منع التدريس بالنقاب.. جامعة القاهرة تبدأ التنفيذ و3 جامعات ترحب.. ودعوات بتعميمه على المدارس

29-1-2020 | 16:15

منع التدريس بالنقاب بالجامعات

 

داليا عطية

أيدت المحكمة الإدارية العليا قرار جامعة القاهرة بحظر ارتداء النقاب بين عضوات هيئة التدريس، واستندت المحكمة في قرارها إلى أن النقاب يعيق التواصل واستقبال المعلومة أثناء العملية التعليمية، الأمر الذي يطفو بقضية النقاب على السطح من جديد، ويثير جدلًا حول مصيره في الجامعات الأخرى والمدارس وكذلك المستشفيات الجامعية.


وفي حديث لمسئولي كل من جامعة القاهرة وعين شمس وحلوان والزقازيق لـ"بوابة الأهرام" كشفوا عن أثر قرار المحكمة علي تلك الجامعات ومصير النقاب بها كما كشف أساتذة الشريعة الإسلامية عن موقف الدين من حظر النقاب .


البداية
كانت البداية مع الدكتور جابر نصار الذي أصدر قرارا في سبتمبر 2015 عندما كان رئيسا ل جامعة القاهرة آنذاك ب حظر النقاب بين عضوات هيئة التدريس إلا أن 80 باحثة منتقبة ب جامعة القاهرة قمن برفع دعاوي أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء قرار الجامعة لكن المحكمة أيدته في 19 يناير 2016 كما أيدته أيضا المحكمة الإدارية العليا .


جابر نصار : حظر النقاب قرار تاريخي


وصف الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة الأسبق تأييد المحكمة الإدارية العليا ب حظر النقاب بين عضوات هيئة التدريس في جامعة القاهرة بالتاريخي والمنصف، مؤكدا أن قرار المحكمة لن يؤثر علي حقوقهن المادية من رواتب ومكافآت وغيرها وما هو إلا دعما لإصلاح العملية التعليمية وتحقيق التفاعل بين هيئة التدريس والطلاب.


الحظر يشمل الطبيبات والممرضات والمدارس


وأشار إلي أن القرار بعد تأييده من المحكمة الإدارية ينسحب تطبيقه علي العاملات بمستشفيات جامعة القاهرة سواء طبيبات أو ممرضات وأيضا المدارس قائلًا: "لا يجوز ارتداء النقاب في المؤسسات التعليمية ومن أراد أن يتشدد فليبتعد عن الوظيفة العامة".


حقوقيون .. منع النقاب بات مُلزما لجامعات مصر 


وأوضح حقوقيون لـ"بوابة الأهرام" البعد القانوني لقرار منع التدريس بالنقاب في جامعة القاهرة فقالوا إن الأحكام التي تصدرها المحكمة الإدارية العليا ترسي مبادئ قانونية عامة وفي حال الاعتراض من قبل البعض تلتزم حينها المحاكم بما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا ، مؤكدين أن القرار بات ملزما للتطبيق ليس ب جامعة القاهرة فحسب وإنما في بقية الجامعات.


جامعة القاهرة تبدأ حظر النقاب


في جامعة القاهرة يوضح الدكتور محمود علم الدين، المتحدث الإعلامي للجامعة المشهد الحالي فيقول إن منع التدريس بالنقاب في جامعة القاهرة أصبح إلزامًا بعد تأييد المحكمة الإدارية العليا للقرار موضحا أن من يصر على ارتدائه أثناء العملية التعليمية سيمنع من التدريس.


وقال في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" إن الجامعة ستعمل علي متابعة الأداء والتأكد أن عضوات هيئة التدريس غير منتقبات أثناء العملية التعليمية تطبيقًا لما استندت إليه المحكمة فيما يخص منع النقاب بأنه يعيق التفاعل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس ويؤثر علي العملية التعليمية بالتأخر قائلًا: " منع التدريس بالنقاب مكسب للطلاب".


وحول عدد المنتقبات بين عضوات هيئة التدريس قال "علم الدين" إنه كانت هناك 80 منتقبة وقت صدور القرار لأول مرة بمنعهن من التدريس في 2015 أما الآن فقد تراجع كثيرًا .

دكتور محمود علم الدين المتحدث باسم جامعة القاهرة


3 جامعات ترحب بالقرار
أيدت جامعة عين شمس قرار منع التدريس بالنقاب في جامعة القاهرة فقال الدكتور محمود المتيني رئيس الجامعة إن التدريس بالنقاب يؤثر علي العملية التعليمية ويفقد الطلاب قدرتهم علي استيعاب الشرح بالطريقة الوافية.

جامعة عين شمس
ورحب في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" بتطبيق القرار في جامعة عين شمس ، مؤكدا أن الجامعة بصدد دراسته لبدء التنفيذ قائلًا: " قرار صائب جدا وإن شاء الله بصدد دراسه وإقراره".

دكتور محمود المتيني رئيس جامعة عين شمس


جامعة حلوان
أيدت أيضا جامعة حلوان منع التدريس بالنقاب ، فقال الدكتور ماجد نجم رئيس الجامعة إن ما ينطبق علي الجامعات الأخري ينطبق علي جامعة حلوان ، مؤكدًا أن الجامعة بصدد دراسة القرار الآن .


وأضاف في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" أن جامعة حلوان تراعي التقاليد والأعراف الجامعية وفقا للقانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات والذي ينظم الالتزام بالقيم والتقاليد الجامعية سواء في المسلك أو في الملبس دون مغالاة.

دكتور ماجد نجم رئيس جامعة حلوان


جامعة الزقازيق
كما أيدت أيضا جامعة الزقازيق منع التدريس بالنقاب فقال الدكتور عثمان شعلان رئيس الجامعة إن ارتداء النقاب أثناء التدريس يؤثر علي درجة الاستيعاب للدروس ومن ثم المنظومة التعليمية في مصر .
وأكد في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" أنه طلب نص قرار المحكمة الإدارية العليا من الشئون القانونية للاطلاع عليه مؤكدا دعمه لتنفيذه.

دكتور عثمان شعلان رئيس جامعة الزقازيق


نفسيًا .. النقاب والعملية التعليمية
وفقا لما استندت إليه المحكمة الإدارية العليا في منع التدريس بالنقاب ب جامعة القاهرة وأنه يعيق التواصل بين هيئة التدريس والطلاب أثناء الشرح تحدثت "بوابة الأهرام" مع أساتذة الطب النفسي فأكدوا أن العملية التعليمية تقوم علي أساس التواصل الإنساني بين المعلم والطالب .


يضعف التواصل بين المحاضر والطلاب
وبحسب الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية فإن اللغة المستخدمة والكلمات المتداولة بين الطالب والمعلم هي أضعف أدوات التواصل والفهم والإدراك لأن التفاعل غير اللفظي وعلاقة الوجه للوجه هي أكثر وسائل التواصل فاعلية والتي تتيح للطالب الفهم والإدراك والقدرة علي الاستيعاب .


منعه في المدارس ضرورة 
ويدعو استشاري الصحة النفسية من خلال "بوابة الأهرام" إلي تعميم منع التدريس بالنقاب في المدارس أسوة ب جامعة القاهرة معللًا ذلك بأنه قد ثبت سيكولوجيا أن الطفل في مراحل ما قبل المدرسة ورياض الأطفال والصفوف الأولية من التعليم إذا ما تعرض لإنسان متخفي الوجه لفترات طويلة تنتابه أعراض القلق ومجموعة من المخاوف المرضية، بل وتتكون لديه مجموعة من الدفعات النفسية والتي تجعله رافضًا للشخص الآخر أو للشخص المُلقن والذي يمثل مجهولًا مخيفًا لديه وغير متقبل تلقي أي معلومات منه أما في مرحلة المراهقة نجد أن المعلمة المنتقبة تحصل علي أدني درجات القبول لدي طلاب المرحلة الإعدادية والثانوية مقارنة بنظرائها من المعلمات داخل المدرسة .


عنف معنوي
ويستنكر استشاري الطب النفسي قائلًا: "كيف نطالب أبناءنا في المدارس والجامعات بالتحلي بنفس سوية والبعد عن التطرف في السلوك والمغالاة والانتباه لعدم الوقوع فريسه للاستقطاب ونحن نقدم له نموذجًا للمغالاة في الملبس والمظهر، لافتًا إلى أن ارتداء النقاب يعد عنفا معنويا متمثلًا في سلب حقوق الآخر في المعرفة.

دكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي


رأي الدين
أما من الناحية الدينية فيقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية: لا تعليق علي أحكام القضاء وفقًا لما تقرر في الفقه الإسلامي بأن حكم القاضي يرفع الخلاف مضيفًا: "القرار محترم ومستنده يعمل به لأن العملية التعليمية تحتاج بالفعل إلي التواصل ما بين المحاضر وما بين الطالب بمعني عدم وجود حواجز أو عوائق".


حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله
وأضاف أستاذ الشريعة الإسلامية في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام" أن قرار منع التدريس بالنقاب في جامعة القاهرة استندت فيه المحكمة للقاعدة الفقهية التي تقول "حيثما كانت المصلحة فثم شرع الله" مؤكدًا أن الجامعة عندما تحظر التدريس بالنقاب فهي تنظر إلي جودة الأداء الذي يعود بالنفع علي الطلاب.


وأشار إلي أن كل مؤسسة حكومية أو مدنية لها أن تقنن من الإجراءات ما يحقق جودة الأداء ما يجعل منع النقاب ليس قاصرًا علي المؤسسات التعليمية فقط بل يمكنه أن يمتد إلي مؤسسات العمل.


النقاب ليس فرضا
أما عن حكم ارتداء النقاب فقال أستاذ الشريعة الإسلامية في تصريحاته لـ"بوابة الأهرام" إنه "ليس مفروضًا ولا مرفوضًا"، موضحًا أن المفروض علي المرأة هو تغطية شعر رأسها من الناصية (يقصد الجبهة) إلي القفا وما بين الأذنين مستشهدا في ذلك بقول الله تعالي : "وليضربن بخمرهن علي جيوبهن" وقول الرسول صلي الله عليه وسلم: "إذا بلغت المرأة المحيض فلا يري منها إلا هذا وهذا" وأشار إلي وجهه وكفيه.


وتابع قائلًا: "خارج الجامعة المرأة أو المحاضرة حرة لها أن ترتدي أو لا ترتدي النقاب"، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية أوجبت الحجاب أما النقاب ليس واجبًا ولا حراما فهو جائز.. من ارتدته بنية الاحتشام جزاها الله خيرا ومن امتنعت عنه لا تؤثم".

دكتور احمد كريمة استاذ الشريعة الاسلامية


 

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]