أول مصري يحترف فن المونولوج الصيني: هدفي تعريف المصريين بعادات وأسلوب حياة الصينيين | صور

27-1-2020 | 09:41

مونولوج صيني

 

بكين - محمود سعد دياب

عصام الريان طالب مصري بجامعة عين شمس، وأحد من استهوتهم الثقافة الصينية التقليدية .. لم يقرر عصام فقط الانغماس فيها وتعلم تقاليدها على يد معلم صيني، ولكنه حمل على عاتقه رسالة دمج فن المنولوج الصيني التقليدي مع نظيره المصري في قالب فكاهي واحد، مستخدمًا فن " سيانجشنج " المنولوجي مع المنولوج الذي كان يقدمه الفنان الراحل نجاح الموجي والراحل محمود شكوكو، متحديًا عدة صعاب أهمها الاختلافات الكبيرة بين الثقافتين الصينية والمصرية، ليصبح أول مصري يحترف فن المونولوج الصيني.

تسلية الإمبراطور

عصام في لقائه معنا قال، إنه يستهدف أيضًا تعريف المصريين بعادات وتقاليد الصينيين وطموحاتهم وتفاصيل حياتهم اليومية، وخلق جيل جديد من المصريين يتقن ذلك الفن ويقدمه باللغة العربية، مضيفًا أن ذلك الفن هو قالب فكاهي قديم كان في السابق يقوم به شخص يسمى "الحكاء" ووظيفته تسلية الإمبراطور الصيني، حتى تم تطويره في العصور اللاحقة وبات يقدم للجمهور على خشبة المسرح في شكل مقارب للمنولوج المصري الفكاهي الذي كان يقدمه فرقة الفنانان محمود شكوكو و نجاح الموجي وغيرهم.

قالب جديد يقدمه طالب مصري يدمج الكوميديا المصرية والصينية

أول مرة على المسرح

خلال فترة دراسته بإحدى الجامعات الصينية، التقت "بوابة الأهرام" بالشاب عصام الذي تعلم فن سيانجشنج الفكاهي على يد معلم متخصص، وقرر أن يقدمه بالروح الفكاهية المصرية، حيث قال إنه قدم ذلك الفن بشكل أسبوعي طوال مدة إقامته في بكين والتي استمرت عامين على أحد المسارح بالعاصمة الصينية، وأنه كان له جمهور كبير، متحدثًا عن أول مرة يظهر على خشبة المسرح لم يلق أي تجاوب من الجمهور، ثم ساعده معلمه في أن يتعلم أصول ذلك الفن ويتحلى بالثقة بالنفس حتى أتقنه وأصبح مجرد ظهوره على المسرح يثير عاصفة من الضحك.

سيانجشنج مصري

وأشار عصام إلى أن الفن الذي يجمع بين التحدث والغناء والدعابة، يحرص على تقديمه مرتديًا "دآه جوار" وهو جلباب صيني تقليدي أحمر اللون، ومستخدمًا آلة الألواح السريعة " الكواي بار "، وأنه قرر تعليم هذا الفن للطلاب المصريين من دارسي اللغة الصينية بالتعاون مع مؤسسة بيت الحكمة للاستثمارات الثقافية، بهدف خلق جيل من ممثلي كوميديين يجيدون فن سيانجشنج المصريين.

قالب جديد يقدمه طالب مصري يدمج الكوميديا المصرية والصينية

معانا ريال

وأكد أن تلك الخطوة لاقت إقبالا كبيرًا من الطلاب، وأنه نجح من خلال التعاون مع مؤسسة بيت الحكمة، في تقديم ذلك الفن بمحتوى مصري باللغة العربية مستخدمًا اللهجات العامية المصرية التقليدية مثل الصعيدي والبحراوي والبورسعيدي والإسكندراني، فضلا عن تقديم أغاني مصرية باستخدام تلك الآلة مثل أغنية " معانا ريال " بهدف دمج الثقافتين ببعض، وذلك في دورات تدريبية للطلاب دارسي اللغة الصينية.

صعوبات

وأشار إلى أن عرض فن ال سيانجشنج تم إذاعته مباشرة على قناة النيل الثقافية لأول مرة في التليفزيونات العربية، وأنه بعد العرض تلقى طلبات من طلاب بجامعات مختلفة لتعلمه، مضيفًا أنه بدأ استخدام أغنية " معانا ريال " للطفلة فيروز والفنان أنور وجدي خلال تقديم ذلك الفن، رغم صعوبة ذلك نظرًا لاختلاف الثقافتين المصرية والصينية، وأن هناك كثيرا من النكات تثير ضحك الصينيين ولا تقوم بنفس المفعول مع المصريين والعكس.

وأكد عصام الريان ، أنه يسعى لتقديم صورة أخرى عن الصين إلى المصريين، بخلاف الصورة التقليدية عن بلاد التنين المقتصرة على الكونغ فو والمصانع، ومحاولة صهر الكوميديا المصرية والصينية في قالب واحد جديد، بهدف تقديم عروض منولوجية مثل التي كان يقدمها الفنان نجاح الموجي رحمه الله.

أما المعلم يان تيابو وهو رجل أربعيني يدرس فن المونولوج الصيني سيانجشنج للطلاب العرب والأجانب، فقد قال إن ذلك الفن مشابه لفن ستاند أب كوميدي المشهور بالدول الغربية، وأنه قدمه المنولوجست الصيني التقليدي سيان سونج في الغرب أولا حتى ذاع صيته وزميله جا وانج بطل ستاند أب كوميدي، ثم عادا إلى الصين مرة أخرى محملان بخبرات دولية أضفت على ذلك الفن قوة جديدة بالمزج بين البرنامج الغربي والروح الصينية، وأن مسرح نادي بكين للتوك شو استضاف حلقات ذلك الفن ويتابعه آلاف من المواطنين.

وأضاف، أن ذلك الفن الفكاهي يتم تقديمه كما كان يقدمه الحكاء في القدم، لكن مع إضافة لمسات عليه تناسب العصر، وأن عروضه تتضمن أيضًا غناء أغاني "تايبينج"، وهي أغاني قديمة خاصة بفن "ال سيانجشنج " تعود إلى مئات السنين، ويستخدم فيها ألة أخرى مثل " الكواي بار " مصنوعة من أشجار البامبو أو الخيرزان، ويتم خلالها سرد قصص ممتعة تتنوع بين الحزن والحب، مضيفًا أنها صعبة في تعلمها وتتطلب أن يتم تعليمها للممثل الكوميدي منذ الصغر، مشيرًا إلى أنه قام بتدريس ذلك الفن للطلبة الأجانب الذين يدرسون في معهد كونفشيوس بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين، مؤكدًا أنه كان لديهم رغبة في التعرف على الثقافة الصينية التقليدية، وأن فروع المعهد خارج الصين قدمت له دعم لنشر هذا الفن.

قالب جديد يقدمه طالب مصري يدمج الكوميديا المصرية والصينية


جانب من اللقاء مع محرر بوابة الاهرام


قالب جديد يقدمه طالب مصري يدمج الكوميديا المصرية والصينية


جانب من اللقاء مع محرر بوابة الاهرام

الأكثر قراءة

[x]