاقتصاد والبيئة (10)

ما بعد الحداثة ترفض عصر الحداثة ومشتملاته؛ خاصة النظم الاقتصادية التي أدت للمخاطر البيئية المختلفة التي نعانيها الآن، مثل: تغيرات المناخ، الدفء الحراري،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة