«زبانية الشيطان» ينهون حياة «صالح الطيب».. وصحراوي الأوتوستراد شاهدا | صور

24-1-2020 | 23:39

المجني عليه مع أطفاله الثلاثة

 

هاني بركات

فجر كل يوم، يخرج صالح مسعد، من منزله بإحدى قرى العياط، باحثا عن قوت يومه بمصانع الطوب بالمنطقة الصحراوية بالأوتوستراد، راضيا بما قسمه الله له، إلا أن زبانية الشيطان استكثروا عليه ذلك؛ فكانوا بانتظاره فجر السبت الماضي، لتكون نهايته فجأة وليستوليا على 400 جنيه هي كل ثروته من عمله طيلة أسبوع.

صالح مسعد أو «صالح الطيب»، كما يلقبه الجميع لحسن خلقه، هو شاب ثلاثيني يعمل منذ صغره مع كثير من أقاربه بمصانع الطوب، فوالده وشقيقه وأبناء عمه جميعهم يعملون سائقين لسيارات نقل بمصانع الطوب بمنطقة الأوتوستراد، بدأ صالح تباعا ثم سائقا، كما تزوج وأنجب ثلاثة أطفال أكبرهم لم يتجاوز 5 سنوات، وأصغرهم لازال يحاول الكلام.


أبناء الثلاثة المجني عليه

كعادته، يودع صالح، فجر كل يوم أسرته ويخرج إلى عمله باحثا عن رزقهم يومًا بيوم، إلا أنه في يوم السبت الماضي، وكأنه كان يعلم أنه لن يراهم مرة أخرى؛ حيث أمسك بهاتفه والتقط معهم صورة لتكون ذكرى لهم، وودعهم الوداع الأخير، فلم يعد إلا محمولا على الأعناق، بعد أن أنهى زبانية الشيطان حياته.

وبينما هو في طريقه من منطقة العياط إلى المصنع الذي يعمل به مرورًا بالطريق الإقليمي، ولا زال ضوء الصباح لم يتكشف بعد كان بانتظاره ثلاثة أشخاص أوقفوه تحت تهديد السلاح، واستولوا على متعلقاته هو ونجل عمه، الذي يعمل بصحبته تباعًا على نفس السيارة، وأعتقد أنهم سيتركوهما إلا أنهم حاولوا الاستيلاء على السيارة، وعلى الرغم من أن السيارة لا يمتلكها بل يعمل سائقًا عليها فقط، فقد حاول إقناعهم ألا يأخذوا السيارة فهي مصدر رزقه الوحيد، وأمانة يحملها من مالكها، إلا أن هؤلاء لا يعرفون معنى هذا الكلام، وعلى الرغم من أن صالح، ونجل عمه لم يقاوما المتهمين، وإن ما دار بينهم حوار فقط إلا أن الجناة اعتبروا أن هذا كثير فتعدى أحدهم بالضرب على التباع.


أبناء الثلاثة المجني عليه

وهنا تدخل صالح، للدفاع عنه ومطالبتهم بأن يتركوه، فكانت طلقة من بندقية أحدهم هي الرد عليه ليسقط غارقا في دمائه متعلقا بالسيارة التي لا يمتلكها، إلا أنه رفض التخلي عن الأمانة ولو كان ثمن ذلك حياته، وعلى الرغم من إصابة نجل عمه فقد هرول باحثا عن أي شخص يبلغ الإسعاف لإنقاذ صالح، الذي رفض التخلي عنه، ولكن عندما عاد كان شهيد «لقمة العيش» قد فارق الحياة، وفر الجناة هاربين، وتركوا السيارة فقد تعلق جسد صالح بها حيا وميتا.

فلم يترك صالح، لأطفاله الصغار مالا، إلا أنه ترك لهم إرثا من المحبة والأمانة شاهدها كل من حضر جنازته في دموع تنهمر حزنا على فراقه.


أبناء الثلاثة المجني عليه

وأكثر من ذلك ألم والده، فبين عشية وضحاها فقد ثمرة حياته، وأمه التي لازالت تنتظر عودته، وكأن عقلها يرفض خبر وفاته، وجاءت كلمات مسعد والد صالح، أكثر ألما على الرغم من أنه عبر عن أنه راض بقضاء الله وقدره، إلا أنه طالب بالقصاص لنجله، فلم يكن صالح، الضحية الأولى للبلطجة بهذا الطريق، ولكنه يتمنى أن يكون الأخير، وألا يشعر أي أب آخر بآلامة بفقدان ابنه.

وفي أقل من أسبوع، نجحت مباحث الجيزة في القبض على خفير خصوصي، ونجل عمه بتهمة قتل سائق وإصابة نجل عمله بالطريق الإقليمي بالصف.

وكان الرائد أحمد يسرى رئيس مباحث الصف قد تلقى بلاغا ب مقتل سائق إثر إطلاق النار عليه من قبل مجهولين أثناء سيره بالطريق الإقليمي على الفور انتقلت قوة أمنية.


المجني عليه

وبالفحص تبين أنه أثناء قيادة صالح مسعد صالح، 35 عاما، سيارة نقل بمدق جبلي بصحبته تباع يدعي هلال، 32 عاما، يقيمان بعزبة حسن التابعة لقرية المتانيا بالعياط، قادمين من محل إقامتهما باتجاه منطقة حلوان بالقاهرة لتحميل طوب أحمر، بالطريق اعترضهما مجهولان يستقلان دراجة نارية بحوزة أحدهما سلاح ناري، وطلبا منهما مبلغا ماليا، فقام السائق بإعطائهما مبلغ 50 جنيها، إلا أنهما اعترضا على ذلك وحدثت مشاجرة قام على أثرها أحد المتهمين بإطلاق أعيرة نارية مُحدثا إصابة السائق التي أودت بحياته واستوليا على مبلغ 400 جنيه و3 هواتف محمولة وهربا.

وعلى الفور أمر اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام بتشكيل فريق بحث بالتعاون مع مباحث الجيزة بقيادة اللواء محمود السبيلي، عن تحديد مرتكبي الواقعة، وتبين أنهما خفير خصوصي 24 عاما له معلومات جنائية، وابن عمه 30 عاما، مقيمان بقرية الغمازة الكبرى دائرة مركز الصف.

وتمكن العميد علاء فتحي رئيس مباحث قطاع الجنوب من ضبطهما، وبمواجهتهما بما توصلت إليه التحريات أقرا بها واعترفا بتكوينهما تشكيلا عصابيا تخصص نشاطه في سرقة سائقى السيارات النقل المارة بالدروب الصحراوية باستخدام سلاح ناري، وأقرا بقيامهما بتاريخ الواقعة باستيقاف سيارة المجني عليهما وحدوث مشاجرة بينهم على إثر مقاومتهما فقاما بإطلاق أعيرة نارية أدت إلى مقتل السائق وإصابة التباع.

وبإرشاد المتهمين، تم ضبط قطعتي سلاح ناري بندقية آلية FN وبندقية آلية وطلقتين من ذات العيار ودراجة نارية بدون لوحات ملك المتهم الثاني المستخدمين في ارتكاب الواقعة، وكذا ضبط الهواتف المحمولة المستولى عليها، وأضاف المتهمان بإنفاقهما المبلغ المالي المستولى عليه، وتحرر محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيقات.

مادة إعلانية

[x]