بريطانيا تعد ساعاتها الأخيرة قبل بريكست

31-1-2020 | 22:44

بريكست

 

أ ف ب

بضع ساعات تفصل بريطانيا عن بريكست ، بعد بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي 47 عامًا، لتبدأ كتابة صفحة جديدة من تاريخها.


وفي الساعة 23,00 بتوقيت لندن ، منتصف الليل في بروكسل يخسر الاتحاد الأوروبي لأول مرة أحد أعضائه. بعد ثلاث سنوات من الانقسامات في البرلمان وفي الأسر إثر استفتاء عام 2016، يفتح الحدث التاريخي الذي تم إرجاؤه ثلاث مرات صفحة جديدة مجهولة المعالم. وستصير المملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي رسميا بعد نحو 47 عاما من "زواج" مضطرب.

ومساء أمام البرلمان في ويستمنستر يحتفل مؤيدو بريكست بانتصارهم. ويتوقع تنظيم حفلة كبرى في شمال بريطانيا في معقل مورلي المؤيد لبريسكت الذي صوت بـ60 % لصالح الخروج من الاتحاد.

وأعلن مايكل بن المتقاعد البالغ 73 عاما "كانت بروكسل تملي علينا ما يجب فعله. الأمور ستتغير. مسرور جدا ل بريكست ".

وقال بيتر بنسون المحاسب البالغ 57 عاما أمام البرلمان في لندن " بريطانيا تعزل نفسها عن باقي العالم علينا تسميتها بريطانيا الصغرى".
- "خسارة حقوق"-

وفي ايرلندا الشمالية رفعت لافتة كتب عليها "هذه الجزئرة ترفض بريكست ". وقال دكلان فيرون المسئول في حركة "الشعوب الحدودية ضد بريكست " أمام البرلمان في بلفاست "نشعر بالحزن للخروج من الاتحاد وخسارة حقوقنا" بسبب حكومة "يمينية التوجه لا تكترث لما يحصل هنا".

وفي اسكتلندا قالت رئيسة الوزراء نيكولا ستورجن إنه "وقت حزين جدا تواكبه مشاعر بالغضب". وأكدت تصميمها المضي قدما في تنظيم استفتاء رغم رفض لندن .

وسيظل العلم الأوروبي يرفرف على برلمان اسكتلندا.

وفي بروكسل تم إنزال العلم البريطاني الذي كان يرفرف أمام المجلس الأوروبي.

وأمام وزرائه في مدينة ساندرلاند المؤيدة ل بريكست ، شدد بوريس جونسون على عزمه "طي صفحة الانقسامات والعمل لتوحيد البلاد".

ومن بروكسل إلى برلين، مرورا بباريس عبر القادة الأوروبيون عن أسفهم وتصميمهم لإيجاد "أفضل شريك ممكن ل بريكست " الذي وجه ضربة للحلم الأوروبي. وقال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إنه "مؤشر إنذار تاريخي يجب أن يدفعنا إلى التفكير".

وعود ترامب

ووسط أعلام المملكة المتحدة وعلى وقع المزامير، غادر عدة نواب بريطانيين مناهضين للمنظومة الأوروبية البرلمان الأوروبي في بروكسل صبيحة هذا اليوم التاريخي لمستقبل المملكة المتحدة و الاتحاد الأوروبي الذي سيخسر 66 مليون مواطن بريطاني وثاني اقتصاد إقليمي. وهتفت النائب آن ويديكومب "وداعا! لن نعود".

ورغم تاريخية هذا اليوم، إلا أنّه لن يقود فورا نحو تغييرات كبيرة ملموسة. فلكي يتم الانفصال بسلاسة، ستستمر المملكة المتحدة في تطبيق النظم الأوروبية، من دون أن تشارك في قرارات الاتحاد طيلة الفترة الانتقالية الممتدة حتى 31 ديسمبر.

لن تكون هذه النهاية سوى بداية فصل ثان من مسلسل بريكست الطويل، هو المفاوضات المعقدة حول العلاقات التي ستربط لندن و بروكسل في مجالات التجارة والأمن، أو حتى الصيد.

وترغب لندن في الانتهاء من ذلك خلال وقت قياسي، قبل نهاية العام، وترفض أي تمديد للمرحلة الانتقالية إلى ما بعد 2020. وتعد  بروكسل أنّ مهلة كهذه ضيقة جدا.

وتسعى الحكومة البريطانية لأن تكون 80% من مبادلاتها بموجب اتفاقات للتبادل الحر خلال السنوات الثلاث المقبلة. وستتمكن البلاد بدءا من السبت بدء مفاوضات مع دول أخرى كالولايات المتحدة بعد أن وعد الرئيس دونالد ترامب باتفاق "رائع".

وسبق لرئيس الوزراء البريطاني الذي سيقدّم رؤيته التفصيلية في بداية الأسبوع المقبل، أن أعلن بوضوح أنّه يرغب بالتوصل إلى اتفاق تبادل حر على غرار الذي تم التوصل إليه بين الاتحاد الأوروبي وكندا، لا يشترط أن يكون متوائما مع قواعد الاتحاد الأوروبي إضافة إلى رفض الضوابط الجمركية، بحسب وسائل الإعلام.

في المقابل، ثمة من يخشى في بروكسل من الوصول إلى منافسة غير عادلة. وحذّر مسئولو الاتحاد الأوروبي (رؤساء المجلس والمفوضية والبرلمان) في مقالة نشرت في الصحافة الأوروبية، من أنّه "في غياب شروط عادلة في مجالات البيئة والعمل والنظام الضريبي ومِنح الدولة، لا يمكن أن تكون ثمة فرص واسعة للوصول إلى السوق الموحدة".

وقالوا "لا يمكننا الحفاظ على المكتسبات المنشودة من العضوية حين نفقد هذه الصفة".

من جانبه، حذر رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فرادكار من "تهديد وجودي" على الاقتصاد الايرلندي في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست .

بدروها، اعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنّ بريكست يمثّل "تغييرا جذريا" للاتحاد الأوروبي، وفق ما نقل عنها المتحدث باسم الحكومة شتيفان سيبرت في مؤتمر صحافي.

وعبّر سيبرت أيضا عن رغبة برلين في أن تبقى المملكة المتحدة "شريكا وثيقا وحليفا"، مضيفا "نأسف (ل بريكست )، ونعتقد أن غالبية الشعب الألماني يشعر بالأسف أيضا، ولكننا نحترم قرار الشعب البريطاني".

ويشكل تحويل بريكست إلى خطوة ملموسة انتصارا لرئيس الوزراء جونسون الذي نجح حيث فشلت سلفه تيريزا ماي التي خاضت مفاوضات طويلة وصعبة مع الاتحاد الأوروبي ولم تتمكن من إقناع البرلمان بتمرير الاتفاق.

وبعدما أعاد التفاوض على النص في الخريف مع بروكسل ، تمكن رئيس بلدية لندن السابق من تمريره في البرلمان في نهاية يناير بعد حصوله على غالبية برلمانية قوية، قبل أن يصادق عليه أيضا البرلمان الأوروبي في جلسة كانت مؤثرة جدا للنواب البريطانيين الأوروبيين عند رحيلهم.

وقال جونسون في مقتطفات وزّعها مكتبه من الخطاب الذي سيلقيه للأمة قبل ساعة من خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي ، إنها "ليست نهاية، بل بداية. حان الوقت لتجديدٍ حقيقيّ ولتغيير وطنيّ".
 

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]