أثرياء لا يرحمون

27-1-2020 | 18:44

 

غالبًا ما يدفع الفقراء الفاتورة، وكذلك يفعلها الأغنياء، ويذهب ضحيتها الفقراء، وسوف يستمر هذا الوضع ما بقي الميزان في أيدي الأغنياء، والدول الغنية التي أفسدت المناخ، تتحمل آثاره وخسائره الضخمة التي منيت بها الدول الفقيرة ، وترصدها دراسة حديثة، اشتركت فيها ثلاث جامعات من بريطانيا وفرنسا وهولندا.

وأثبتت الدراسة مخاطر جمة تهدد الأمن الغذائي بالدول الاستوائية، وجميعها تعد من الدول الفقيرة ، وتقدر الدراسة تفاقم نسبة الأضرار المناخية عنها بالدول الغنية، وتتنبأ الدراسة بجفاف التربة الاستوائية، لارتفاع حرارة الجو إلى درجاته القصوى؛ مما يؤثر على زيادة نسبة التبخر للمياه، فضلًا عن انقراض العديد من أنواع الحيوانات والنباتات، وتشير الدراسة إلى أن الاضطرابات السياسية بمثابة العامل الثاني للتدهور المتلاحق لاقتصاد الدول الفقيرة .

وتداعيات التغيرات المناخية كانت الفاعل الرئيسي لما شاهدته أستراليا في الأيام السابقة، فقد انتشرت الحرائق في غاباتها، بعد إصابتها بالأجواء الحارة والجفاف الشديد والرياح السريعة، ولكن مازال منحنى الخسارة والدمار أعلى بكثير في الدول الفقيرة عن أستراليا وأقرانها من الدول الغنية.

وحتى نعلم مدى إمكان الأغنياء في قدرتهم على تحجيم نسبة خسائر التغيرات المناخية عليهم، نجد أن الدول الغنية تعهدت بجمع 100 مليار دولار من الجهات الحكومية والخاصة لمواجهة التداعيات المناخية بحلول عام 2020، وتحاول الدول الفقيرة أن يكون لها نصيب في هذا الاتفاق، ولكن الأغنياء تغاضوا عنهم.

ولا تقتصر الآثار السيئة على الفقر الغذائي، إنما تؤثر على زيادة عدد الوفيات، ويخبرنا الخبراء أن مرضى السكري والسل ونقص المناعة من الدول الاستوائية أكثر عرضة للوفاة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وتكشف منظمة الصحة العامية عن أرقام الوفيات في 2017، التي تبلغ 1.6 مليون شخص قتلهم السل و435 ألفا ضحايا الملاريا، ويحذر البنك الدولي من التغيرات المناخية وانعكاساتها على إنسان الدول النامية، وقد ذكر أنها تهدد بغرق نحو 100 مليون شخص بحلول عام 2030.

وهناك قادة دول غنية أمثال ترامب لا يرضخون للامتثال لتحذيرات الخبراء الدوليين، وأولها ضرورة تحويل رأس المال المستثمر في استخراج الوقود الأحفوري إلى مشاريع إنتاج طاقة خالية من الكربون، ولكن تصر تلك الحكومات علي استخراجه بكميات كبيرة، غير أن المظاهرات في أستراليا خرجت تطالب الحكومة بالتوقف عن استخراج الوقود الأحفوري بعد أن طالتهم نيران التغيرات المناخية.

وتوضح وكالة الطاقة الذرية حجم الكارثة، وتعلن أن نسبة الإنفاق العالمي على إنتاج النفط والغاز وصل إلى 649 مليار دولار في 2016، بينما ما تم إنفاقه على توليد الكهرباء المتجددة والطاقة البديلة يمثل 297 مليار دولار فقط، فالشركات العملاقة المعنية باستخراج الوقود الأحفوري تضغط على حكوماتها، ولكن إدارات الدول الغنية عليها مهمة كبرى في مواجهتهم من خلال صرف تعويضات مادية لهم، ووضع خطط وبدائل لتشجيع الاستثمار في طاقة خالية من الكربون.

وما يدهش الجميع أن أثرياء العالم لا يرحمون، فهم لا يرغبون في تعويض ملايين المتضررين من أبناء الدول الفقيرة ، ولا يحاولون الحد من أطماعهم.

Email: khuissen@yahoo.com

مقالات اخري للكاتب

أوروبا تمحو بنين وكوماسي الإفريقية

في الأسبوع الماضي بدأنا الحديث عن الخطوات التي يجب أن نسلكها ليكون عندنا إعلام مصري حقيقي يحقق طموحاتنا ويستعيد ريادتنا الإعلامية في المنطقة في ظل التحديات

اختطاف الأطفال أكثر الجرائم ثراء

لهم الله أي أب وأم يختطف ابنهما، وتكون البشارة لهما إذا طلب مختطفوه فدية، وغير ذلك تكون الحسرة لوالديه مدى الحياة، ويصبح مصيره مجهولا، وهذا الوضع المخيف

احذري زوجك رومانسي جدا

منذ أبونا آدم راسخ في العقول أن معشر الرجال يقع عليهم الهم الأكبر والمسئولية كلها ولا يحق للرجل التعبير عن مشاعره وإذا تهاون أو قصر في أحد مهامه المكلف

حكايات عن نكرانهم الجميل

إنها الحقيقة مهما حاولوا تزييفها، وهي نكران الغرب للجميل على طول العصور، وأن كثيرًا منهم يعضون اليد الممدودة لهم بالخير، وعدد من رواد الفكر والاقتصاد

ما بعد كورونا

يشترك الإنسان مع الفيل في ارتداء الكمامة، وأرغم الحجر الصحي الهنود في وقف الاعتداء على المسلمين، ونفس الحال على مستوى العالم، هدأ صوت الرصاص في منطقة الشرق

السبيل لبناء الأوطان

تتألم القلوب، ويتساقط الدمع، وتضطرب المشاعر عند سقوط الضحايا والشهداء بسلاح الغدر والخيانة، ولا تبنى الأمم ولا تنهض إلا بدماء الشرفاء المخلصين، وصفحات

أوصياء على البشر

أوصياء على البشر

ثقافة الكشوف الجغرافية

إذا تأملت حال وجهاء العالم أو ما يطلق عليهم الكبار، تستشعر يقينا أنهم جماعة تعتنق ثقافة الإقصاء، ولها عدة مرادفات منها العنصرية والعبودية والكراهية والعصبية العرقية أو الدينية، وشرب أثرياء الدول الكبار من ينابيعها، وانتفخت بطونهم من ثمارها، ونشروا أفكارها في عقول الملايين من أتباعهم.

جهاز لكشف الابتسامة

لم نعرف عن عالم الابتسامة وما يتفاعل بداخله سوى التعبير الخارجى لحركة الشفاه، ونجهل أهم معالمها، وهو قدرة الابتسامة على قهر العدو ومقاومة السلاح، وبسبب ولع العلماء بالبحث خلف الظواهر الطبيعية والإنسانية مهما صغر شأنها، فقد استطاعوا إزاحة الستار عن حقائق كثيرة متعلقة بشأنها

أرباح بالتريليونات من وراء كورونا

مصائب قوم عند قوم فوائد, فما يحصده فيروس كورونا من أرواح, وما يسجله من دمار اقتصادي, نرى أشخاصًا يحققون أرباحًا طائلة وسط ركام الخراب, وهذا حال كل الأزمات,

القلب مفتاح لشخصيتك

كلما مر عليه يوم يشعر أنه لم يكن هو ذلك الرجل الذي كان بالأمس، وأصبح شخصا مختلفا تماما، وهذا لم يعد ضربًا من الخيال إنما حدث بالفعل، وقد سمعت حكاية هذا

الصفقة تغلق مؤسسات فلسطينية

بين حالة الفزع التي يعيش فيها العالم وما لحق به من انهيار اقتصادي بسبب كورونا، وما تمر به أيضا الولايات المتحدة من ويلات الإصابة والوفيات، تنشر صحيفة واشنطن

مادة إعلانية

[x]