من هنا بدأت الحرب على البطالة.. كيف تضمن لابنك أن يتخرج في المدرسة وهو مستثمر صغير ويمتلك وظيفة؟

29-1-2020 | 16:02

بداية مشوار مستثمر صغير

 

أحمد حافظ

يغيب عن أكثر المواطنين، أن اتجاه وزارة التربية والتعليم للتوسع في المدارس الحرفية من خلال التركيز على فتح تخصصات عصرية، يهدف بالأساس إلى الحد من طوابير البطالة، في ظل تهافت الشباب على كليات جامعية لا مستقبل لها في سوق العمل، هربا من النظرة الدونية للتعليم الفني في نظر الكثير من العائلات.


ويرتبط تصاعد معدل البطالة بين الشباب، بعدم ملاءمة التخصصات التعليمية باحتياجات سوق العمل، ما أفرز ملايين من العاطلين شكلوا عبئا على الحكومة، التي رأت أنه لا بديل عن موازاة التخصصات الفنية، تحديدا، لخطة التنمية الاقتصادية، بدلا من استيراد خبرات أجنبية لإدارة التوسعات الصناعية والمشروعات الكبرى.

المتابع لطبيعة المدارس الفنية الحرفية التي أدخلتها وزارة التعليم للخدمة مؤخرا، يكتشف أن جميعها يضمن للشاب وظيفة بعد التخرج، بحكم أن التخصصات التي يدرسها الطالب أصبح سوق العمل في أمس الحاجة إليها، باعتبار أن الحكومة قررت الاستثمار في اقتصاديات جديدة لم تكن مألوفة، تريد من خلالها تحقيق نهضة تنموية في زمن قياسي.

أقرب مثال على ذلك، افتتاح مدرسة "إيجيبت جولد"، المتخصصة في صناعة الذهب ومشتقاته، و"الأثاث" المهتمة بتعريف الطلاب اقتصاديات الأثاث، و"الأعمال البحرية"، وهي مدرسة معنية بتعليم اقتصاديات الشحن والتفريغ وخدمة الموانئ البحرية، بعد التوسع الحكومي في الاستثمار بهذا القطاع الحيوي.

حتى أن هناك مدرسة متخصصة في تكنولوجيا السكك الحديدية، وتكنولوجيا الزراعات المعاصرة والأسماك، وأخرى للطاقة الجديدة والمتجددة لخدمة المشروعات الاستثمارية في الطاقة الشمسية والرياح، وثالثة لصناعة الأخشاب، ورابعة للبلاستيك، وخامسة لاقتصاد الرخام والجرانيت، وسادسة لمياه الشرب والصرف الصحي، وهكذا.

ما يلفت الانتباه، أن كل مدرسة فنية جديدة تخدم اقتصادا بعينه، تقع في نطاق جغرافي مهتم ومعروف عنه هذه الصناعة، فهناك مثلا المدرسة اللوجستية للخدمات البحرية التي تقع في محور منطقة قناة السويس، بحيث تلبي احتياجات محافظات السويس والإسماعيلية وبورسعيد من الخبرات العلمية في التخصص البحري.

مشكلة المجتمع المصري، أنه كان، وما زال ينظر إلى خريج التعليم الفني على أنه طالب فاشل، بحكم أن هذه النوعية من المدارس يلتحق بها من حصلوا على مجاميع منخفضة في المرحلة الإعدادية، ونادرا ما تقبل الأسرة زواج ابنتها من شاب يحمل شهادة فنية، بحكم أنه سوف يعمل في وظيفة متدنية اجتماعيا.

ورصدت "بوابة الأهرام"، أن المدارس الفنية ذات التخصصات العصرية، بدأت تجذب طلابا من شرائح مختلفة في المجتمع، بغض النظر عن القدرة المالية للأسرة، باعتبار أن مستقبلها مضمون، وسوق العمل سوف يكون مفتوحا على مصراعيه أمام الشباب، دون انتظار فرصة الوظيفة الحكومية التي أصبحت نادرة للغاية.

وقال عماد حمدي، وهو أب لطالبين توءمين، إنه قرر إلحاقهما بمدرسة "إيجبيت جولد" الواقعة بحي العبور، بعدما حصلا على شهادة المرحلة الإعدادية من إحدى المدارس الدولية ذات المصروفات المرتفعة، لأن فرصة العمل بعد التخرج من هذه المدرسة الفنية أكبر، وسوق الذهب في مصر نشط وأرباحه المالية غير محدودة.

وارتبط إنشاء مدرسة متخصصة في صناعة الذهب، برغبة الحكومة في توسيع الاستثمار بالذهب وبيع كامل الإنتاج المحلي من المعادن الثمينة التي يتم استخراجها من المناجم، إلى مصريين، ووقف عملية التصدير في هذا القطاع، بحيث يكون هناك متخصصون في كل مراحل الصناعة، بعيدا عن بيع المنتج من المعادن للخارج لتصنيعه ثم إعادة استيراده مرة أخرى.

وتريد الحكومة من وراء التوسع في هذه المدارس نادرة التخصص، أن يتم توطين الصناعات الكبرى، بحيث تكون مصر بلدا منتجا وليس مستوردا، على أن تكتمل في الداخل كل مراحل الصناعة، ويصبح لدى المستثمرين أو الدولة عموما، أيد عاملة ومدربة بشكل محترف، تؤهلها لأن تكون قادرة على إدارة ثرواتها داخليا.

أضاف عماد لـ"بوابة الأهرام"، وهو صاحب شركة استثمار عقاري، أن فتح الحكومة المجال أمام رجال الأعمال المتخصصين في اقتصاديات بعينها، لإنشاء مدارس فنية عصرية، خطوة مهمة لاحتضان الطاقات الهائلة لدى الشباب الباحث عن فرصة لتنمية قدراته ومهاراته وعدم الاستسلام للبطالة بعد التخرج، بحيث يكون كل منهم مهيئا ليكون مستثمرا في المستقبل.

ما يبرهن على جدية الحكومة، أنها أدخلت أصحاب الصناعات الكبرى، كطرف أساسي في مواءمة التعليم الفني لسوق العمل، حيث أعطت لكل منهم الحق في إنشاء مدرسة فنية تخدم مشروعاته وشركاته والمهنة التي يتخصص فيها عموما، وبعضهم قرر بناء مدرسة داخل إحدى مصانعه، ليتعرف المتعلم على الصناعة ويكون خبيرا فيها.

بالنظر إلى أبعاد المدارس الفنية العصرية، فإنها تستهدف تخريج آلاف المستثمرين المحليين من الشباب الحالم ب فرصة عمل ، وهو ما يفسر الإقبال عليها من جانب الطلاب وأسرهم، فمثلا، مدرسة صناعة الذهب، تؤهل كل متعلم لأن يكون صاحب متجر، كما الحال في مدرسة الأثاث، يمكن أن يصبح الشاب مالك مصنع، بخاصة مع وجود تسهيلات حكومية كبيرة في الحصول على قروض بنكية لمشروعات الشباب بفائدة قليلة للغاية.

واعتادت الحكومة التأكيد على أنها تواجه معضلة في توفير الأيدي العاملة للمشروعات التنموية الكبرى. وبدا أن المشكلة في نوعية الخريجين أنفسهم، ما جعلها تدرك أن تحقيق نهضة اقتصادية مرهون بوجود تخصصات عصرية تخدم توجهاتها وسياساتها التنموية.

وتهتم المدارس الحرفية العصرية، بالتطبيقات العملية قبل أيّ شيء، بعكس نظيرتها التقليدية القائمة منذ عشرات السنين، التي تركز بشكل أكبر على الجانب النظري، ما تسبب في تخريج عشرات الآلاف سنويا، لا علاقة لهم بسوق العمل، ولا يدركون الحد الأدنى من مفاهيم ومعايير التخصص الذي درسوه لثلاث، أو خمس سنوات.

الفارق الأهم، أن الملتحقين بمدارس صغار المستثمرين، وهو مسمى يجوز إطلاقه على المدارس الفنية العصرية، يتقلون تعليمهم وتدريباتهم في بيئة تشجعهم على أن يكونوا خبراء في المهنة، وليسوا مجرد دارسين للمنهج، ما رسخ لديهم ثقافة الالتزام والانضباط، بعكس المدارس الفنية التقليدية التي يسيطر عليها الانفلات والفوضى والعشوائية، سواء على مستوى الإدارة أو التعليم وحتى التخصصات العلمية.

وتغذي المدارس الحرفية الجديدة، لدى الأجيال المعاصرة، ثقافة الجهد وإثبات الذات والاعتماد على النفس، ومواجهة صعوبات الحياة اليومية، ورسم مستقبلهم منذ الصغر، دون الاعتماد الكلّي على الأسرة، بحكم أن بعضها يقع في محافظات تبعد عن مقر سكن العائلة بمئات الكيلومترات، ما يفرض على طالب لم يتجاوز عمره 15 سنة أن يغترب ويعيش بعيدا عن أسرته.


بداية مشوار مستثمر صغير


بداية مشوار مستثمر صغير


بداية مشوار مستثمر صغير


بداية مشوار مستثمر صغير


بداية مشوار مستثمر صغير

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]