أسامة "الأبيض" .. شريك مجد "علاء الدين"!!

27-1-2020 | 18:49

 

تظل "الأهرام" مدرسة صحفية كبيرة وعريقة، قدمت إلى الساحة الإعلامية خبرات وأسماء كبيرة، حتى ولو لم تتول منصب رئيس التحرير، أم رئيس مجلس الإدارة، تربت هذه الخبرات وتشربت قواعد المهنة جيلًا وراء جيل.

وإذا كانوا يقولون: "من لم يمت في الأهرام، لم يمت" أقول إن من لم يتعلم ويتخرج في مدرسة "الأهرام" فقد الكثير، وليس ذلك تقليلًا من شأن باقي المدارس الصحفية المصرية؛ لأن هذه حقيقة يؤكدها انتشار الكفاءات والأقلام الصحفية في سائر مؤسساتنا الإعلامية، كمذيعين ناجحين، وكتاب صحفيين مميزين، في الصحف المختلفة مستقلة وحزبية؛ بل إن أشهر هذه الصحف تقوم على أكتافهم، ومن هؤلاء الصحفيين أصحاب الكفاءة والموهبة، زميلي الأستاذ " أسامة فرج " مدير تحرير الأهرام، وأول مدير تحرير لمجلة "علاء الدين".

عرفت "أسامة إسماعيل فرج" وزاملته في الكفاح والجهاد على طريق الصحافة منذ عام 1976، برغم أنني تخرجت قبله بعامين، إلا أنني عندما التحقت بـ"الأهرام" وجدته بقسم سكرتارية التحرير الفنية، وهو لا يزال طالبًا بكلية الإعلام، ومن أسامة تعلمت وعرفت أشياء لم أعرفها في أثناء الدراسة، تعلمت منه الصبر، والرغبة في التعلم، كنت أجلس إلى جواره أتعلم منه رسم الماكيتات، وأعرف أنه من الضروري أن تقرأ ما ترسمه، حتى تجيد رسمه، وكنت أنزل معه إلى المطبعة في الدور الثالث، نتابع تنفيذ ماكيتات الصفحات التي رسمناها، ومن اليوم الأول لفت نظري إلى زميلي أسامة حبه للكتابة، والإخراج في آن واحد، فقد كان مبدعًا منذ عرفته، فهو أديب، شغله الإخراج الصحفي عن أن يكون اسمًا كبيرًا في عالم القصة والرواية.

وقبل أن أكمل رحلة كفاح "أسامة" - الذي تتشابه رحلتنا كثيرًا، بما فيها من تعب وجهد، وعملنا بالإخراج الصحفي وموهبة الكتابة، والرغبة في تأكيد الذات، وتحقيق الطموحات، وتحالف الظروف دون أن تكتمل مشروعاتنا، وتتحقق الأحلام كما كنا نتمنى - أقول إن سر إطلاقي عليه لقب "الأبيض"، يعود إلى عدة أسباب؛ أولها أنه إنسان طيب جدًا، صاحب قلب أبيض، كما اللبن الحليب، وإن كانت تعكره أحيانًا منغصات الحياة، إلا أنه ما يلبث أن يعود صافيًا كما كان، وثانيًا لأنه صاحب وجه كما قلبه، ما أن يغضب حتى يتلون بالأحمر والأصفر، وثالثًا أن هذا هو اللقب، الذي كان يطلقه عليه الأستاذ إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام ـ رحمه الله - الذي قضينا معظم حياتنا الصحفية معه.

وتستمر رحلتنا معًا، حتى بعد أن سافرنا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد سبقني إلى هناك بعدة أشهر، عمل هو بجريدة "الاتحاد" كسكرتير تحرير فني، وعملت أنا كمحرر أول بمجلة " زهرة الخليج "؛ ولذلك كان أسامة أول من استقبلني؛ سواء في مصر أم في أبوظبي، وكم أكلت معه في بيته، ولعبت مع ابنته "يمني" وهي طفلة والتي أصبحت صحفية الآن في مجلة "علاء الدين"، وبعد أن تزوجت كانت السيدة حرمه أختًا لزوجتي، ومرشدة لها في أيام غربتنا.

في الإمارات، أثبت " أسامة فرج " مقدرة كبيرة على التقدم في عمله كمخرج صحفي؛ حيث استوعب العمل على الكمبيوتر بشكل سريع؛ ولكنه لم ينس أبدًا حبه للكتابة، فراح يسهم بالكتابة في أشهر مجلة أطفال في العالم العربي، وهي مجلة "ماجد" وشجعه على ذلك الأستاذ "أحمد عمر" رئيس تحرير "ماجد" السابق، ومن هنا راح " أسامة فرج " يحلم بمجلة أطفال مصرية حديثة، يكون لها حظ من نجاح مجلة "ماجد".

وكنت أنا أحاول تأكيد ذاتي في " زهرة الخليج " حتى أصبحت مديرًا لتحريرها، لأنهم هناك أطلقوا لنا العنان، وأتاحوا لنا الفرصة؛ لأنهم كانوا ولا يزالون يراهنون على النجاح، ويعطون لكل من يرون فيه الموهبة الفرصة لأن يثبت أنه أهل بثقتهم، ما دام قادرًا على صناعة النجاح، وما دام قادرًا على أن يضيف إلى المكان الذي يعمل فيه، ولا ينتقص من نجاحاته.

المهم عاد " أسامة فرج " إلى بيتنا الكبير "الأهرام" تداعبه أحلام أن يصنع مجلة أطفال، يستفيد فيها بما تعلمه ويحلم به، من أفكار، تضيف إلى أطفال مصر، وتنقلهم إلى مستقبل أفضل، مسلحين بالقيم والمبادئ والعلم، وكان يضع أمامه دائمًا تجربة الأستاذ "أحمد عمر" في مجلة "ماجد"، المهم التقت أحلام "أسامة" مع أفكار "عزت السعدني" وولدت على أيديهما معًا "علاء الدين" وكان أسامة "الدينمو" المحرك للمجلة، فقد عاشها فكرةً وحلمًا، وراح يبني تقدمها حجرًا بحجر، لا يكتفي بطرح الفكرة، ولكن يعمل على تنفيذها كأحسن ما تكون، عاش بقلب وعقل طفل، وإمكانات وقدرات صحفي كبير، فحققت "علاء الدين" طفرة كبيرة في سباق مجلات الأطفال، وكان هو دائمًا الفارس، يُخرج ويكتب ويتابع، ويشارك "السعدني" في كل صغيرة وكبيرة، ولم يكتف بذلك فكان يكتب ويحرر أكثر من صفحة، كان دائمًا بنك أفكارٍ متجدد، تعامل مع مجلة "علاء الدين" كمشروع وحلم العمر، وكان سعيدًا بالنجاح برغم التعب والعرق والجهد، والقلق، وكان يحلم بالمزيد من التقدم والنجاحات لمجلة "علاء الدين"، ولكن "ليس كل ما يتمناه المرأ يدركه" فقد تبدلت إدارة المجلة، وظل "أسامة" مديرًا للتحرير، برغم أنه كان جديرًا بأن يكون رئيسًا لتحرير المجلة، ولم يغضب، فالصحفي الحقيقي لا تهمه المناصب، بقدر ما يهمه العطاء، وأن تحترم موهبته، حاول أن يساير الوضع الجديد، وأن يستمر في تطوير "علاء الدين"، ولكن أتى الوقت، الذي وجد " أسامة فرج " نفسه مضطرًا أن يغادر البيت الذي بنى جدرانه طوبةً طوبة، ترك أحلامه، وعاد مرة أخرى إلى حضن البيت الكبير، الذي يسع الجميع، عاد إلى "الأهرام" ليواصل رحلة العطاء.

الطريف أن ما حدث مع أحلام " أسامة فرج " هو نفس ما حدث مع أحلامي، ولكننا لإيماننا بالمدرسة الكبيرة "الأهرام" التي نتشرف بالانتماء إليها استجمعنا أنفسنا، واستمرت رحلة حبنا للصحافة و"الأهرام" حبنا الكبير، واستمر مشوارنا الصحفي، نعطي بلا كلل، ونسهر ونعمل كما لو كنا شبابًا في مقتبل العمر، حتى جاء يوم فقدت فيه الصحافة عقلها، وأقفلت أبوابها في وجه أصحاب الخبرات والكفاءة، وأحالتهم إلى التقاعد، فتقاعدت أنا وأسامة.
Dr.ismail52@GMAIL.COM

مقالات اخري للكاتب

تصالحوا وتصارحوا مع أنفسكم ومع الله

أزمة "كورونا" التى نمر بها حاليًا، وبعيدًا عن استعدادات الحكومات، وجهود المكافحة والحماية والرعاية، يجب ألا تمر هكذا دون أن نُحاسب أنفسنا جميعًا؛ لأننا

"كورونا" .. وبعض التساؤلات المنطقية

بالطبع نثمن كافة الإجراءات التي اتخذتها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي حتى الآن؛ للوقاية من فيروس "كورونا" ومواجهة هذه الأزمة التي لم تصبنا وحدنا، وإنما تضرب

أنا.. و"المسائي" .. وتجربة صحفية فريدة!!

أنا.. و"المسائي" .. وتجربة صحفية فريدة!!

الكبير .. من يجعل من التلميذ أستاذا!!

الكبير .. من يجعل من التلميذ أستاذا!!

الفضيلة في رواية

الفضيلة في رواية

يوتوبيا "خليل الحداد"

غاية الإبداع، سواء أكان عملًا أدبيًا أو فنيًا هو خلق المجتمع الصالح، الذي أساسه المواطن والإنسان النافع والمفيد للناس والوطن، تحقيقًا لغاية الخالق سبحانه

الأكثر قراءة

[x]