علاوة ومعاش وحج.. حوافز للملتزمين بتنظيم الأسرة.. ومواطنون يؤيدون: "العزوة مش بالعدد" | فيديو

29-1-2020 | 16:17

حملة العزوة مش بالعدد

 

إيمان فكري

تظل الزيادة السكانية أحد أخطر القضايا التى تهدد عملية التنمية، كما أنها السبب الأول في تكدس الفصول بالمدارس وزيادة عدد قوائم الانتظار بالمستشفيات، وعدم حصول المواطنين على خدمة صحية جيدة، وتولي الحكومة اهتمامًا كبيرًا للحد من الزيادة السكانية، ووصل الأمر حد التهديد بوقف الدعم المقدم للأسر التي لا تكتفي بطفلين فقط.

وعلى الرغم من اهتمام الحكومة الكبير بوسائل الحد من الزيادة السكانية، إلا أن هذا الاهتمام لا يوجد له إجراءات مؤثرة حتى الآن على أرض الواقع، ما جعل الدولة تتجه لتشجيع الأسر على الحد من الإنجاب، فوضعت عدة مقترحات لتشجيع الأسر على قلة الإنجاب، ومن أهمها مشروع قانون مقدم من النائب كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأم القومي بمجلس النواب، بشأن الحوافز الإيجابية للأسرة المصرية.

ويتضمن مشروع القانون الجديد، والذي وافقت عليه لجنة الاقتراحات والشكاوي، ومن المنتظر مناقشته داخل لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة، حوافز إيجابية للأسر المثالية التي تتكون من 4 أفراد ممثلة في "أب وأن وطفلين"، وتكريما للأسر التي أنجبت طفلا واحدا فقط باختيارها، ويهدف إلى تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكاني والموارد الاقتصادية المتاحة، وتعظيم الاستثمار في الطاقة البشرية وتحفيز الأسرة النموذجية بما لا يتعارض مع الشرائع السماوية.

هل اتجاه الدولة إلى طرق تشجيع الأسر للحد من الإنجاب سيؤدي للنتيجة المطلوبة، وماذا عن المخالفين للقانون، وما هي الحوافز الإيجابية التي ستجعل المواطنين يستجيبون لمطلب الدولة، وهل مبادرة "اتنين كفاية"، التي فعلتها وزارة التضامن أسفرت عن انخفاض معدل الإنجاب في مصر.

في البداية تحدث "بوابة الأهرام" مع عدد من الأسر التي تقدس كثرة الإنجاب، ويرغبون في إنجاب الولد، لمعرفة وجهة نظرهم حول كثرة الإنجاب، ومعرفة آرائهم حول مشروع قانون الحوافز الإيجابية للأسر المصرية لحد من الزيادة السكانية.

إنجاب الولد
"لو رجع بيا الزمن كنت أنجبت طفل أو طفلين بالكتير"، بهذه الكلمات المليئة بالندم بدأت "أم ياسين"، ربة منزل، حديثها مع "بوابة الأهرام"، قائلة: "أنجبت أربع مرات، حتى أرضي زوجي، وأنجب له الولد الذي يحمل اسمه ويكون سنده في الدنيا، ولكن إذا عاد بي الزمن لن أنجب أكثر من طفلين، لكي أرعاهم رعاية جيدة، وأكون قادرة على تربيتهم، فالإنجاب الكثير أخذ من صحتي وزاد الحمل عليا أن وزوجي".

ونصحت "أم ياسين"، السيدات بعدم إنجاب أكثر من طفلين، مؤكدة أن مقترح حوافز الأسرة الإيجابية، سيحد كثيرا من الزيادة السكانية، ويشجع الأسر على إنجاب 2 فقط، للحصول على الامتيازات المتعددة من خلاله، فالأسر المثالية تجعل أطفالها ذوي شأن عال في المستقبل.

العزوة والسند
فيما يقول شعبان محمد، لـ "بوابة الأهرام"، والذي يعمل "حارس عقار"، وأب لـ 7 أبناء، إنه تزوج مرتين لإنجاب الولد، فأنجب من زوجته الأولى ثلاث بنات، فتزوج مرة ثانية، حتى جاء بالولد بعد ثلاث بنات أخرى، مردفا: "كان لازم أجيب الولد إلى يشيل اسمي ويساعدني ويبقه سند ليا في الدنيا، وأرفع راسي بين الناس وعائلتي بالصعيد التي تؤمن بضرورة إنجاب الولد".

وعن مشروع قانون الحوافز الإيجابية للأسر المثالية، يؤكد أن هذا الأمر لن يغير تفكير بعض الناس في قناعتهم بالإنجاب الكثير، أو الذين لديهم رغبة في إنجاب الصبي، ولكن سيشجعهم بالتأكيد أن يحاولوا تغير قناعتهم، مؤكدا أنه إذا كان لم ينجب وتم عمل هذا القانون كان سيكتفي بإنجاب طفلين فقط.

موروثات دينية
على جانب آخر تنجب بعض الأسر بكثرة، ظنا أن الاكتفاء بطفلين فقط، أمر حرام شرعا، هذا ما أكده عاطف خليل "عامل"، وأب ل 6 أبناء، ولدين وثلاث بنات، قائلا: "تربيت داخل مجتمع ريفي يؤمن بكثرة الأبناء، وإن الاكتفاء بطفلين، أمر حرام شرعا، لأن الأطفال عزوة"، وعن كيفية تربيتهم، يؤكد أن أبناءه الأولاد الأكبر سنا تركوا التعليم بعد الدبلوم، والبنات تركن التعليم بعد المرحلة الإعدادية حتى يتزوجن، معقبا: "مكنش ينفع أغضب ربنا وأخلف طفلين فقط".

مواطنون يرحبون بمشروع القانون
يؤكد محمد عبد الهادي "37 عاما"، محاسب، أنه يوافق على مشروع القانون لأنه سيحد من الزيادة السكانية، مضيفا: "الإنجاب الكثير غلط ومش عزوة، بيضر المواطن بشكل خاص والدولة بشكل عام، والمفروض نقف جانب الدولة في هذه الفترة، خاصة أن الزيادة السكانية بتلتهم أي إصلاح".

واتفقت معه "هبة علي"، "29 عام، مؤكدة أنها ضد الإنجاب بكثرة، ولديها قناعة بضرورة الاكتفاء بطفلين فقط، لكي يتم تربيتهم تربية جيدة، والحصول على تعليم جيد، موجهة نصيحة للأسر المصرية، "العزوة مش بالعدد، طفلين كفاية، ويعيشوا حياة كريمة".

انعدام الوعي
فيما أكد علماء الاجتماع أن هناك بعض الموروثات الخاطئة التي تسببت في زيادة معدل الإنجاب في مصر، وأن الزيادة السكانية خطر داهم، موضحين أن مشروع القانون سيساعد على قلة الإنجاب ولكنه لا يحد منها، كما أكد علماء الدين أن هناك بعض المفاهيم الخاطئة لبعض الأحاديث النبوية لابد من تصحيحها عن طريق ضبط الخطاب الديني.

فيقول الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، إن الزيادة السكانية خطر داهم يهدد عملية الأمن القومي والتنمية والإصلاح الاقتصادي، كما أنه السبب الرئيسي في أزمات المدارس وتكدس الفصول، مؤكدا على ضرورة توعية الطبقة الدنية لأنها هي سبب الإنجاب الكثير، عن طريق عمل حملات قوية وضخمة تستهدف إقناعهم بخفض المعدلات، والاكتفاء بطفلين فقط.

ويضيف "صادق"، أن الدولة أصبحت تعاني من انعدام الوعي والثقافة واختفاء إعلانات التوعية التي كانت متواجدة بشكل أساسي في جميع قنوات التليفزيون، وفي الشوارع في الفترات السابقة، وكان هناك أفلام ومسلسلات تناقش هذه القضية، فالإعلام أسرع طريقة ويصل للجميع مواطن فقير أو غني، ومتعلم وغير متعلم.

عقوبة غيرالملتزم
ويؤكد أن مشروع قانون الحوافز الإيجابية للأسر المثالية، سيقلل من الإنجاب بالتأكيد، ولكنه لا يحد مرة واحدة، لافتا أنه إذا تم عمل هذا القانون لابد أن يكون هناك عقوبة على الغير ملتزمين، بزيادة الضريبة، أو منع الدعم عنهم، كما يجب منع الزواج المبكر لأنه سبب من أسباب الزيادة السكانية، منوها أنه حل مشكلة الزيادة السكانية سيجعلنا من الدول المتقدمة.

مفهوم خاطئ للسنة
ومن الناحية الدينية قالت دكتور آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية بالأزهر الشريف، إن الزيادة السكانية تصبح ثروة إذا كان هناك ما يقابلها من الزيادة الإنتاجية، لافتة إلى أن هناك فجوة كبيرة بين الزيادة السكانية والنمو الاقتصادي، حيث إنه أي زيادة تحدث في الاقتصاد تبتلعها الزيادة السكانية، فيؤدي إلى عدم الشعور بالإصلاح الاقتصادي.

وأكدت نصير لـ"بوابة الأهرام"، أن هناك مفهوما خاطئا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "تناكحوا، تكاثروا، تناسلوا، فإني مباه بكم الأمم إلى يوم القيامة"، موضحة أن هذا الحديث كان دعوة للشباب لكي يتزوجوا وينجبوا لكي يزيد عدد المسلمين في هذا الوقت، ولكن في هذا الزمن ليس بحاجة إلى أي زيادة بل إن الزيادة تضر المجتمع والدولة بشكل كبير.

وتعجبت أستاذة العقيدة بالأزهر الشريف من أن الأسر الفقيرة هي التي تكثر من إنجاب الأطفال ليكون لهم عزوة في الفقر وبعد ذلك يقومون بتسريحهم لكي يكونوا مصدرا للدخل، منوهة أن تنظيم النسل مسألة ضرورية، ولابد من تفعيل دور رجال الدين خاصة الأئمة في المساجد لشرح النصوص الدينية وحثهم على أهمية تنظيم الأسرة.

حملة "2 كفاية"
قامت الدولة بالعديد من الحملات للحد من الزيادة السكانية، كان آخرها حملة "2 كفاية، والتي كانت تعمل لرفع الوعي بأهمية تنظيم الأسرة وتعزيز مفهوم الأسرة الصغيرة، بالإضافة إلى تطوير عيادات تنظيم الأسرة التابعة للجمعيات الأهلية لتقديم خدمة متميزة، فهل نجحت الحملة في قلة الإنجاب بين الأسر.

الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي الأسبق أكدت في تصريحات لها، أنه في إطار الإستراتيجية القومية للحد من الزيادة السكانية، نجحت حملات طرق الأبواب "2 كفاية"، في تنفيذ 639 ألف زيارة منزلية في الفترة من يناير إلى مارس 2019، وتعد حملات الأبواب أحد أهم آليات العمل الهامة بالمشروع لرفع الوعي بأهمية تنظيم الأسرة، وقد بلغ عدد المستجيبات ممن تم تحويلهن سواء إلى الوحدات الصحية بالمجان 97.40 سيدة خلال 3 شهور فقط من بدء الحملة، وكانت أعلى المحافظات استجابة في ذلك بني سويف وأسيوط والفيوم.

مزايا مشروع قانون الحوافز الإيجابية


وتتمثل هذه الحوافز والمزايا في مشروع القانون، بحسب النائب كمال عامر مقدم المقترح، في الآتي:

1- قيام وزارة الصحة والإسكان بتثقيف المرأة بأهمية عملها، وكذلك اشتراك المقبلين على الزواج فيدورات تدريبية خاصة بتنظيم الأسرة قبل الزواج.
2- تقديم وسائل منع الحمل دون مقابل مادي في الوحدات الصحية والمستشفيات وتنفيذ إجراءات السيطرة لمنع تسرب هذه المواد واستخدامها في أغراض أخرى.
3- قيام وزارة التربية والتعليم الفني بدمج المواد التعليمية الخاصة بالسكان والرعاية الصحية للأم والطفل بشكل فعال في المناهج الدراسية.
4- قيام وزارة التعليم العالي بدمج مادة دراسية لطلبة الجامعات عن السكان وتنظيم الأسرة.
5- قيام وزارة الثقافة بالترويج وتشجيع برامج تنظيم الأسرة من خلال قصور الثقافة المنتشرة على مستوى الجمهورية.
6- قيام وزارة الشباب والرياضة بالترويج وتشجيع برامج تنظيم الأسرة وتثقيف الشباب وتوعيتهم بخطورة المشكلة السكانية من خلال مراكز الشباب المنتشرة على مستوى الجمهورية.
7- قيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بتهيئة المناخ المناسب للمشاركة الفعالة من رجال الإعلام والفن بهدف زيادة وعي المواطنين برامج السكان وتنظيم الأسرة.
8- قيام الهيئة الوطنية للإعلام بإنتاج وإذاعة البرامج المباشرة وغير المباشرة لزيادة الوعي القومي بالسكان والرعاية الصحية للأم والطفل.
9- إلزام المجلس القومي للسكان والمجلس التنفيذي التابع له بعقد اجتماعات دورية لتقييم البرامج الموضوعة للحد من المشكلة السكانية طبقا للإستراتيجية القومية للسكان والتنمية 2015\2030.
10- قيام وزارة التموين بإصدار قرار لزيادة نسبة الدعم التمويني على البطاقات التموينية للأسرة النموذجية بنسبة يحددها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
11- تحسين نظام التأمين على كبار السن، وتطوير الضمان الاجتماعي للمرأة، حتى لا يكون الدفاع لديها إنجاب الأطفال لتأمين ودعم الولدين عند تقدم السن.
12- تقديم شركت التأمين خدماتها المميزة لأفراد الأسرة النموذجية.
13- يكون لوزارة الداخلية اختيار نسبة سنوية تحددها طبقا للموقف لقضاء فريضة الحج للأبوين "كبار السن"، في الأسرة النموذجية متى توافرت فيهم الشروط المعلنة عنها.
14- قيام جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بتسهيل الإجراءات للأسرة النموذجية عند إنشاء مشروع تحت مظلته، وذلك عن طريق توفير قروض بدون فوائد لأفراد الأسرة النموذجية.
15- قيام وزارة التعليم العالي بدمج مادة دراسية لطلبة الجامعات عن السكان وتنظيم الأسرة.
16- تخصيص نسبة من المشروعات القومية التي تنفذها الجولة في مجالي الإسكان الاجتماعي وتخصيص أراضي الدولة للأسرة النموذجية التي تتوافر فيها الشروط المعلن عنها.

اقرأ ايضا:

مادة إعلانية

[x]