مدرسة ماسبيرو الوطنية

6-2-2020 | 21:11

 

مبنى ماسبيرو الشهير الكائن على ضفاف كورنيش النيل، وهو مقر التليفزيون المصري من أقدم التليفزيونات الحكومية في الشرق الأوسط وإفريقيا و ماسبيرو ، وسمي على اسم عالم المصريات الفرنسي الشهير "جاستون كاميل شارل ماسبيرو ، وكان الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" قد أعطى أوامر في بناء مبنى التليفزيون المصري في أغسطس عام 1959، وبالفعل تم الانتهاء منه في 21 يوليو عام 1960، وبدأ الإرسال من خلال بث آيات من القرآن الكريم، ثم إذاعة وقائع حفل افتتاح مجلس الأمة، وخطاب الرئيس جمال عبد الناصر ونشيد "وطنى الأكبر"، والإرسال كان محددا له بث 6 ساعات يوميًا.


ومنذ أن تم تأسيس مبنى الإذاعة والتليفزيون ، تولى وزير الإعلام محمد عبدالقادر حاتم، مهمة التنوير وأسس مدرسة مهنية معرفية، وكان ماسبيرو يتحول لورشة عمل وطنية تساند الوطن في كل الأحداث، وهو يمتلك ذاكرة الأمة المصرية صوتًا وصورة كأرشيف وطني وشاهد على العصر وضمير شعب هذا المبنى الذى ضم خيرة أبناء مصر من الإعلاميين المثقفين الذين صنعوا نهضة الإعلام العربى، وكان مغناطيسًا سحريًا جذب المشاهد العربي لا المصري فقط، المبنى الذى كان قطاع الإنتاج فيه بئر نفط إبداعية، ازدهرت به ومعه صناعة الدراما، ليس من الجانب التمثيلي فقط، وإنما هناك جيش من مبدعي الصناعة تخرجوا في مدرسة ماسبيرو ، هناك مهندسو الديكور والمصورون وفنيو المونتاج وعمال الإضاءة..

ومع ظهور الفضائيات حاول " ماسبيرو " أن يطور نفسه أكثر من مرة، إلا أن هذا التطوير جاء في الشكل، وليس في المضمون؛ مما أدى إلى لجوء المشاهد للفضائيات العربية والخاصة التي تتمتع بقدر أكبر من الحرية في مناقشة القضايا بما في ذلك تابوهات السياسية، والجنس، والدين، وذلك بعكس القنوات المحلية التي تكون حذرة في تقديم هذه النوعية من البرامج، وبذلك انصرف المشاهدون عن التليفزيون المصري وفقد ماسبيرو القدرة علي "تنجيم" مذيعيه الذين تحول أغلبهم ـ وليس كلهم ـ إلى موظفين يؤدون عملهم برتابة، في الوقت الذي بدأ فيه الصحفيون غزو الشاشات بمناقشة جميع القضايا بحرية، ومصداقية من خلال التحقيقات التليفزيونية...

وعلى مدى تاريخها حمل رواد الإذاعة على عاتقهم نشر الثقافة والإبداع بين جموع الشعب المصري، وكان منهم على سبيل المثال لا الحصر محمد محمود شعبان "بابا شارو"، صفية المهندس أول صوت نسائي إذاعي انطلق ليس فى الإذاعة المصرية فحسب، بل في إذاعات المشرق العربي كله، وجدي الحكيم، جلال معوض، نجوى أبوالنجا، أمنية صبري، آمال العمدة، علي خليل، طاهر أبوزيد، نادية توفيق، صالح مهران، أحمد سعيد، سناء منصور، هالة الحديدي، محمد مرعي، سلوان محمود، صبري سلامة، آيات الحمصاني، سامية صادق، نادية صالح، أحمد الليثي، عبده دياب، محمد يوسف، جمالات الزيادى، إكرام شعبان، على فايق زغلول، محيى محمود، إمام عمر، صديقة حياتي، نجوان قدرى، إيناس جوهر، وغيرهم من رواد وأساتذة ورموز الإعلام المصرى.

وكانت "الإذاعة المصرية" مصدر الترفيه والتثقيف الأول لدى المصريين.. تميزت بأنها تقدم الكثير من البرامج الجماهيرية التى كانت تجذب الجمهور إليها، فقد حفر الكثير من عمالقة الإذاعة المصرية أسماءهم وأصواتهم في أذهان وآذان المستمعين على مر السنين، من خلال تقديم مضامين هادفة ذات رسالة، ومن هذه البرامج: برنامج المنوعات الشهير (ساعة لقلبك) برنامج إذاعي فكاهي مصري بدأ في عام 1953، ويعتبر أحد أهم العلامات في تاريخ الإذاعة المصرية، ضم العديد من نجوم وكتاب الكوميديا والفكاهة في مصر.. الراحل يوسف عوف وأحمد طاهر وأمين الهنيدي وأنور عبد الله ومحمد يوسف، كما شارك في كتابته عبد المنعم مدبولي، وضم كوكبة من النجوم : الفنان فؤاد المهندس ومحمد عوض وخيرية أحمد وجمالات زايد ومحمد أحمد المصري المشهور بأبو لمعة وفؤاد راتب المشهور بالخواجة بيجو ونبيلة السيد وأحمد الحداد، ويعتبر برنامج ساعة لقلبك المدرسة التي تخرج فيها عمالقة الكوميديا في مصر.

وبرنامج "على الناصية" أشهر برنامج إذاعي التفت حوله الأسر المصرية عبر إذاعة البرنامج العام وبرنامج "كلمتين وبس" بدأ عام 1968، وكان يقدمه الفنان الراحل فؤاد المهندس، واهتم بعرض السلبيات والروتين.

وبرنامج "همسة عتاب" كان يقدم يوميًا في الثامنة والنصف صباحًا بإذاعة البرنامج العام، و"ربات البيوت" هو أهم وأشهر برامج المرأة في الإذاعة المصرية وقد تتابع على إدارة هذا البرنامج العديد من المذيعات بداية بالإذاعية صفية المهندس وجمالات الزيادى وكان يتضمن العديد من الفقرات الإذاعية التي تعد من التراث الآن، أشهرها خالتى بمبة وعيلة مرزوق أفندى"، وغنوة وحدوتة" لأبلة فضيلة، وتعتبر أبلة فضيلة من أشهر مذيعات الإذاعة المصرية، واستطاعت بصوتها وشخصيتها أن تربط أجيالاً من الأطفال بالإذاعة المصرية.

وقال الفيلسوف: "برنامج يومي يذاع على إذاعة البرنامج العام منذ عام 1975 يعرض البرنامج الصفات الجميلة للبشرية، التى يفضل التعامل بها، الحلقات قام ببطولتها الفنان سعد الغزاوي، والفنانة سميرة عبد العزيز، ومن إخراج إسلام فارس.

ولغتنا الجميلة.. "أنا البحر في أحشائه الدر كامن.. فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي"، مقدمة "لغتنا الجميلة" أهم وأشهر برنامج قدمه الشاعر فاروق شوشة في عام 1967 عبر أثير الإذاعة ليبهرنا ويتحفنا بمئات الحلقات التي ظلت راسخة في وجدان ملايين من المصريين.

مقالات اخري للكاتب

كارثة الاستثمار الآمن في الذهب

في أوقات التوتر السياسي والاقتصادي وأيضًا الكوارث الطبيعية يلجأ المستثمرون إلى شراء الذهب كملاذ آمن في الأسواق وكمخزن للقيمة، كما يستخدم أيضًا كوسيلة للتحوط ضد معدلات التضخم المرتفعة؛ حتى وإن كان البعض يرى أن الذهب ليس استثمارا، ولكنه نوع من الادخار الآمن، فالذهب على مر السنين هو وسيلة لحفظ القيمة..

أخيرا نجحنا في أزمة إدارة الأزمة

لم تكن السماء تمطر عندما بدأ سيدنا نوح بناء سفينته، والأدهى أنه كان يبنيها في وسط الصحراء، أي أن الأزمات تدار قبل حدوثها، وفي علم إدارة المخاطر والأزمات التأخر في اتخاذ القرار قد يحول المشكلة لأزمة

مهرجان البوس للجميع

مهرجان البوس للجميع

السيسي والذين معه

سيظل مشهد الثالث من يوليو ٢٠١٣ حينما اجتمع رموز الأمة المصرية أزهرًا وكنيسة وجيشًا وشبابًا ونساء ومحكمة دستورية عصي على فهم أولئك المتربصين بها؛ الذين

عزاء السرادقات ليس واجبا

عزاء السرادقات ليس واجبا

الفيروسات ابتلاء وليست عقابا إلهيا

نظريّة المُؤامرة الدينيّة، والسياسيّة، دخلت على خط أفكار مُتتبّعي المرض، فالسياسيّة ذهبت إلى تصنيع هذا الفيروس في المُختبرات الأمريكيّة، ومن ثم نشره في

مادة إعلانية

[x]