قصة "بيج قهرمون" التي اندثرت بالصعيد.. تعرف على أقدم نشرات التعامل مع الأوبئة في مصر | صور

31-1-2020 | 17:04

قرية ببيج قهرمون

 

قنا- محمود الدسوقي

تسبب عدد من الأوبئة التي قدمت لمصر من الخارج في أزمنة مختلفة، في اندثار عدد من القرى وتخريبها في الصعيد والدلتا، حيث وصف المؤرخ المقريزي ما حدث في قصة وباء الطاعون، الذي عم العالم أجمع في العصر المملوكي قائلاً: " شمل الأرض جنوبها وشرقها وغربها، حتى حيتان البحر وطير السماء، ووحوش البر، حيث انتشر من بلاد يزبك واتجه إلى الصين وأباد معظم سكانها، ثم اتجه إلى بلاد الأفرنج والشام وبغداد ومصر".


وتنشر "بوابة الأهرام" منشورات نادرة لها أكثر من 130 سنة للتعامل مع الوباء وقصة القرى التي اندثرت بسبب الوباء، بعد إعلان منظمة الصحة العالمية الطوارئ من تفشي فيروس كورونا المتفشي في الصين.


ويقول الدكتور إبراهيم الدسوقي في دراسته الوباء "الموت الأسود" وباء الطاعون وآثاه الجغرافية على مصر: "إن الوباء أطلقت عليه المصادر بالفناء الكبير أو الفناء العظيم وانتشر بكافة مناحي الكرة الأرضية، واستمر بمصر 4 أشهر حتى قتل الآف الناس، وحدث ذلك في أعوام 1347-1348م وقد عم القاهرة والدلتا والصعيد، وانتقل الوباء خلال طرق التجارة العالمية آنذاك، حيث حط رحاله في الإسكندرية من خلال مراكب التجار.

ويؤكد إبراهيم الدسوقي، أستاذ الجغرافيا بجامعة جنوب الوادي، أنه رغم تكرار عدة أوبئة وأمراض في مصر في أزمنة سابقة، إلا أن الفناء الكبير الذي سرد وقائعه المؤرخ المقريزي، والمؤرخ ابن تغري بردي، كانت له تبعاته فقد أدى إلى اندثار قرى بالدلتا والصعيد، وأدى للقضاء على عصر النهضة الثانية في العصر المملوكي، التي تمت على يد محمد الناصر ابن قلاوون.

وظهر الوباء في وقت لم تنتشر فيه الأبحاث الطبية في العالم أجمع ومن بينها مصر حتى عمت الجثث الطرقات وخلت الشوارع من المارة، ووصف المؤرخون ما حدث بأنه قد يموت الشخص وفي يده محراثه أو بذور زرعه أو فأسه، وقد اندثرت قرى بنواحي الدلتا، وكذلك الصعيد حيث قرية بهجورة التي تتبع الآن نجع حمادي، لم يوجد فيها شاهد واحد بينما عم الوباء كافة القرى في الصعيد ما عدا أسوان التي لم يحصد فيها سوى 12 شخصا، وقد اندثرت 65 قرية في البهنساوية.

لكن ما هي قصة " ببيج قهرمون " القرية التي اندثرت وعمها الخراب في محافظة قنا؟!، يقول الباحث الشاذلي عباس في حديثه لــ"بوابة الأهرام"، إن قرية ببيج قهرمون كما كانت تكتب كانت محصورة ما بين دشنا وقنا، وقد وصفها الكثير من المؤرخين مثل ابن جبير الذي وصفها أنها بيضاء ذات منازل حسنة، ويضيف عباس أن بعض المؤرخين يرجعون سبب خرابها للوباء والبعض الآخر يرجع سبب خرابها واندثارها لكوارث طبيعية أخرى، إلا أنها من المؤكد أنها اندثرت وخربت، ولم يبق سوى اسمها في المراجع القديمة ببيج قهرمون .

كانت أرض ببيج قهرمون تبلغ نحو 80 ألف فدان وذكرها ابن جبير وكانت تورد 6 آلاف و500 دينار لبلاد الحجاز، ووصفت بأنها من أوسع الأقاليم أرضا، وقد ذكرها الجبرتي أيضا وكانت من نواحيها قرى العزب المصري بدشنا والسمطا ويضيف الشاذلي عباس أن القاموس الجغرافي لم يذكر سببا مؤكداً لخراب ببيج قهرمون ، حيث إنها وردت في التحفة من أعمال القوصية حتى عام 1228 هجرية، وبسبب خرابها قسمت ببيج قهرمون إلى 4 نواحي منها السمطا.

ويضيف الشاذلي عباس، أنه لم يكن الوباء الفناء الكبير سببا في فناء والقضاء على قرى، فقد أتت في أزمنة عدة أوبئة في أزمنة مختلفة أدت لاندثار قرى سواء في عصر الحملة الفرنسية أو ما بعده في عصر محمد علي باشا، مؤكدا أن أهالي قرية ببيج قهرمون ارتحلوا كونوا وأطلقوا على اسم قريتهم البجية، وهو الاسم الذي مازال موجودا حتى الآن في قنا.

في العصر الحديث بالتحديد عام 1891م نشرت جريدة الوقائع الحكومية عدة قرارات وقوانين للتعامل مع الوباء سواء الكوليرا أو الطاعون، حيث حددت لجنة في كل مديرية، وأكدت القوانين على رش المنازل بالجير ورش مراحيض الجوامع والزوايا والحمامات، مع إرسال لجنة لتحلية المياه وغلق الآبار الملوثة، كما ألزمت أن كل طبيب أو حلاق أو جراح أن يبلغ مكاتب الصحة عن الأمراض المشتبه بها.

مع إعطاء المأمورية القضائية للصحة، بتفتيش المنازل المشتبه بها كما قررت القوانين ممنوع نقل الشخص المصاب بالطاعون أو الكوليرا من منزل إلى آخر مع تطهير الجثة إذا حدثت الوفاة، أما القادمون من الخارج للبلاد فعليهم تقييد أسماءهم وعناوينهم وألقابهم والإبقاء في الجهة الذاهب لها لمدة 3 أيام دون أن يبرح مكانه، مع الذهاب الدائم لمكاتب الصحة وكل من يرفض إعطاء بياناته يعاقب.


الوثائق


الوثائق


الوثائق

مادة إعلانية

[x]