"تغريبة شريف قنديل" توثق قيمة رموز الثقافة وترصد تغيرات القرية المصرية | صور

2-2-2020 | 17:33

تغريبة شريف قنديل توثق قيمة رموز الثقاقة وترصد تغيرات القرية المصرية

 

منة الله الأبيض

قال الكاتب الصحفى شريف قنديل ؛ إن كتابه "شواهد الجمال دفتر الترحال.. التغريبة"، يطرح تصورات حول تغيرات واسعة فى القرية المصرية؛ مؤكدا أن القرية لا تزال تسكن فى داخله وإن تشكلت مكوناتها بطريقة مختلفة؛ نظرا لانحيازه للأصالة.


وأضاف قنديل؛ خلال ندوة بقاعة كاتب وكتاب؛ ظهر اليوم الأحد؛ ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب فى دورته الواحدة والخمسين؛ ناقشت كتابه "شواهد الجمال فى دفتر الترحال.. التغريبة"؛ أنه يعيش اللحظة الجمالية ويتذوقها ولايزال محتفظا بكل قيمة وشخص عايشه طيلة حياته، متذكرا كافة الطرقات التى سار فيها أمين الخولى وزكى مبارك وأحمد شفيق كامل و محمد عفيفي مطر وغيرهم من أعلام الفكر والأدب والثقافة من أبناء محافظة المنوفية.

وأشار قنديل؛ إلى أن الكتاب يمثل إضافة أدبية فلسفية جديدة ومثيرة؛ وهو صادر عن الهيئة العامة للكتاب وتطرحه الهيئة ودار المعارف المصرية في معرض القاهرة الدولي، في نحو 180 صفحة ليجيب عن سر انحياز الكاتب لشواهد الجمال في مصر وتحديدا في الريف المصري مقارنة بعواصم أوروبية عديدة زارها الكاتب في السنوات الأخيرة.

ويسأل الكاتب نفسه في حوار داخلي: لماذا أكتب عنها وأنحاز لحبها، ولا أمل من الحكي عن حقولها وشوارعها وطرقاتها؟! أنا الذي قضيت سنوات في لندن وشهورًا في باريس ولياليَ في فيينا، لماذا أحن لقمرها وسمائها وصوت سواقيها وغناء الأفراح بها؟! أنا الذي زرت الأوبرا في معظم عواصم العالم، لماذا كل هذه الهالة وأنا أتحدث عن ناسها القدامي.. العمدة وشيخ الخفر وناظر المحطة والمقرئين في دولة التلاوة، والمزارعين والخياطين والحلاقين والحدادين والمسحراتية، وضمامي الغلة؟! أنا الذي أتيح لي اللقاء بالعديد من زعماء ومفكري، وأدباء ومطربي العالم! لماذا أكتب عن "القنطرة البيضاء" التي عبرها أمين الخولي، وزكي مبارك، والسبكي، وشكري عياد، وأحمد شفيق كامل، وعفيفي مطر، ومصطفي عبدالمجيد سليم، وآخرون، وعن "بحر شبين" الذي مشي على ضفافه، المازني، وعبدالعال حلمي، ومحمود غنيم، وعبدالرحمن الشرقاوي؟!.

لماذا أتيه بالقنطرة البيضاء وبحر شبين أنا الذي افترشت جبال الألب، وسهرت على ضفاف الراين ونهر السين؟!

وفيما يشبه الإجابة يقول شريف قنديل في مقدمة كتابه الجديد، الذي يمثل إضافة فلسفية نوعية، وأطروحة في علم الجمال: تخيل معي عندما يكون تحديد موعدك مع جار أو صديق قبل انتصاف القمر، أو عند اكتمال البدر! أن يكون عقد القران عند ضم الغلة أو قطع الذرة، أو جني القطن! وأن يكون المكان عند "تينة" جدتك "آمنة"، أو نخلة جدك "عبده زايد" أو "توتة" عمك "عبدالمجيد"، أو "نبقة" خالك تهامي، أو "مشمشة" خالك علي يوسف! في ظل ذلك كله وأكثر منه، قل لي أنت: كيف أقاوم كل هذا الجمال؟!.

كيف أقاوم لحظة تساقط الثمرات بقلبي العليل، وكيف أقاوم صوت السواقي، وشدو الطيور عند اشتعال الأصيل؟!.

وتابع قنديل؛ كيف أتنكر للنسمات العليلة التي تنفست، وللأشجار الشامخة التي صعدت، وللفروع الباسقة التي هَززْتُ! كيف أتنكر للرحيق الذي لثمت، وللتوت والتين والنبق الذي أكلت؟ الحق أنني لن أجد مبررًا واحدًا لعدم تشبثي بجمال أشجار الصفصاف وزهور الياسمين، ولم أجد مبررًا واحدًا يمنع انسكاب الحنين، ولم أجد سببًا وجيهًا لنسيان القمر والنجوم!.

هنا "توتة" كان جدهم الأكبر سقاها، وأوصى أبناءه أن يحرسوها، وهنا "نبقة"، كانت رائحة الجدة فيها، وهنا "نخلة" طويلة، بات التخلص منها عملية مستحيلة.. أتركوها قالتها الجدة وكأنها ولتها عليهم أو ولتهم عليها! هنا يمر القمر قرب البستان، فتخرج الصبايا للإمساك به، قبل أن يعبر لدار الجيران! فإن اختفى خرج الكبار والصغار، يحتجون على خنقه ويرددون: يلا يا بنات الحور سيبوا القمر ينور! يلا يا بنات الجان سيبوا القمر يبان! يلا يابنات الجنة سيوا القمر يتهنى!.

ونوه إلى أنه خلال فصول الكتاب يستدعي العلامة الراحل أمين الخولي لحماية التجديد، ويتناول سيرة ذكي مبارك رائد مدرسة سنتريس التي واجهت سربون باريس، قبل أن ينتقل للحديث عن أشمون وعن روائح الراين والقنطرة البيضا!.

ويضم الكتاب مقارنات مصرية خالصة عن جمال الفكر وعذوبة الصوت بين المازني والعقاد من جهة، والبنا والصياد من جهة أخرى، وعن عناق الرومانسية والفروسية بين حلمي وغنيم، قبل أن يتطرق لمقارنات أكثر اثارة بين حلاق بغداد وحلاق الرملة، ورعاة الغنم في مصر وفي جبال الألب، وطعم الجمال بين بحيرة جنيف والبحر الأعمى، وبين حنطور فيينا وحنطور منوف، وعن ليالي الانس بين العاصمة النمساوية والقاهرة الخديوية.

كما يحفل الكتاب بذكريات رائعة عن ضم الغلة بين فان جوخ ومنجل الخال طلبة، وعن بيجامة ومراجيح العيد، ورسومات الحج، والحنين للقمح من الشونة إلى ماكينة الطحين، وفوانيس عفيفي مطر التي تتوضأ منها النفوس!.

كما خصص الكاتب فصلا طويلا عن شقيقته الشهيدة نفيسة قنديل زوجة الشاعر الراحل محمد عفيفي مطر ، وفي ذلك يقول: ذات صباح، كنت أكتب فصلا من هذا الكتاب عن شجرة الأسلاف، دون أن أدري أنني أنعي أجمل الأغصان فيها "نفيسة الخير"! كنت أردد قصيدة مطر التي يقول فيها: دفنا في جذور التوت موتانا.. وعدنا نملأ الأفران دخانا.. لينتظر الصغار فطائر العيد!.

أخيرا وعن سر استغراقه في الحديث عن قريته "رملة الأنجب"، يقول شريف قنديل :الواقع أن حديثي عن قريتي أو بيئتي، له مرجعان! روعة الموعد، وجمال العنوان! إنه مزيج من الشوق، والود، والحب، والوجد، والنبل! الأثير وومض الجمال المثير، وأفق الأحلام والأمنيات الوثير، الوجه الخجول، والموال الجميل.. أذان الفجر، والهديل.. صوت القطارات، ومعنى الرحيل.. خطو الجياد، وقيمة الصهيل.. قهر المستحيل، وفرح الوصول.. ري الأرض في مواعيدها، وانتظام الفصول!.

الحق كذلك، أن وجه الصباح في قريتي لم يضع مني، وأنني كلما سافرت عاصمة أوروبية رحت أدندن لبلادي وأغني.. ولأني.. لم أتوقف عند حد التحسر أو التأوه أو التمني.. فقد قررت أن أكتب وأروي، وأهتف أحيانا: مصر التي في خاطري وفي دمي!.

الدكتورة رضا خلاف أستاذ علم الجمال؛ أكدت أن غلاف الكتاب بوابة ساحرة له؛ وهو للفنانة شروق قنديل؛ ويروى قصة قديمة حية حتى يومنا؛ فيما يأخذنا الكاتب بالعنوان إلى الرحيل والغربة القسرية والترحال؛ دون رغبة صاحبه؛ وتأثر الكاتب فى عنوانه بمجتمعه وثقافته؛ حيث لم ينفصل عن قريته؛ كما يستدل بشواهده من قلب القرية على رؤيته لجمال طبيعي يجله؛ والجمال الفني بمختلف أشكاله؛ وقد جمع الإثنين فى تدويناته.

حضر الندوة الفنان د.سامى البلشي؛ والكاتب الصحفى فراج إسماعيل؛ وعدد كبير من الصحفيين والمثقفين الذين أهداهم الكاتب مؤلفه، كما أهداه إلى رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ وإلى روح الراحل محمد عفيفي مطر ؛ وزوجته شهيدة الغدر الأديبة والكاتبة نفيسة قنديل؛ شقيقة الكاتب.


جانب من الندوة

اقرأ ايضا:

[x]