الحرب التجارية بين الصين وأمريكا تطل برأسها مجددا وسط أزمة "كورونا"

3-2-2020 | 11:56

التجارة بين الصين وأمريكا

 

محمود سعد دياب

من جديد؛ أطلت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة برأسها مرة أخرى، على الرغم من انشغال الصين وعدد من دول العالم ببذل مزيد من الجهد لمواجهة فيروس كورونا الجديد.


خلال حديثها مع الصحفيين اليوم الإثنين، انتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيانج الولايات المتحدة بشدة، لفرضها قيودا على دخول المواطنين الصينيين إلى أراضيها بسبب فيروس كورونا المستجد، واتهمت واشنطن بـ"إثارة الذعر ونشره".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيانج إن الولايات المتحدة "لم تقدم مساعدة مهمة" وكانت "أول من قام بإجلاء طاقم قنصليته في ووهان وتحدث عن سحب جزئي لطاقم سفارته وفرض قيود دخول على المسافرين الصينيين"، مضيفة أن واشنطن "لم تتوقف عن إثارة ونشر الذعر، ما يمثل نموذجا سيئا جدا".

ومنعت واشنطن غير المقيمين القادمين من الصين من دخول أراضيها، وأوصت مواطنيها بعدم زيارة الصين ومغادرتها في حال كانوا موجودين فيها، وهو ما أزعج هذا الإجراء الكثير من الصينيين والأجانب الذين منعوا من الالتحاق بعملهم وجامعاتهم أو من السياحة في الولايات المتحدة.

وبينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأحد في تغريدة له على موقع التدوين المصغر "تويتر" أن بلاده قدمت مساعدات مهمة إلى الحكومة الصينية لم يتم الالتفات إليها، قالت هوا شونيانج إن حكومة بكين "لم تصلها حتى الآن أي مساعدات مهمة من الحكومة الأمريكية"، مشيرة إلى تلقي الصين معدات طبية من حوالي عشر دول من بينها فرنسا واليابان وتركيا وباكستان وإيران وروسيا والمملكة المتحدة، وأن بلادها لا تزال تحتاج بشكل عاجل إلى مواد مثل أقنعة ونظارات وبدلات الوقاية.

الحرب التجارية الدائرة منذ قرابة عامين بين أكبر قوتين في العالم، أطلت برأسها مرة أخرى في تصريحات صدرت منذ يومين عن وزير التجارة الأمريكي بأن تفشي الفيروس من شأنه تعجيل عودة الوظائف إلى الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك رغم الخفض المشترك من الجانبان، لقيمة التعريفات الجمركية المفروضة من كل منهما على البضائع المستوردة من الآخر، حيث اتهم البعض واشنطن بالوقوف وراء انتشار الفيروس القاتل نظرًا لأنها لا تستطيع اللحاق بقدرة الاقتصاد الصيني المتسارع، فيما اتهمت روسيا مباشرة واشنطن بتنفيذ حرب بيولوجية ضد الصين.

وهي فرضية ذكر عنها بنك الاستثمار جولدمان ساكس، بقوله إن تفشي فيروس كورونا من المرجح أن يقتطع 0.4 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي في الصين في 2020، ومن المحتمل أن يكون له أيضا تأثير سلبي بدرجة أقل على نمو الاقتصاد الأمريكي، ما يعني أن الطرفين سيخسران.

ورغم إشادة منظمة الصحة العالمية بجهود الصين في مواجهة الفيروس، ومعارضتها فرض بعض الدول قيود على السفر للصين والتجارة معها، رفعت أمريكا مستوى التحذيرات من السفر إلى الصين للحد الأقصى، ما اعتبرته الصين إجراءً "غير ودي" وفقًا للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونينج، متهمة واشنطن باتخاذ إجراءات غير قائمة على حقائق وغير مفيدة في هذا الوقت بالتحديد، مؤكدة أن "استغلال الصعوبات التي يواجهها الآخرون هي آخر شيء نحتاجه في العلاقات بين دولتين". مضيفة: "ولهذا، لا تعتبر الخطوات الأمريكية الأخيرة دلالة على حسن النية، بكل تأكيد".

وشبهت الصين على لسان المتحدثة الرسمية باسم الخارجية، قرار الولايات المتحدة الأخير، بنفس التحذيرات الأمريكية من السفر إلى أفغانستان والعراق، مؤكدة أن واشنطن تتعامل بطريقة عكسية، خصوصًا وأن الجانب الأمريكي اعتبر التحديات التي تواجهها الصين فرصا تصب في مصلحة التنمية الأمريكية.

واتهمت بكين واشنطن بالسعى إلى إشاعة الهلع، مؤكدة أن "الخطوات التي اتخذتها واشنطن تظهر خستها وعدم شعورها بالمسئولية"، وأن شعوب العالم تستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ، وأن هناك اعترافا واسع النطاق بأن العالم يكون على ما يُرام، فقط حينما تكون الصين على ما يُرام.

الأكثر قراءة

[x]