سنة قمرية سعيدة لأصدقائنا الآسيويين

26-1-2020 | 16:36

 

من بين بطاقات كثيرة، لبيت دعوة السفير الفيتنامي بالقاهرة، تران ثانه كونج، للاحتفال معه بحلول رأس السنة القمرية ، الذي أقيم في منزله بالزمالك، مساء يوم الجمعة الماضي، وسط ما يمكن وصفه بـحشد من أسرة الجالية الفيتنامية بمصر .

عيد رأس السنة القمرية هو نفسه عيد الربيع، وهو، للعلم، تقليد احتفالي، يعود تاريخه إلى نحو 3 آلاف عام، تحتفل به العديد من البلدان الآسيوية، وفى مقدمتها، الصين وجاراتها، ويحتل مكانة مهمة في قلوب شعوب المنطقة، التي تودع الماضي، وتستقبل عامًا جديدًا، مشمولًا بكل التمنيات الطيبة بالسعادة والازدهار.

أهم فقرة في التقليد الاحتفالي تبنى على إقامة مائدة طعام واحدة، مكونة بما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات، يلتف حولها جميع أفراد العائلة، المقيمون والبعيدون منهم، يضاف إليها تنظيم مظاهر احتفالية شعبية مبهجة، لا تخلو من الغناء والاستعراضات الراقصة، والألعاب النارية، وتبادل التهاني الطيبة بالعيد.

في أثناء الاحتفال، كان من حظي أن ألتقي بواحد من أبرز الدبلوماسيين المصريين، الذين خدموا في منطقة شرق آسيا، السفير رضا الطايفي، الذي عمل سفيرًا في الكوريتين، وفى فيتنام أيضًا، وقد لفت نظري أن بعض المظاهر الاحتفالية، التي تنظم بـ بيت السفير الفيتنامي، كان المصريون يمارسونها، حتى وقت قريب، وبالذات، التئام شمل العائلات حول مائدة طعام واحدة احتفالًا بالعيد.

قال السفير الطايفي إن الفيتناميين يطلقون اسم "التت" على عيد الربيع، وعدد أوجه الشبه مع احتفال المصريين بالعيد، مثل: قيام كبار السن من الفيتناميين بتقديم "العيدية" للأطفال، وتقدم في أظرف حمراء عليها كتابات ودعوات تجلب الحظ، زيارة المقابر والمعابد، ارتداء الملابس الجديدة ذات الألوان الزاهية والجميلة، زيارة الأسر في الريف؛ حيث تكاد تخلو العاصمة الفيتنامية من السكان، سداد الديون، تزيين البيوت بالزهور وخاصة زهرة شجرة الخوخ، تبادل الزيارات بين الأقارب وتبادل الهدايا.

في كلمته بهذه المناسبة، تحدث السفير تران ثانه كونج عن أوجه الشبه العديدة بين بلاده ومصر، ليس- فقط - من حيث إجمالي عدد السكان، 100 مليون نسمة، بل - أيضًا - في اهتمامات وتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدولتين، والإمكانات والموارد البشرية والطبيعية المتاحة، والواجب توفرها للحاق بالعصر.

أشار السفير إلى أن عام 2019 شهد تقدمًا هائلًا، في مسيرة العلاقات الثنائية بين مصر وفيتنام على مختلف الأصعدة والمستويات، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 500 مليون دولار، لتحتل مصر المركز الثاني، كشريك تجارى مع قارة أفريقيا، ومن المستهدف أن يرتفع حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار.

2020، هي سنة "الفأر" وفقًا للتقويمين الفيتنامي والصيني، وهي - كذلك - سنة في غاية الأهمية، على وجه الخصوص بالنسبة لفيتنام، على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تتولى، - فعليًا - رئاسة رابطة دول جنوب شرق آسيا، آسيان، وتحتل - أيضًا - مقعدًا مخصصًا للدول غير دائمة العضوية ب مجلس الأمن الدولي .

حسب السفير، تران ثانه كونج، وتنفيذًا للإرادة السياسية في البلدين، سوف تسعى فيتنام - من خلال موقعها الدولي المرموق في عام 2020- لكي تصبح جسرًا معتبرًا لتوثيق علاقات مصر مع رابطة الـ آسيان، ولتعزيز التنسيق والتعاون الثنائي، فيما يتعلق بالقضايا الدولية - ذات الاهتمام المشترك - بالأمم المتحدة.

في السنوات الأخيرة، احتلت فيتنام موقع الصدارة – بجدارة – على خريطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول العالم، وفيما يلي بعض الحقائق والمؤشرات الدالة:

• في عام 2019: تجاوزت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة 38 مليار دولار، مسجلة رقمًا قياسيًا، مقارنة بالسنوات الـ 10 الماضية، وبزيادة تبلغ نسبتها 7.2%.

• حصل أكثر من 3880 مشروعًا على تراخيص استثمارية، في العام نفسه، بزيادة نسبتها 27.5% عن عام 2018، وبرأس مال جديد يبلغ 16.75 مليار دولار، وبنسبة مساهمة ملحوظة في الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

• زاد الناتج المحلى الإجمالي بأكثر من نسبة 7%، وبلغت قيمة الصادرات السلعية حوالي 263 مليار دولار، بزيادة نسبتها 8.1% عن عام 2018.

• وصل الفائض في الميزان التجاري الفيتنامي، في السنة نفسها، إلى 9.9 مليار دولار، وهو الأعلى خلال 4 سنوات، في الوقت نفسه، سجل معدل التضخم نسبة 2.79%، فقط، واستمرت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي في الارتفاع، لتصل إلى نحو 80 مليار دولار، وانخفضت نسبة الدين العام من الناتج المحلى الإجمالي، بشكل حاد، لتصل إلى 55%، مقارنة بـ 2018.

• التحسن في الأداء الاقتصادي الفيتنامي انعكس على الحالة الاجتماعية والمعيشية للسكان؛ حيث ارتفع متوسط دخل الفرد إلى ما يقرب من 2800 دولار في السنة، وانخفضت نسبة الأسر الفقيرة إلى 1.45%، وهو ما يعد إنجازًا مهمًا للحد من الفقر، وفقًا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي نوه إلى أن فيتنام تعتبر واحدة من أعلى معدلات النمو في العالم في عام 2019.

عدد السائحين الفيتناميين الذين زاروا مصر في عام 2019، بلغ 1300 سائح، فقط، في حين بلغ عدد المصريين، الذين زاروا فيتنام، في السنة نفسها، أقل من ألف زائر، وحسب السفير الفيتنامي، يجرى تنظيم منتديات مشتركة لجذب المزيد من السائحين الفيتناميين لمصر في الفترة المقبلة.

في الوقت نفسه، تقدر الجالية الفيتنامية في مصر بنحو 100 نسمة، غالبيتهم من الدارسين والطلاب، بالإضافة إلى حدوث ترابط اجتماعي وأسري كان لافتًا للنظر في الاحتفال، أنجب أبناء وكون عائلات مشتركة من البلدين، جمعتهم مائدة الطعام الواحدة، في بيت السفير تران ثانه كونج.

بقي أن أشير إلى أن الزعيم "هوشي منه" بطل فيتنام القومي، وأول رئيس، ورائد نهضتها، الذي تسمى العاصمة باسمه، وقع في حب مصر، وبادله المصريون حبًا بحب، وزار مصر 3 مرات، وكتب خاطرة - في واحدة منها - عند رؤية تمثال أبوالهول، في شهر يونيو عام 1946، جاء فيها: "أقدام تمثال أبوالهول أطول من رأس الإنسان، وإذا نظرنا إلى التمثال الحجري، في ليلة مقمرة، فإنه يبدو صوفيًا ومبتهلًا ومهيبًا".

ارتبط الزعيم هوشي منه بعلاقات صداقة متميزة مع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، في الوقت نفسه، شهدت العلاقات الثنائية بين مصر وفيتنام نقلة نوعية عقب تبادل الزيارات الرئاسية، في عامي 2017 و2018.

kgaballa@ahram.org.eg

مقالات اخري للكاتب

دروس مستفادة للقضاء على الفيروس والفقر

هل تصلح تجربة الصين فى الانتصار على فيروس كورونا، والقضاء على الفقر، وتحقيق أعلى معدلات للنمو المتواصل،على مدى العقود الأربعة الماضية، للاقتداء بها في عدد من دول العالم، ومن بينها مصر؟

النموذج الياباني في التصدي لـ"وباء كورونا"

فى مساء يوم 11 يونيو الحالي، تابعت على الهواء مباشرة فرحة اليابانيين، عندما انطفأت الألوان التحذيرية الحمراء، التي كانت تضيء معالمها، إيذانًا بعودة الحياة

كوبا تتصدر الجيوش البيضاء في حرب كورونا

في الحرب العالمية على وباء كورونا، لن تنسى ذاكرة الشعوب الاستقبال الحار والترحيب بالتصفيق والدموع للأطباء الكوبيين- بملابسهم البيضاء باعتبارهم أبطالا- لدى هبوط طائرتهم فى ميلانو، وهم فى طريقهم لنجدة مقاطعة لومباردي.

معجزة نجاة فيتنام من الجائحة

الاحتواء الناجح لوباء كورونا فى فيتنام هو معجزة تدعو للفخر الإنسانى، لاعتماده على تدابير بسيطة، ومنخفضة التكاليف، بحكم الموارد المحدودة، والحدود الطويلة مع الصين، يضاف لسجلات "هانوى" التاريخية فى هزيمة إمبراطوريتين عظميين.

سر هزيمة كورونا في الصين

بداية، التهنئة واجبة لكل من مصر والصين، وهما تحتفلان فى هذه الأيام بمرور 64 عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية فى 30 مايو 1956، الموافق يوم أمس

رأي في أزمة كورونا

أعود للكتابة فى موضوع الساعة المرتبط بأزمة فيروس كورونا وتداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة فى التاريخ العالمى الحديث.

أفغانستان: الثلاثاء الدامي أطاح بصفقة الدوحة

أختتم اليوم سلسلة تضمنت 12 مقالا كتبتها عن جرح أفغانستان الدامى، وقد بدا الوضع فى أسوأ حالاته يوم الثلاثاء الماضى، بوقوع هجمات وحشية على مستشفى ولادة وجنازة أسفرتا- مع غيرها- عن مقتل وإصابة المئات، بينهم النساء والأطفال، وأطاحت بفرص نجاح صفقة الدوحة للتسوية السلمية بين إدارة ترامب وطالبان.

طالبان شريك إستراتيجي لأمريكا.. كيف؟!

خلفية سياسية شاملة وكاملة بخصوص المشكلة الأفغانية، الأسباب والحلول، فزت بها خلال زيارتى الثانية لأفغانستان، فى أبريل عام 2019، وذلك عندما أتيحت لى الفرصة

شهادة مبعوث أمريكي على الهزيمة في أفغانستان

بريت ماكغورك هو المبعوث الأمريكى السابق لدى التحالف الدولي لمحاربة داعش، اعتبر الاتفاق الموقع بين واشنطن وطالبان بالدوحة بأنه أعطى للحركة معظم ما كانت تطمح إليه، وأنه لن يحل السلام في أفغانستان، بل يزرع بذور حرب جديدة.

لماذا يكره الأفغان حركة طالبان؟!

هذا السؤال طرحته - بشكل مباشر- على العديد من أطياف الشعب الأفغاني، خلال الزيارتين الميدانيتين، اللتين قمت بهما لمدينتى هيرات وكابول منذ أشهر قليلة.

الطالبان عائدون .. والحرب الأهلية تقترب

ما السيناريوهات المتوقع حدوثها في أفغانستان؟ هل تندلع حرب أهلية جديدة؟ هل ينجح مشروع الحوار الأفغاني- الأفغاني؟ هل تقبل طالبان بأن تصبح جزءًا من حكومة مدنية ممثلة لكل الأطياف وفقًا لدستور عام 2004؟ هل تستولي الحركة من جديد على حكم أفغانستان؟ هل سيجرى تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة بعد سنة؟

5 مشاهد و5 محاور تعصف بالتسوية الأفغانية

إجابات وافية، بشأن المواقف الدولية من القضية الأفغانية، استمعت إليها – بنفسي - في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، في لقاء استمر ساعة، بقصر "سابيدار" في كابول، مع الرئيس التنفيذي لجمهورية أفغانستان، الدكتور عبدالله عبدالله.

[x]